كتاب أميركي: مسلمة من البوسنة هاجرت إلى أميركا

ألف يوم تحت الحصار العسكري الصربي
الكتاب: «القطة التي لم أسمها: قصة حقيقية عن الحب.. والحرب.. والبقاء»

واشنطن: في عام 1992، كانت عمرة في مرحلة المراهقة في بيهاتش، في البوسنة، قبل بداية الغزو العسكري الصربي للبوسنة.

لكن، لم تعلم أن هذا سيحدث عندما أخبرتها صديقتها الصربية في المدرسة أنهما لن يتحدثا مع بعضهما البعض، حسب أوامر والديها، لأن عمرة مسلمة.

وعندما بدأت موجات اللاجئين البوسنيين المسلمين تصل إلى بيهاتش، لم تعرف عمرة تفاصيل ما كان يحدث.

وعندما وصلت دبابات الصرب إلى بيهاتش، وبدأوا، من هضبة عالية، يدمرون المنازل، بما في ذلك منزل عمرة، عرفت أنها الحرب. لكنها لم تعرف أبعاد الحرب، وأنها ستستمر لسنوات كثيرة. وأنها ستكون سبب قتل الصرب لعشرات الآلاف من مسلمي البوسنة.

الآن، بعد 30 سنة تقريبا، وعمرة أستاذة في كلية المعلمين، في جامعة كولومبيا (في نيويورك)، فهمت الصورة الكاملة، لأنها نشرت كتابًا عاطفيًا يحطم القلوب. فيه ما لم تعرف، وما عرفت. الكتاب هو: «القطة التي لم أسمها مطلقًا: قصة حقيقية عن الحب.. والحرب.. والبقاء».

هكذا، صارت تجارب مؤلفة الكتاب نوعين: شخصية، وأكاديمية. بعد هجرتها إلى الولايات المتحدة أثناء الحرب في البوسنة، وفي جامعة براون (في بروفيدنس، في ولاية لونغ آيلاند)، درست وبحثت وكتبت عن الحرب. ثم في جامعة كولومبيا (في نيويورك)، حيث حصلت على شهادتي ماجستير: في الشؤون الدولية، وفي التعليم الدولي. ثم حصلت على الدكتوراه في التعليم الدولي، من نفس الجامعة.

هكذا، صارت هذه الشهادات الأكاديمية رفيقة لتجربتها الشخصية. ونحو هدف مشترك هو دراسة أسباب انهيار الدول والمجتمعات. ودراسة دور التعليم في إعادة بناء هذه الدول والمجتمعات.

عمرة سابك الريس

توجد في الكتاب تفاصيل تجربتها الشخصية: تدمير المنازل والمنشآت، والتطهير العرقي، وألف يوم تحت الحصار العسكري الصربي. لهذا، عندما جاءت إلى أميركا، عام 1996، زادت رغبتها في تحقيق «الحلم الأميركي». واستطاعت، خلال ثلاث سنوات فقط، الحصول على بكالوريوس من جامعة براون، في عام 1999.

وهي نفسها اعترفت بذلك. وكتبت في صحيفة «هفنغتون بوست»: «صارت القيم الأميركية عالمية، ولا شك في ذلك: الديمقراطية، والعدالة، والعمل الجاد.  ولهذا، أسأل نفسي: هل يوجد أي شخص يعارض هذه المزايا؟».

وأضافت، وهي تتذكر تجربتها القاسية في البوسنة: «في الجانب الآخر، توجد دول اجتاحها الفقر، والعنف والفساد، وتحتاج إلى مساعدات من خارجها. ليس فقط مساعدات اقتصادية، ولكن، أيضا، توجيهات أخلاقية».

كتاب أميركي: حياة إدوارد سعيد

لكن الكتاب ليس عن «العنف الصربي» فقط، و«الحلم الأميركي». فبسبب تركيز مؤلفة الكتاب على الأخلاق، صارت تنتقد أخلاقيات «الحلم الأميركي» نفسه. خاصة السياسة الأميركية الخارجية. وخاصة نحو المسلمين.

وكتبت: «بدلاً من خوض حرب القلوب والعقول الأميركية ضد المسلمين بالقنابل والصواريخ، يجب أن تكون بالحوار والتعاون مع المسلمين المعتدلين».

* سبب فكرة الكتاب هو قلق ابنتها الصغيرة بسبب ما شاهدت وسمعت عن هجمات الأميركيين على المسلمين

وأضافت: «بصفتي واحدة من الذين نجوا من الإبادة الجماعية في البوسنة، أريد تحذير الأميركيين. ليس ذلك فحسب، أريد أن أصعد إلى أعلى العمارات في أميركا، وأصرخ بأعلى صوتى: «إذا استمر سيرنا على طريق الكراهية والعنف، سيقودنا الطريق إلى هاوية انتحارية».

في عام 2020، عندما كان الرئيس السابق دونالد ترامب يشعل نار الكراهية والانقسام، علقت مؤلفة الكتاب على زيادة نشاطات الميليشيات اليمينية. وكتبت: «قبل أيام قليلة، ظهرت صورة مخيفة فى صفحتي في (تويتر). ظهر شبان ملثمون يحملون بنادق كلاشينكوف، ويضعون شارات (شيتنيك)، وهي شارات المتطرفين الصرب عندما كانوا يقتلون المسلمين في البوسنة».

وأضافت: «أحسست بقشعريرة عندما رأيت الصورة. ليس فقط لأنني كنت من أولئك المسلمين البوسنيين، ولكن، أيضا، لأن الذين يحملون تلك الشارات لم يكونوا من الماضي، بل كانوا من الحاضر. لم يكونوا جنودا من الصرب، بل كانوا أميركيين يقفون أمام حديقة جميلة، عند طرف شارع، في الولايات المتحدة، وفي عام 2020».

في الحقيقة، قالت مؤلفة الكتاب إن سبب فكرة الكتاب كانت قلق بنتها الصغيرة بسبب ما شاهدت، وسمعت عن هجمات الأميركيين على المسلمين. وسألتها بنتها الصغيرة إذا كان سيأتي يوم يقود الأميركيون المسلمين إلى معسكرات القتل كما حدث في البوسنة.

وكتبت مؤلفة الكتاب: «صدمني قلق بنتي الصغيرة. وسألت نفسي لو أنني تخليت عن مسؤولياتي بأهمية توعية الأميركيين بنتائج الكراهية والتفرقة».

* أريد من كتابي أن يكون نافذة أخاطب بها شباب أميركا، وأقول لهم إن الكراهية لها عواقب، وإن طريقها يقود إلى حافة هاوية مدمرة

وكتبت: «قضيت 1.150 يومًا تحت الحصار العسكري الصربي. وانقطعت عن بقية العالم. وقاسيت بسبب الجوع والعطش. وفقدت كثيرا من الأصدقاء، وكثيرا من أفراد عائلتى، لا لسب غير أنني مسلمة».

كتاب أميركي: كيف استولت إسرائيل على أسلحة إيرانية قيمتها 15 مليون دولار

لماذا عنوان الكتاب: «القطة التي لم أسمها»؟

عندما كان الصرب يقصفون بيهاتش، بلدة مؤلفة الكتاب، وذات يوم، سارت خلفها قطة لاجئة، حتى وصلت إلى منزلها. فقررت إيواء القطة. وهكذا، صارت القطة رمزا للمعاناة، وفي نفس الوقت، رمزا للعطف.

وكتبت مؤلفة الكتاب «صارت القطة، وهي دون اسم، مواساة لنا عندما كان الناس يكرهوننا».

كما هو واضح من عنوان الكتاب، يهدف إلى مخاطبة العالم من خلال مخاطبة الشباب. بل صار الكتاب يخاطب الشباب وكبار السن.

وكتبت مؤلفة الكتاب: «أريد من كتابي أن يكون نافذة أخاطب بها شباب أميركا، وأقول لهم إن الكراهية لها عواقب، وإن طريقها يقود إلى حافة هاوية مدمرة».

وأخيرا، في العام الماضي، أسست مؤلفة الكتاب، وزوجها، تامر الريس، وهو مهاجر عربي، واقتصادي بارز في نيويورك، منحة دراسية للطلاب «اللاجئين من أوطانهم»...

كتاب أميركي: هل عرب أميركا بيض؟

 

 

الكتاب: «القطة التي لم أسمها: قصة حقيقية عن الحب.. والحرب.. والبقاء»

المؤلفة: عمرة سابك الريس

الناشر: بلومزبيري، نيويورك

صفحات الطبعة الورقية: 366

السعر بالدولار: ورقى: 18.39، إلكتروني: 8.53

 


مقالات ذات صلة