لبنان... السوق السوداء تتلاعب بأموال الناس ومصيرهم

بسبب ضعف الأساسات وانتهاك أسعار الصرف
مصرف لبنان

بيروت: تُعرف السوق السوداء للعملات، بأنّها السوق التي يكون فيها سعر صرف العملات الأجنبية أكثر بعدّة مرّات من سعرها في الأسواق الرسمية، ويسود نشاط السوق السوداء في العملات الأجنبية في البلدان التي تكون فيها العملات الأجنبية القابلة للتحويل شحيحة، أو عند وجود رقابة صارمة على النقد الأجنبي، بحيث يتمّ انتهاك أسعار الصرف الرسميّة بين العملات، وذلك نتيجة الأساسات الاقتصادية الضعيفة في الدولة، حيث يتمّ ربط العملة المحليّة بعملة ذات مستوى عالٍ وغير واقعيّ  كالدولار الأميركي وغيره من العملات القويّة.

ازدهرت الأسواق السوداء للعملات في العديد من البلدان نتيجة عدم الاستقرار السياسي في البلاد وكثرة الاحتجاجات العنيفة، ويوجد العديد من الأسباب التي أدّت إلى ظهور أسواق العملات السوداء غير القانونية، ومن أهمّها ما يأتي نتيجة ضعف الأساسات الاقتصادية في الدولة؛ كارتفاع معدّلات التضخم، ومحدوديّة احتياطات النقد الأجنبي، وفرض ضوابط صارمة على العملات، ممّا يحدّ من كميّة العملات الأجنبية المتاحة للمقيمين في الدولة، وفرض نظام سعر صرف ثابت بحيث يتمّ ربط سعر صرف العملة المحلية بسعر صرف مرتفع وغير واقعيّ كالدولار الأميركي، أو أيّ عملة عالميّة أخرى، انعدام الثقة بين المواطنين في قيمة العملة المحلية وهذا ما يحصل في لبنان إذ ظهرت السوق بعد انطلاق الثورة الشعبية في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 إثر إقدام المصارف على إقفال أبوابها لمدة ثلاثة أسابيع بحجة أن فروعها تعرضت للاعتداء من قبل الثائرين، فاستغلت بعض الأطراف هذه الظروف لبسط سيطرتها على سوق الصرف بمساعدة مكشوفة من محال الصيرفة التي كانت ولا تزال تتعاون مع المشرفين على التطبيقات الهاتفية التي تديرها «المافيات»في الداخل والخارج وسط غياب كلي للسلطات الأمنية اللبنانية وحجز المصارف لودائع الناس وعدم فعالية كل الإجراءات التي اتخذها مصرف لبنان أن على صعيد المنصات التي أطلقها أوعلى صعيد التعاميم التي أصدرها لتنظيم العمل المصرفي وتلكؤ مجلس النواب عن إقرار قانون «الكابيتال كنترول»خصوصا وأن «مافيات»السوق السوادء تعمل بكل راحة طوال أيام الأسبوع وحتى في أيام العطل والأعياد، إضافة إلى أنها تستغل الأحداث السياسية للتلاعب بالأسعار بشكل غير منطقي وهذا ما حصل حين قرر الرئيس سعد الحريري الاعتذار عن تكليف الحكومة، إذ رفعت سعر الدولار إلى أرقام خرافية، وحين برز اسم الرئيس نجيب ميقاتي بأنه سيكلف بتشكيل الحكومة انهار سعر الدولار قبل 72 ساعة من التكليف وقد استغرب الخبراء هذه التغيرات التي حصلت في سعر صرف الدولار لأنها جرت في وقت لا توجد فيه عمليات تجارية، ما يعني أنها رقمية فقط، وهي لم تأت من عملية اقتصادية بل نتيجة مضاربة، لأن السعر الذي سُجّل ليس السعر الحقيقي لليرة مقابل الدولار بل هو مفبرك ويتم التلاعب به بواسطة التطبيقات التي عجزت الحكومة عن إيقافها لأسباب عدة.

 

الدكتور بلال علامة

 

للأمن والسياسة تأثير أساسي على سعر الصرف

«المجلة» سألت الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور بلال علامة عن سبب هبوط الدولار خمسة آلاف ليرة خلال يوم واحد رغم عدم وجود أي تغيير في العوامل الاقتصادية والمالية، فقال: «سعر الدولار في لبنان ليس سعرا ماليا واقتصاديا بل إن هناك عوامل أخرى تتدخل بفرض السعر، وخاصة ما يسمى بدولار السوق الموازية، والذي يعتبر خارجا عن إطار تحديد الدولة للسعر الرسمي، وهذا السعر تتحكم به عوامل متعددة منها العرض والطلب والكتلة النقدية المتداولة بالليرة اللبنانية والمضاربة، ومنها الوضع الأمني والسياسي المؤثر الأول والأكبر لأنه يعتبر عامل الثقة والأمان لدى الناس وخاصة أننا نعي أن جزءا كبيرا من الكتلة النقدية بات الـcash economy  موجود في منازل المواطنين ومتداولة بين أيديهم.

أما بالنسبة لتكليف الرئيس نجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة والذي أتى نتيجة تسوية معيّنة ظهرت بوادرها قبل يومين من تكليفه، فإن هذه التسوية حاصلة على غطاء دولي وعربي بنسب متفاوتة ظهرت من خلال قدوم الرئيس ميقاتي إلى لبنان بشكل سريع واللقاءات التي عقدها مع رؤساء الكتل السياسية ما قبل عملية تكليفه أو حتى قبول التسمية أو التكليف. وفي الوقت عينه هناك جهات نافذة من المصارف والقوى الاقتصادية الكبيرة وبعض الأحزاب التي سارت في التسوية ضخّت دولارات بشكل لا بأس به في السوق وأنتجت تراجعا في سعر الدولار خلال 24 ساعة بنسبة 5 و6 آلاف ليرة، وهذه العملية تزامنت مع ضخ أجواء إيجابية ليثبتوا للناس أنه إذا تم تشكيل حكومة فسينعكس إيجابا على سعر صرف الدولار الذي بات الهم الأكبر بالنسبة لحياة اللبنانيين ولاستمرارية مؤسسات الدولة في العمل خاصة أنه في الفترة الأخيرة شهدت تراجعا وتحللا كبيرا وانعدمت القدرة على ضبط الأمور بشكل كامل. طبعاً هذه العملية حرّكت المضاربين الذين دخلوا على السوق عارضين الدولار ليحدوا من خسائرهم لدرجة أن بعض الصيارفة والمرخّصين بدرجة أولى باتوا عاجزين عن شراء الدولار بسبب فقدانهم للسيولة في الليرة اللبنانية لذا تراجع سعر الدولار ومن ثم تحسن بعد يومين ليستعيد إلى حد ما السعر الحقيقي.

وعن المستفيد والمتضرر من عملية التلاعب بالسعر، أكد علامة أن «المستفيدين هم الكارتيل التشاركي ما بين السياسيين وبعض المصارف وبعض القوى النافذة اقتصاديا الذين يعتبرون أن الاستقرار وتكليف الرئيس ميقاتي لتشكيل حكومة ترضي الفرقاء الذين يخرّبون في الساحة الداخلية يؤثر بشكل كبير على سعر الدولار ويجعل الأمور تتحسن بشكل إيجابي، أما المتضرر الأكبر فهو المواطن الذي يعتبر في لبنان العنصر الأضعف والمسدد لكل الخسائر والاضطرابات المالية التي تسببت فيها هذه الزمرة التشاركية التي سبق وتكلمنا عنها».

وعما إذا كانت السوق سوقا وهمية والدولة عاجزة عن مكافحتها، أكد علامة أن «السوق السوداء ليست وهمية بل هي سوق موجودة ولكن العوامل التي تتحكم بها هي عوامل غير منظورة ولا قدرة للدولة على ملاحقة المتلاعبين لأنه في فترة سابقة كنا قد هاجمنا التطبيقات التي تتلاعب بسعر الدولار وحاولت الدولة بكل أجهزتها أن تقفلها وتعالجها ولكن تبين أن معظمها من خارج لبنان ومن يتحكمون بها هم محترفون وبالتالي يتعاطون ضمن شبكة منظمة ومحترفة من الخارج إلى الداخل وهذه التطبيقات أنشئت بالأساس لتحريك جمود الدولار، أي إن هناك جهات معينة تريد أن تحرك السوق الموازية طبعا إذا تم الالتزام بالأسعار التي يعلنها مصرف لبنان فالدولار لا يتحرك ولا تصبح هناك عمليات عرض بيعا وشراء، لذا أتت هذه التطبيقات لتحركها، وأتت هذه الجهات التي هي بحاجة للدولار. إما لإخراجه من لبنان أو لتغطية أمور معيّنة او لتمويل مشاريعها التي هي داخل الدولة وخارجها.

وعن الأضرار الاقتصادية على البلد من وجود هذه السوق، أكد علامة: «هذه السوق الموازية في حال استمرت أضرارها كبيرة على السوق اللبنانية وأضرارها تتعدى إطار سعر الدولار وصولا إلى ميزان المدفوعات الذي يشهد خروجا للأموال من العملات الصعبة إلى الخارج ويشهد خللا ما بين الصادرات والواردات ولولا بعض التدفقات المالية والتحويلات الخارجية من المغتربين لكانت الأمور تنتهي بطريقة مأساوية. لبنان بلد اقتصاده صغير وإخراج الأموال منه يؤثر سلبا على ميزان المدفوعات والميزان التجاري وهذه العملية سببت شحا في العملات الأجنبية ومشاكل كبيرة، وعلى الدولة أن تسعى لإيقاف هذه الدوامة رأفة بالاقتصاد الوطني والمواطن اللبناني.

 

الدكتور جو سروع

 

«شيطنة»النظام المصرفي فاقم الأزمة

من ناحيته، شرح الخبير المصرفي والاقتصادي الدكتور جو سروع لـ«المجلة»الظروف التي أوجدت السوق السوداء التي رمت بثقلها على الاقتصاد الوطني والعملة الوطنية ومصرف لبنان والقطاع المصرفي وكيف يمكن أن تتلاشى هذه السوق.

وقال: «مجرد ذكر سوق سوداء تصرف فيها العملة الوطنية والعملات الأخرى في اقتصاد مثل الاقتصاد اللبناني الذي خلق ولا يزال حراً. هذا الواقع يعتبر من حيث المبدأ أمراً دخيلاً، أما حين تصبح هذه السوق هي السوق الأساسية التي تحدد سعر الصرف ويصبح هذا السعر هو المعتمد والمتداول في هذا الاقتصاد يصبح الأمر عجيباً ومستهجناً، خصوصا عندما تصبح السوق السوداء تدير وتؤثروتحدد السياسة النقدية في بلد اقتصاده حر.

إذا عدنا قليلاً إلى الوراء فإن العملة الأجنبية وكذلك التحويلات إلى الخارج كانت متوفرة في الشهر السادس من سنة 2019، بعد هذا التاريخ ضاقت الأمور قليلاً، وبدأت «شيطنة»النظام المصرفي ومصرف لبنان بشكل مباشر وممنهج ومنظم، مما أنتج طلباً على الدولار تحويلاً وتخزيناً في البيوت، وبعدها أتت الانتفاضة وما رافقها من تماد مبرمج على المصارف ومصرف لبنان في ظل زيادة الطلب على الدولار، وكذلك زيادة الطلب الاستيرادي الذي كان يهرب منه إلى سوريا منذ 2011 وحتى اليوم نحو 40 في المائة من فاتورة الاستيراد، ناهيك أن هناك أكثر من 600 ألف سوري يعملون في لبنان وجميع مدخراتهم كانت تحول إلى الدولار لإرسالها إلى سوريا وهذا أيضا أنتج طلباً إضافياً على العملة الأميركية وبالتالي بدأ احتياطي مصرف لبنان يتآكل بسبب إصرار السلطة على دعم كل المواد الأساسية.

بكلام قليل، ما حصل في السوق من هبوط أو من تراجع في سعر الصرف بهذا الشكل، ومن ثم ارتداده هو استغلال وضع سياسي لمن يملكون الدولار لصرف بعض ما عندهم، وارتداد سعر الصرف إلى مستوياته الحالية، رغم بعض التقدم في الحالات السياسية ناتج برأينا عن أن الهدف النفعي والمتمثل في حث الناس على صرف ما عندهم، لذلك عودة سعر الصرف إلى هذه المستويات الآن برأينا ستبقي الأمور غير مستقرة إلى حين التقدم في عملية التأليف أي إما وصولها إلى نتائجها المرجوة وإما إلى تنحي رئيس الوزراء المكلف، وعلى ضوء ذلك ستتحدد النتائج سلبا أو إيجابا على سعر السوق السوداء.

طبعا هناك بعض التدفق للدولار إلى السوق اللبنانية. أولا، لدينا تحويلات العاملين في الخارج إلى أهلهم. وهذه التحويلات تراجع مستواها من حدود 7 مليارات إلى 3.5 مليار دولار. وهناك رواتب العاملين في السفارات الأجنبية والأمم المتحدة لموازنة القوات العاملة في الجنوب، وكذلك المساعدات التي تصل إلى النازحين السوريين. وطبعا هناك الموسم السياحي الذي يدر بين المليار والمليار ونصف المليار دولار، إذا لم تحد منه كورونا. وهناك بعض التدفقات المحدودة إلى المصارف (فريش دولار) والتي تصرف في السوق اللبنانية وهي تمثل في أغلبها تحويلات للأهل والأقارب أي لا توجد أية تحويلات استثمارية إلى البلد في الوقت الحاضر من المغتربين في الخارج أو تحويلات «فريش دولار»تبقى في المصارف كودائع. ما يتم تحويله هو بين 7.5 و8 مليارات دولار وهي لا تكفي حتى احتياجات السوق اللبنانية. أما ما هو مصير السوق السوداء، فباعتقادي أن وضع هذا مرتبط بقدرة مصرف لبنان على استعادة دوره بإدارة السياسة النقدية، ولكي يتمكن من إدارة أو البدء بالتخطيط لإدارة السياسة النقدية مرحليا، على البلد أن يخرج من حالته السياسية الحاضرة إلى حالة ذات أفق أي في الوقت الحاضر يتمثل الأفق في توفير البلد للعملات الصعبة التي من شأنها أن تؤمن الحاجات الأساسية للبلد ويجب برأينا أن يتمكّن البنك المركزي من إدارة السياسة النقدية بخطة اقتصادية كاملة وشاملة غير الخطة التي لم يكتب لها النجاح سابقا سواء الخطة وتعديلها التي قامت بها حكومة حسان دياب والتي اتبعت تحليلا راديكاليا لإضفاء الخسائر. طبعا الانتخابات في مواعيدها وتبادل السلطة الأولى برئاسة الجمهورية في موعده وهذه من الأمور الأساسية وإعادة تموضع لبنان السياسي في محيطه العربي وهذا يتطلب إعادة تموضع قد يكون من الخارج إلى الداخل لبعض القوى الممانعة على الساحة اللبنانية التي أقله تعادي المحيط العربي بفعل أجندته السياسية.

 

ضرورة تشكيل حكومة

إذا ما شكلت حكومة حسب المبادرة الفرنسية أي حكومة أخصائيين قادرة على الإنتاج باستقلالية تامة والتفاوض مع صندوق النقد الدولي وإيصال هذه المفاوضات إلى نتائج معقولة وقابلة للتنفيذ ومجدية وذات فعالية، لأن الوقت لم يكن ولم يعد ترفاً، وأهم الأمور المطلوبة والتي يجب التركيز عليها النمو في السنوات الأولى.

ولا يمكن لأي نمو مؤثر للبلد من دون توحيد سعر الصرف وتوحيد سعر الصرف تلزمه إمكانيات مالية ونقدية واستقرارا سياسيا وأفقا من خلال خطة اقتصادية كاملة وشاملة ومحفزة للنمو وكذلك خطة تحدد كيفية التعامل مع العجز في الموازنة، إذ برأينا أن العجز في الموازنة يجب أن يتراجع بخطى معقولة وخصوصا أن دخل الدولة بغض النظر عن المستوى الذي من الممكن أن يوحد عليه سعر الصرف متراجع جدا، لأن أساسه في الليرة، كما يجب على الحكومة الجديدة إذا شكلت أن تعطي دلالة أكيدة وإشارة عالية على أولويات الإصلاح أي الشفافية والمحاسبة والعقاب كإعادة سيادة الدولة على المعابر واستقلالية القضاء. كما أن في هذا المحور هناك أمر أساسي: كيف ستتبلور إعادة هيكلة المصارف؟

إعادة هيكلة المصارف- كملاحظة محدودة- لا تقتصر على تصغير حجم المصارف الفيزيائي أي بعدد فروع وتصغير حجمها.

إن نتيجة إعادة هيكلة القطاع المصرفي يجب أن تكون معقولة وذات معنى أي معقولة بما يخص تحديد الخسائر وتوزيعها، وهنا يجب على الدولة أن تعترف بمسؤوليتها تجاه الدين العام، وما هو مصير الودائع ومتى وكيف سيتمكن المودعون من الوصول إلى ودائعهم. عندما تتجلى كل هذه الأمور والأفق لاستقرار البلد وتطوره حتى لو بشكل نسبي ومقنع، وعندما يتمكن البنك المركزي تدريجيا من تحديد سعر الصرف وتحريره ضمن هوامش معيّنة من الممكن أن يستعيد البنك المركزي الإدارة الفاعلة للسياسة النقدية بشقيها: سعر الصرف ومستوى الفوائد. مع أن مستوى الفوائد في المصارف هو بحدود الصفر تقريبا لكل العملات. ولكن هذا لا يعني أن السوق السوداء ستختفي إذ برأينا من الممكن أن تختفي عندما يضطر اللاعبون الأساسيون فيها إلى التخلي عنها بشكل أو بآخر أي عندما لا تعود مربحة لهم، وهذا يوجب على المصارف أن تؤمن السيولة ولا يمكن أن تأتي السيولة للمصارف من أي مصدر آخر إلا عندما تعترف الدولة بمسؤوليتها تجاه الدين العام، إذ إن هناك زهاء 80 مليار دولار أميركي من ودائع المصارف في البنك المركزي ولقد ضربت الدولة السياسة النقدية في أساسها عندما قررت التوقف عن دفع اليوروبوندز، وإلى الآن بعد سنة ونصف السنة لم تحرك ساكنا في هذا الموضوع، وهو من المواضيع التي يجب أن تحسم من صندوق النقد الدولي وغيره، وطبعا هناك مصادر كثيرة للدخل كاتفاقيات ترسيم الحدود المهمة جدا، يعني مع العدو الاسرائيلي ومع قبرص وسوريا يمكن الاستدانة عليها.. أي يجب أن تكون هناك أمور مقنعة على المدى المتوسط أقله، وهذا لا يتم إلا عبر تغليب المصلحة الوطنية على المصلحة الشخصية وأن نعود إلى اصدقائنا الأجانب والأشقاء العرب. بعبارة أخرى يجب قلب المعادلة الحاصلة حالياً، أي: اقتصاد فقد كل مقوماته بممارسة اشتراكية من خلال الدعم الذي يجب إيقافه وثقافة تجارية بكل مكونات السوق في دولة فقدت هيبتها، وهذا يتطلب العمل بكل جهد لإعادة هيبة الدولة وسيادتها على كافة مواردها بالشفافية المطلوبة والانضباط المطلوب والحوكمة.