The Cook of Castamar الطبّاخة التي تأسر قلب الدّوق والمشاهدين

مأخوذ عن رواية إسبانية وتدور أحداثه في القرن الـ18
مسلسل The Cook of Castamar
مسلسل The Cook of Castamar
مسلسل The Cook of Castamar
مسلسل The Cook of Castamar
مسلسل The Cook of Castamar

في القرن الثامن عشر، وداخل مطبخ في قصر متناهي الأطراف، يعيش فيه السادة في الطوابق العلويّة، والحاشية في الطوابق السفليّة، تدور أحداث مسلسل «The Cook of Castamar» الإسباني، الذي انطلق عرضه قبل أيام عبر «نتفليكس»، عن رواية تحمل الاسم نفسه.

تبدأ أحداث المسلسل بعد سنة ونصف على وفاة «ألبا» زوجة دوق كاستمار (دييغو)- يلعب دوره الممثل الإسباني روبيرتو أنريكيز الذي عرفه الجمهور العربي بدور حارس السجن بابلو في مسلسل «Vis a Vis». أشهر طويلة قضاها في عزلة، بعد الحادث الأليم الذي أدّى إلى سقوط زوجته عن حصانها ومقتلها أمام ناظريه. يكون عليه أن يتعامل مع الصّدمة من خلال العودة إلى العمل، بطلب شخصي من ملك إسبانيا.

في هذه الأثناء، تأتي إلى قصر الدوق كلارا، الطبّاخة الشابة التي تعاني رهبة الأماكن المكشوفة، بعد صدمة الحكم على والدها الطّبيب بالإعدام لجريمة لم يرتكبها.

في المطبخ تجد كلارا ضالتها، تمارس هواية الطّبخ التي تحبها، وتشعر بالأمان في دائرتها الضّيقة، إلى أن تلتقي بالدوق، وتبدأ بينهما علاقة حب غير متكافئة، يدرك الطرفان أنّ مصيرها الفشل.

المسلسل لا يدور في إطار قصّة الحب التقليديّة بين الرجل الغني والفتاة الفقيرة، بل تتشعّب القصص فيه بتشعّب أدوار الأبطال.

يعرّج «The Cook of Castamar» على قضيّة العنصريّة التي كانت تسود أوروبا في القرن الثامن عشر، من خلال شخصية غابرييل، الأخ المتبنّى للدوق دييغو. شاب من ذوي البشرة الداكنة الذي نجا من البيع في سوق النّخاسة.

كما يلقي الضّوء على الأحكام الصّارمة على كانت تلقى على مثليي الجنس، من التشهير بهم قبل إعدامهم. وتضيء على وضع المرأة في أوروبا في تلك الحقبة، حيث كانت مسلوبة الإرادة، هدفها الزواج والإنجاب فحسب.

يعود المسلسل بنا إلى الماضي، قبل اختراع الكهرباء، حيث كانت القّصور تضاء بالشموع، وكان الناس يتنقّلون بواسطة الأحصنة والعربات. حقبة عولجت كثيراً في الأعمال الدرامية والسينمائيّة، إذ يقرأ المشاهد التّاريخ من خلال أعمالٍ غالباً ليست أمينة للتاريخ، إلا أنّ المسلسل لا يدّعي أنّه توثيق لتاريخ إسبانيا، بقدر ما هو استعادة لحقبة زمنيّة، كانت الأمور فيها تجري بإيقاع مختلف عمّا هو عليه اليوم. إيقاع يداعب الحنين ويثير الفضول، حيث الحب النبيل، والرومانسيّة المرهفة، والفروسيّة، وحيث الشّر يكشّر عن أنيابه بطريقة بدائيّة حيناً، وبشجاعة الانتقام وجهاً لوجه دون الطّعن من الخلف.

ومن أزياء الشخصيات، تقرأ تاريخ الملابس التي كانت أشبه بعبء يثقل كاهل النّساء والرّجال بأكوام من الأقمشة، قبل أن تقول البساطة كلمتها الأخيرة.

يحسب للمسلسل أجواؤه الرومانسيّة، وكميّة المشاعر الإنسانيّة التي تختزلها كلارا كنموذج إيجابي، ودييغو المغرق في مثاليّته، وغابرييل الأخ غير الشّقيق، كما يحسب له القصص الجانبيّة التي أثرت الحلقات الـ12، في زمن باتت البطولات الجماعية اتجاهاً عالمياً، وباتت القصص التي تدور حول القصّة الرّئيسيّة عوامل جذب يعتمد عليها صنّاع الأعمال العالميّة، في وقت تغرق فيه النّصوص العربيّة بقصّة بطل تدور حولها قصص هامشية على سبيل ملء الفراغ، والتي يضع عليها النجم البطل لمساته، بما لا يجعلها تخطف منه الأضواء.

وبالعودة إلى «طباخة كاستمار»، فإنّ للعمل الكثير من نقاط الضّعف التي كان بالإمكان تفاديها ليخرج بحبكة أقوى، منها الرّكاكة غير المبرّرة في بعض الشخصيات، كشخصيّة الملك المتضعضعة، والتي لا مسوّغ دراميا يبرّر ظهور الملك بهذه الصّورة الهزيلة.

كما كان لقصصٍ كبيرة نهايات مبتورة لا تليق بها، وأُقصيت شخصيّات بطريقة لا تحصل إلا في الأعمال التي يتركها الممثل وهي في طور التّمثيل، فيخرج فريق العمل بحبكة كيفما اتّفق لتبرير غياب الممثل.

ويؤخذ عليه النهايات المتوقّعة، وغياب عنصر المفاجأة.

«The Cook of Castamar» واحد من أعمال تضاف إلى سلسلة المسلسلات الإسبانية، التي تتربّع على قائمة الأعمال الأكثر مشاهدةً في العالم، لأسباب عدّة، تبدأ من اختيار القصّة، إلى أداء الممثلين، إلى الإخراج الذي يتفوّق فيه الإسبان، ليثبتوا من جديد أنّهم ملوك الدراما. العمل حاز على إعجاب المشاهدين، إلا أنّ نهاية أحداثه لا تفسح المجال أمام جزءٍ ثانٍ، وأي تفكير من قبل الجهة المنتجة بتقديم جزء جديد من المسلسل، سيكون مغامرة غير محسوبة العواقب، يستشعرها من يشاهد الحلقة الأخيرة ويدرك أنّه لم يعد ثمّة ما يُقال.

 

 

 

 


مقالات ذات صلة