هل تصبح الروبوتات أصدقاء للبشر؟

حياة اجتماعية ذات تقنية عالية
وزير الصحة الاسكتلندي حمزة يوسف (يمين)، مع الجراح الاستشاري كامبل روكسبرغ، يشاهد روبوتًا جراحيًا في العمل في مستشفى غلاسكو الملكي (غيتي)
النموذج الأولي للروبوت «CIRA-03» يستخرج عينة مسحة من الحلق، كجزء من مشروع ممول ذاتيًا لمساعدة الأطباء في إجراء الاختبارات على مرضى فيروس كورونا في مصر، 20 مارس 2021 (أ.ف.ب)
منتدى مبادرة الاستثمار المستقبلي (FII) في مركز الملك عبد العزيز للمؤتمرات في العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

بات وشيكًا تواجد الروبوتات المصممة لمساعدة الإنسان في الحفاظ على صحّته ورفاهيته بيننا، وسترون هذه الروبوتات في غرفة معيشتكم قريبًا.. تبدو ودودة وكأنّها خارجة من فيلم سينمائي وقادرة على صحبتكم والاعتناء بصحّتكم. هذا الأمر ليس خيالًا علميًا، بل ذكاء صناعي يشبه الذكاء الاصطناعاي الذي يشغل المساعدين الشخصيين في الهواتف والمكانس «الذكية» في المنازل. لقد أصبحت الروبوتات الاجتماعية حقيقة وهي مصمّمة للعب أدوار داعمة في حياتنا.

 

ما الروبوت الاجتماعي؟

صُمّمت الروبوتات الاجتماعية كأجهزة مساعدة لحثّكم على النشاط وتعزيز صحّتكم ورفاهيتكم. ويقول الدكتور سمير توليباييف، طبيب مسنّين وباحث في الآليات في مستشفى بريغهام والنساء التّابعة لجامعة هارفارد: «يقرأ الروبوت الاجتماعي عواطفكم ويستجيب لها. وقد يقرأ أيضًا تعابير وجهكم أو يحلّل نمط صوتكم لتحديد ما إذا كنتم تشعرون بالانزعاج أو الألم».

لا تهدف الروبوتات لأخذ مكان البشر أو لتبدو مثلهم، وتوفّرت حتّى اليوم على شكلِ ألعابٍ محشوّة (مثل «بارو»، لعبة الأطفال على شكلِ أسد البحر)، أو مرافق يوضع على الطاولة (مثل «جيبو» أو «إيليك») بجسمٍ صغير ودون أطراف، مع رأس متحرّك ووجه رقمي.

 

استخدام الروبوتات في الطبّ

تستخدم الروبوتات اليوم لمساعدة الأطبّاء خلال العمليات الجراحية وتوصيل الطعام إلى عنابر المستشفيات وتقديم الأدوية، ويُعمل على اختبار المزيد من الاستخدامات والتطبيقات المحتملة لها.

عند انتشار الجائحة في 2020، لجأ دكتور بيتر تشاي، طبيب طوارئ في مستشفى بريغهام والنساء التّابعة لجامعة هارفارد، إلى الروبوتات لتقليل احتكاك الطاقم الطبي مع مرضى «كوفيد-19». وعمل تشاي مع شركة «بوسطن ديناميكس» على إضافة جهاز آيباد إلى روبوت متوفّر في المستشفى. وسار هذا الأخير في غرف الفحص، وأتاح للأطبّاء التواصل عبر اتصالات الفيديو مع المرضى قبل اللقاء المباشر بهم عند الضرورة. ويؤكّد تشاي أنّ «المرضى تقبّلوا التقنية التي ساهمت في تقليص فترة التقارب الجسدي بين الطبيب والمريض».

ويجري زميله توليباييف حاليًا اختبارات على روبوتات توضع إلى جانب الأسرّة لمساعدة الممرّضين والممرّضات في الاطمئنان على حالة المريض. وصُمّمت هذه الروبوتات على شكل دبب محشوّة تكمن مهمّتها في سؤال المريض كلّ ساعة عن مستوى الألم الذي يشعر به وما إذا كان يريد الذهاب إلى الحمّام وكذلك إرسال رسائل نصيّة للممرّض أو الممرّضة إذا كان المريض يحتاج لأيّ شيء. ويقول توليباييف: «رجّحت الدراسات أنّ الاطمئنان على حال المريض كل ساعة يزيد شعوره بالرضا ويقلّل حوادث السقوط ويخفف من حدة التعب بين الممرضين والممرّضات. نأمل الحصول على النتائج نفسها مع استخدام الروبوتات».

يعتقد الخبراء أنّ استخدام الروبوتات في الطبّ ليس إلّا البداية، لا سيّما فيما يتعلّق بكبار السنّ. ويقول تشاي: «تخيّلوا أن تكونوا قادرين على إرسال روبوتٍ متحرّك إلى منزل أحد المرضى لتوفير خدمة التطبيب عن بُعد وتوصيل الأدوية. وسيتيح لنا هذا الأمر التفكير بوسائل وأماكن مختلفة يمكننا من خلالها تأمين الرعاية للمرضى».

 

أصدقاء مع فوائد صحيّة

تستطيع الروبوتات الاجتماعية مساعدة البشر بعدة طرق؛ إذ يستطيع الروبوت المحشو مثل «بارو» التحرّك وإصدار الأصوات عندما تربّتون عليه، ليبدو وكأنّه يطوّر شخصيته كلّما تفاعلتم معه، خصوصًا وأنّه صُمّم لتقليد التجربة المهدّئة للعلاج بالحيوانات الأليفة.

وتقوم الروبوتات التي توضع على الطاولات بالمزيد. وبحسب دور سكولر، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسّس في شركة «إنتويشن روبوتيكس» التي صنعت «إيليك» فإن «روبوتها على سبيل المثال، يستطيع أن يقدّم المساعدة للنّاس الذين يعيشون وحدهم من خلال مراقبة حركتهم في الغرفة والاطمئنان على حالهم والدخول معهم في محادثة عن هواياتهم وتشغيل الموسيقى التي يحبّونها أو تأمين اتصالهم بأحد أفراد العائلة أو المسؤولين عن العناية بهم. كما أنّه يركّز على صحّتهم النفسية من خلال اقتراحه لجلسات تأمّل أو مرافقة كبار السنّ منهم في جلسات تنفّس لطيفة وألعاب تدريبية إدراكية أو تمارين جسدية».

وقد يذكّرهم الروبوت الاجتماعي أيضًا بتناول الأدوية ويتواصل مع الطبيب إذا كان لديه الإذن بذلك ويرصد أيّ شعور بالانزعاج لديهم.

هل يمكن للروبوتات المساعدة في تخفيف الشعور بالوحدة أو الحفاظ على نشاط الذاكرة؟

يعتبر توليباييف أنّ «أيّ محادثة ستكون أفضل من الصمت عندما يعيش الإنسان وحده. ولكن على الرغم من أنّ الفوائد المتداولة عن الروبوتات كثيرة، إلا أن الأدلّة العلمية التي تؤكّد أنّ هذه الآلات قادرة فعلًا على تخفيف الشعور بالوحدة وتحسين الإدراك لا تزال قليلة».

هل سنرى هذه الروبوتات في المستقبل؟

تعتبر تكلفة هذه الروبوتات عائقًا أمام تحقيق هذا الهدف. إذ يكلّف الروبوت «بارو» المصمّم للاستخدام في المؤسسات ستّة آلاف دولار، بينما تتوفّر الروبوتات الأقلّ تميّزًا عبر الإنترنت بأقلّ من 150 دولارًا.

لا يزال روبوتا «جيبو»، و«إيليك» في مرحلة الاختبار ولم يتم طرحهم في الأسواق بعد ولا توجد أيّ معلومات حول سعر كل منهما. وصدرت عام 2017 نسخة من روبوت «جيبو» (الذي توقفت الشركة عن إنتاجه) بسعر 900 دولار، ومن المتوقّع أن يصبح «إيليك» متوفرًا في الأسواق بحلول عام 2022.

ولكنّ الخبراء يجمعون على أنّنا سنرى المزيد من الروبوتات خلال العقد الجاري. هل سنشعر بالرّاحة معهم؟ هم ليسوا بشرًا ولا حتّى حيوانات أليفة، ولكنّ كثيرين ممّن تفاعلوا معهم قالوا إنّهم استطاعوا أن يصبحوا أصدقاء بشكلٍ مفاجئ.

* تم نشر هذا المقال في النشرة الإخبارية لرسالة هارفارد للصحّة