مجلس النواب يقرّ قانون الشراء العام... وباسيل يلوّح بالطعن

لبنان على طريق الإصلاح المالي
خلال مناقشة مجلس النواب قانون الشراء العام في قصر الأونيسكو

بيروت: بعد مرور أكثر من سنة من الاجتماعات والمناقشات في اللجان المشتركة واللجنة الفرعية المنبثقة عنها، أقرت الهيئة العامة لمجلس النواب مشروع قانون الشراء العام وسط اعتراض كتلة التيار الوطني الحر الذي اعتبر رئيسها جبران باسيل أن القانون يشوبه مخالفات دستورية، وأنه بصدد الطعن فيه، وسط استغراب كل الكتل النيابية التي شاركت في مناقشة بنود مشروع القانون.خصوصاً أن المجتمع الدولي لم يشترط إقرار هذا القانون فحسب، بل واكب مساره، منذ أن بدأت اللجنة الفرعية في دراسته، وكان الموفد الفرنسي السابق بيار دوكان يجري اتصالات دورية برئيس اللجنة الفرعية النائب ياسين جابر ليسأل عن مسار القانون، كذلك البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والمسؤولين الأميركيين المعنيين بالملف اللبناني.

وقانون الشراء العام هو في قائمة أهم القوانين التي أُقرّت لمستقبل لبنان، بالإضافة إلى قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، فلبنان لن يكون لديه فرنك في موازنته، وكل الاستثمارات والمشاريع ستكون بناءً على شركات أجنبية، والأخيرة لا يمكن أن تدخل باستثمارات وتمويل، بغياب قانون شفّاف يمنح فرصًا متكافئة، وينهي حاكمية الوزير المطلقة في وزاراته وفي مسار المناقصات وشبهاتها.

 

نوايا خبيثة

منذ بداية مناقشة القانون في اللجنة الفرعيّة إلى حين مناقشته في اللجان المشتركة، ثمّ التصويت عليه في الهيئة العامّة، استمات جبران باسيل وتكتّل لبنان القوي في جميع المراحل لتضمين القانون بنوداً تحول دون رئاسة المدير العام الحالي لدائرة المناقصات، جان العلّيّة، لهيئة الشراء العام خلال الفترة الانتقاليّة بعد تشكيلها بموجب القانون، على الرغم من أن منطق الأمور يفرض ذلك لكون الكادر البشري لدائرة المناقصات سينتقل تلقائيّاً إلى هيئة الشراء العام بعد تشكيلها. وانطلق هذا المسعى من خلفيّات ثأريّة قديمة يكنّها باسيل للعلّيّة، نظراً إلى دورهالمعروف في الحؤول دون المصادقة على صفقة مضاعفة إنتاج البواخر في سنوات 2017-2018 بسبب المخالفات التي تضمّنتها المناقصات.

فشل باسيل في الحصول على تأييد أيّ من الكتل النيابيّة الأخرى الوازنة، وأصر المجلس النيابي على الوقوف في صف العليّة، وتُرك التيار الوطني الحرّ يخوض وحده في المجلس معركة الانتقام من العليّة وإقصائه. ولذلك سلّمت الصيغة النهائيّة للقانون، التي صوّتت عليها الهيئة العامّة، بفكرة رئاسة العليّة لهيئة الشراء العام خلال الفترة الانتقاليّة، من دون تضمين هذه الصيغة الألغام التي حاول باسيل زرعها للعليّة. وما إن خسر باسيل المعركة بعد التصويت على القانون في الهيئة العامّة، حتّى بدأ بالتلويح بالطعن أمام المجلس الدستوري، بحجّة عدم امتلاك المجلس النيابي صلاحيّة تضمين القانون أيّ تعيينات إداريّة، وهي حجة ضعيفة وفرصه في الفوز بأيّ طعن ضئيلة جدّاً، خصوصاً أن القانون لم يبادر إلى القيام بأيّ تعيينات إداريّة في إدارات رسميّة قائمة، بل نصّ على تولّي إدارة المناقصات بهيكليّتها الحاليّة مهامّ هيئة الشراء العام بشكل انتقالي إلى حين القيام بالتعيينات وإصدار المراسيم التطبيقيّة التي ينصّ عليها القانون. وهذه المسألة لا تمثّل أيّ تجاوز دستوري للصلاحيّات التشريعيّة للمجلس، لكون هذا الأخير اكتفى في هذه الحالة بتنسيق انتقال المهام بين الإدارتين، حرصاً على عدم حصولأيّ شغور في حال تأخّر الحكومة في إقرار المراسيم التطبيقيّة وإجراء التعيينات، في حين أن مجلس الوزراء سيحتفظ بحقّ إجراء التعيينات متى يشاء بعد إقرار القانون.

النائب ياسين جابر 

جابر يوضح

ما هو السبب أو الأسباب التي دفعت التيار الوطني الحر لمعارضة إقرار القانون؟

النائب ياسين جابر الذي يعتبر عراب هذا القانون أوضح لـ«المجلة»هذه الأسباب فقال: لسببين. أول سبب أننا وضعنا آلية للتعيين أي إن الوزير لا يستطيع أن يعيّن كما يحلو له عبر وضع آلية لمجلس الخدمة المدنية تدعو فيها المرشحين ليقدموا الطلبات ومن ثم ترفع إلى اللجنة لدراستها. واللجنة مؤلفة من رئيس مجلس الخدمة المدنية، ورئيس التفتيش المركزي، ورئيس ديوان المحاسبة، ورئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد. وتقوم هذه اللجنة بتقييم المرشحين واختيارالمؤهلين منهم ومن ثم ترسل كل الأسماء إلى مجلس الوزراء. غير أن الوزير جبران باسيل كان يريد أن يعطي الصلاحية للوزير لكي يعيّن ولكنني سرعان ما سألته لماذا علينا المضي بكل هذه الاجراءات ما دام لدى الوزير الحق في أن يفعل هذا؟ الإجراءات موجودة لكي نضمن تعيين الأشخاص الأكفاء. ولكنهم اعتبروا أننا بذلك نحد من صلاحيات الوزير وبالتالي لا يمكنهم أن يربحوا فيها. والسبب الثاني هو أنه عندما وضعنا القانون كان هناك تأخير بتطبيقه وذلك بسبب التأخير بالتعيينات ومثلا على ذلك في قصة الكهرباء، حيث إن القانون لم يطبّق حتى الآن بسبب التأخير في تشكيل هيئة ناظمة أو مجلس إدارة. كما أن هناك خلافا مع جان علية، ولكننا في النهاية نعمل في بلد مؤسسات وليس أشخاص، لذا لا يمكننا أن نسمح أن يصدر القانون ومن ثم يُعطّل بسبب عدم التعيين وبالتالي من غير المقبول أن تعطّل كل القوانين بسبب عدم إجراء التعيينات.

-يقولون إن هناك مخالفات دستورية، كيف ذلك وهم شاركوا بجلسات عقدتها اللجنة الفرعية والتي كانت برئاستك؟

يتساءل جابر ويقول: «اليوم هل كان دستوريا عندما انتهت ولاية مجلس إدارة الكهرباء وتم تركه 13 سنة من دون تعيين بديل؟ هذا القانون هو قانون حديث والكل بانتظاره وعندما تمت دراسته كان بإشراف ورضا البنك الدولي والاتحاد الأوروبي ووكالة التنمية الفرنسية. ألم يحن لنا أن ننتهي من مسألة التعطيل الحاصل في التعيينات؟ إذا كنا نريد فعلا تطبيق الإصلاحات فقد حان الوقت لاعتماد أساليب جديدة تعتمد على النزاهة والكفاءة؟ من الذي أوصل البلاد إلى هنا؟ هل معقول العناد والاستمرار بذات الممارسات؟

الجدير ذكره أنه في القانون أنشأنا هيئة للاعتراض وهي مستقلة وهي خلال 10 أيام تبت في الموضوع في حال حصل أي نوع من الكذب أو الغش. ولكن ما لبث أن تم الاعتراض على استقلاليتها وطلب هذا الفريق أن يتم وضعها تحت سلطة التفتيش المركزي ومن المعلوم أن الأخيرة يتخللها الكثير من الصراعات الداخلية.

وقال جابر:«المستقبل في لبنان هو لقانونين؛ أولا قانون الشراء العام، وقانون الشراكة مع القطاع العام والخاص، بحيث إن كل المشاريع المستقبلية مبنية على هذين القانونين. ومثلا على ذلك هناك عدة شركات أجنبية بدأت بالمجيء إلى لبنان سواء كانت روسية أو ألمانية تتنافس على إعادة إعمار المرفأ ولكن كيف يتم تحديد كفاءتهم؟ من خلال القانون الذي وضعناه وهو قانون يعمل على تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص وهذا القانون لنفترض أننا طلبنا مصفاة للبترول من المفترض أن يجتمع المجلس الأعلى للخصخصة والشراكة ويعلن أن لبنان يدعو الشركات لبناء مصفاة أو سكك حديد أو لبناء المرفأ وإذا كنا على عجلة يمكننا أن نعرض مشاريع مثلDBOTأيDesign, Build, Operate & Transfer. لذا يمكننا أن نطلب من الشركات أن تختار التصاميم المناسبة ومن ثم ننشئ مباراة لاختيار الأنسب. لذا قانون الشراكة أقوى نقطة موجودة فيه تتعلق بموضوع الشفافية خصوصا أنه في السابق كانت الوزارات تنشئ المناقصات التي تريدها وتفرض شروطها. أما الآن فقد أصبحت مجبرة على أن تنشر المناقصة على المنصة الرئيسية عبر هيئة الشراء العام، وبالتالي إذا لم يتم نشرها على هذه المنصة يتم إلغاء المناقصة. بالإضافة إلى أن ناشر الدعوة مجبر على أن ينشر التفاصيل والنتيجة لنعرف من ربح المناقصة لكي لا تتكرر تجربة سوناطراك التي دامت 15 سنة في العقد. كما أن هناك إلزامية بإعلان النتائج خلال فترة لتسهيل عملية الشركات الأجنبية ومن دون تضييع وقتها وبالتالي على العملية كلها أن تكون شفافة لذلك كانت الغاية من وضع هذا القانون».

 

 

وختم جابر بالقول: «إن قانون الشراء العام هو القانون الذي يرعى كل مشتريات الدولة مستقبلا وقدم كاقتراح قانون في نهاية 2019 بعدما أعده وعمل عليه لفترة طويلة معهد باسل فليحان المالي، ولبنان كان في حاجة ماسة إلى قانون جديد لأن القانون الحالي مضى على وجوده قرابة 50 عاما ولم يكن يرعى كل الحالات، فقط كان للإدارات العامة».

النائب محمد الحجار

الشفافية الكاملة

بدوره أكد النائب محمد الحجار لـ«المجلة» على «أهمية هذا القانون، لأنه يسعى إلى الشفافية الكاملة وإلى الشمولية، أي كل من يتعامل بالمال العام سيكون خاضعا لهذا القانون ولا توجد استثناءات وكل من يشتري أي شيء من المال العام سيكون خاضعا لبنود هذا القانون، والشفافية عبر النشر، فمن أساسيات الإعلان عن المناقصات لم يعد في الإمكان نشر إعلان عن مناقصة في جريدة لا توزع أعدادها بشكل كبير. اليوم هناك ضرورة لإنشاء منصة للإعلان عن أي مناقصة وهي مفتوحة ليراها كل الناس، ونتائجها تعلن عبرها. وإذا لم يكن هناك نشر سواء أكان للإعلان أم للنتائج فتفسد المناقصة ويطعن فيها».

ولفت إلى أنه تم إنشاء هيئة للشراء العام مكان إدارة المناقصات التابعة للتفتيش المركزي، وأصبحت هناك هيئة مستقلة تنظم عملية الشراء العام في لبنان. وتتابع البلديات واتحاداتها والمؤسسات العامة أي كل من يتعامل بالشأن العام، ومهمة هيئة الشراء العام أنها هيئة ناظمة، أي تصدر القرارات التنظيمية وتتابع وتتأكد من أن النشر تم بشكل صحيح، وهل هناك مخالفة. والشيء الجديد أيضا إنشاء هيئة للمراجعات والشكاوى. وقبل توقيع العقود هناك إمكان عند شعور البعض بعدم وجود عدالة أو نوع من الغش أو إجحاف في حقه، فقبل التوقيع يتقدم بمراجعة أو شكوى أمام هذه الهيئة المتخصصة التي تضم خبراء وتستطيع أن تستعين بخبراء آخرين من الخارج، بحسب نوع الشكوى، وعندها يتوقف توقيع العقد لعشرة أيام حتى تبت الشكوى، هذه إذن عناصر رئيسية وسنوزع على الإعلام الأسباب الموجبة أو الضرورية، ومقاطع فيديو تفسر موضوع الشراء العام. ونأمل أن يحقق القانون نقلة نوعية في موضوع الشراء العام».

هذا في الإطار التشريعي للقانون وأسباب الصراع السياسي بين الكتل النيابية التي عملت وناقشت بنود مشروع القانون قبل إقراره، فماذا عن إطاره التنظيمي؟

رئيسة معهد باسل فليحان المالي الدكتورة لمياء مبيض البساط

الركائز الأساسية التي يستند عليها القانون

 

رئيسة معهد باسل فليحان المالي الدكتورة لمياء مبيض البساط أشارت في حديثها لـ«المجلة»إلى أن «إصلاح الشراء العام هو شرط من شروط تحقيق التصحيح المالي واستعادة النمو ودخول الاستثمارات الأجنبية للمساهمة في إعادة الإعمار، إذ لا يمكن في ظلّ أوضاع مالية واقتصادية دقيقة كالتي يمرّ بها لبنان اليوم وعلى المدى المتوسط، إلا أن تكون الإدارة المالية متكاملة مترابطة، محفزة لاستعادة ثقة المستثمرين والجهات الممولة.

لقد تمّ إعداد اقتراح القانون بالاستناد إلى منهجيّة علميّة تشاركيّة من 6 مراحل. بدأت الأولى بمراجعة نصوص مشاريع القوانين المقترحة سابقاً حفاظاً على الجهود الوطنية التي بُذلت في هذا الخصوص. في المرحلة الثانية أجرى فريق العمل دراسة مقارنة للقوانين التي أُقرّت في عدد من الدول العربية. ثالثاً، جرى استخلاص جميع توصيات مسحMAPSالمتعلقة بالقانون.

ويرتكز اقتراح القانون على ثمانية مبادئ للشراء العام، مستقاة من المبادئ الدوليّة الاثني عشر الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، وهي:

إلزام كافة الجهات المشترية بتخطيط عمليات الشراء وربطها بالموازنة بما يحقق القيمة الفضلى لإنفاق المال العام ويؤمن استدامة الموارد الاقتصادية والبيئية والاجتماعية والنُظم والأطر الفعّالة للمساءلة.

تحديد الاحتياجات وتحضير الخطط السنوية عن العام المقبل تزامناً مع إعداد النفقات العامة، وبالاستناد إلى نماذج موحّدة وإجراءات تصدر عن هيئة الشراء العام.

إمكانية لحظ خطة شراء سنوية أو متعدّدة السنوات في حال تتضمّن مشاريع يقتضي تنفيذها جدولة التزامات في إطار متوسط أو طويل الأمد، على أن تتضمن المعلومات ذات الصلة بموضوع الشراء، ومصدر التمويل والمبلغ التقديري، ووصفا موجزا للمشروع، وطريقة الشراء، والتاريخ المحتمل لإجرائه وجمع خطط الشراء السنوية الواردة من الجهات المشترية ونشرها على المنصة الإلكترونية المركزية المعتمدة، على أن تتضمّن معلومات مفصّلة عن الأنواع والكميات وطرق التعاقد والقطاعات المعنية بشكل يسمح للسوق بالتحضّر للمنافسة، ويسمح لكل الجهات الرقابية وللمواطنين بالاطلاع على هذه الخطط انطلاقاً من مبدأي المساءلة والشفافيةوفرض غرامات مالية على الجهات المشترية في حال ‌عدم الالتزام بموجب التخطيط للشراء.

الحرص على أن تكون الإجراءات التنافسية هي القاعدة العامة والطريقة المعيارية لإجراء عمليات الشراء كوسيلة لتعزيز الكفاءة، ومكافحة الفساد؛ واعتماد ضوابط صارمة تحدّ من الاتفاقات الرضائية والعمل بأطر مؤسّساتيّة وقانونيّة وتنظيمية متماسكة ومستقرة وواضحة وبسيطة من شأنها أن تضمن نفاد المتنافسين المحتملين من جميع الأحجام إلى فرص المشتريات، بما في ذلك المورّدين الأجانب، وتشجيع المعاملة العادلة والمنصفة والشفافة لهمومساواة كافة العارضين الراغبين في المشاركة لجهة إتمام إجراءات التأهيل المسبق بحسب آلية مفصّلة وواضحة تسمح بتحديد أهلية مقدّم العرض وقدرته على تنفيذه واعتماد وثائق واضحة ومتكاملة وموحّدة (دفاتر شروط نموذجيّة) بحيث يكون استخدامها مُلزماً لكافة الجهات التي يشملها قانون الشراء.

لحظ أحكام تفصّل كيفية وصف موضوع الشراء بطريقة موضوعيّة وذات صلة بما في ذلك كيفية وضع المواصفات الفنيّة أو غيرها من المواصفات، وبشكل لا يحدّ من المنافسة؛ وكذلك أحكام تنظّم طلبات الاستيضاح على وثائق الشراء بطريقة تضمن حق العارض وتُجنّب التواطؤ وتحديد طرق شراء متعدّدة تضمن إجراءات تنافسية وأخرى أقل تنافسية (في حالات استثنائية محدّدة في اقتراح القانون) توفّر مجموعة مناسبة من الخيارات لضمان الحصول على القيمة الفضلى من إنفاق المال العام وإشراك العارضين المستحقين فقط واعتماد قواعد واضحة ومفصّلة لتقييم العروض المقدّمة ليس فقط على أساس السعر الأدنى بل على أساس معايير محدّدة كالمعايير البيئية أو دورة حياة المنتج، مع تحديد شروط وضوابط لتعديل قيمة العقد عند الاقتضاء.

كما يتضمّن اقتراح القانون إدارة ومتابعة تنفيذ العقود بشكل يضمن تحقيق القيمة الفضلى من إنفاق المال العام والمحافظة على المصلحة العامة.

وحرصاً على الحوكمة الفعالة لمنظومة الشراء العام للحدّ من التجاوزات ومخاطر الفساد، اقتراح القانون يُطَوِّر إدارة المناقصات الحاليّة التي تُصبح هيئة مُستقلّة تَقع عليها مسؤوليّة القيام بمهمات أساسية لانتظام هذا القطاع بما في ذلك إدارة نظام شراء إلكتروني موحّدE-procurement يسمح بتوثيق المعلومات بشكل منظّم على المستويين المركزي والمحلي، وتوفيرها لصانعي القرار وللجمهور (open data).

 

ويُنشئ اقتراح القانون هيئتين

هيئة الشراء العام، وسوف تُنظّم وتوجّه وتساهم في توحيد الإجراءات عبر وضع مستندات معياريّة ودفاتر شروط نموذجيّة. كذلك ستراقب سيرعمليات الشراء كاملة من خلال المنصة الإلكترونية المركزية التي ستُنشأ لديها، كمثل الاطلاع على دفاتر الشروط ولجان الاستلام والتلزيم. وسيكون بإمكانها الاعتراض على سير عمليّة الشراء متى تعارضت مع مقتضيات المصلحة العامة، ورفع تقارير إلى رئاسة الجمهورية ومجلس النواب ومجلس الوزراء.

هيئة الاعتراضات، وهي هيئة مستقلة تعمل وفق آليات ومسارات سريعة لبتّ المراجعات والشكاوى خلال فترة ما قبل التعاقد. وتعتمد هيئة الاعتراضات على خبرات متنوّعة تمكّنها من دراسة ملفات الشكاوى من وجهتي نظر تقنية وقانونية بما يتيح لها البت فيها بفعالية أكبر. كذلك تتمتع الهيئة بالمرونة اللازمة لاتخاذ قراراتها بالسرعة المطلوبة كونها هيئة إدارية.