مسؤول في حزب «الديمقراطي» الكردستاني لـ «المجلة»: الهدف الإيراني من الاغتيال هو التخلص من الشخصيات المؤثرة

«وُجِد مقتولاً في فندق عقب يومين من اختفائه».. مسؤول كردي يكشف ظروف مقتل باباخاني في أربيل
موسى باباخاني القيادي في حزب «الديمقراطي الكردستاني»

القامشلي: ندد مسؤول بارز في حزب «الديمقراطي الكردستاني» الإيراني، وهو أقدم حزب كردي في إيران، بمقتل أحد قادته في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في ظروفٍ غامضة، حيث عُثِر على جثته داخل فندقٍ في عاصمة الإقليم يوم 7 أغسطس (آب) الجاري وسط اتهاماتٍ مباشرة للنظام الإيراني بالوقوف وراء مقتل القيادي المعارض لطهران.

ووُجِد موسى باباخاني القيادي في حزب «الديمقراطي الكردستاني» والذي ينتمي إلى هذا الحزب منذ 20 عاماً، مقتولاً داخل فندق في أربيل، عقب يومين من اختفائه في الخامس من أغسطس (آب) الحالي، على ما أفاد لـ«المجلة» خالد حسن بور، وهو عضو قيادة الحزب ومنسق شؤونه مع أحزاب المعارضة الإيرانية.

 

وقال حسنپور في مقابلة هاتفيةٍ مع "المجلة" إن "باباخاني كان مع رفاقه قبل أن يمضي إلى فندقٍ في أربيل، وقد كانت تلك المرة الأخيرة التي يراها فيها رفاقنا قبل أن يُقتل لاحقاً".  

 

وتابع المسؤول الكردي: "لقد غادر باباخاني مدينة كويا القريبة من أربيل يوم الخميس في الخامس من اغسطس، واتجه إلى عاصمة الإقليم،  وهناك تواصّل مع شخصٍ من مدينة إيلام الإيرانية، تربطه معرفة قديمة بـ باباخاني وكان يحظى بثقته، ومن ثم اختفى ليومين قبل أن نعثر عليه مقتولاً، ورغم أن كاميرات المراقبة في الفندق، تؤكد دخوله إليه، إلا أنها لا توثق خروجه منه، وبالتالي على الأرجح الجريمة قد حصلت داخل الفندق". 

 

كما كشف المسؤول في حزب «الديمقراطي الكردستاني» أن «باباخاني قُتِل بطلقتين في الرأس يوم الخامس من أغسطس بغرفةٍ داخل الفندق، ومن ثم أُغلِق باب الغرفة وتُرِك فيها قبل أن نبدأ البحث عنه ونجده أخيراً، هناك يوم السابع من أغسطس»، مشدداً على أن «صاحب الفندق هو المدّبر لعملية الاغتيال والمتورط الأساسي فيها»، وأن «طهران هي التي تقف خلف العملية برمّتها».

وقال أيضاً: «كحزب، للأسف ليس لدينا معلوماتٍ دقيقة عن القاتل، لكن أولئك الذين كان يثق بهم المغدور كانوا جزءاً من الاستخبارات الإيرانية، وقد قتلت طهران المئات من معارضيها بهذه الطريقة، ولذلك هي تهدف للتخلص من الشخصيات المؤثرة. هذا هو الهدف الإيراني من اغتيال باباخاني».

وأضاف أن «مختلف الأحزاب الكردية الإيرانية وبقية الأحزاب المعارضة لطهران، تتعرض لضغوط، لكن حزب الديمقراطي الكردستاني هو هدف دائمٍ بالنسبة لطهران لاسيما في السنوات الأخيرة، ولذلك عملت على تدمير مقرّه في مدينة كويا وقتل أعضاءٍ من اللجنة المركزية لحزبنا ومسؤولين في مقرّات أخرى لنا في إقليم كردستان عبر الاستخبارات الإيرانية».

وباباخاني الذي قُتِل مؤخراً، كان عضوا في اللجنة المركزية لحزب «الديمقراطي الكردستاني» الإيراني وهو مقاتل قديم في صفوف قوات الحزب التي تُعرف بـ«البيشمركة». وينحدر من مدينة كرمانشاه الكردية الإيرانية التي وُلِد فيها عام 1981. وكان قد تدرّج في عدّة مناصب في حزب «الديمقراطي الكردستاني» قبل أن يتمّ اختياره كعضوٍ في لجنته المركزية خلال المؤتمر السابع عشر للحزب. كما أنه كان مسؤولاً تنظيمياً في الحزب وقد عمل في عددٍ من وسائله الإعلامية أيضاً.

البلقان ساحة جديدة للاختراقات الإيرانية

* الاستخبارات الإيرانية اعتقلت حوالي 400 شخص حتى الآن من أعضاء الأحزاب والقوى السياسية الكردية المعارضة في الخارج

 

وكشف مصدر كردي آخر لـ«المجلة» أن آثار التعذيب كانت واضحة على جثة باباخاني، وأن «التعذيب يوحي بمحاولة القتلة سحب اعترافاتٍ من باباخاني قبل قتله بطريقةٍ جبانة».

وأدان أكثر من ائتلاف إيراني معارض يضم أحزاباً كردية وعربية وأذربيجانية وفارسية، مقتل باباخاني في أربيل. كما طالبوا سلطات إقليم كردستان ببذل كل الجهود لمعرفة الجهة التي تقف وراء مقتله، لاسيما وأن عملية الاغتيال نُفّذت داخل أراضي الإقليم الكردي الذي يحظى باستقلالٍ ذاتي عن الحكومة المركزية في بغداد.
وطالب كل من
«مؤتمر شعوب إيران الفيدرالية»، و«شورى المطالبين بالديمقراطية»، و«تضامن للحرية والمساواة»، في بيان تنديد مشترك بمقتل باباخاني، المجتمع الدولي والدول المتفاوضة مع إيران، في فيينا، بضرورة إضافة قضية قتل وقمع الشعوب غير الفارسية في إيران وانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكب بحقهم، إلى ملف المباحثات الجارية حول الملف النووي الإيراني.

واتهمت الأطراف الثلاثة، الرئيس الإيراني الجديد، إبراهيم رئيسي، بلعب دورٍ نشطٍ للغاية في قتل السجناء السياسيين في بلاده، معتبرةً أن حياة الشعوب الإيرانية مهددة من قبل طهران نتيجة ذلك.

ومطلع العام الجاري، قُتِل معارض كردي آخر لطهران، يدعى بهروز رحيمي، الذي كان عضواً في حزب «الحياة الحرة الكردستاني» في مدينة السليمانية بكردستان العراق على يد مجهولين.

وتفيد تقارير لمؤسساتٍ حقوقية، بقيام الاستخبارات الإيرانية باعتقال حوالي 400 شخص حتى الآن، من أعضاء الأحزاب والقوى السياسية الكردية المعارضة في الخارج.

وسبق للاستخبارات الإيرانية أن قامت بتصفية معارضين لها في الخارج أو اختطافهم ونقلهم إلى داخل البلاد كما حصل العام الماضي مع حبيب أسيود، الرئيس السابق لحركة «النضال العربي لتحرير الأحواز» والذي تمّ استدراجه من السويد التي يحمل جنسيتها إلى تركيا ومن ثم ظهر في قبضة الاستخبارات الإيرانية داخل إيران بعد اختطافه في تركيا.

ويستهدف «الحرس الثوري الإيراني» باستمرار، معسكراتٍ لحزب «الديمقراطي الكردستاني» داخل حدود كردستان العراق، ففي سبتمبر (أيلول) من عام 2018، قُتِل 15 شخصاً وجُرح حوالي 30 آخرون من أعضاء حزب «الديمقراطي الكردستاني» بينهم الأمين العام للحزب وسلفه في هجومٍ صاروخي شنّه الحرس الثوري الإيراني على مقرٍّ للحزب يبعد عن أربيل نحو 60 كيلومتراً.

العراق يطلب من إيران الضغط على الميليشيات لوقف هجماتها

 

 


مقالات ذات صلة