الميليشيات الإيرانية تسعى لتسريع الانسحاب الأميركي من سوريا

نيكولاس هيراس: الهدف من التصعيد هو الضغط على إدارة بايدن
نيكولاس هيراس كبير المحللين في معهد «نيولاينز» الأميركي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية

القامشلي: تتعمّد الميليشيات المدعومة من إيران والتي تتمركّز في عدّة مناطقٍ سورية أبرزها تلك التي تقع في ريف محافظة دير الزور الواقعة على الحدود مع العراق، استهداف قواعد التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش في سوريا والعراق المجاور، خاصة تلك التي يتواجد فيها جنود أميركيون، رغم أن هذه القواعد كانت آمنة طيلة السنوات الماضية مقارنة بتلك التي تتعرض للقصف باستمرار في الجانب العراقي.

ومنذ مطلع شهر يوليو (تموز) الجاري، استهدفت الميليشيات المدعومة من طهران، مراراً، قواعد للتحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، حيث تتمركز قواتها شمال شرقي سوريا في مناطقٍ تخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية المعروفة اختصاراً بـ«قسد» والمدعومة منها، وهو أمر يحصل للمرة الأولى.

وصعّدت تلك الميليشيات من هجماتها ضد قواعد التحالف الدولي، حيث استهدفت لأكثر من 4 مرات، حقل العمر النفطي الذي يتواجد فيه مقاتلون أميركيون مع عناصر من قوات سوريا الديمقراطية. ويقع هذا الحقل الذي يعد من أكبر حقول النفط السورية في ريف دير الزور الشرقي. ولم يتعرّض لأضرار جراء تلك الهجمات التي لم تنجّم عنها خسائر بشرية أيضاً.

وعن ذلك، قال نيكولاس هيراس كبير المحللين في معهد «نيولاينز» الأميركي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية إن هذه الهجمات تهدف لإرغام واشنطن على الانسحاب من سوريا بناءً على رغبةٍ إيرانية... وإلى نص الحوار:

إسرائيل قلقة من أي اتفاق مع إيران لكنها متفائلة بسياسة بايدن

* ما هدف الميليشيات المدعومة من إيران من استهداف قواعد التحالف الدولي الذي يقاتل تنظيم داعش شمال شرقي سوريا، وأيضاً تلك التي يتمركز فيها مقاتلون أميركيون؟

- الهدف من هذه الهجمات ليس قتل الأميركيين لأن إيران تخشى أن تضطر إدارة الرئيس جو بايدن إلى ضرب أماكن تمركز القوات المدعومة من طهران بعنف في العراق وسوريا في حالة مقتل جنود أميركيين، وبالتالي تهدف هذه الميليشيات من خلال تلك الهجمات إلى جذب الانتباه في الولايات المتحدة لممارسة الضغط السياسي على الرئيس بايدن لمغادرة الأراضي السورية.

 

* هل يمكن أن تنجح إيران ومن خلفها الميليشيات المدعومة منها في سوريا والعراق في تحقيق هذا الضغط السياسي الذي تتحدث عنه؟

- من غير المرجح أن يتراجع الرئيس بايدن أمام الميليشيات المدعومة إيرانياً، ليغادر سوريا قريباً على الرغم من أن إيران تريد السيطرة على كل من شرق سوريا وغرب العراق من خلال قواتها بالوكالة باعتبارها ترى في هذه المنطقة الحدودية ضرورة لأمنها القومي، ولذلك تستعد طهران لحرب استنزاف طويلة ضد الولايات المتحدة في العراق وسوريا من خلال وكلائها على الأرض.

 

* إذا كان الانسحاب الأميركي من سوريا مستبعداً في الوقت الحالي، فلماذا إذن هذا التصعيد العسكري من قبل الميليشيات المدعومة من طهران ضد القوات الأميركية والتحالف الدولي؟

- الهدف الأساسي لإيران هو تسريع انسحاب الولايات المتحدة من سوريا، ولهذا السبب تعمل الميليشيات المدعومة منها باستهداف تلك القواعد، ومع أنها غالباً ما تدّعي فعل ذلك من تلقاء نفسها، لكنها في الواقع تعمل نيابةً عن طهران. واللافت أن هذه الميليشيات في الجانب السوري رغم أنها تتبع نوعاً من التصعيد العسكري، إلا أنها تستخدم أسلحة أقل تطوّراً، مثل قذائف الهاون، لاستهداف القوات الأميركية، وذلك بالعكس مما يجري في العراق. وهذا يعني أن تأثير التصعيد العسكري محدود ولا يتعدى كونه مجرّد ضغط على إدارة بايدن.

قصف أميركي استهدف ميليشيات مدعومة من إيران في العراق وسوريا


مقالات ذات صلة