النائب محمد الحجار لـ«المجلة»: اقتراحنا في قضية مرفأ بيروت سيكشف نوايا الجميع خصوصا «المزايدين»

بيروت: قبل أيام من حلول الذكرى الأولى لانفجار مرفأ بيروت، أطّل رئيس تيار المستقبل ورئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري في مؤتمر صحافي، أعلن خلاله اقتراح تعليق كل المواد الدستورية والقانونية التي تمنح حصانة أو أصولا خاصة بالمحاكمات، لرئيس الجمهورية، ولرئيس الحكومة، وللوزراء، وللنواب، وللقضاة، وللموظفين وحتى للمحامين. قائلا إن هول كارثة انفجار المرفأ تستحق اتخاذ تدابير استثنائية لتحقيق العدالة والوصول إلى الحقيقة. ولكن بعض المنتقدين اعتبروا أن «المستقبل»اتخذ هذه الخطوة تصحيحا للخطأ الذي ارتكبته الكتلة عند توقيعها على العريضة النيابية التي رفضت رفع الحصانات عن النواب والوزراء الذين تمّ استدعاؤهم من قبل قاضي التحقيق العدلي طارق بيطار. وفي هذا السياق حاورت «المجلة» النائب عن كتلة المستقبل النيابية محمد الحجار. وهذا نصّ الحوار:

 

* هل خطوة تيار المستقبل هي محاولة للتغطية على توقيع العريضة؟

- قطعا لا، عندما وقعنا على العريضة النيابية وهي عريضة اتهام بالمناسبة، خصوصا أن كثيرا من الذين اعترضوا لم يقرأوا نص العريضة، ولكنهم قرروا أن يتخذوا طريق المزايدات الإعلامية والشعبوية تجاه كتلة المستقبل، ولكن في الحقيقة الهدف الرئيسي من العريضة هو الوصول إلى الحقيقة والعدالة، وهذا واضح للذين يقرأون، ما قمنا به فقط هو تطبيق للدستور، وتيار المستقبل تيار الرئيس الشهيد رفيق الحريري لا يمكن أن يتجاوز الدستور والمؤسسات، والدستور واضح في المادة 70 التي تنص على أن ملاحقة رئيس الوزراء والوزراء تتم أمام المجلس الأعلى المنصوص عليه في المادة 80 من الدستور أي «عند إخلالهم بالموجبات المترتبة عليهم». وهذا ما طالبنا به في العريضة التي طالبنا فيها حرفيا «لأجلِ ذلكَ نتقدم بطلب اتهام، وبالتالي الإذن بالملاحقة أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء»، أي نحن طالبنا بملاحقة الوزراء أمام المحكمة التي ينص عليها الدستور.

نعم هناك مسؤولون أخلّوا بواجباتهم وتجب محاكمتهم، لذلك علينا أن نذهب إلى النصوص الدستورية لمحاسبتهم، وعدم الانجرار إلى المزايدات والشعبوية التي ذهب إليها البعض والتي تطرح علامات استفهام حول أهدافهم، لذلك وبناء عليه اقترحت كتله المستقبل تعليق المواد الدستورية التي تعطي امتيازات للعديد من المسؤولين وبالتالي يفسح المجال أمام القضاء العدلي للتوسع بالتحقيق وصولا للعدالة التي ننادي بها.

 

* ولكن لماذا انتظرت كتلة المستقبل عاما كاملا للتقدّم بهذا الاقتراح؟

- لأن موضوع الادعاءات تمّ منذ ثلاثة أسابيع، لذلك رأينا أن لا مبرر لأن يكون هناك ثلاث محاكم تنظر في قضية الانفجار، وتوحيد التحقيق سيساعد في الوصول إلى مطالب أهالي الضحايا، وبداية تحقيق العدالة هو برفع الحصانات عن الجميع دون استثناء بدءا من رئيس الجمهورية الذي أقرّ أمام العالم أنّه كان يعلم بوجود المواد المتفجرة في مرفأ بيروت قبل 15 يوما من وقوع الانفجار، فلماذا لا تجوز ملاحقته، وهو أيضا يجب أن يكون مسؤولا أمام الرأي العام عن الجريمة النكراء التي وقعت يوم 4 أغسطس (آب)، لذلك فإن تعليق العمل ببعض المواد الدستورية التي تعطي امتيازات لرؤساء ووزراء ومسؤولين يضع التحقيق على الطريق الصحيح.

 

* هل سيحظى اقتراحكم بتأييد من الكتل النيابية؟

- كتلة المستقبل بدأت تجول على الكتل النيابية، هناك أجواء ترحيبية، ولكن سننتظر النتائج، ومن سيوقع ومن سيرفض، ولكن الأكيد أنّ هذا الاقتراح سيكشف نوايا الجميع خصوصا المزايدين، وسيضع الجميع أمام مسؤولياتهم الأخلاقية تجاه الوطن وأهالي الضحايا، فإما أن يقبلوا بتعليق المواد الدستورية التي ترفع الحصانات عن الجميع وإما تكشف أقنعتهم بأن مطالبهم السابقة بالوصول الى الحقيقة والعدالة هي فقط مزايدات إعلامية لتحقيق مكاسب سياسية.

 

* هل تعتقدون أن التحقيق عبر القضاء اللبناني سيكشف الحقائق والمسببين وراء انفجار المرفأ؟

- هناك خشية وخوف دائمان من عدم وصول القضاء اللبناني إلى الحقيقة وتحقيق العدالة في قضية المرفأ، لذلك طالبت كتلة المستقبل منذ اليوم الأول بعد الانفجار بتحقيق دولي، لكن جوبهنا بالتخوين والرفض من قبل بعض القوى السياسية وأولهم رئيس الجمهورية ميشال عون، فنحن نريد أن نعلم من أخلّ بواجباته من الرؤساء والوزراء والمسؤولين، ولكن نريد أيضا أن نعلم من أدخل النيترات إلى مرفأ بيروت، ومن فجرها ومن أبقى على السفينة في المرفأ وبأمر قضائي، ومن أخرج كميات «نيترات الأمونيوم»الكبيرة من المرفأ ولصالح من، كل هذه الأسئلة يجب أن يكشفها التحقيق، ومن حق الشعب اللبناني أن يعلم من تسبب في قتل أكثر من مائتي ضحية وآلاف الجرحى ودمر مدينتهم.