محمود عباس... مناهضٌ للمقاومة المسلحة يقاوم انشقاقه عن السلطة منذ 12 عاماً

احتجاجات فلسطينية واسعة للمطالبة بعزله

لندن: محمود عباس، هو رئيس السلطة الفلسطينية منذ يناير (كانون الثاني) 2005، عُرِف بمواقفه المناهضة للمقاومة والكفاح المسلح الفلسطيني والانتفاضة المسلحة، وبدعواته المتكررة لوقف العمليات العسكرية ضد إسرائيل والتوصل لاتفاق سلام عن طريق التفاوض.

كان من بين القيادات الفلسطينية الرئيسية التي فتحت حوارا مع الجناح اليساري اليهودي والحركات الداعية إلى السلام في إسرائيل خلال السنوات العصيبة في السبعينات قبل أن تنطلق المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين.

واليوم، وبعد وجوده على رأس السلطة منذ ما يزيد على 16 عاما، انطلقت احتجاجات فلسطينية واسعة منذ مطلع الشهر الحالي، للمطالبة بعزله.

 

نزوح على نزوح

ولد محمود عباس في صفد عام 1935، حين كانت فلسطين لا تزال تحت الانتداب البريطاني، وهو من لاجئي 1948 الذين انتقلوا إلى الجولان، ثم توجه مع أسرته إلى دمشق ومنها إلى إربد الأردنية، ثم عادوا للاستقرار في العاصمة السورية دمشق.

تلقى تعليمه الثانوي في سوريا والجامعي في جامعة دمشق.

التحق بجامعة القاهرة لدراسة القانون، وفي العام 1982 حصل من الجامعة الروسية لصداقة الشعوب في موسكو، معهد الدراسات الشرقية (الاستشراق) على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية وكانت أطروحته عن «العلاقات السرية بين ألمانيا النازية والحركة الصهيونية».

عام 1957، عمل مديراً لشؤون الموظفين في وزارة التربية والتعليم في قطر، زار خلالها الضفة الغربية وقطاع غزة عدة مرات لاختيار معلمين وموظفين للعمل في قطر، واستمر في عمله حتى عام 1970 حيث تفرغ كلياً للعمل الوطني.

 

بداياته سياسياً

بدأ نشاطه السياسي من سوريا، ومع انتقاله إلى قطر، بدأ بتنظيم مجموعات فلسطينية واتصل بحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) التي كانت حديثة النشأة آنذاك.

قاد المفاوضات مع الجنرال ماتيتياهو بيليد والتي أدت إلى إعلان مبادئ السلام على أساس الحل بإقامة دولتين والمعلنة في 1 يناير 1977.

عاد إلى فلسطين في يوليو (تموز) عام 1995، وهناك اختير أميناً لسر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهو ما جعله الرجل الثاني عمليا في ترتيبة القيادة الفلسطينية.

هو أحد مؤسسي حركة فتح الذين لا يزالون على قيد الحياة.

ترأس إدارة شؤون التفاوض التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية منذ نشأتها عام 1994، وعمل رئيساً للعلاقات الدولية في المنظمة.

شارك في المحادثات السرية بين الفلسطينيين والإسرائيليين من خلال وسطاء هولنديين عام 1989، كما قام بتنسيق المفاوضات أثناء مؤتمر مدريد للسلام والذي عقد عام 1991.

أشرف على المفاوضات التي أدت إلى اتفاق أوسلو، كما قاد المفاوضات التي جرت في القاهرة وأصبحت ما يعرف باسم اتفاق غزة- أريحا.

 

رئاسة الوزراء

سطع نجمه بعد اتفاق أميركي- إسرائيلي على عدم مواصلة المفاوضات مع ياسر عرفات عام 2003،وواجه عرفات ضغوطاً لتعيينه رئيساً للوزراء، وتم ذلك فعلاً، إلا أن الصراع بينه وبين عرفات حول الصلاحيات والنفوذ ظهر للعلن، وألمح أنه سيستقيل من منصبه إن لم تتوفر له صلاحيات رئيس الوزراء، إلى أن واجه برلمان السلطة الفلسطينية في سبتمبر (أيلول) 2003 بهذه الحقيقة، وكانت النتيجة أن قدم استقالته من منصبه.

اختير رئيساً لمنظمة التحرير الفلسطينية خلفاً للرئيس ياسر عرفات بعد وفاته في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2004 ورشحته حركة فتح في نفس الشهر لرئاسة السلطة الفلسطينية.

 

إلى رئاسة السلطة

بعد ترشيح«فتح»2005 لرئاسة للسلطة الفلسطينية، وحصوله على 62.52 في المائة من الأصوات،

انتهت فترة رئاسته في 9 يناير 2009، لكنه ما زال على رأس السلطة حتى اليوم، وقد جدد ولايته بنفسه وذلك لحين إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية مع نهاية فترة المجلس الوطني الفلسطيني، وذلك نتيجة لتعديلات قانونية، علماً أنه بحسب القانون الأساسي الفلسطيني تؤول الرئاسة بحال خلو المنصب أو فقدان الأهلية القانونية إلى رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، إلى أن تتم الانتخابات لاختيار الرئيس الجديد، وهو ما لم يحصل بعد انتهاء ولايته.

 

مطالبات بعزله

انطلقت مطلع يوليو 2021مظاهرات شعبية واسعة في الضفة الغربية مطالبة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالرحيل، في إطار الاحتجاجات على وفاة الناشط نزار بنات، فيما تتهم حركة فتح منظمي المظاهرات المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن وفاة الناشط بأنهم يستغلون وفاة نزار بنات لإسقاط القيادة الفلسطينية بتوجيهات خارجية.