مريم طه تلتمس الرحمة من القضاء الأميركي بعد الخيانة

استدرجها حزب الله بقصة رومانسية لتتآمر على وطنها
مريم طه

واشنطن: في الشهر الماضي، حكمت محكمة فيدرالية في واشنطن، بالسجن 23 عاما على مريم طه طومسون، البالغة من العمر 62 عامًا. وهي لبنانية- أميركية، كانت تعمل مترجمة عربية متعاقدة مع القوات الأميركية في أفغانستان، والعراق، وسوريا. وكانت اعتقلت في العام الماضي بتهمة التجسس لصالح حزب الله اللبناني.

أثناء محاكمتها، وخلال التحقيقات معها بواسطة مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، اعترفت، وطلبت الرحمة. وكتبت رسالة طويلة إلى القاضي الذي ترأس محاكمتها.

عناصر حزب الله (أ.ف.ب)

وفيما يلي رأيان:

الأول: إفادة تشانينج فيليبس، محامي الحكومة الأميركية الذي كان عضو فريق الادعاء ضد طه.

الثاني:اعترافات طه من التحقيقات، ومن الرسالة التي قدمتها إلى القاضي.

 

مريم طه: «خدعني.. وكذب على»

ولدت في بيروت عام 1958. وهاجرت إلى الولايات المتحدة عام 1990. وحصلت على الجنسية الأميركية عام 1993.

وبداية من عام 2006، عملت، كمتعاقدة، مترجمة للغة العربية مع القوات الأميركية المسلحة. ورافقتها، خلال عدة سنوات، في أفغانستان، والعراق، وسوريا. وترجمت معلومات سرية جدا، وحساسة جدا.

تعاقدت عن طريق شركة «وورلد وايد لانغويدجز»(خدمات اللغات العالمية)، ورئاستها في فايتفيل (ولاية نورث كارولينا). وتصف الشركة نفسها بانها «مؤسسة دولية رائدة في مجالات الترجمة. وتعاقدت مع القوات الأميركية المسلحة، وقوات التحالف الدولي في الشرق الأوسط، ومؤسسات أخرى، لتوفير نخب ممتازة من المترجمين الفوريين، والمترجمين القتاليين»...

محلل سياسي لـ«المجلة»: الولايات المتحدة أرادت توجيه ضربة لنفوذ إيران في العراق

يا سعادة القاضي المحترم، أنا تحت رحمتك. وأطلب، بأدب، أن تنظر في عطف على جوانب أخرى من حياتي. على حبي لهذا البلد، وعلى تفانيّ في تقديم خدمات هامة له.

خلال سنوات كثيرة، رافقت القوات الأميركية، وهي تحمي الوطن وتواجه الأعداء في العراق، وأفغانستان، وسوريا.

وهنا، في الولايات المتحدة، كنت أقوم بنشاطات تجارية لسنوات في مدينة روشستر (ولاية مينيسوتا)، وشاركت، وتطوعت، في مناسبات اجتماعية واقتصادية بهدف تقوية العلاقات في المجتمع الأميركي...

في نفس الوقت، وصلتني رسائل تقدير من كبار الجنرالات العسكريين الأميركيين، بالإضافة إلى وسام البطولة في «الحرب ضد الإرهاب».

وخلال أكثر من ثلاث سنوات في العراق، شاركت في مئات الدوريات القتالية. وساعدت قادة قوات التحالف في اجتماعاتهم مع القادة العراقيين.

مؤيدو «حزب الله» يطلقون حملة شرسة على البطريرك الماروني بعد دعوته لتنفيذ القرار 1701

وعندما عملت في أفغانستان، عام 2010، أرسل لي الجنرال ديفيد باتريوس، قائد القوات الأميركية هناك في ذلك الوقت، خطاب إشادة رائعا. تشرفت به، ووضعته في صفحتي في موقع «لينكيد»في الإنترنت. وكتب في الخطاب أنني قدمت «معلومات هامة إلى القيادة في مجال العمليات العسكرية. والتي ساهمت في تطوير السياسات والعمليات في جميع أنحاء البلاد»...

في عام 2017، بدأت التواصل مع (لا تذكر الوثائق القانونية اسمه. ووصفه محامو المدعي العام بأنه «متآمر مشارك». وأنه لبناني الجنسية، ويقيم خارج الولايات المتحدة).

بمرور الزمن، أحسست باهتمام رومانسي نحوه. وعلمت منه، بالإضافة إلى أشياء أخرى، أنه كان قابل حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله اللبناني. وأنه يحتفظ بخاتم أعطاه له نصر الله.

لا أعرف إذا كان (صديقها) شيعيًا. وربما نعم، إذا كان عضوا في حركة أمل، أو حزب الله.

في الحقيقة، أنا أكره الاثنين... إنهما يشبهان بعضهما البعض. وأنا أعتبرهما منظمتين إرهابيتين... وفي الحقيقة، هما يحكمان لبنان في الوقت الحاضر...

نعم كان (صديقها) طلب مني معلومات. وبسبب حبي له، اعتقدت أن علاقتي معه سوف تنتهي. وأنه لن يتزوجني إذا لم أرسل له المعلومات التي طلبها...

الآن، أنا أتحمل المسؤولية الكاملة عن أفعالي. وأنا لست فخورة بما فعلت. وأنا كلي حزن وأسف لما فعلت.

أرجو من سعادة القاضي المحترم أن يقدر أحاسيسي كامرأة تقدمت في السن. صرت أحتاج إلى شخص بالقرب مني، يمسك بيدي، ويعطف علي إذا بكيت، ويحيطني بالحب والرعاية...

لهذا، عندما وجدت هذا الشخص، وعندما وعدني بحياة جميلة، مع حب كبير وكثير، أحسست بأن أمامي مستقبلا باسما وسعيدا.

لكن، لم أكن أعرف أن وعوده البراقة كانت كلها مجرد أكاذيب. وأنه كان يستغلني للوصول إلى أهدافه.

عندما اكتشفت أكاذيبه، توقفت عن التواصل معه.  لكن، بعد فوات الأوان.

ماذا تريد إيران من أميركا... وماذا يعني ذلك للمنطقة؟

تشانينج فيليبس: «درس للآخرين»

مريم طه طومسون، مواطنة أميركية بالتجنس، عمرها 62 عاما، خانت وطنها، ووفرت معلومات سرية عن أمن وطنها لمساعدة منظمات، وحكومات أجنبية...

كجزء من إقرارها بالذنب، اعترفت بأنها كانت تعرف أن المعلومات العسكرية الأميركية السرية، التي كانت تنقلها إلى مواطن لبناني، ستصل إلى حزب الله اللبناني، وهو منظمة إرهابية أجنبية...

في عام 2019، عندما كلفت القوات الأميركية المسلحة في العراق طومسون بالعمل في فرقة عمليات خاصة في العراق، شنت القوات الأميركية المسلحة سلسلة من الضربات الجوية في العراق استهدفت كتائب حزب الله، وهي منظمة إرهابية أجنبية تدعمها إيران.

بلغت هذه الضربات الجوية ذروتها عام 2020، وكانت سببا في قتل قاسم سليماني، قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني. وأيضا، قتل أبو مهدى المهندس، مؤسس كتائب حزب الله في لبنان...

بعد قتل سليماني والمهندس، طلب (صديق طه طومسون) من طومسون معلومات عن الأشخاص الذين ساعدوا القوات الأميركية في استهداف سليماني والمهندس. وبحثت طومسون في عشرات الملفات والمراجع.

وركزت على مصادر الاستخبارات البشرية. بما في ذلك أسماء حقيقية، وبيانات الهوية الشخصية، ومعلومات خلفية، وصور شخصيات. هذا بالإضافة إلى الرسائل المتبادلة بين العسكريين الاميركيين التي فيها تفاصيل المعلومات التي قدمتها المصادر الاستخباراتية...

استخدمت طومسون وسائل تكنولوجية متطورة لإرسال هذه المعلومات إلى (صديقها). والذي أخبرها بأن الذين أرسل إليهم هذه المعلومات سعداء جدا بها.

وأخبرها، أيضا، بأن حسن نصر الله، زعيم حزب الله اللبناني، يود أن يقابلها عندما تزور لبنان...

سربت طومسون هويات 8 أشخاص، على الأقل، من قائمة المصادر الاستخباراتية. وسربت ما لا يقل عن 10 أهداف أميركية لضرب الإرهابيين. وسربت تكتيكات، وتكنولوجيات، وإجراءات عسكرية كثيرة.

لقد اعترفت طومسون بأنها كانت تعرف جيدا أن هذه المعلومات العسكرية الأميركية، وهي معلومات سرية جدا، سوف تُستخدم للإضرار بالأمن الوطني الأميركي، ولمنفعة حزب الله اللبناني...

هكذا، يدل طلبنا بأن تعاقب طومسون بأقصى ما يسمح به القانون على نقطتين هامتين:

الأولى، الأذى العميق الذي ألحقته بالولايات المتحدة. والخيانة الوطنية البالغة الخطورة. والخطر الذي صار يواجه المصادر الاستخباراتية، والجنود الذين عملوا إلى جانبها كأصدقاء وزملاء.

الثانية، الدرس الذي يجب أن يمثله الحكم الرادع. وأنه تحذير واضح لجميع الذين يحملون البطاقات الأمنية الأميركية بأن أي انتهاكات يقومون بها ستكون سببا في عقوبات قاسية عليهم. وخاصةً عندما يعرضون الأرواح للخطر.

«حزب الله» جماعة إرهابية... الغرب يجب أن يفيق


مقالات ذات صلة