النائب إسماعيل ميرة لـ«المجلة»: رهان الحكومة الجديدة استعادة ثقة الجزائريين

النائب إسماعيل ميرة

الجزائر: في حديثه لـ«المجلة» أكد عضو البرلمان الجزائري إسماعيل ميرة، أن الرهان الأكبر على الحكومة الجديدة بقيادة الوزير الأول أيمن عبد الرحمن، هو استعادة الثقة بين السلطة والشارع الجزائري، وهي الأزمة التي برزت خلال السنوات الأخيرة بسبب السياسات الحكومية الفاشلة، وانتشار الفساد والبيروقراطية، مؤكداً في الوقت ذاته أنه من المبكر إصدار الأحكام على الفريق الحكومي الجديد.

وعبد الرحمن ميرة سياسي وبرلماني جزائري، ولد بمحافظة بجاية، وهو نجل الشهيد عبد الرحمن ميرة العقيد والقائد التاريخي للولاية الثالثة بعد وفاة العقيد عميروش، وكان رئيساً للبلدية لأكثر من خمسة وعشرين عاماً، كما شارك كقائد ضمن قوات الدفاع الذاتي لمكافحة الإرهاب سنوات التسعينات.

زيارة ولي العهد السعودي إلى الجزائر: إنشاء مجلس أعلى للتنسيق السعودي–الجزائري وتوقيع اتفاقيات وتدشين مشاريع

 

* في البداية، ما موقفكم من الحكومة الجديدة التي اختارها الرئيس تبون لتطبيق برنامجه الرئاسي؟

- هي حكومة تمثل رغبة الرئيس، هو اختار الأسماء التي يرى أنها الأقدر على تطبيق برنامجه الذي وعد به الجزائريين خلال فترة الانتخابات الرئاسية قبل عامين من الآن، وأعتقد أنه من السابق لأوانه إصدار الأحكام على عمل هذا الفريق الذي يمثل الأغلبية الرئاسية، باعتبار أن أغلب الكتل البرلمانية أعلنت دعمها ومساندتها لبرنامجه. لكن الذي أؤكده الآن هو أنني آمل أن تكون الحكومة الحالية أفضل حالاً من الحكومات السابقة في تأدية واجبها، والنظر لانشغالات وهموم الجزائريين الذين فقدوا الثقة لأسباب متراكمة في حكومة بلادهم.

 

* بحديثك عن أزمة الثقة، كان الجزائريون ينتظرون تغييراً حكومياً عميقاً، لكن نحو 17 وزيراً ظلوا في مناصبهم من الحكومة القديمة، هل يؤثر الأمر في نظرة الجزائريين تجاه حكومة تبون الجديدة؟

- كما قلت لك هي حكومة تمثل رغبة الرئيس، من تحدثت عنهم كانوا في الطاقم الحكومي المستقيل مؤخراً، وتجديد الثقة فيهم يعني أن الرئيس راضٍ على أدائهم، ويرى في استمرارهم عامل نجاح لتحقيق برنامجه. فكما تعلم أن الأحزاب السياسية لم يتحصل أي منها على أغلبية برلمانية مطلقة تمكنها وفقاً للدستور من تشكيل الحكومة. لأجل ذلك الأمر عاد للرئيس الذي اختار من خلال الوزير الأول أعضاء الحكومة وفقاً لتصوره ولبرنامجه.

والشيء الأهم أن تجاوز المحنة، في ظل الانتشار العميق للفساد لا يكون إلا برجال أكفاء ليس فقط على مستوى الحكومة بل في كل مؤسسات الدولة، لأن العملية مترابطة ومتراكمة تحتاج جهد الجميع، وليس الطاقم الحكومي فقط.

 

* الرئيس قبل إعلان الحكومة أطلق مشاورات مع الأحزاب الممثلة في البرلمان، لكن في الأخير استغنى عنهم، وأغلب الوزاراء لا ينتمون تنظيمياً للأحزاب السياسية، هل يؤثر ذلك في العلاقة بين المؤسسة التشريعية والتنفيذية؟

- الحكومة الجديدة استعانت باثنين من النواب فقط، لكن القول بأن أغلبية الوزاراء لا انتماء حزبيا لهم أمر مجانب للصواب إلى حد ما، ذلك أن أغلبهم كان في مرحلة سابقة يزاول نشاطاً سياسياً حزبياً، لكن لظروف ما يستقيل، وخاصة بعد الأحداث التي شهدتها البلاد منذ عامين، أي بعد انطلاق الحراك الشعبي مطلع 2019، لكن في الظرف الراهن اعتبر أن إبعاد الصبغة السياسية عن الحكومة واعتبارها حكومة كفاءات لا تمثل التيارات السياسية الوازنة يرفع الحرج والضغط عنها، ويسهل من مهمتها في التركيز على معالجة الشق الاقتصادي للأزمة التي تعيشها البلاد.

 

* برأيكم ما هي أهم التحديات التي تواجه الحكومة الآن سياسياً واقتصادياً؟

- قبل الحديث عن أي تحدٍ اقتصادي أو سياسي، يجب أن نتحدث عن مسألة جوهرية وهي أزمة الثقة بين السلطة والشارع في الجزائر، هذا أكبر رهان، حينما تعود الثقة بين الطرفين تنجح كل الخطط الاقتصادية والسياسية.

وفي مسألة متصلة بأزمة الثقة يعيش الجزائريون أيضا على وقع قلاقل تهدد نسيجهم الاجتماعي ووحدتهم، هناك عوامل تفرقة خطيرة تتم تغذيتها يومياً، ويجب على السلطة أن تضرب بيد من حديد كل من يهدد وحدة الجزائريين باستعمال خطابات عنصرية وتحريضية من هنا وهناك، والأخطر أن هذه الخطابات تصدر أحياناً حتى من شخصيات سياسية في الصف الأول، وبعد ذلك نأتي للحديث عن ضرورة تبني حلول للمشاكل الاقتصادية التي تعيشها البلاد، لذلك أقول إن حلّ أزمة الثقة بين السلطة والشعب هي المدخل الأساسي لحل باقي المشكلات وخاصة الاقتصادية التي تواجه البلاد.

انطلاق التصويت للانتخابات البرلمانية المبكرة في الجزائر


مقالات ذات صلة