فلسطينيو الداخل يخوضون معركة تمييز جديدة

إسرائيل عالقة بين الخطر الديموغرافي والأمني
سيدة فلسطينية (غيتي)

 

تل أبيب:لم تتجاوز السابعة عشرة من عمرها، جلست الشابة الفلسطينية ابنة طوباس في الضفة، اسمهان جبالي، في غرفة الانتظار في مستشفى في تل أبيب، وقد أنساها ألم المخاض معاناة حياتها اليومية في ظل فقدانها أبسط حقوقها المدنية والإنسانية.

كبقية أمهات الكون، كانت تنتظر أسمهان تلك اللحظة لتعيش فرحة الشعور بالأمومة، دون أن تدرك أن هذه اللحظة بالذات ستضعها أمام معركة آلامها الإنسانية التي تفوق آلام المخاض. «عليك أن تحضر، أولا، شيكا بقيمة تكاليف هذه الولادة، ودون ذلك سيكون من الصعب على زوجتك الولادة عندنا»، طلبت إدارة المستشفى من زوجها، لتضعه أمام تساؤلات كثيرة عن هذا المطلب، الذي لم يسبق وأن طولب به أي فلسطيني من سكان المثلث، داخل الخط الأخضر، أمثاله ممن يحملون الجنسية الإسرائيلية، حيث الولادة، ليس فقط من دون مقابل إنما تحصل كل أم تلد على مبلغ غير قليل من مؤسسة التأمين الوطني، يضمن شراء الكثير من احتياجات المولود الجديد.

حاول الزوج فهم خلفية هذا المطلب وكان الرد «زوجتك فلسطينية من الضفة ولا يحق لها ما يحق لغيرها من الأمهات هنا».

«ما في اليد حيلة»، قالت أسمهان في حديثها مع «المجلة»، أحضر زوجي الشيك وكانت ولادة بكري بداية معركة ما زالت مستمرة حتى الآن.

اسمهان جبالي، واحدة من بين خمسة وأربعين ألف فلسطيني يواجهون مشكلة لم الشمل، أي أن تعيش العائلة تحت سقف واحد دون تمييز بين الزوجين، الذي يحمل واحد منهما، الزوج أو الزوجة، هوية فلسطينية بسبب قانون المواطنة الذي أقره الكنيست الإسرائيلي عام 2003، بذريعة الحفاظ على أمن إسرائيل ومنع كل واحد من الزوجين من سكان الضفة أو غزة العيش داخل إسرائيل والحصول على حق الإقامة.

لا يختلف اثنان أن الهدف الرئيسي لهذا القانون هو سياسي- ديموغرافي، ليضمن أقلية فلسطينية داخل إسرائيل حيث يمنع في مئات الحالات الأب أو الأم من الدخول إلى إسرائيل، ما يحرم الأطفال لقاء الوالد ومشاركته حياتهم اليومية. وفي حال أن وصلوا إلى إسرائيل يمنع القادم من الوالدين من الضفة من الحقوق التي يحصل عليها أي مواطن في إسرائيل، وبالتالي فإن أكثر ضحايا هذا القانون هم الأطفال والنساء.

وتظهر ذروة عنصرية هذا القانون عندما يمنع الفلسطيني من الضفة أو غزة الذي وصل إلى إسرائيل ولم يحصل على لم الشمل، من قيادة السيارة وفق رخصة قيادته الفلسطينية علما أن كل سائح يصل إلى إسرائيل، يمكنه وفق رخصته الدولية القيادة حتى السنة.

جنود إسرائيليون خلف أسلاك شائكة بالقرب من قرية بلعين الفلسطينية في الضفة الغربية (غيتي)

32 ألف مصادقة كبادرة حسن نية

ضحايا قانون المواطنة، الذين ما زالوا ينتظرون منذ سنوات طويلة مصادقة إسرائيل على طلب الحصول على الإقامة، مختلفون وفق وضعية كل واحد ومكان ولادته ومقسمون لثلاث مجموعات:

- من ولدوا في الضفة الغربية وفي القطاع، ولكن إسرائيل قامت بسحب مواطنتهم قبل شهر مايو (أيار) 1994 (عند بداية تطبيق اتفاقات أوسلو)، لأنهم كانوا في الخارج في 1967 أو سافروا إلى الخارج بعد ذلك لفترة طويلة. كثيرون منهم يوجد لهم آباء كبار في السن يعيشون في الأراضي الفلسطينية وأبناء عائلة وأملاك. وهناك من جاءوا عن طريق تأشيرات دخول سياحية وبقوا دون تمديدها، وهناك من تم رفض طلباتهم للحصول على تأشيرات للزيارة.

- المواطنون في الخارج والمتزوجون من سكان فلسطينيين يعيشون في الضفة دون تأشيرات سياحية إسرائيلية. أحيانا يتم تمديدها وأحيانا لا. وأحيانا السياسة تجاه التمديد وفترة التمديد تتغير دون تفسير. وأحيانا يجب على الزوجين المغادرة لفترة غير معروفة أو البقاء رغم انتهاء مدة التأشيرة وبعد ذلك يصبحون مقيمين غير قانونيين. وأحيانا يطلب من الزوجين وضع ضمانة مالية عالية في المعبر الحدودي تبلغ عشرات آلاف الشواقل من أجل ضمان خروجهم عند انتهاء فترة التأشيرة.

- المجموعة الثالثة، وهي الأكبر، هي الزوجات من دول عربية. بشكل عام فلسطينيات، وبالأساس من الأردن، المتزوجات من سكان في الضفة. هناك زوجات أصولهن من نفس العائلة الممتدة وأخريات تم التعرف عليهن في الجامعات في الأردن. هؤلاء الزوجات اضطررن إلى خرق شروط تصاريح الزيارة والعيش في بيوتهن لسنوات كثيرة كـ«ماكثات غير قانونيات»، وخشية اعتقالهن أو طردهن إلى الدولة التي جئن منها، يعشن بخوف دائم. لذلك، فإن حركتهن في الضفة محدودة وهن منفصلات تماما عن عائلاتهن الموجودة في الخارج.

في مفاوضات أوسلو تم الاتفاق على تطوير آلية لإعادة المواطنة في القطاع والضفة لمن سحبت منه منذ 1967 فصاعدا، وتم الاعتراف أيضا بالعلاقة الزوجية كأساس للموافقة على طلبات لم شمل العائلات. الفلسطينيون صدقوا أن الأمر يتعلق بموضوع تقني فقط، وأنه لا يوجد أي نقاش بين الطرفين حول الجوهر وهو حق سكان المناطق الأصليين بالعودة وحق العائلات في لم الشمل وحق الأزواج في العيش مع عائلاتهم.

في النصف الثاني من التسعينات تجدد النقاش حول آليات التطبيق وتفسيرات لبنود الاتفاقات. بعد ذلك، في نهاية العام 2000 جمدت إسرائيل عملية لم شمل العائلات. المبرر لتجميد العملية كان الانتفاضة الثانية وسوء العلاقات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

فقط في 2007- 2008، في أعقاب نضال جماهيري للعائلات والالتماسات التي قدمتها جمعية «موكيد»، صادقت إسرائيل لمرة واحدة على لم شمل 32 ألف عائلة كـ«بادرة حسن نية سياسية لمحمود عباس». ومنذ ذلك الحين، باستثناء حالات استثنائية جدا، لم يتم لم شمل العائلات في الضفة وغزة بتاتا.

هذا القانون، كان يتم تجديده كل سنة بالتصويت عليه في الكنيست، وكان يحظى بأكثرية داعمة. هذا الشهر طرح للتصويت قبل انتهاء مدته، لكن ما لم يحصل على مدار هذه السنوات حصل هذه المرة ولم يحظ القانون بأكثرية وجاء التصويت بتساوي 59 عضو كنيست ضد القانون و59 يدعم القانون.

 

أمل مشوب بالقلق

لقد عكس تصفيق أعضاء الكنيست، غير المسبوق، داخل قاعة الاجتماعات من قبل النواب رافضي هذا القانون بعد التصويت عليه، نوعا من الانتصار على هذا الغبن، ما جعل العائلات، ضحية هذا القانون تعيش بأمل حياة عائلية بها، على الأقل، الحد الأدنى من الظروف الإنسانية تحت سقف واحد بكامل الحقوق الإنسانية. ما يعني أن الوالدة والوالد يمكنهما العيش مع أبنائهما من دون خوف أو قلق.

وتقول فدوى خضر الناشطة السياسية في القدس والمتابعة لقضايا عائلات فلسطينية في حديث مع «المجلة»، إنه «على الرغم من أن السياسة الإسرائيلية لن تترك الفلسطينيين يعيشون بحرية مطلقة مع كامل حقوقهم ما دام الاحتلال مستمرا علينا أن نترك للأمل وجودا في حياتنا. فإسقاط قانون لم الشمل، لم يأت من الغالبية الساحقة لأعضاء الكنيست الذين ساهموا في إسقاطه، من منطلق محبة لنا كعرب وفلسطينيين إنما هي لعبة سياسية تديرها بالأساس الحكومة الجديدة، ولذلك علينا أن نواصل نضالنا في هذا الموضوع حتى نضمن حصول جميع العائلات التي تحولت حياتها إلى معاناة قاسية منذ العام 2003 على حقوقهم الكاملة». وأضافت: «نأمل ويجب أن يبقى الأمل موجودا لكنه يحتاج إلى جدية في العمل وتكاتف الجهود وليس مجرد أجندات سياسية من شأنها أن تهدد مكانة أسرتنا الفلسطينية».

لكن، هذا الأمل لم يترك العائلات التي تعاني من عدم لم الشمل من دون خوف. فوزيرة الداخلية، اييلت شكيد، المعروفة بمواقفها اليمينية المتطرفة وهي من حزب «يمينا»، الذي يقوده رئيس الحكومة الجديد نفتالي بنيت، كانت تنوي طرح القانون للتصويت من جديد بعد ضمان أكثرية يمينية داعمة له، لكن الإحراج الذي قد يتسبب لزعيم حزبها، رئيس الحكومة دفعها إلى التراجع عن قرارها لكنها تبحث في طرح مشروع قانون آخر يمكن لبنود منه أن تعود وتقيد هذه العائلات أو تحرمها من الكثير من الحقوق التي يمكنها الحصول عليها بعد شطب قانون لم الشمل.

لم يعرف بعد ما الذي تفكر به إييلت شكيد، وأي قانون عنصري جديد تنوي بلورته وطرحه للتصويت ولكن في ظل القوانين العنصرية واليمينية الكثيرة التي أقرتها الكنيست تعيش هذه العائلات حالة قلق كبيرة.

حاليا، تقدم عدد من نواب اليمين في المعارضة بمشروع قانون أساسي: الهجرة إلى إسرائيل، وهو قانون يضمن وصول أكبر عدد من اليهود مع كافة الحقوق. في المقابل تحديد جنسية غير اليهود، وبذلك تحقق إسرائيل هدفها القومي «أرض إسرائيل الكبرى»، بأكثرية مطلقة لليهود.

جنود إسرائيليون يحرسون شريطاً شائكاً (غيتي) 

خلفية أمنية أم ديموغرافية

منذ إسقاط القانون، تشهد إسرائيل نقاشات داخلية تظهر انقساما واضحا في الرأي، بين دعم إسقاطه والدعوة إلى وضع حد لسياسة اليمين ضد الشعب الفلسطيني وبين الداعين إلى إعادة التصويت عليه مع ضمان أكثرية لدعمه وهذه الأصوات هي داعمة بالأساس لقانون «الهجرة إلى إسرائيل».

بروفسورة تاليا اينهورن، عضو دائم في الأكاديمية الدولية للقانون المقارن، خرجت بدعوة صارخة لدعم قانون الهجرة إلى إسرائيل: «القانون يضمن بقاء الوطن القومي لليهود في البلاد، إنه واجب الساعة ويجب على كل من يعز عليه هذا الوطن أن يؤيده»، قالت ضمن حملة تحريض على الفلسطينيين وحقهم في العيش تحت سقف واحد.

وخلال المناقشة العلنية بين رافضي قانون لم الشمل وداعميه، عادت بروفسورة تاليا إلى مئات السنوات لتحقق الإقناع بأهمية قانون الهجرة الذي يرفض، عمليا، أي شخص غير يهودي وبالأساس الفلسطينيين. واستخدمت جوانب عاطفية لإثارة مشاعر اليهود فقالت: «على مدار ألفي سنة من المنفى، حيث لم تكن فيها لشعبنا دولة خاصة به، فرض على أبناء شعبنا أن يعيش الاضطرابات والملاحقات، حتى أقيمت دولة إسرائيل كي لا يبقى الدم اليهودي مباحا، وكي يعرف كل يهودي أن له في إسرائيل وطنا يمكنه أن يهاجر إليه، سواء كان يريد أن يقيم حياة يهودية كاملة في بلاد آبائه وأجداده أو لأنه مضطر إلى الفرار من رفقة اللاسامية التي رفعت الرأس في مكان سكنه».

وفي الجوانب القانونية من حديثها قالت: «أحكام الطوارئ التي يسنها الكنيست كل سنة لم تقرر قواعد واضحة بشأن الهجرة إلى إسرائيل. لقد كانت هناك ثقوب كثيرة نجحت من خلالها محاكم الاستئنافات، ومحاكم الشؤون الإدارية، والمحكمة العليا، في إدخال غير اليهود وإسكانهم في إسرائيل من خلال لم شمل العائلات. من يسعى إلى تحقيق (حق عودة للعرب) إلى داخل الخط الأخضر، يهدد هوية إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي».

لكن محاولات إثارة المشاعر الداخلية بين اليهود لم تؤثر على جهات عديدة في إسرائيل، التي ساندت وتساند الفلسطينيين في معركتهم للم الشمل وترفض أي تصرف عنصري من قبل الحكومات الإسرائيلية.

زهافا غلئون، الرئيسة السابقة لحزب ميرتس، اليساري كانت واحدة ممن قدموا التماسا إلى المحكمة الإسرائيلية العليا ضد قانون لم الشمل وساندت العديد من العائلات الفلسطينية في معركتهم.

اليوم، وبعد المعركة الجديدة على القانون عادت لتطلق صرختها من جديد داعية إلى إزالة هذا القانون كليا «والتوقف عن تهديد الفلسطينيين بنكبة ثانية والانفصال عن عائلاتهم»، كما ردت على الأصوات الداعية إلى قانون الهجرة ومنع لم الشمل.

وتقول غلئون إن «هدف القانون كان دائما تشكيل وسيلة للسيطرة الديموغرافية. القانون يثبت أن كلمة مواطنة هي كلمة فارغة في إسرائيل، حيث لم يجرؤ أحد على معارضة قانون لم شمل العائلات اليهودية في إسرائيل مع مستوطنين من الضفة الغربية. ورغم أنه يوجد في مجتمع المستوطنين، أيضا، من كانوا مشاركين في الإرهاب، حتى الآن لم يتم نسيان أنهم في 2005 حاولوا إحراق خزان غاز في الشارع من أجل عرقلة فك الارتباط، وان بتسلئيل سموطريتش اعتقل كمشتبه فيه في محاولة تنفيذ عملية كبيرة داخل إسرائيل. بين حين وآخر يهاجم المستوطنون جنود الجيش الإسرائيلي وسلوكهم ضد الفلسطينيين، لا يوجد أي يوم سبت بدون مذبحة، ولا حاجة إلى التوسع في ذلك. إذا أردنا أن تكون للمواطنة الإسرائيلية أهمية حقيقية، وأن لا تكون مجرد غطاء لنظام أبرتهايد يجب أن يعلم المواطنون العرب أنهم متساوون».

وتوجهت غلئون إلى داعمي القانون واليمين الإسرائيلي بالقول: «لقد حان الوقت للتوقف عن تهديد المواطنين العرب بنكبة ثانية والانفصال عن عائلاتهم. هم مواطنون لهم حق في لم الشمل وهذا يعطى لهم كحق وليس منة. هذا القانون البغيض الذي يلطخ كتاب قوانين إسرائيل يجب إزالته من العالم، وعندها سيكون بالإمكان القول إن هذه الحكومة أحدثت تغييرا معينا».

وما بين الموقفين هناك من ناقش الموضوع انطلاقا من الخلفية الأمنية بادعاء أن لم شمل العائلات الفلسطينية يهدد أمن إسرائيل.

المحامي ايلان كاتس، الذي شغل في السابق منصب مساعد للنائب العسكري العام وعضو جمعية منتدى القادة الوطني، اليمينية، يقول: «طالما تواصل الإرهاب الفلسطيني، وطالما يصعب على أجهزة الأمن التمييز بين المساعدين للأعداء وبين غير المساعدين، يجدر أن يرفض حق الأقليات في وجود حياة عائلية في إسرائيل أمام حق عموم مواطني إسرائيل في الحياة والأمن. وعليه فمن المهم تمديد أحكام الطوارئ».

وراح كاتس يشرح موقفه العنصري بالقول: «لقد سُن قانون المواطنة في الكنيست عام 1952 ويضمن قائمة من الشروط للحصول على المواطنة الإسرائيلية. لم يتم سن قانون المواطنة والدخول إلى إسرائيل (أحكام طوارئ) عام 2003، مطلع الانتفاضة الثانية، لمنع سكان غزة والضفة الغربية من اكتساب مكانة مواطن أو المكوث بتصريح عقب الزواج بزوج أو زوجة هما مواطنان في دولة إسرائيل. المنطق الذي وقف خلف أحكام الطوارئ كان منع العمليات داخل إسرائيل خلال الانتفاضة، التي كانت مواجهة مسلحة بكل معنى الكلمة».

وتابع كاتس حديثه محرضا على الفلسطينيين: «لقد استهدفت أحكام الطوارئ سطحيا منع دخول عناصر إرهابية إلى إسرائيل بذريعة لم شمل العائلات، لكن الاعتبارات كانت أوسع بكثير، وفي رأيي يوجد اعتباران آخران على الأقل. أحدهما هو تقييد حق العودة بحكم الأمر الواقع؛ والثاني منع (استيراد) النساء من المناطق، أي منع ظاهرة شراء النساء من عائلات فقيرة. عمليا، مع أحكام الطوارئ أو بدونها، فإن صلاحيات وزير الداخلية بعدم إقرار دخول فلسطينيين إلى أراضي إسرائيل لغرض لم شمل العائلات- موجودة وقائمة».

برأيي، يضيف كاتس، «تكمن الحاجة في مواصلة وجود قانون المواطنة (أحكام الطوارئ) أولا وقبل كل شيء في الرغبة في قطع الصلة الإشكالية بين الفلسطينيين في مناطق غزة والضفة الغربية وبين عرب إسرائيل، في كل ما يتعلق بالهوية القومية. فبقدر ما يدخل إلى الدولة عدد أكبر من الفلسطينيين من المناطق، هكذا تغلب هوية وتماثل عرب إسرائيل مع سكان المناطق، ومثلما رأينا في حملة (حارس الأسوار) فإن الصلة بين هاتين الفئتين السكانيتين كانت أقوى من أي وقت مضى، وعدد (المشاغبين) من بين عرب إسرائيل يدل على أن كلمة (حفنة) ليست في مكانها»، وفق تعبير كاتس الذي استدرك اندفاعه بالحديث والتحريض واستخدام الكلمات المسيئة قائلا: «لست ساذجا لأن أفكر في أن قانون المواطنة (أحكام الطوارئ) سيمنع بالضرورة تضامن عرب إسرائيل مع سكان المناطق، ولكن يوجد فيه تصريح يضع حدودا واضحة بين الفئتين السكانيتين وذلك، بالطبع، إلى جانب الحاجة إلى تنفيذ أعمال أخرى توضح لسكان عرب إسرائيل أن عليهم أن يختاروا جانبا ما».

«طالما تواصل الإرهاب الفلسطيني»، تابع حديثه محرضا «وطالما يصعب على أجهزة الأمن التمييز بين المساعدين للأعداء وبين غير المساعدين يجدر أن يرفض حق الأقليات في وجود حياة عائلية في إسرائيل أمام حق عموم مواطني إسرائيل في الحياة والأمن. وعليه فمن المهم لأحكام الطوارئ أن تمدد».