اشتعال الساعات الأخيرة لإجلاء القوات الأميركية من أفغانستان

عناصر من حركة طالبان ( أ ف ب)

على وقع احتمال شن تنظيم داعش هجمات جديدة، تواجه واشنطن توترات الساعات الأخيرة المرافقة لعملية إجلاء كل القوات الأميركية وحلفاء لها من أفغانستان، بهدف إنهاء أطول حرب خاضتها الولايات المتحدة، بدأت بعد هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001.
ومن المتوقع أن تنتهي الرحلات الجوية التي سمحت بإجلاء أكثر من 120 ألف شخص عبر مطار كابول، الثلاثاء، رسمياً مع انسحاب آخر القوات الأميركية، فيما يركز الجيش الأميركي راهناً على سحب جنود والدبلوماسيين الأميركيين خصوصاً.
دبلوماسياً، يناقش وزراء خارجية دول عدة، الاثنين، الخطوات المقبلة في أفغانستان، على ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، أمس الأحد، في وقت دخلت عمليات الإجلاء من كابل مرحلتها الأخيرة؛ حيث يشارك في المناقشات ممثلون عن فرنسا، وكندا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان، والمملكة المتحدة، وتركيا، وقطر، والاتحاد الأوروبي، وحلف شمال الأطلسي.
وقالت الخارجية الأميركية في بيان، "سيبحث المشاركون في نهج منسق للأيام والأسابيع المقبلة. "
وتنظم واشنطن هذا الاجتماع بين الشركاء الرئيسيين عشية اليوم الذي يغادر فيه الجيش الأميركي أفغانستان بعد 20 عاماً من الحرب، وبعد أكثر من أسبوعين بقليل على استيلاء طالبان على السلطة.
كما يعقد الاثنين في مقر الأمم المتحدة اجتماع للأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في أفغانستان.
وتسببت سيطرة طالبان مجدداً على السلطة بعدما أطاح بها ائتلاف دولي بقيادة الولايات المتحدة العام 2001، قبل 15 يوماً بتدفق أعداد كبيرة من الأفغان إلى مطار كابول، أملا بأن يستقلوا طائرة في إطار عمليات الإجلاء التي تقودها الولايات المتحدة، خوفا من انتقام الحركة المتشددة.
ويشكّل تنظيم داعش التهديد الأكبر على الانسحاب، بعدما نفذ هجوماً انتحارياً في محيط المطار الأسبوع الماضي أسفر عن مقتل أكثر من مئة شخص بينهم 13 عسكرياً أميركياً.

البيت الأبيض يحذّر من أيام ساخنة في أفغانستان
وحذّر بايدن من أن هجمات أخرى مرجحة جداً، فيما أكدت الولايات المتحدة الأحد أنها شنت غارة بطائرة مسيرة في كابول على آلية مفخخة قالت إنّها تابعة لتنظيم داعش، وتلا ذلك صباح الاثنين إطلاق صواريخ باتجاه المطار.
هذا، وأكد البيت الأبيض فجر الاثنين الهجوم بالصواريخ على المطار لكنه شدد على أن عمليات الإجلاء متواصلة".
وأوضحت الناطقة باسم البيت جين ساكي في بيان: "أبلغ الرئيس جو بايدن بأن العمليات تتواصل دون انقطاع في مطار حميد كرزاي في كابول، وجدد تعليماته للمسؤولين لمضاعفة الجهود للقيام بكل ما يلزم لحماية قواتنا على الأرض".

ورجح مسؤول في حركة طالبان إطلاق خمسة صواريخ لكن الدفاعات الجوية الخاصة بالمطار اعترضتها ودمرتها.
ولم تصدر أي تقارير عن وقوع إصابات او أضرار لحقت بالمطار، إلا أن هذا الحادث زاد من القلق الذي يعتري السكان الذين يرزحون تحت صدمة سنوات الحرب الطويلة.
 فقد مواطنون يقيمون  قرب المطار أنه "منذ تولى الأميركيون الاشراف على المطار لا يمكننا النوم بشكل سليم. فإما نسمع إطلاق نار أو دوي صواريخ أو صفارات إنذار أو ضجيج هائل لمحركات الطائرات؛  والان يتعرضون لهجمات مباشرة ما قد يعرض حياتنا للخطر".


واشنطن تحقّق في الغارة التي تسببت بمقتل مدنيين

تُجري الولايات المتحدة تحقيقاً حول مقتل مدنيين بغارة جوّية شنّتها بطائرة مسيّرة لتدمير آلية مفخخة في العاصمة الأفغانية كابول، وفق ما أعلن بيان باسم القيادة المركزية الأميركية (سينتكوم).
واستهدفت الغارة أميركية بطائرة بدون طيار، سيارة في حي سكني في كابول، حسب ما قال أحد أقارب القتلى لصحفي محلي يعمل مع شبكة سي إن إن.
 

القوات الأجنبية تستأنف عمليات الإجلاء في أفغانستان

بالمقابل، قالت القيادة المركزية الأميركية إن الولايات المتحدة نفذت غارة جوية دفاعية في كابول استهدفت مفجراً انتحارياً من تنظيم داعش في خراسان، كان يشكل تهديداً "وشيكا" على المطار. وأفادت وسائل إعلام أميركية عن مقتل مدنيّين في الغارة.
وقال مسؤول أميركي لشبكة سي أن أن: "السيارة التي استهدفتها الولايات المتحدة في الغارة الجوية يوم الأحد على كابول كانت بجوار مبنى وكانت تتضمن انتحارياً واحداً."
وقال الكابتن بيل أوربان المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية في بيان "نحن على علم بتقارير عن سقوط ضحايا مدنيين في أعقاب الغارة (التي نفذناها) على آلية في كابول (الأحد)".
وأضاف "ما زلنا نقيّم نتائج هذه الضربة التي نعرف أنها عطلت تهديدا وشيكا لتنظيم داعش-ولاية خراسان" ضد المطار في كابول.
وتابع أوربان "نعلم أنه كانت هناك انفجارات كبيرة وقوية لاحقة ناتجة عن تدمير الآلية، ما يشير إلى وجود كمية كبيرة من المواد المتفجرة داخلها ربما تسببت في خسائر إضافية".
وأضاف، "سنشعر بحزن عميق إزاء أيّ خسائر محتملة في أرواح الابرياء".
في السنوات الأخيرة، نفذ تنظيم داعش بعضاً من أعنف الهجمات في أفغانستان وباكستان استهدفت خصوصاً مساجد ومدارس وحدائق عامة ومستشفيات حتى.
ودفع تهديد التنظيم، الجيش الأميركي وحركة طالبان إلى التعاون لضمان أمن المطار وهو أمر كان يصعب تصوره قبل أسابيع قليلة.


طالبان تواكب عملية الإجلاء

واكب مقاتلون من حركة طالبان، الأفغان الذين ترجلوا من حافلات، إلى محطة الركاب الرئيسية لتسليمهم إلى القوات الأميركية في سبيل إجلائهم.
وأكدت حركة طالبان التي استولت على السلطة في أفغانستان منتصف آب/اغسطس باطاحتها الحكومة المدعومة من الدول الغربية، أنها ستحكم بطريقة مختلفة عن فترة حكمها بين 1996 و2001 عندما منعت الفتيات والنساء من الدراسة والعمل.
لكن الكثير من الأفغان يخشون فرض النهج المتشدد للحركة فضلا عن انتقامها من الأشخاص الذين تعانوا مع القوات الأجنبية والبعثات الغربية او مع الحكومة السابقة المدعومة من الولايات المتحدة.
والأحد، أعلنت طالبان أنّ زعيمها الأعلى هبة الله أخوند زاده الذي لم يسبق أن ظهر علناً، موجود في جنوب أفغانستان.
وقال المتحدّث باسم الحركة، ذبيح الله مجاهد، "إنّه في قندهار ويُقيم هنا منذ البداية"، فيما أورد مساعد المتحدّث بلال كريمي أنّه "سيظهر قريباً في شكل علني".

الإنقسام الإثني في أفغانستان يشكّل تحدياً جديداً لتشكيل الحكومة


مقالات ذات صلة