السعودية تسارع خطواتها نحو ربط القارات بخطوط جوية عملاقة

استراتيجية سعودية لمضاعفة طاقة المطارات 3 مرات مع 250 وجهة
مطار الملك خالد الدولي في الرياض (غيتي)

جدة: قبل أيام قلائل، أعلنت السعودية عن عزمها إطلاق ناقل جوي وطني جديد ضمن استراتيجيتها الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية. وتهدف الاستراتيجية الجديدة إلى الوصول للمرتبة الخامسة عالمياً في الحركة العابرة للنقل الجوي، إلى جانب زيادة الوجهات لأكثر من 250 وجهة دولية. كما تسعى الاستراتيجية إلى رفع قدرات قطاع الشحن الجوي عبر مضاعفة الطاقة الاستيعابية لتصل إلى أكثر من 4.5 مليون طن، وفقاً لما أعلنه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

أثارت أخبار الناقل الجوي الوطني الجديد الكثير من التكهنات والتساؤلات حول الخطوة السعودية الجديدة وتوقيتها ومدى فاعليتها في ظل وجود أكثر من شركة خطوط طيران في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي تقوم بدور ربط قارات العالم، وكذلك وجود خطوط جوية وطنية قائمة هي الخطوط الجوية العربية السعودية منذ 8 عقود تقريباً.

نتابع سوياً أبعاد التوجه السعودي الأخير نحو إطلاق الناقل الجديد، ومدى الحاجة إليه، ولماذا يختلف الوضع السعودي عن الدول المجاورة من حيث عدة جوانب لها صلة بالديموغرافيا والاتساع الجغرافي، إلى جانب الأبعاد السياحية والاقتصادية المتعلقة بتنمية القطاعات غير النفطية.

حركة الطيران العالمي

النواقل الجوية السعودية

تأسست شركة الخطوط الجوية العربية السعودية المملوكة للحكومة عام 1945، وهي تسير رحلاتها المحلية والدولية إلى نحو 95 وجهة، كما يعمل تحت مظلتها عدد من الشركات المتعلقة بالشحن الجوي والخدمات الأرضية والتموين، فيما يبلغ إجمالي عدد طائراتها 144 طائرة حالياً، تتنوع بين بوينغ وإيرباص.

كما تعمل شركتا خطوط جوية بتكاليف منخفضة (LCC) هما طيران ناس (خاصة)، التي أطلقت عام 2007، وطيران أديل، التي تعمل تحت جناح الخطوط السعودية منذ تأسيسها عام 2016. كما خرجت من السوق بعض شركات الطيران منخفضة التكلفة بسبب جائحة كورونا، التي تسببت في شلل سوق السفر.

كما تعمل في المملكة عشرات الخطوط الجوية من مختلف أنحاء العالم؛ لتلبية الطلب الكثيف على حركة السفر الجوي من المواطنين والمقيمين. وتحتفظ معظم شركات الطيران الخليجية والعربية والآسيوية والأفريقية، وكذلك بعض النواقل الأوروبية بمكاتب تمثيلية، وبخاصة في العاصمة الرياض وجدة (غربي المملكة) والدمام (شرقي المملكة).

 

مضاعفة أعداد المسافرين

تعتزم السعودية رفع مجمل الطاقة الاستيعابية لأعداد المسافرين عبر مطاراتها من 103 ملايين سنوياً (حتى ما قبل جائحة كورونا) إلى 3 أضعاف هذا العدد، وصولاً إلى 330 مليون مسافر، وذلك بحسب تصريحات حديثة لرئيس هيئة الطيران المدني السعودي، عبد العزيز الدعيلج.

ووفقاً لمصادر متابعة في قطاع الطيران السعودي تحدثت إلى «المجلة»، فإن هذا العدد، سيأتي من عدة مصادر، أهمها استئناف حركة الحج والعمرة ونشاط السياحة الوافدة إلى المملكة، إلى جانب جعل المطارات السعودية نقاطاً محورية للربط القاري بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، وهو صلب الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية.

التوسع في إنتاج الطاقة النظيفة بالسعودية ومصر يؤهلهما لإنارة أوروبا

وينبغي التنويه إلى أن الأرقام المذكورة هي أهداف استراتيجية، سوف تعمل المملكة على تحقيقها مع انحسار جائحة كورونا وعودة الحياة إلى طبيعتها. وينطبق الأمر ذاته على الناقل الوطني العملاق المزمع إطلاقه لمواكبة مضاعفة الطاقة الاستيعابية للمطارات السعودية.

 

خصوصية سعودية

تنفرد السعودية بموقع مميز وثقل ديني لا مثيل له بحكم احتضانها للحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة. كما أنها تتمتع بثقل ديموغرافي هائل، يتمثل في كتلة سكانية تتجاوز 35 مليون نسمة (السعوديون نحو 21 مليوناً والباقي من المقيمين).

إن معظم الخطوط الجوية الإقليمية والخليجية، بنيت لخدمة سياح آتين من الخارج أو من الراغبين في الانتقال بين دول العالم. فمثلاً، تعول تلك الخطوط الجوية على الراغبين في الانتقال من بلد اسكندنافي مثل السويد إلى بلد آسيوي كاليابان بالتوقف في محطة ترانزيت واحدة فقط لا أكثر.

أما بالنسبة للسعودية، فإن لديها كتلة بشرية، تسكن وتعمل وتعيش فيها، وهي بمثابة عملاء محتملين لأي ناقل وطني جديد. إن جزءاً لا يستهان به من المواطنين السعوديين والمقيمين في السعودية، كانوا يتجهون إلى الدول المجاورة والإقليمية؛ للذهاب إلى الوجهات، التي لا تصل إليها الخطوط العاملة في المملكة حالياً. ومع وجود أي ناقل وطني عملاق، سوف يستحوذ بالتأكيد على حصة معتبرة من المسافرين مع اتساع الوجهات وشمولها لعدد أكبر من الدول.

وفي لقاء سابق أجرته «المجلة»عام 2017 مع سفير البرازيل السابق في الرياض، فلافيو ماريغا، قال السفير إنه كان يسعى إلى تدشين خط طيران مباشر بين البلدين، لكن ذلك لم يحصل حتى الآن. وعند الدخول في التفاصيل، نجد أن عدد السياح المتجهين من السعودية إلى البرازيل لا يتجاوز بضعة آلاف مع عدم وجود جالية برازيلية كبيرة في السعودية. ويعني ذلك غياب الجدوى التجارية لتسيير رحلات مباشرة بين البلدين.

إن إنشاء ناقل جوي سعودي جديد، وتوسيع وجهات النواقل الجوية السعودية الحالية، سوف يحفز المسافرين من المتواجدين في السعودية وكذلك المسافرين المتواجدين في الدول التي تصل إليها النواقل السعودية، سيشجع بالتأكيد على تعزيز الجدوى التجارية للعديد من الوجهات.

مسافرون سعوديون في مطار الملك خالد الدولي في العاصمة الرياض يوم 17 مايو 2021، بعد أن رفعت السلطات السعودية قيود السفر للمواطنين المحصنين ضد «كوفيد-19» (غيتي)

إشعال روح التنافسية

تستعد السعودية بخطوات واثقة لما بعد أزمة جائحة كورونا، ويأتي الإعلان عن الناقل الجوي الجديد في هذا الإطار. فلن يبقى العالم تحت وطأة الجائحة إلى الأبد.

إن تقدم السعودية في استراتيجية النقل الجوي وتأسيس ناقل جديد وتوسيع الوجهات القائمة، يساهم في إشاعة أجواء المنافسة الخليجية والإقليمية، وهو ما يصب في صالح مستهلكي خدمات النقل الجوي في المنطقة من حيث الارتقاء بمستوى الخدمات وتحسين تجربة السفر والتركيز على تفاصيل تتعلق بالترفيه الجوي وبرامج الولاء وتسهيلات التأشيرات وتشجيع سياحة الترانزيت والسياحة القصيرة، والأهم من ذلك كله تنافسية الأسعار والمزايا!

إقرأ أيضاً:

السعودية تحقّق المرتبة الأولى عالمياً في 3 مؤشرات دولية خلال تصديها لجائحة «كورونا»


مقالات ذات صلة