محلل روسي: نموذج «سوريا الجديدة» قد يبدأ من جنوب البلاد

درعا.. مفاوضات مستمرة مع الروس وخلافات حول بنود «خارطة الطريق»
الأكاديمي والمحلل السياسي الروسي إكبال درة

القامشلي: رغم أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد، يحاول السيطرة على أحياءٍ جديدة من محافظة درعا التي تعد مهد الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في سوريا في مارس (آذار) من عام 2011، بالقوة العسكرية منذ يونيو (حزيران) الماضي، بعدما فرض حصاراً خانقاً على تلك الأحياء ومنع وصول الكهرباء والمياه والمواد الغذائية والأدوية إليها، إلا أن المفاوضات التي تستمر منذ أيام بين «اللجنة المركزية» والقوات الروسية الموجودة في المحافظة، قد تقضي أخيراً بمنع عودة النظام إلى تلك الأحياء.

وتجري المفاوضات التي قضت مبدئياً بتشكيل «خارطة طريق» بين «اللجنة المركزية» التي تمثّل وجهاء درعا والجانب الروسي بشكلٍ مباشر دون أي تدخّلٍ من قوات النظام، وهو أمر يحصل للمرة الأولى منذ أن أجرت جماعات من المعارضة المسلّحة «تسوية» مع النظام برعايةٍ من موسكو أيضاً في صيف عام 2018.
وتضمن «خارطة الطريق» التي تعثّرت تنفيذ بنودها بعد اعتراض جماعاتٍ معارضة عليها، تسوّية أوضاع «المطلوبين» للنظام وتسليم أسلحتهم، ومنحهم خيار الخروج من درعا إلى إدلب ومناطق سورية أخرى تخضع لسيطرة تركيا، لكن الجماعات المعارضة رفضت هذا الخيار وهو ما شكّل عائقاً أمام المضي قدماً في الخارطة التي توصل الروس إليها، لكن المباحثات بشأنها تستمر إلى الآن.

وكشف مصدر في «اللجنة المركزية» لـ«المجلة» أن «نشر بنود الخارطة، لا يعني بأي حال موافقتنا عليها»، مشيراً إلى أن «المفاوضات مستمرة ولا يمكن أن تعيد قبضة النظام الأمنية إلى المحافظة».

وتزامنت المفاوضات التي تجريها «اللجنة» مع الجانب الروسي، مع حديث رئيس النظام بشار الأسد على قبول «اللامركزية» كحلٍ للأزمةٍ السورية، الأمر الذي وجد فيه محللون روس نوعاً من التنازل من جهة النظام الذي تمسّك بالحلول الأمنية فقط خلال سنوات الأزمة التي دخلت عقدها الثاني في مارس الماضي.
وقال الأكاديمي والمحلل السياسي الروسي إكبال درة إن «تزامن نشر بنود خارطة الطريق وإجراء موسكو لمفاوضاتٍ مع الأهالي، مع حديث الأسد عن اللامركزية لم يكن صدفة، فهي تعني تأثيراً واضحاً من جهة الروس على النظام الذي يقوده الأسد».

وإلى نص الحوار:


* هناك حديث عن اتفاق بين المعارضة وقوات الأسد، كان قد أبُرِم قبل يومين برعاية روسية في مدينة درعا. هل هذا يعني أن دمشق بدأت البحث عن الحلول؟ أم إن الأمر مجرد مناورة كالتسويات التي حصلت سابقاً؟
- ليس من قبيل المصادفة أن الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه في درعا تزامن مع تصريح بشار الأسد في الاجتماع الذي أدى فيه أعضاء الحكومة الجدد القسم، حيث تحدّث عن ضرورة الانتقال من المركزية إلى اللامركزية من خلال تعزيز الحكومات المحلية، وهذا تطوّر لافت، فالأسد يتحدث عن اللامركزية للمرة الأولى، ويعني ذلك أن مثل هذه الاتفاقيات لم تعد كسابقاتها.


* باعتقادكم، كيف سيكون تأثير تصريحات الأسد على مثل هذه الاتفاقيات كالتي تمّت في درعا؟

- لقد اعترف الأسد لأول مرة في اجتماعه الأخير أن سوريا لا يمكن أن تكون هيكلا إداريا واحدا كما كانت سابقاً. وباعتقادي أن المستشارين السياسيين الروس الذين كانوا هناك كانوا مؤثرين في هذا الملف، فالروس يحاولون إقناع الأسد منذ فترة طويلة من الزمن بمثل هذه الحلول، وبالتالي تصريحاته الأخيرة هي بمثابة فرصة حقيقية لإجراء تغييراتٍ جوهرية في البلاد.


* هل هذا يعني أن الأطراف المحلية ستدير شؤون محافظة درعا دون تدخلٍ من دمشق؟

- بالنسبة لدرعا، قد يكون سهلاً على النظام السيطرة عليها لقربها من دمشق، فهي تقع جنوبي البلاد وأكثر ترابطاً مع العاصمة من حيث البنى التحتية وتأثير القوى الخارجية، لكن أن يتزامن الاتفاق فيها مع الحديث عن اللامركزية، فهذا أمر جيد، خاصة وأن الوضع في مناطق أخرى تقع خارج سيطرة دمشق، أكثر تعقيداً، كما في مناطق «الإدارة الذاتية» التي تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية»، وكذلك بالنسبة للمناطق الخاضعة لنفوذ أنقرة، لذلك نموذج «سوريا الجديدة» قد يبدأ من الجنوب وهي خطوة واقعية.