مسلسل كوميدي بريطاني يكسر تنميط النساء المسلمات

قارنت مجلة «تايم» المسلسل بمسلسلات أميركية أخرى عن التنوع والتعددية الثقافية

في الشهر الماضي، بدأ عرض مسلسل كوميدي بريطاني حول فرقة «روك آند رول» مكونة من نساء مسلمات فقط، في الولايات المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا. بالنسبة للأميركيين، كان رد الفعل، كما نشرت صحف رئيسية، مثل «واشنطن بوست»، و«نيويورك تايمز»، ومجلة «تايم» مفاجأة متوقعة، وذلك بسبب الصور النمطية طويلة الأمد للمرأة المسلمة.

وسط الأميركيين، تظل الصور النمطية للمرأة المسلمة هي أنها ترتدي الحجاب (أو النقاب، أو البرقع)، لا تسافر إلا برفقة زوجها (أو «محرم» من الأقارب الذكور). تلد أربعة أو خمسة أطفال (وحامل)، لا تتحدث الإنجليزية (أو إنجليزية مكسرة، أو لا تتحدث في حضور الرجال)، وتجلس في ركن بعيد مع زميلاتها (يهمسن، ويأكلن، أو يشربن، من وراء أحجبتهن).

لهذا، فوجئ الأميركيون الذين شاهدوا المسلسل البريطاني الموسيقي الراقص، «وي آر بودي بارتز» (نحن مستقلات). صاحبة الفكرة، والمؤلفة، والكاتبة، والمخرجة هي نيدا منظور، البالغة من العمر 31 عامًا، ومسلمة، وولدت وترعرعت في باكستان، قبل هجرتها مع عائلتها إلى بريطانيا.

ميرنا وليد لـ«المجلة»: رفضت المشاهد الجريئة... وضحيت بأدوار كثيرة من أجل بناتي

 ثورة على التنميط 

استبدلت منظور الصور النمطية المذكورة أعلاه بنوع مختلف من النساء المسلمات:

أولا، ولد جميع عضوات الفرقة تقريبًا في بريطانيا. بل ولد بعض آبائهن وأمهاتهن في بريطانيا.

ثانيا، لسن ممثلات محترفات، بل شابات عاديات، يعملن في وظائف عادية، ويعشن حياة عادية، ويتصرفن مثل الناس العاديين:

تعمل واحدة جزارة في متجر لبيع اللحوم الحلال (وتفكر في مستقبل علاقتها مع صديقها الذي لا يبدو أنه يقبل أفكارها وسلوكها المتطرف بالنسبة له).

ولا تعمل أخرى خارج المنزل لأنها أم ترعى أطفالها (وتتحدث مع نساء أخريات عن مواضيع خاصة، مثل العادة الشهرية).

وتعمل أخرى سائقة في سيارة تتبع لشركة «أوبر» (وتشتكي، مثل غيرها، من قلة العملاء في عصر فيروس كورونا).

وأخرى طالبة في الدراسات العليا في علم الأحياء الدقيقة (ولا يبدو أنها ترفض زواجا ترتبه لها عائلتها).

وتبيع أخرى الملابس الداخلية للنساء (لكنها أصبحت مديرة قوية للفرقة).

بالنسبة للصحف والتلفزيونات الأميركية التي علقت على المسلسل، ما كان ممكنا تجاهل هذا التحول الثوري من الصور النمطية إلى فرقة «روك آند رول». إذا لم يكن لأي سبب آخر، ربما لمجرد الفضول.

قارنت مجلة «تايم» المسلسل بمسلسلات أميركية أخرى عن التنوع والتعددية الثقافية. وكتبت: «هذه محاولة جديدة لتغيير صور (الآخر الغريب) في ذهن الغربي المسيحي الأبيض. ومن المفارقات أن كل جانب، الغربيين وغير الغربيين، يرى الآخر غريبا».

* رغم أن مجلة «تايم» أشادت بالمسلسل، وقالت إن فيه «قدرًا من التقدم»، تبدو المجلة حزينة لأن «تشابه النشاطات الثقافية سيكون على حساب التنوع الفريد، والذي قد يزول بمرور الزمن»

رغم أن مجلة «تايم» أشادت بالمسلسل، وقالت إن فيه «قدرًا من التقدم»، تبدو المجلة حزينة لأن «تشابه النشاطات الثقافية سيكون على حساب التنوع الفريد، والذي قد يزول بمرور الزمن».

ولاحظت صحيفة «نيويورك تايمز» أن المسلسل ثورة داخل ثورة:

أولا، ثورة مسلمات وهن يشتركن في فرقة «روك آند رول» (ربما لإيقاظ مجتمعاتهن والمجتمعات الغربية على حد سواء).

وثانيا، لأنهن متعلمات، ويشاركن في حوارات فكرية.

هذه إشارة إلى أن واحدة من الممثلات قرأت قصيدة للكاتب الشيوعي الباكستاني فايز أحمد فايز، الذي اتهم بالتآمر عام 1951، وسجن.

أكدت ذلك منظور. وقالت: «منذ البداية، قلت إن الفكر، وليس مجرد الغناء والرقص والاستمتاع، سيكون جزءا أساسيا في المسلسل. في الحقيقة، أثرت علي قصيدة الشيوعي الباكستاني. خاصة لأنه كتبها وهو في السجن. هكذا، نحن مع حرية الحديث، والاعتقاد، والانتماء».

شهادات بالمسلسل

بالنسبة للأميركيين، لم يشاهدوا كثيرا من مسلسلات التنوع، إلا قبل فترة ليست طويلة. لكن، جاء هذا المسلسل أكثر تنوعا مما يتوقعون. فيه الأجانب، والنساء، والإسلام، كلهم في بوتقة واحدة.

خلال سبعينات القرن الماضي، شاهد الأميركيون مسلسل «جفرسون» (أول مسلسل رئيسي عن عائلة سوداء). ثم، بعده، جاءت مسلسلات مماثلة، منها «بيت بين» (أول مسلسل رئيسي فيه زواج مختلط، بين أسود وبيضاء).

ثم، مع تطور الإنترنت، وزيادة القنوات التلفزيونية، ظهرت مجموعات متنوعة من الكوميديا الأميركية متعددة الثقافات. لكن، يبدو أن فرقة نساء الروك المسلمات هي الأولى من نوعها.

استقبل الإعلام الأميركي هذا المسلسل استقبالا إيجابيا:

أشار أحدهم إلى «الحوار الجاد والمضحك في نفس الوقت».

وأشار آخر إلى مواجهة في المسلسل مع رجل أبيض غير مسلم تساءل عن غياب «محرم» يحمي الشابات من إحراجات ومضايقات الشباب.

وأشار ثالث إلى أغنيات فكاهية في المسلسل، مثل «بشير ذي اللحية الأنيقة»، و«من 9 إلى 5»، على طريقة المغنية الأميركية دولى بارتون. وحول المسلسل أغنية «رجل حزن مستمر» إلى «فتاة حزن مستمر».

في فخر، وفي مقابلات مع صحيفة «نيويورك تايمز» ووسائل إعلامية أخرى، قدمت منظور مفاجآت أخرى للأميركيين:

أولاً، شرحت لهم أن ثقافات لندن الغنية والمتنوعة لا مثيل لها في أي مدينة أميركية. وقالت إن لندن فيها «بوتقة تنصهر فيها ثقافات عالمية... نسير في شوارع لندن، ولا يستغرب أحد مما قد تكون أشكالا غريبة، أو ملابس غريبة، أو تصرفات غريبة».

ثانيًا، ليس الهدف الرئيسي من المسلسل هو أن يكون مواجهة سياسية، ولكن ليقدم تجارب أناس عاديين، غير أنهم نساء، ومسلمات.

ثالثًا، رغم أن بنات الفرقة يضحكن على كراهية النساء، وكراهية الإسلام، لكنهن يتحاشين المعارك العاطفية للدفاع عن الدين، والنساء، والحجاب.

وكما قالت منظور: «ليس همنا هو تحطيم الصور النمطية عند رجل أبيض مخمور».

قالت ذلك بفخر يمكن أن يحسدها عليه مسلمون ومسلمات، في الغرب وفي الشرق.

إقرأ  أيضاً:

 المخدرات والبلطجة تتصدر دراما رمضان 2021


مقالات ذات صلة