طارق الشناوي لـ«المجلة»: تامر حسني الوحيد بعد حليم الذي يضيف رصيداً للسينما

موسم صيفي ساخن للسينما المصرية
تامر حسني
الناقد طارق الشناوي
أحمد عز في فيلم «العارف»
الفنان الكوميدي شيكو، خلال ظهوره في فيلم «البعض لا يذهب للمأذون مرتين»
إعلان فيلم «الإنس والنمس»

شهد الموسم الصيفي للسينما المصرية انفراجة واضحة، وذلك بعد حالة سابقة من الركود ساهمت فيها جائحة كورونا، وتباينت الأعمال السينمائية من خلال الأفلام المعروضة ما بين سينما الأكشن والخيال العلمي والإثارة، وكذلك الأفلام الرومانسية والكوميدية حيث حرص منتجو الأفلام على تنويع إنتاجهم السينمائي لجذب كل الأذواق وهو ما شكل حالة من الثراء الفني على الساحة المصرية والعربية.

وصاحبت حالة التنوع الفني كذلك حالة من الزخم النقدي للأفلام المقدمة، وإن أجمع الكثيرون على أفلام بعينها لاقت حالة من الرضا وكان أهمها الفيلم الكوميدي النمس والإنس للفنان محمد هنيدي والذي تربع لفترة ليست بالقصيرة على قائمة الإيرادات لعدة أسابيع متفوقا على كل الأفلام المعروضة، وساهمت نجومية بطل الفيلم في هذا الإقبال، وكذلك رغبة قطاع كبير من الجماهير في الخروج من الحالة التي سببها «كوفيد-19» وتفريغ الطاقة السلبية من خلال الاستمتاع بفاصل كوميدي من خلال أداء هنيدي الممتع.

ورغم النجاح الذي حققه العديد من الأفلام المميزة التي تم طرحها منذ بداية الصيف الحالي، لم تحقق أفلام أخرى التوقعات، وتسببت بعضها في حالة من الإحباط والإحراج لنجومها بسبب سحبها من دور العرض نتيجة عدم تحقيقها إيرادات مناسبة، ولم تستطع حتى تغطية تكلفة إنتاجها مما تسبب في خسائر كبيرة لمنتجيها، ومن بين هذه الأفلام فيلم «ديدو» بطولة الفنان كريم فهمي، وفيلم «ثانية واحدة» بطولة الفنانة دينا الشربيني، وفيلم «وقفة رجالة» بطولة الفنان سيد رجب وبيومي فؤاد، وفيلم «ماما حامل» للفنانة ليلى علوي، وفيلم «أحمد نوتردام» بطولة الفنان رامز جلال.

وشهد الموسم الصيفي الحالي في مصر عودة مكثفة لعدد من نجوم الشباك، والذين يحرص المنتجون على الاستعانة بهم على أمل تحقيق أعلى إيرادات لتعويض التكلفة المرتفعة لعملية الإنتاج السينمائي خاصة للأفلام التي تعتمد على التقنيات الحديثة، ومن بين هؤلاء النجوم الفنان الكوميدي محمد هنيدي بطل فيلم «الإنس والنمس»، والنجم تامر حسني الذي ظهر من خلال فيلم «مش أنا»، والنجم أحمد عز بطل فيلم «العارف»، والنجم كريم عبد العزيز بطل فيلم «البعض لا يذهب للمأذون مرتين»، والنجم الشاب كريم محمود عبد العزيز بطل فيلم «موسى».

 

«العارف» عمل فني رائع بتقنيات حديثة

«المجلة» استعرضت مع الناقد السينمائي والكاتب الصحافي طارق الشناوي تقييمه لبعض الأعمال الفنية على الساحة ومن بينها فيلم «العارف» للنجم أحمد عز، وفيلم «موسى» للنجم كريم محمود عبد العزيز، وفيلم «مش أنا» للنجم تامر حسني، وفيلم «البعض لا يذهب للمأذون مرتين»، وفي معرض تقييمه لفيلم «العارف» للنجم أحمد عز، قال الناقد السينمائي والكاتب الصحافي طارق الشناوي في حديث لـ«المجلة»: «المخرج أحمد علاء الديب يؤكد في فيلم (العارف) قدرته على تقديم عمل فني مصري جيد الصنع بتقنيات متقدمة وحرفية عالية جدا من خلال فيلم جيد بملامح العديد من الأفلام الأجنبية التي ينتصر فيها البطل النجم أحمد عز في اللحظات الأخيرة، ويوضع في مواقف صعبة بل مستحيلة يستطيع التغلب عليها، ويتقبل الجمهورالمبالغات العديدة التي يمكن أن تخاصم المنطق، ويظل كعمل مصري جيد الصنع، لكنني أرى أنه يشبه العشرات من الأعمال الأميركية الناجحة التي رأيناها، والفارق أنه كتقنية تقدم لأول مرة بفكر مصري عالية جدا، وأعتبره عملا مميزا، وهناك درجة عالية من النجاح الجماهيري لا ينكرها أحد، ومن الواضح أن الإيرادات تجاوزت التوقعات، وأحمد عز نجم له جماهيرية كبيرة، ولكن في نفس الوقت نرى أن مستوى كتابة الشخصيات الدرامية لم تكن مشبعة، وليست مكتوبة بعمق سواء كانت شخصيات داخل الأجهزة مثل محمود حميدة ومساعده أحمد خالد صالح، فالعمل الفني يعتمد على إبهار الجماهير وترقبها للإثارة».

 

«الإنس والنمس» إبداع هنيدي عرفة

وفي معرض تقييمه لأحد الأفلام الذي حقق جماهيرية كبيرة، وإيرادات هي الأعلى خلال الفترة الأخيرة، قال الناقد الفني والكاتب الصحافي طارق الشناوي عن فيلم «الإنس والنمس» لنجم الكوميديا محمد هنيدي: «عاد هنيدي مجددا للتواصل الساخن مع جماهيره الكبيرة من خلال فيلم حقق نجاحا كبيرا بسبب النجوم القائمين عليه، ولكن على هنيدي الانتقال لمنطقة درامية أخرى تتوافق مع مرحلته العمرية الحالية، ويرى الشناوي في مخرج الفيلم شريف عرفة نموذجا استثنائيا للسينمائي المحترف الذي لا يترك شيئا للمصادفة، والقارئ لشفرة جماهير السينما، وأنه راهن على النجم محمد هنيدي في هذا الفيلم رغم إخفاق الأخير في عدد من الأعمال وفقدان الكثير من حضوره، وراهن كذلك على قيمة العمل من خلال فيلم لا يعتمد على نجم بمفرده، وهوعمل يمتلك أيضا إبداعا في الصوت والصورة والموسيقى والحركة والإضاءة إضافة لمجموعة من المواهب ساعدت هنيدي في مهمته ودشنته مجددا نجما للشباك بمساعدة مجموعة العمل».

وأضاف: «الفيلم يعتمد على ما أسميه الاستغراق العاطفي رغم أن البعض يحاول تصنيفه في إطار ما يسمى أفلام الرعب، ولكن كوميديا هنيدي ورفاقه قتلت مشاعر الرعب الهزلي، وهنيدى يشع فيضا من البهجة، واستطاع المخرج شريف عرفة إشعاله إبداعيا، وساهم في ذلك المجموعة الرائعة التي أحاطت بهنيدي في الفيلم».

 

«البعض لا يذهب للمأذون مرتين»

وفي تعليقه على فيلم «البعض لا يذهب للمأذون مرتين»، قال طارق الشناوي: «كان من المفروض تدخل المخرج للقيام بعمل دائرة موازية بحالة خيالية فانتازية تتواءم مع التحليق الذي أحدثته الفكرة، وأرى أن كريم طه أدى دوره بشكل جيد، وماجد الكدواني كذلك، ودنيا كانت معقولة جدا وفيلمها أفضل من الأفلام الأخيرة التي قدمتها، لكن تظل مشكلة الفيلم أن المخرج أحمد الجندي، أو الكاتب أيمن وتار، لم يقدما المعادل السينمائي الموازي للفكرة التي تعد من الأفكار الجيدة والجاذبة التي تمتلك خيالا، لكن السيناريو لم يكن على قدر الفكرة، وكان يجب أن تحمل قدرا من الفانتازيا مثل فيلم (النوم في العسل) الذي تعد فكرته فانتازيا».

 

تامر حسني مغنٍ ممثل وليس العكس

وحول تقييمه لفيلم «مش أنا» للنجم تامر حسني، قال الناقد الفني والكاتب الصحافي طارق الشناوي: «تامر حسني مفروض أن تقييمه (مغنٍ ممثل) وليس ممثلا يغني، فهناك فارق بين النموذجين، وهو في المرحلة الأخيرة يريد أن يؤكد أنه ممثل سينمائي من الأساس، ويمكنه الغناء، وتامر حسني هو صاحب فكرة الفيلم، وصاحب السيناريو، وهو ليس موهوبا ككاتب سيناريو، ولذلك يجب أن يستعين بكتاب للسيناريو ولا يعتمد على أن فكرة العمل الفني تظهره في بؤرة العمل، لكن يجب أن يكون مكتوبا بشكل جيد لكل الأدوار الموازية والمصاحبة له داخل الفيلم».

وأضاف: «تامر حسني المطرب الوحيد بعد عبد الحليم حافظ الذي يقوم بعمل رصيد سينمائي، فكل المحاولات بعد عبد الحليم حافظ باءت بالفشل، لكن تامر حسني لا يزال أمامه سنوات من العمل يضيف من خلالها لأعماله، وعليه أن يدعم الجانب السينمائي الذي يمتاز به عن كل المطربين الموجودين على الساحة والأجيال التي سبقته، بأن يكون هناك كاتب ومخرج وعمل فني لأنه لا يوجد لدينا على الساحة مطرب يغني ويمثل بخلاف تامر حسني، وحقق من خلال ذلك نجاحا كبيرا، فلماذا لا يستثمر هذا النجاح».

 

خيال علمي

وعن فيلم «موسى» للفنان الشاب الموهوب كريم محمود عبد العزيز، قال طارق الشناوي: «مخرج الفيلم بيتر ميمي من المخرجين الحرفيين والمميزين على الساحة الفنية والذين سطروا اسما مميزا بالخريطة السينمائية والفنية المصرية خلال الفترة الأخيرة، وينتمي فيلم «موسى» لسينما الخيال العلمي، ولكني رأيت هذا الأمرنظريا أكثر منه عمليا حيث شاهدنا روبوتا عملاقا لأول مرة على الشاشة السينمائية في مصر من خلال فيلم للخيال العلمي، متسائلا: «بعد ذلك أين الخيال وأين العلم؟ فهذا الآلي العملاق أزعج الدولة ولا يعرف المشاهدون هل هو مذنب أم ضحية، فالروبوت يقتل الأشرار ولكنه أيضا يقتل القانون».

 

ومضة جماهيرية

وأضاف الشناوي: «من المفترض أن يصاحب هذه الشخصيات لمحات يتم التعبير عنها بالصوت والصورة والغرافيك لتشغل الجزء الأكبر من عيون الناس وتمتلك قلوبهم، وفي نفس الوقت فإن الجماهير لا تنظر للعمل على أنه مصرى الصنع، ويجب تقبله من هذا المنطلق، ولكنها تمتلك رصيدا كبيرا من المشاهدة والمتابعة للسينما الأجنبية، وللمنصات التي تحتوي على الخداع السمعي والبصري والحركي، ومن هنا تريد أن يكون العمل المصري مقاربا إن لم يكن موازيا لما شاهدوه من إبهار في السينما والأعمال الأجنبية، وهذا ما لم يفعله المخرج بيتر ميمي، وينبغي على المخرجين المصريين استيعابه، فلم يستطع فيلم موسى تقديم هذه الحالة من الإبهار البصري، ولكن فيما يتعلق بالصوت كان ممتعا من خلال خالد الكمار واضع الموسيقى التصويرية».

ويرى الشناوي أنه رغم أن فيلم «موسى» خطوة لا بأس بها جماهيريا وسينمائيا، والدور يعد أفضل وأصعب أدوار الفنان كريم محمود عبد العزيز على الشاشة إلا أنه لم يحقق ما سماها «الومضة الجماهيرية»، وهو ما يجب أن يكون محل اعتبار من النجم الشاب الموهوب الذي يجب أن لا يتمسك بدور البطولة المطلقة إذا وجد ما يضيف إليه من خلال أدوار أخرى على غرار الممثلين الرائعين خالد الصاوي، والراحل خالد صالح، وأن لا يكون موضوع تصدر اسمه لأفيشات السينما محور اهتمامه طالما لم يجد في الدور إضافة إليه.

وشهد الموسم الصيفي الحالي للسينما في مصر ظهور أكثر من عمل فني خلال فترة زمنية قصيرة، بسبب تأجيل بعض الأعمال من فترات سابقة بسبب ظروف العمل المتعددة أو بسبب فيروس كورونا التي تسببت في العديد من الأزمات لقطاع السينما في مصر، فيما تم تأجيل أفلام أخرى بسبب عدم استكمال بعض الأعمال داخل الفيلم أو بسبب انشغال أبطال العمل بتصوير أعمال أخرى، فيما تنوعت الأعمال السينمائية خلال الموسم الحالي بشكل كبير بين الأعمال الدرامية، والسينما التي تعتمد على الخدع البصرية وتقنيات الغرافيك، ومشاهد الأكشن والخيال العلمي بسبب اتجاه جماهير السينما خلال الفترة الأخيرة لهذه النوعيات من الأعمال، فيما كان نصيب الأفلام الكوميدية حاضرا من خلال عدد من الأعمال المميزة التي لاقت إقبالا كبيرا.


مقالات ذات صلة