الانتصار الشيطاني

15 عاماً مرت على حرب يوليو (تموز) 2006، حرب تسببت بدمار لبنان وبنيته التحتية واقتصاده، وراح ضحيتها أكثر من 1300 مواطن لبناني وآلاف الجرحى، ولا يزال حزب الله يحتفل بنصر إلهي تحقق.

15 عاماً من الكذب على اللبنانيين عموما وعلى جمهور حزب الله خصوصا، «اكذب اكذب اكذب حتى يصدقك الآخرون»، قالها وزير الإعلام النازي جوزيف غوبلز، وطبقها ويطبقها حزب الله.

قبل اندلاع حرب يوليو (تموز)، وعد حسن نصر الله، أمين عام حزب الله، اللبنانيين على طاولة الحوار بصيف هادئ وكذب، فقام باختطاف الجنديين الإسرائيليين وتسبب في حرب دمرت لبنان لسنوات.

بعد حرب تموز قال نصر الله في مقابلة تلفزيونية إنه لو علم أن عملية خطف جنديين إسرائيليين كانت ستؤدي إلى جولة العنف التي استمرت 34 يوما «لما قمنا بها قطعا». ومع ذلك يصر هو وحزبه على أن حرب تموز هي «وعد صادق»، فعن أي وعد يتحدثون: عن الصيف الهادئ الذي وعد اللبنانيين به، أم عن ندمه على تلك المغامرة؟

بُعيد حرب تموز أطلق الرئيس بري الحليف الأقرب لحزب الله على حكومة الرئيس فؤاد السنيورة لقب «حكومة المقاومة السياسية»، وتحديدا في أغسطس (آب) 2006 بذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، بعد انتهاء حرب تموز لم يدع نصر الله فرصة هو وحزبه إلا واتهموا الرئيس السنيورة وحكومته بالخيانة، ومن ثم تسببوا بخراب ما تبقى من لبنان عندما اعتصموا في وسط العاصمة لنحو سنتين معطلين الحياة الدستورية ومتسببين في قطع الأرزاق وخراب ما لم تدمره الحرب، لينتهي الأمر باجتياح بيروت والجبل وقتل أهلهم في مايو (أيار) 2008.

قبل حرب تموز، وتحديدا بعيد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، في مايو من عام 2000، كان أي لبناني يجرؤ ويطالب بنشر الجيش اللبناني على الحدود في الجنوب يتهم من قبل حزب الله وأزلام النظام السوري بأنه يريد من الجيش اللبناني أن «يحمي حدود العدو»، بعد حرب تموز قبل حزب الله بالقرار 1701 الذي يدعو الدولة اللبنانية لبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، ولم يعد في الأمر أي خيانة.

* الانتصار الوحيد الذي حققه نصرالله وحزبه هو انتصار على لبنان واللبنانيين، انتصار على دماء اللبنانيين كما السوريين والعراقيين واليمنيين... في تلك اللحظة انتصرت الميليشيا على الدولة، وهذا هو الوعد الشيطاني

القرار الأممي 1701 الذي أوقف الحرب دعا الحكومة اللبنانية لنشر قواتها المسلحة في الجنوب بالتعاون مع قوات الطوارئ الدولية التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل)، وذلك بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي إلى ما وراء الخط الأزرق. كما يدعو إسرائيل ولبنان لدعم وقف دائم لإطلاق النار وحلّ بعيد المدى. كذلك طالب بإيجاد منطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني تكون خالية من أيّ مسلحين ومعدات حربية وأسلحة عدا تلك التابعة للقوات المسلحة اللبنانية وقوات اليونيفيل.

والأهم من كل ذلك أن القرار طالب بالتطبيق الكامل لبنود اتفاق الطائف والقرارين 1559 و1680 بما فيها تجريد كل الجماعات اللبنانية من سلاحها وعدم وجود قوات أجنبية إلا بموافقة الحكومة.

في 3 سبتمبر (أيلول) 2006 عنونت صحيفة «الأخبار» الموالية لحزب الله: «1701 قرار فرض الاستسلام»، وشبه القرار باتفاقية 17 مايو، وبعد تفنيد القرار، ختم كاتب المقال بالقول: «هذا هو قرار الاستسلام بأهم بنوده، فيه نسلم المقاومة ونذبحها لانتصارها على إسرائيل، وبه أيضاً نسلط إسرائيل وقوات الأمم المتحدة الذين سيبلغ عددهم في الجنوب 15000 عنصر على أهل الجنوب، كما تسلطت من قبل القوات الدولية في أفغانستان والعراق وغيرها من الدول،  لكن السؤال هل سيقبل الجنوبيون بقرار الذل والاستسلام، هذا ما ستجيب عنه الأيام المقبلة».

وفي 10 سبتمبر 2019، أكد حسن نصر الله في كلمة عبر شاشة عملاقة في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل الحزب، في ذكرى عاشوراء احترامه للقرار 1701، وقال: «لبنان يحترم القرار 1701، وحزب الله جزء من الحكومة اللبنانية التي تحترم القرار 1701».

فأي نصر إلهي يقصد حسن نصرالله؟ وأي انتصار حقق حزب الله؟ إن الانتصار الوحيد الذي حققه نصرالله وحزبه هو انتصار على لبنان واللبنانيين، انتصار على دماء اللبنانيين كما السوريين والعراقيين واليمنيين، فمنذ تلك اللحظة بات سلاحه وبالعلن موجها لكل من يعارضه ويقف بطريق مشروعه، في تلك اللحظة انتصرت الميليشيا على الدولة، وهذا هو الوعد الشيطاني.