هل تتحد واشنطن مع طالبان لمواجهة داعش خراسان؟

اشتباكات في أفغانستان ترافق تشكيل الحكومة
القوات المناهضة لطالبان تجري تدريبات عسكرية في منطقة مليمة بمديرية دارا بمحافظة بنجشير في 2 سبتمبر 2021 ( أ ف ب)

فيما تعيد الولايات المتحدة وحلفاؤها ضبط مستوى التعاون المطلوب مع حركة طالبان التي تسيطر الآن على أفغانستان، بظل تحرّك دبلوماسيي أفغاني لتشكيل حكومة في البلاد، اندلعت اشتباكات عنيفة مساء الخميس في كابول. وشهد وادي بنجشير شمال البلاد توتراً بين مقاتلي طالبان وجماعة مناهضة، بحسب ما كشف مصدر لشبكة سي أن ان الأميركية.
يُعد وادي بنجشير، وهو منطقة جبلية يصعب الوصول إليها شمال كابول، آخر معقل رئيسي ضد حكم طالبان، وله تاريخ طويل في مقاومة الجماعة المتمردة.
استمر القتال المتقطع بين طالبان وجبهة "المقاومة الوطنية" منذ أسبوعين. وحشدت حركة طالبان قوات في إقليم بنجشير ومحيطه في الأسابيع الأخيرة، وقالت يوم الاثنين إنها استولت على ثلاث مناطق في الوادي.
هذا، وكشف مصدر الجبهة الوطنية الأفغانية أنّ الاشتباكات الليلية بين طالبان وجبهة المقاومة الوطنية الأفغانية بدأت في وقت متأخر من يوم الخميس وكانت شديدة للغاية.

تضارب معلومات حول الإعلان عن الحكومة

على الصعيد الدبلوماسي، كشفت مصادر في حركة طالبان اليوم الجمعة أنّ الملا بردار، رئيس المكتب السياسي للحركة، سيقود الحكومة الجديدة في أفغانستان. وأضافت المصادر أن الملا محمد يعقوب، ابن مؤسس الحركة الراحل الملا عمر، وشير محمد عباس ستانيكزاي، سيتوليان مناصب بارزة في الحكومة.

وفيما كان من المتوقع الإعلان عن الحكومة الجديدة اليوم الجمعة، بعد أيام على انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان أنهى أطول حروب أميركا، تتضارب المعلومات حول الموعد الحقيقي للكشف عن الحكومة الجديدة، إذ أفادت تقارير عن احتمالية تأجيل ذلك.
وكانت حركة طالبان قد أعلنت الخميس أنها تقترب من تشكيل حكومة، فيما نظمت عشرات النساء تظاهرة للمطالبة بالحق في العمل في ظل النظام الجديد الذي يواجه عراقيل اقتصادية كبرى وارتياباً من جانب الشعب.
ويتعيّن على الحركة الإسلامية التي تعهدت اعتماد نهج أكثر ليونة مما كان عليه حكمها بين 1996 و2001، أن تتحوّل من مجموعة متمرّدة الى سلطة تتولى الحكم.

موقف واشنطن الأخير: تعاون جديد مع طالبان؟

تعيد الولايات المتحدة وحلفاؤها ضبط مستوى التعاون المطلوب مع المنظمة التي تسيطر الآن على أفغانستان.
وفي الأسابيع الأخيرة، تعاونت الولايات المتحدة مع حركة طالبان لضمان إجلاء عشرات الآلاف من الأشخاص من مطار كابول. وقال مسؤولون دفاعيون أميركيون، بحسب ما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز، إنّ هناك احتمال أن يتطلّب التهديد الذي يشكّله تنظيم داعش في خراسان تعاونًا في المستقبل.
وقال وزير الدفاع لويد جيه أوستن الثالث للصحفيين، إنّه بينما عملت الولايات المتحدة مع طالبان على مجموعة ضيقة من الأولويات، "من الصعب التنبؤ إلى أين سيذهب هذا في المستقبل فيما يتعلق بطالبان".
وعندما سُئل عما إذا كانت الولايات المتحدة ستتعاون مع طالبان ضد تنظيم داعش في خراسان، المعروف أيضًا باسم داعش خراسان، قال الجنرال  ألكسندر ميلي إنّ هذا احتمال وارد.
 أصبحت مسألة ما إذا كان بإمكان طالبان السيطرة على تنظيم  داعش في خراسان مصدر قلق دولي كبير، بعد أن أعلن مسؤوليته عن هجوم على مطار كابول أسفر عن مقتل 170 مدنياً و 13 عسكريًا أميركيًا في الأيام الأخيرة من الإجلاء الأميركي.
كما تعمل دول أخرى على رسم طريقة للمضي قدمًا في التعاون مع حركة طالبان أو الشركاء الإقليميين لإخراج المدنيين الباقين الذين يرغبون في مغادرة البلاد. في هذا الإطار، التقى وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، قادة قطريين لبحث الوضع في أفغانستان وكيفية تأمين ممر آمن لمن بقي.

عودة طالبان... نحو شراكة دولية وإقليمية أم فوضى قاتلة؟

وفي مؤتمر صحفي عقب الاجتماع، قال راب إنّ بريطانيا "لن تعترف بطالبان في أي وقت في المستقبل المنظور"، لكنه أضاف: "نحن نرى الحاجة إلى تعاون مباشر"، وفقًا لهيئة الإذاعة البريطانية.
كما أعرب كبار مسؤولي الدفاع الأميركيين عن قلقهم بشأن مواصلة العمل مع قادة طالبان، الذين كانوا متعاونين أثناء الإجلاء.
من ناحية أخرى، زار الرئيس الأميركي جو بايدن يوم الخميس جنود بلاده المصابين بمستشفى والتر ريد العسكري في بيثيسدا بالقرب من  واشنطن مساء الخميس برفقة السيدة الأولى جيل بايدن.
ومن بين الأسباب التي ساقها بايدن لاتخاذ قراره بسحب القوات الأميركية  من أفغانستان هو أنه "لا يريد إرسال أجيال أخرى من الأميركيين إلى الحرب هناك".
ولدى بايدن علاقة خاصة بالجنود والجيش في الولايات المتحدة، حيث أن نجله  بو، الذي توفي بسبب ورم في المخ عام 2015، كان ضابطا يخدم في العراق ما  بين 2008 إلى 2009.  
وعندما أعلن بايدن انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان في نيسان/أبريل الماضي، أشار إلى أنه كان أول رئيس منذ 40 عامًا يعرف ما يعنيه أن يخدم  الابن في منطقة حرب عسكرية.

الصين تبقي سفارتها مفتوحة

أعلن متحدث باسم طالبان الجمعة أنّ "الصين تعهدت الإبقاء على سفارتها مفتوحة في أفغانستان وتعزيز حجم مساعداتها الإنسانية لهذه الدولة التي مزقتها الحروب"، من دون أن يرد ردّ من بكين حول ذلك.
وفي إحدى اللحظات الأكثر رمزية منذ الإستيلاء على كابول في 15 آب/اغسطس، استعرض مسلّحو طالبان الأربعاء بعض المعدات العسكرية التي استولوا عليها خلال هجومهم، كما حلّقت مروحية من طراز بلاك هوك فوق قندهار، معقل الحركة.
وتتجه الأنظار حالياً لمعرفة ما إذا كانت طالبان ستتمكّن من تشكيل حكومة قادرة على إدارة اقتصاد خربته الحرب والالتزام بتعهداتها لتشكيل حكومة جامعة.  
وحذّر نائب الرئيس السابق أمر الله صالح، عدو طالبان اللدود الذي لجأ إلى وادي بانشير، حيث تشكّلت حركة مقاومة جديدة، من أن "انهيار الاقتصاد ونقص الخدمات سيؤثران على الناس في القريب العاجل، ولن يكون لأسلحتكم وأساليبكم العنيفة أي تأثير على المقاومة وغضب الناس؛ إنها مجرد مسألة وقت. لا أكثر".

مسؤول في طالبان: الحركة ستسمح للنساء بارتياد الجامعة


تظاهرات نسوية


تسري تكهنات كثيرة حول تشكيلة الحكومة الجديدة، رغم أن مسؤولاً كبيراً قال الأربعاء إنّه من غير المرجح أن تشمل نساء.
وقال المسؤول البارز شير محمد عباس ستانكزاي، وهو كان متشدداً في إدارة طالبان الأولى، لإذاعة "بي بي سي" الناطقة بلغة الباشتو، إنّ النساء سيتمكنّ من مواصلة العمل لكن "قد لا يكون لهن مكان" في الحكومة المستقبلية أو في مناصب أخرى عالية.
في مدينة هرات بغرب البلاد، نزلت حوالى 50 امرأة الى الشوارع في تظاهرة ندر مثيلها للمطالبة بحق العمل والاحتجاج على تغييب المرأة عن مؤسسات الحكم.
ورددت المتظاهرات "من حقنا أن نحصل على تعليم وعمل وأمن". كما رددن "لسنا خائفات، نحن متحدات".

الموقف الفرنسي من طالبان  

أعرب وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان في مقابلة مع صحيفة "لوفيغارو" المحلية، عن أسفه لعدم إعطاء حركة طالبان "أي إشارة" للتغيير منذ عودتها إلى كابول.
وقال "في الوقت الحالي، ليس لدينا أي إشارة إلى أنهم يسيرون في هذا الاتجاه"، سواء كان القصد "الانفصال التام عن أي منظمة إرهابية" أو احترام حقوق المرأة و"رفع العقبات أمام من يريدون مغادرة البلاد".

الأزمة الاقتصادية تتفاقم في أفغانستان


في كابول، أعرب السكان عن قلقهم بشأن الصعوبات الاقتصادية المستمرة منذ فترة طويلة في البلاد والتي تفاقمت الآن بسبب استيلاء الحركة المتشددة على السلطة.
قد تدفع الأزمة الإنسانية والاقتصادية المتزايدة المزيد من الأفغان إلى البحث عن مخرج.  فقد ارتفعت أسعار معظم الأطعمة الأساسية، مثل البيض والدقيق؛ ومن المتوقع أن تنفد المواد الغذائية الطارئة التي توزعها الأمم المتحدة على مئات الآلاف من الأفغان المحتاجين بحلول نهاية الشهر. المساعدات الخارجية جفت، وطوابير طويلة في البنك هي المعيار اليومي الجديد.

واستأنفت الأمم المتحدة الرحلات الجوية الإنسانية إلى شمال أفغانستان وجنوبها بعد سيطرة طالبان على السلطة في البلاد، على ما أعلن متحدث باسم المنظمة الدولية الخميس.
وقال ستيفان دوجاريك لصحافيين إنّ الخدمات الجوية الإنسانية التابعة للأمم المتحدة تُسيّر حاليا رحلات جوية "لتمكين 160 منظمة إنسانية من مواصلة أنشطتها المنقذة للأرواح" في أفغانستان.
وأعلنت شركتا ويسترن يونيون ومانيغرام المتخصصتان في الحوالات المالية الخميس أنهما ستستأنفان تحويلات الأموال التي يعتمد عليها كثير من الأفغان من أقاربهم في الخارج. وقال متحدث باسم ويسترن يونيون إن الشركة "تعلن أنها تستأنف خدمات تحويل الأموال إلى أفغانستان، اعتبارًا من 2 ايلول/سبتمبر، حتى يتمكن عملاؤنا من إرسال الأموال مرة أخرى ودعم أحبائهم في هذا الوقت".
وكانت الأمم المتحدة حذرت في وقت سابق هذا الأسبوع من "كارثة إنسانية" تلوح في الأفق في أفغانستان، ودعت إلى تأمين سبل للخروج لمن يريدون الفرار من النظام الجديد.

الإنقسام الإثني في أفغانستان يشكّل تحدياً جديداً لتشكيل الحكومة


مقالات ذات صلة