أزمة لبنان الاقتصادية تتصاعد .. هل يتم تسييل موجودات الذهب لمواجهتها؟

بيروت: في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية التي يعيشها لبنان، والتي ترافقها أزمة سياسية لا تقل حدّة، حالت دون تشكيل حكومة جديدة بعد أشهر على تكليف الرئيس سعد الحريري، وغياب أي إمكانية للبدء في إصلاحات تمهّد الطريق أمام مساعدات دولية تحدّ من شح السيولة بالعملات الأجنبية وتعيد إطلاق العجلة الاقتصادية.  وقد بدأت تتعالى الأصوات المنادية باستخدام احتياطي الذهب الذي كان، حتى الأمس القريب، مجرد الحديث عن إمكانية المساس به من المحظورات، باعتباره من قبل البعض ضمانة لثبات سعر صرف الليرة.

 

 

كمية الذهب التي يمتلكها لبنان

 

تُشير أرقام مجلس الذهب العالمي إلى أن لبنان يحتل المرتبة الثانية عربياً بعد السعودية، والـ20 عالمياً في قيمة احتياطي الذهب. حيث تمتلك بلاد الأرز 286.5 طن من الذهب مقسمة على 9.228.457 أونصة، بقيمة تقارب 17 مليار دولار. لذا، فإن ثروة لبنان من الذهب باتت تعادل ما تمتلكه البلاد من العملات الصعبة في الوقت الراهن. مما يضع لبنان في المرتبة الـ17 عالمياً، والأولى عربياً، في نسبة الذهب إلى الاحتياطيات بالنقد الصعب.

ويعود الفضل في شراء الكمية الأكبر من الذهب إلى رئيس الجمهورية الراحل إلياس سركيس، حيث قام بشراء خمسة ملايين أونصة لحساب الخزانة، حين كان حاكماً لمصرف لبنان في ستينات القرن الماضي. ولاحقاً قامت الحكومات المتعاقبة بشراء المزيد لزيادة احتياطي الذهب لدى البنك المركزي ليتوقف هذا المسار في أوائل السبعينات مع قرار الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون فك ارتباط الذهب بالدولار نتيجة الضغط المتزايد على شرائه من قبل الدول. ويحتفظ لبنان بثلث احتياطي الذهب في قلعة «فورت نوكس» الخاضعة لحراسة أميركية، فيما أبقى على الثلثين في خزائن المصرف المركزي في بيروت.

 

 

الخبير الاقتصادي بيار الخوري

 

لبنان يحتل المرتبة الثانية عربياً بعد السعودية والـ20 عالمياً في قيمة احتياطي الذهب

 

 

مخاطر تسييل الذهب

يرى الخبير الاقتصادي بيار الخوري، في حديث لـ«المجلة» أن «تسييل الذهب هو خطر صافٍ، وليست له أي نتيجة، لأن كل الأموال التي تصرفها الدولة ممزوجة بالمحاصصة والفساد». وأضاف الخوري أنه «حتى بعد انهيار الوضع الاقتصادي والنقدي في البلد عام 2019، استمرت عمليات النهب والمحاصصة من خلال تهريب بعض الودائع إلى الخارج، وكذلك سياسة الدعم التي أدت لدعم التجار دون أن تصل البضائع المدعومة للمواطنين المستحقين لها».

ويرى الخوري أن «هاتين الظاهرتين تؤكدان أن أي أموال إضافية من أموال ثابتة للدولة اللبنانية مثل الذهب أو بيع الأملاك العامة أو المصالح العامة سيدخل ضمن الفساد المستشري، إذ إننا ما زلنا ضمن نفس إدارة الحوكمة الموجودة في البلاد، وبالتالي فإن المحافظة على الذهب دون بيعه أفضل في ظل الوضع الراهن». ويؤكد الخوري أنه إذا تم إرساء خطة اقتصادية استراتيجية للإصلاح ولنظام حوكمة جديد، يمكن في هذه الحالة الاستفادة لعملية تعبئة الموارد للمرحلة المقبلة، إلا أن ذلك لا يعني بيع الذهب، حيث يمكن الاستفادة منه من خلال ضمانات كقروض أو رهنه أو أي طريقة أخرى، ولكن يبقى الأساس هو نظام الحوكمة الموجود».

لبنان... السوق السوداء تتلاعب بأموال الناس ومصيرهم

الخوري: تسييل الذهب هو خطر صافي

 

ويختم الخوري مشيراً الى أن «لبنان يحتاج الى خلق الشروط السياسية لاستقدام 25 مليار دولار من خلال الدعم من قبل صندوق النقد الدولي ومساعدات مؤتمر سيدر واستثمارات أخرى، ومضاعفة الاستثمار ستؤدي حكماً إلى رفع هذا المبلغ».

ومن الناحية القانونية، تخضع قضية تسييل الذهب للقانون رقم 42/1986، الذي منع  بيع ذهب مصرف لبنان بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلا بنص تشريعي يصدر عن مجلس النواب. كما أن ثمة معطى آخر يتحكم في هكذا قرار، وهو مدى قبول الولايات المتحدة لتلبية طلب لبنان فك الحجز عن الذهب لدى البنك الفيدرالي الأميركي.

 

 

 

 

 

منصور: من الناحية الواقعية والاقتصادية لا يمكن تسييل الذهب

 

هل يكون مجلس النقد بديلاً عن مصرف لبنان؟

ومن جهتها، ترى الخبيرة الاقتصادية ليال منصور في حديث لـ«المجلة» أنه «من الناحية الواقعية والاقتصادية، لا يمكن تسييل الذهب، إذ لم تقم أي دولة في العالم قبل ذلك بتسييل الذهب الذي تمتلكه من أجل مواجهة أزمة اقتصادية». وأضافت: «يمكن للدولة أن تلجأ إلى رهن الذهب، ولكن عادةً تقوم الدول برهن الأصول الخارجية، إلا أن لبنان لا يمتلك أصولا في الخارج لكي نتمكن من بيعه».

وأشارت منصور إلى أن «لبنان يحتاج من 10  إلى 12 مليار دولار لكي نتمكن من تثبيت سعر الصرف على سعر 10 آلاف ليرة للدولار الواحد، مع الإشارة إلى أن هذا المبلغ نحتاجه كنقد وليس كمشاريع كما هي الحال مع مؤتمر سيدر الذي يُقدم مشاريع إنمائية».

 

 

الخبيرة الاقتصادية ليال منصور

 

كما لفتت منصور إلى أن «هذه الحسابات هي بالنسبة لمجلس النقد في حال تأليفه سيكون بديلا عن المصرف المركزي». وتابعت: «ملجس النقد هو صندوق يقوم بدور معين مختلف عن المصرف المركزي حيث يكون للأخير صلاحيات استنسابية ويكون مسؤولا عن المصارف، في حين أن مجلس النقد تكون فيه طريقة الحسابات والأرقام مختلفة».

مخاوف من استخدام الاحتياطي الإلزامي لمصرف لبنان


مقالات ذات صلة