انتقادات حادّة لمنظّمة الصحّة العالميّة بسبب موقفها الرافض للجرعة الثالثة

أثار موقف منظمة الصحة العالمية الداعي إلى تعليق تقديم جرعات معززة من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا لتوفير جرعات يمكنها تطعيم 10% على الأقل من السكان في كل بلد حول العالم، ردود فعل رافضة لذلك باعتباره تدخلاً في قرارات دول ذات سيادة لتحصين مواطنيها.


وكانت دول مثل إسرائيل وألمانيا أعلنت عن خطط لإعطاء جرعة ثالثة من اللقاحات لفئات حصلت بالفعل على جرعتين، لكن المنظمة قالت إن ذلك سوف يؤدي إلى حرمان الدول الفقيرة من اللقاحات.
وتقول الباحثة سومانترا ميترا، المعنية بشؤون الأمن القومي، في تقرير نشرته مجلة ناشيونال إنترست، إن منظمة الصحة العالمية تعيد الكرّة مرة أخرى. وتضيف أنه بالنظر إلى سجل المنظمة المشكوك فيه عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع كوفيد- 19 ، قد تتوقع جرعة من التواضع عندما يتعلق الأمر بإلقاء محاضرات على العالم حول كيفية إحباط انتشار الفيروس. لكن لم يكن الأمر كذلك.

 

وتقول ميترا إنه بدلاً من ذلك، تستخدم منظمة الصحة العالمية الجائحة كذريعة في تحركها الأخير لمحاولة تقويض المهمة الأساسية للبلدان ذات السيادة، وهي حماية صحة مواطنيها.
وكان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم قد قال في مؤتمر صحفي يوم الاربعاء الماضي:لا يمكننا ولا يجب أن نقبل أن تقوم الدول التي استخدمت بالفعل معظم الامدادات العالمية من اللقاحات باستخدام المزيد منها في حين أن أكثر الأشخاص احتياجا في العالم لا يزالون غير محميين.
ودعا إلى تعليق اللقاحات إلى أن تلحق الدول الأخرى بالركب، في ما وصفته صحيفة واشنطن بوست بأنه حملة متصاعدة ضد الفوارق التي وصفتها منظمة الصحة العالمية بأنها غير أخلاقية. ولكن كما ذكرت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي يوم الأربعاء ، فإن منظمة الصحة العالمية تنخرط في خيار خاطئ. وليس هناك سبب مقنع يمنع أمريكا أو ألمانيا من منح مواطنيهما فرصة تلقي التطعيمات الأولية، ناهيك عن جرعة معززة. وفي الواقع، سيكون من غير الأخلاقي بالنسبة لهما حرمان مواطنيهما من الحماية التي تلتزم الدولة بتوفيرها لمواطنيها
.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتداول فيه الاقتصادات المتقدمة، بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا، حول تشجيع الجرعات المعززة لسكانها الذين تم تطعيمهم بالفعل.
وعلى الرغم من أن القوى الكبرى تعهدت أيضا بالكثير من اللقاحات غير المستخدمة (على سبيل المثال، وزعت الولايات المتحدة 110 ملايين جرعة)، إلا أن خبراء الصحة يقولون إنها أقل بكثير مما هو مطلوب لوقف الجائحة.

وكانت هناك تعقيدات سياسية أخرى. فقد أوقفت الهند ، أكبر مُصنّع للقاحات ، جميع الصادرات بعد نوبة أولية من العمل الخيرى ودبلوماسية اللقاحات لتحقيق التوازن مع الصين، وحدث ذلك عندما اجتاحت الموجة الثانية الأجزاء الشمالية من البلاد.

كوفيد-19 ينتشر مجدداً في ووهان... وأوروبا في طريقها للتعافي

تشكيك في اللقاحات
وكان التشكيك في اللقاح يتم تغذيته بسخرية من قبل قسم معين من السياسيين الأوروبيين، مما أدى إلى إحجام جزء كبير من السكان ، الذين رفضوا ببساطة تلقي أكثر جرعة متاحة وقابلة للتصدير بسهولة، وهو لقاح "أوكسفورد أسترازينيكا".
وأدت التطورات والسلالات المتحورة الجديدة التي لا هوادة فيها إلى قيام خبراء الصحة بالتشديد على ارتداء الأقنعة الواقية وعمليات الإغلاق، مما أدى إلى مزيد من الاستقطاب وزيادة الشك في اللقاحات
.
وتقول ميترا إن "هذا التصعيد الذي تقوم به منظمة الصحة العالمية لا يتصل بتحليل التكاليف والفوائد، بل هو هدف الأيديولوجية التي تتخلل نظام خبراء الأمن الصحي الجديد". وتضيف أنه إذا وضع أحد مصطلح "المساواة الطبية" على محرك البحث "جوجل" وتجول بين النتائج ، ستكون هناك الآلاف من عمليات البحث المماثلة فقط خلال العامين الماضيين.
ونشرت مجلة نيتشر، المجلة العلمية المرموقة في العالم، أراء لاثنين من المهنيين الطبيين الصينيين في الوقت الذي بدأ فيه كوفيد في الانتشار، في آذار/مارس 2020، وجادلا بأنه في عصر تفشي كوفيد 19، تعد المساواة الصحية الأكثر أهمية، ربما في أبرز مثال على حالات المفارقة الزائدة
.

دراسة ألمانيّة: لقاحات كورونا لا تقي من الإصابة بالعدوى

مقالات ذات صلة