سيرين عبد النور لـ «المجلة»: أعاني مثل كل اللبنانيين وأرفض الهجرة

سيرين عبد النور
سيرين عبد النور
سيرين عبد النور في دور العمر
سيرين عبد النور مع عادل كرم في دور العمر
سيرين عبد النور مع عادل كرم في دور العمر
سيرين عبد النور مع عادل كرم في دور العمر
سيرين عبد النور

قبل أيام، نشرت الفنانة سيرين عبد النور مقطع فيديو لها وهي تطبخ على ضوء الشمعة، مع الانقطاع الحاد في التيار الكهربائي الذي يعاني منه اللبنانيون. ظنّ كثيرون أنّها نجمة تعيش في برجٍ عاجي، وأنّ مشكلات عامة الشعب لا تمسّها، إلا أنّها في حوارها مع «المجلة» تؤكّد أنّها لم تولد وفي فمها ملعقة من ذهب، وأنّها ابنة لعائلة فقيرة، وأنّ الوجع الذي يعيشه الشعب اللبناني لم يتسثنِ أحداً، ورغم ذلك ترفض الهجرة والتخلّي عن الوطن في هذه الظّروف العصيبة.

سيرين التي تعيش اليوم نجاح مسلسل «دور العمر» الذي بدأت منصّة «شاهد» عرضه منذ أسبوعين، عاكسها الحظّ في السنتين الأخيرتين، وتقول إنّ الحظّ عاكس الجميع، وإنّ أمور الفن لم تكن تسير على ما يرام، لكنّها اليوم تعوّض خيبات الماضي القريب بنجاح عملها، الذي حصد إشادة واسعة، بوصفه واحداً من الأعمال المتكاملة، والأهم أنّه مسلسل لبناني بالكامل، يعرض على منصة عربيّة، ليؤكّد أنّ الفنان اللبناني لا يحتاج إلى نجمٍ مساند من جنسيات مختلفة لتسويق العمل، وأنّه في حال وجد العمل الجيّد تفتح له كل المنصّات أبوابها.

«المجلة» التقت عبد النور وكان هذا الحوار...

 

* قبل 10 سنوات افتتحت موضة الأعمال المشتركة مع مسلسل «روبي»، اليوم مع «دور العمر» هل سنشهد موضة الأعمال اللبنانيّة الخالصة بعد أن كان المنتجون يتذرّعون بأنّ الممثل اللبناني وحده «لا يبيع»؟

- مسلسل «روبي» كان أوّل الإنتاجات المشتركة، ثم لعبت بطولة مسلسل «لعبة الموت» الذي عرض في موسم رمضان، بعدها انطلقت موضة الأعمال المشتركة في رمضان. بالنسبة إلى «دور العمر» هو مسلسل لبناني بالكامل، وأنا أتمنّى أن يكون نجاحه بداية لانتشار المسلسلات اللبنانيّة الخالصة، لأنّنا اليوم منفتحون على العالم العربي، وكل الأسماء الموجودة في العمل لها قاعدة جماهيريّة عربيّة، وأعتقد أنّه حان الوقت لنعطي الدراما اللبنانية حقّها، وأن نصدّر مسلسلاتٍ لبنانية بالكامل، ليشاهدها المشاهد العربي كما يشاهد الدراما المصرية والسورية والخليجيّة. أتمنّى بالفعل أن تصبح هذه النوعيّة من المسلسلات موضة.

 

* تؤدّين دور شمس، الشخصيّة المعقّدة، التي تتألّم وتتلذّذ بالانتقام، شخصيّة متناقضة صعبة، كيف اشتغلت على أدقّ تفاصيلها؟

- الدّور يفرض نفسه، وشمس ليست شخصيّة تمرّ مرور الكرام. عندما يكون الدّور مركّباً يفرض نفسه بكل ما للكلمة من معنى، يدفع الممثّل إلى تحدّي نفسه، لتقديم أداء عميق بعيداً عن السّهل الممتنع. وبالمناسبة أنا أؤمن بفريق العمل ولا أنسب النّجاح لي وحدي، أهميّة بناء الشخصيّة تبدأ من الحوار مع الكاتب والمخرج، عندما نتحدّث عن عمقها، ونقوم بعمل قراءة لخلفيّتها لنبني ذاكرة للشخصيّة، وأصبح متمكّنة من حركة الجسد. فأنا دائماً أطلب من المخرج مساحة لأمثّل بنظراتي وليس بالحوار فحسب. عندما أقرأ مشهداً من أربع أو خمس صفحات أشعر بالملل، أفضّل طريقة السينما عندما يتم نقلها إلى الشاشة الصغيرة، حيث المشاهد القصيرة. وبالعودة إلى شمس، بالتأكيد ثمّة جهد شخصي، الموهبة موجودة، لكن ثمّة إدارة ممثل وكتابة ناصر فقيه التي تعطي مساحة للشّخصيّة.

 

* كيف وجدت التعامل مع عادل كرم؟

- كنت سعيدة لدرجة أنّني لا أتخيّل أحداً غير عادل يجسّد شخصيّتي أمير وفارس في المسلسل. الممثل يستطيع أن يرى عيني الممثل الذي يقف أمامه أكثر من أي شخصٍ آخر، وقد كان لدينا تحدٍ أنا وعادل وناصر فقيه وسعيد الماروق لتقديم عملٍ متكامل يعيد للدراما اللبنانية نجوميّتها وصداها، لذا كان من الضّروري أن يتحلّي الممثل بالتّواضع مع شريكه وهذا ما لمسته في عادل، عندما كنّا نتحدّث في تفاصيل الشخصية تحت إدارة سعيد.

 

* يخوض سعيد الماروق تجربته الدراميّة الأولى، كيف كانت أجواء التصوير؟

- مع سعيد أستطيع القول إنّني وجدت توأم روحي في الإخراج، إدارته عظيمة، وثمّة انسجام كبير بيننا لدرجة أنّني أفهمه من دون أن يتكلّم. مخلص في عمله من أكبر التفاصيل إلى أصغرها، وحريص على ظهور الممثّلين بأفضل صورة، لا يساوم على أي تفصيل ولو اضطررنا إلى إعادة تصوير المشهد عشرين مرّة. العالم العربي بحاجة إلى مخرج درامي مثل سعيد الماروق.

 

* لنعد إلى شمس، شخصيّة تعيش وجعاً كبيراً، إلى أي مدى آلمك ألمها؟

- عندما يتبنّي الممثّل شخصيّة يعيش أحاسيسها. أوجعتني شمس لأصل إلى إحساسها، أحياناً كنت أدمع عند قراء النّص وقبل تجسيده، أشعر بالظّلم الذي عانته، أفكّر هل هي ظالمة أم مظلومة؟ أمامها انعطافات كبيرة تكشف للمشاهد عمق الشخصيّة، والتجارب التي قادتها إلى أن تتحوّل إلى امرأة من دون رحمة.

 

* المسلسل من عشر حلقات، استغرق تصويره شهرين، هل تفضّلين الأعمال القصيرة على الأعمال التي تمتدّ إلى ثلاثين حلقة؟

- بالطبع، المتعة في الأعمال القصيرة أنّك تشعرين وكأنّك تصوّرين فيلماً سينمائياً، وأنّ إيقاع العمل يكون سريعاً، وتقطيعه مشدود، كما أنّ المشاهد يكون بحالة شوق إلى الأجزاء الثانية.

 

* هل ثمّة جزء ثانٍ من المسلسل؟

- نعم هناك جزء ثانٍ في طور الكتابة، وسنصوّره آخر الصّيف إن شاء الله.


* سمعنا أنّك بصدد تقديم مسلسل قصير مع شركة «الصباح»؟

- نعم هذا صحيح، المسلسل قد يكون بين 10 و15 حلقة، وهو من فكرتي، وستقوم بكتابته كاتبة سوريّة، وحالياً لا زلنا في طور التحضير أنا والكاتبة ولمى الصباح بإشراف المنتج صادق الصباح.

 

* مسلسل قصير يعني لن يعرض في رمضان، هل ستغيبين عن الماراثون الرمضاني للسنة الثالثة على التوالي؟

- ما أستطيع قوله إنّ جمهوري سيشاهدني باستمرار في أعمالٍ على مستوى عالٍ سواء في رمضان أو خارجه، لم يعد الأمر يعنيني كثيراً، رغم أنّني أفكّر أنّ الجمهور يحبّ المنافسة في هذا الشّهر الغني بالإنتاجات الدراميّة، ما يعنيني أكثر أن أقدّم دوراً يترك بصمةً، وفكرة المسلسلات القصيرة تجذبني أكثر، كما أنّ العمل الجيّد يشاهده الجمهور أينما عرض، بدليل أنّ «دور العمر» يعرض في الصيف على منصّة «شاهد»، ويحقّق أصداءً ممتازة، والمشاهدون يشتركون في المنصّة لأجلنا. باختصار أنا أحبّ التحدّي، والسّير عكس التيّار، أحب المنافسة والتحدّي الذي يكون على شكل مشروعٍ جديدٍ وخطواتٍ جديدة.
 

* عندما كانت أعمالك تُعرض في رمضان، لم يكن الأمر يخلو من حروب مع نجوم الوسط الفنّي وبعض الحسابات الوهميّة على مواقع التواصل الاجتماعي، اليوم ألا تشعرين أن الأمور هدأت؟

- ومن قال إنّها هدأت؟ كل عمل ثمّة من يهاجمه ومن يفرح لنجاحه ويدعمه. بعد 21 سنة من العمل، لم أعد أتأثّر كثيراً بهذه الحروب، لا أركّز سوى على نجاح وتسويق أعمالي بطريقة صحيحة، كما أركز على الطاقات الإيجابيّة التي تدعمني وتعطيني حماساً وترفع معنوياتي. لكن في المقابل ثمّة حروب ومؤامرات أينما ذهبنا. أذكر يوم عُرض مسلسل «الهيبة الحصاد»، تعرّضت للكثير من الحروب والكلام المؤذي، لكنّ أصداء العمل كانت إيجابيّة. العمل الجيّد يُسكت النّاس الذين يريدون إفشالك.

 

* في السنتين الأخيرتين، لم تكن أمورك الفنّيّة ميسّرة، عُرض «ديفا» بعد أيام من اندلاع ثورة في بيروت، وتأجّل «دانتيل» بسبب كورونا، وجاء عرضه بعد انفجار المرفأ، هل شعرت أنّ الحظ عاكسك؟

- الحظّ اليوم يعاكس كلّ الناس في ظلّ الظّروف التي نمرّ بها. حتّى إنّ ثمّة فنانين قاموا بإصدار ألبومات كاملة لم تنجح ولم تحظَ بأصداءٍ تذكر، وثمّة فنانين أٌلغيت حفلاتهم. ثمّة نكسات ومعاكسات نتعلّم منها، لكن بخصوص عرض أعمالي في أوقات غير مؤاتية في لبنان، أنا لديّ جمهور عريض في كافّة أنحاء العالم العربي، لكن بالطبع أي نجاح لعمل في وقتٍ لا يكون فيه بلدي بخير يحدث بداخلي غصّة، وأحار بين أن أفرح لنجاحي وأحزن للظّروف التي يمرّ بها البلد.

 

* قبل أيّام، تعرّض ابنك كريستيانو لوعكة صحيّة ولم تجدي دواءً له، وجّهت نداءً للمسؤولين ليلتفتوا إلى أزمة الدواء التي يعاني منها البلد، ماذا حصل مع ابنك؟

- التقط ابني حمى التيفوئيد، ووصف لنا الطبيب مضادّات حيويّة، ولأنّ الدّواء مقطوع في لبنان، بحثنا في أكثر من صيدليّة حتى وجدناه، ووجدنا كل حقنة من ماركة مختلفة. الحمد لله كريستيانو أصبح بحالة جيّدة، لكنّي أفكّر بالمرضى الذين يحتاجون إلى أدوية مزمنة، أصحاب الأمراض المستعصيّة كالسّرطان، ومرضى السكّري الذين يحتاجون إلى أنسولين. ماذا يفعلون وكيف يؤمّنون أدويتهم؟ أدعو الله أن يمنّ عليهم بمعجزة الشّفاء.

 

* قصّتك مع الدّواء المفقود وقبلها فيديو من منزلك تطبخين فيه على ضوء الشمعة في ظلّ انقطاع التيّار الكهربائي، صحّحت مفهوم أنّ الفنانين يعيشون في أبراجٍ عاجيّة..

- مخطئ من يظنّ أنّ ثمّة كبيرا وصغيرا على هذا الوجع الذي يمرّ به البلد، ومخطئ من يظنّ أنّ المصارف التي احتجزت أموال المودعين ستعطيني أموالي لأنّي فنّانة. كلنا نعيش المصيبة. انقطاع الكهرباء، والبنزين والأدوية طالنا جميعا، المصيبة جمعتنا كلّنا. وأنا شخصياً أفخر أنّني إنسانة تنتمي إلى أسرة فقيرة، لم أولد وفي فمي ملعقة من ذهب، أنا إنسانة شعبيّة أعيش مع عائلتي حياةً طبيعيّة مثل كل الناس. لا أعيش في فيلا بل في شقّة متواضعة وهذا مصدر فخر، وما يعانيه النّاس أعانيه أنا أيضاً.

 

* في ظلّ الأوضاع المأساويّة التي يعيشها البلد، هل تفكّرين في الهجرة؟

- لا أبداً، حتى إنّني أقول دائماً «يسوى ولادي ما يسوى ولاد الناس»، نحن جميعا نعيش الحزن والألم والأمل، لن أترك بلدي في الأيّام المرّة، لكنّي لا ألوم من فضّل الرّحيل. أنا عشت الحرب وانتظرت في طوابير الأفران، ونمت في الملاجئ، ولدينا في أسرتنا قصصٌ مؤلمة من الحرب، لكنّي أؤمن أنّ لبنان الغد سيكون أفضل، وسأبقى مع عائلتي هنا لأنّ الوطن يحتاج إلى أبنائه في هذه الظروف، وأتمنّى أن نكون جميعاً يداً واحدة في هذه الأيام الصّعبة لنتجاوز المرحلة بأقلّ الأضرار.

 

 

 


مقالات ذات صلة