مسلسل Katla الإيسلندي... حين تعيش على فوهة بركان مع نسخة عنك وكثير من الأسئلة الوجوديّة

مسلسل كاتلا
مسلسل كاتلا
مسلسل كاتلا
مسلسل كاتلا

تخيّل أنّه في مكان ما من هذا الكوكب، ثمّة أناس يعيشون على فوّهة بركان، بيوتهم مغطّاة بالرّماد كما طرقاتهم وسيّاراتهم، التي لا يجهدون في اختيار لونها فكلّ لونٍ يستحيل إلى الرّمادي، كلّما هبّت الرّيح من أعلى البركان الخامد، وحملت معها الغبار.

Katla مسلسل إيسلندي يعرض على منصة نتفليكس، يخبرك أنّ على هذه الأرض لا تتشابه حياة كلّ البشر، وأنّ الرّوتين الذي نعتقده حياةً طبيعيّة، يبدو إيقاعاً غير مألوف لشعوب اعتادت التآلف مع غضب الطّبيعة بما فيها البراكين الهائجة والأنهر الجليديّة التي عندما تذوب تنكشف حقائق كانت مخبّأة تحت الجليد.

تبدأ أحداث المسلسل بعد عامٍ على انفجار بركان Katla، عام اختفت فيه فتاة شابّة ولم تعثر عائلتها على جّثتها، وتغيّرت فيه حياة سكّان البلدة. تحدث أمورٌ غريبة، يبدأ الموتى بالظّهور من جديد، إلا أنّ العائد لا يشبه الغائب إلا بمظهره الخارجي، مجرد نسخة متطابقة لكنه ليس الشخص نفسه.

تضعنا الأحداث أمام فرضية، ماذا لو وقفت وجهاً لوجه أمام النّسخة الأسوأ منك؟ وربّما الأفضل؟ ماذا لو كان لكلّ منّا نسختين؟ ماذا لو فقدت عزيزاً ثم وجدته يقف أمامك؟ تدرك أنّه ليس الشخص نفسه لكنّه يمتلك الشكل نفسه والنظرات نفسها والصّوت نفسه وحتّى الذكريات نفسها، إلا أنّه في الحقيقة شخص آخر تحرّكه  قوى الشر ومستعد لأذية الآخرين؟ هل تحتفظ به لأنّه النسخة عن عزيزٍ فقدته أم تتخلّص منه كي لا يتسبّب بالمزيد من الأسى؟
أمُ وأب فقدا طفلهما ثمّ وجداه يقف أمامهما، يدركان الحقيقة ولكل منهما وجهة نظر، الأم تريد الطفل أمّا الأب فيريد التخلص منه.

لكنّ الصراع الأكبر هو عندما تكون من تريد التخلّص منها، النسخة المطابقة لك، التي تمتلك الذكريات والماضي نفسه، فتضعك في عجز أمام الآخرين، لتبثت أنّك أنت الأصلي وهي النسخة.

كما يضعك المسلسل في مواجهة ماضيك، حين تجد نسخة قديمة عنك، تعيد ماضيك نفسه بأخطائه، فتتفرّج على مسلسل أحداث لم يعد بإمكانك تغييره، وتشاهد بأمّ عينك كيف تُرسم الأحداث التي ستكون مستقبلك وعليه يبنى مستقبل آخرين.

ويضعك في صراع مع الواقع، كيف هو وكيف تريده أن يكون، من خلال رجلٍ يرعى زوجته المريضة، وفجأة تظهر النّسخة السّليمة منها، فيعيش في صراع بين استرجاع ماضيه مع الزوجة السليمة وبين رعاية زوجة تحتاج إليه.

المسلسل ينتمي إلى الخيال العلمي، لكنّه في مكانٍ ما يعرّفك إلى طبيعة حياة سكّان إيسلندا، تلك الجزيرة القائمة في شمال المحيط الأطلسي والتي لا نعرف عنها الكثير، باستثناء أنها أراضٍ شاسعة بعددٍ قليلٍ من السكّان، وأنّ فيها تنشط البراكين وأنّ بركاناً ثار في القرن الثامن عشر فقضى على ربع السكان.

فرصة جميلة للتعرّف إلى شعوب جديدة من خلال الدراما، إلا أنّ المرهق في العمل حفظ أسامي الممثلين والمناطق، والاعتياد على اللغة الأيسلندية الصعبة.

المسلسل من 8 حلقات قد لا يكون أعظم إنتاجات نتفليكس إلا أنّه يستحق المشاهدة لأسباب عدّة، أهمّها أنّه عندما ينتهي تنظر حولك ولا تشاهد الرّماد يكسو كل شيء، فتعرف قدر النّعمة التي نعيش فيها، بينما على الكوكب ثمّة من يعيش بمواجهة غضب الطبيعة في معركة غير متكافئة أصبحت أسلوب حياة.


مقالات ذات صلة