الحيوانات في إيران... قسوة وتعذيب وحقوق مهدرة

سلخها وحرقها وقطع أعضائها التناسلية

إساءة معاملة الأسود في السيرك في جزيرة قشم

الحيوانات في إيران... قسوة وتعذيب وحقوق مهدرة

واشنطن: أفادت صحيفة «حريت» التركية منذ فترة أن إحدى المحاكم أصدرت حكما بالسجن لمدة 10 أعوام ودفع غرامة مالية بقيمة 15 ألف ليرة بحق 3 متهمين شاركوا في عملية قتل 16 كلبا سائبا عن طريق إطعامهم لحم دجاج مسموما.

لقد حدث ذلك في تركيا الجارة الغربية لإيران والتي تجمعهما الكثير من المشتركات الدينية والثقافية. أما في إيران فإن البلديات في العديد من المدن الكبرى تقوم منذ سنوات بالقتل الوحشي للكلاب السائبة بالسم.

ويعتبر قتل عدد كبير من الحيوانات النادرة على غرار الفهود والدببة والغزال والطيور المهاجرة على يد الصيادين وقيام بعض الأفراد برشق الكلاب والقطط في الشوارع بالحجارة وحتى شنقهم في وسط الشوارع في بعض الحالات معضلة مستعصية يحتاج حلها إلى تبني نهج صيانة حقوق الحيوانات وحمايتها والحفاظ على البيئة والتوعية لزيادة المسؤولية الاجتماعية حول الحيوانات.

لا يتبنى النظام الإيراني والمؤسسات المعنية سياسة منطقية ومقبولة حول حقوق الحيوانات، حيث إن الكلاب والقطط لا تتمتع بحملات التطعيم والتعقیم والترقیم، كما أن حالات إساءة معاملة الحيوانات التي نالت العقوبة المناسبة من خلال دعم المنظمات المدنية والحكومية لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة.

لم يقر المشرع الإيراني قانونا لمنع إساءة معاملة الحيوانات بل إنه يعارض تربية الحيوانات الأليفة في المنزل ويضع عراقيل وقيودا مشددة على من يملكون الحيوانات الأليفة حيث إن أصحابهم يواجهون عقوبات بمجرد اصطحاب حيواناتهم الأليفة معهم في سياراتهم الشخصية.

    * لا يتبنى النظام الإيراني والمؤسسات المعنية سياسة منطقية ومقبولة حول حقوق الحيوانات، حيث إن الكلاب والقطط لا تتمتع بحملات التطعيم والتعقیم والترقیم

وانتقد العديد من خطباء الجمعة وممثلي ولي الفقيه في المحافظات الإيرانية خلال الأعوام الأخيرة قيام الأفراد باصطحاب حيواناتهم الأليفة للشوارع للتنزه، معتبرين أن «تربية الحيوانات الأليفة مشكلة ثقافية واجتماعية وأنها تبعية عمياء للثقافة الغربية المبتذلة والضارة للصحة العامة».

وأفادت روايات متعددة من إيران بأن الشرطة أخذت على عاتقها «التعامل بحزم» مع ما اعتبرته «نزهة الكلاب» وذلك إلى جانب مواجهة عناصر الشرطة مع «عدم الالتزام بالحجاب ورفع غطاء الرأس ومضايقات النساء في الشارع ومسببي التلوث الصوتي» في أرجاء البلاد. حجز السيارة وغرامة مالية واقتياد الكلب إلى مكان مجهول جزء من أساليب السلطات الإيرانية لمواجهة أصحاب الحيوانات الأليفة.

وبحسب التقارير المنشورة فإن الكلاب المنزلية المصادرة من قبل الشرطة قد تواجه القتل ومع كل هذه السياسة الحكومية المشددة والعنيفة في مواجهة أصحاب الحيوانات المنزلية فإن عدد هؤلاء الأفراد لم ينخفض.

لم يبصر مشروع قانون الرفق بالحيوانات النور في ظل حكومة حسن روحاني حتى بعد أن وقعت حوادث متعددة لإساءة معاملة الحيوانات وتعذيبها. وبذلك يستمر قتل الكلاب السائبة والذي بدأ منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2008 حيث يمكن الإشارة إلى بعض هذه الممارسات الوحشية على غرار خنق عدد من الكلاب السائبة عبر الحبل من قبل مقاولين في بلدية مدينة تبريز وقتل كلاب سائبة بالحمض في مدينة شيراز وقتل الكلاب المعقمة والملقحة في منطقة مهرشهر في مدينة كرج وهناك عشرات من النماذج الأخرى حول سوء معاملة الحيوانات في البلاد.


التعذيب وإساءة المعاملة

لم تقتصر الجرائم بحق الحيوانات وخاصة الكلاب في إيران خلال سنوات طويلة على القتل فقط، بل إن الذين يقومون بتعذيب الحيوانات وإساءة معاملتها ينشرون صورا ومقاطع فيديو عن ممارساتهم البشعة في الشبكات الاجتماعية والتي يتم تداولها بشكل واسع، من بينها مقاطع فيديو وصورا لحادث إساءة معاملة الكلاب في منطقة كلالة في محافظة غلستان والقتل المأساوي لأنثى دب أمام أعين صغارها في منطقة ونك في مدينة سميرم الواقعة في محافظة أصفهان وقتل حمار على يد عدد من الأفراد بمطرقة في المدينة ذاتها وحادث تعذيب فهد وقتله في غرب البلاد وقتل الكلاب والقطط السائبة بالقار السائل أو التمثيل بجثثها وقطع العضو الذكري التناسلي للضباع وسلخ الذئاب أو حرقهم وطلاء الكلاب وإعدام السحالي وإشعال النيران في الحمير أو رميهم من المرتفعات. هذه المشاهد القاسية هي نماذج قليلة من أساليب قاسية وجرائم غير إنسانية بحق الحيوانات.

 

دب في حديقة الحيوانات الواقعة في مدينة بابلسر

أوضاع مزرية للحيوانات في حدائق الحيوانات والسيرك

أدت الأوضاع المزرية التي تعيشها الحيوانات في حدائق الحيوانات إلى انتقادات واسعة من قبل ناشطي حقوق الحيوانات وذلك بسبب غياب المعايير الدولية الحديثة وغياب الالتزام بالمعايير الصحية واستخدام أقفاص صغيرة لا تراعى فيها المعايير الدولية.

تعاني الحيوانات في حدائق الحيوانات في إيران من سوء التغذية وغياب وسائل وتجهيزات علاجية وأطباء بيطريين، حيث إن مشاهد الحيوانات في الحدائق في أنحاء البلاد تثير الحزن والأسف. يزعم مسؤولو حدائق الحيوانات بأنهم يشرفون على الحيوانات من خلال متابعة وضعها الجسدي والصحي غير أن هذه الحدائق تحولت إلى مكان لكسب الأموال على حساب التعذيب الجسدي والنفسي للحيوانات.

استوردت إيران 3 حمير وحشية أفريقية (ذكر واحد وأنثيان) من هولندا في مايو (أيار) 2021 وبقيت هذه الحيوانات لفترة طويلة في ظروف سيئة في المستودعات الجمركية الإيرانية ما أدى إلى نفوق الحيوان الذكر بعد أسبوع من نقله إلى حديقة «صفا دشت» للحيوانات في طهران. وانتشر مقطع فيديو يظهر السبب الرئيسي وراء نفوقه حيث تعرض الحمار الوحشي الذكر إلى الضرب مما أدى إلى كسور في رجله وعدم قدرته على المشي.

    * تعرض الحيوانات لإساءة المعاملة والتعذيب والقتل المستمر في أنحاء البلاد يدق ناقوس الخطر بشأن تجاهل حقوق الحيوانات مما قد يمهد لتقديم دعاوى حقوقية دولية ضد النظام أمام منظمات دولية

وأثارت حديقة حيوانات «إرم» التابعة لمؤسسة المستضعفين التابعة لخامنئي في طهران جدلا واسعا لمرات عديدة في أوساط جمعيات الرفق بالحيوانات والمدافعين عن الحيوانات خلال السنوات الأخيرة بسبب فقدانه لأدنى المعايير اللازمة. أدت هذه الظروف السيئة في حديقة «إرم» إلى نفوق أنثى نمر أبيض بعد تعرضها لهجوم من قبل ذكر النمر.

يعاني «هيرمان» الأسد الذكر الإيراني الوحيد والبالغ من العمر ٩ أعوام من ظروف مأساوية، ويمر هذا الأسد الذي انتقل إلى حديقة «إرم» للحيوانات من بريستول البريطانية في 2019 بظروف صحية خطيرة كما أن «باران» صغير الشامبانزي اليتيم والبالغ 3 سنوات يقيم في قفص لا تُراعى فيه المعايير الصحية للحيوانات في هذه الحديقة.

وأثارت صور دب بني مقيد بالسلاسل في حديقة حيوانات مدينة بابلسر في 2014 غضب النشطاء واستياءهم. تعيش الحيوانات في حديقة حيوانات مدينة بابلسر ظروفا مزرية حيث الجمل فيها فقد وبره ويعاني من سوء التغذية ويؤمن قوته من النفايات هناك والأسود النحيفة والجائعة مضطرة لأكل العشب بدلا من اللحوم ولا تختلف ظروف الإوز في هذه الحديقة عن بقية الحيوانات حيث تأكل من الماء المكدر بالطين.

ماذا تريد إيران من أميركا... وماذا يعني ذلك للمنطقة؟

وتمتد هذه الأساليب القاسية والمعاملة السيئة مع الحيوانات عبر حدائق الحيوانات لتصل إلى السيركات المنتشرة في المدن وهي لا تتمتع بأدنى الشروط والمواصفات الصحية اللازمة. وقد انتشرت روايات وأخبار عديدة حول أساليب القسوة وسوء معاملة الحيوانات في هذه الأماكن وكانت نتيجتها على سبيل المثال منع إقامة سيرك في مدينة تبريز بسبب الظروف السيئة للحيوانات فيه وذلك بعد مطالبات نشطاء البيئة وجمعيات الرفق بالحيوانات في المدينة بإغلاق هذا السيرك.

وأدت الأوضاع الكارثية في سيرك «برشيان» في محافظة أذربيجان الشرقية إلى نفوق 5 أسود في سبتمبر (أيلول) 2014. ويقبع دب في سيرك «إيل كلي» في تبريز في ظروف مزرية حيث فقد الدب كل أسنانه. ويعيش أسد في هذا السيرك الخارج عن المعايير والمواصفات العالمية دون أسنان حيث تم خلع أنيابه وأسنانه بالمنشار.

تدفق الأخبار والروايات والفيديوهات حول تعرض الحيوانات لإساءة المعاملة والتعذيب والقتل المستمر في أنحاء البلاد يدق ناقوس الخطر بشأن تجاهل حقوق الحيوانات والانتهاكات الواسعة لحقوقها وظروفها المأساوية مما قد يمهد لتقديم دعاوى حقوقية دولية ضد النظام الإيراني وتحميله مسؤولية كل ما يحدث من انتهاكات لحقوق الحيوانات أمام منظمات دولية.

فجوة بين طموحات المعارضة الإيرانية والاستراتيجية الأميركية

 

font change

مقالات ذات صلة