عضو في «الجمهوري» الأميركي لـ«المجلة»: الانسحاب من سوريا سيؤدي إلى سيناريو «كارثي» 

القامشلي: رافق انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان وسيطرة طالبان عليها، الكثير من الأسئلة حيال تواجد واشنطن في سوريا وتحديداً في المناطق الشمالية الشرقية منها ومستقبل تلك المناطق فيما لو انسحب الأميركيون منها.

ودخلت القوات الأميركية كجزءٍ من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم داعش مع دولٍ غربية وأخرى عربية، إلى شمال سوريا في العام 2014 عندما كان يحاول التنظيم المتطرّف السيطرة على مدينة كوباني الكردية السورية التي تُعرف أيضاً بعين العرب والواقعة على الحدود مع تركيا.

ومنذ ذلك الحين كانت قوات التحالف الدولي تتمركّز في مناطق قريبة من كوباني ومنبج والرقة وتل أبيض ورأس العين (سري كانييه)، لكنها انسحبت من آخر مدينتين عندما شنّت تركيا هجوماً عسكرياً واسع النطاق في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2019، وعلى أثرها سيطرت على تل أبيض ورأس العين رفقة جماعاتٍ سورية مسلّحة موالية لأنقرة.

ومع الهجوم التركي الأخير على تلك المنطقة، انحصر تواجد قوات التحالف الدولي في محافظتي الحسكة ودير الزور فقط، علاوة على تواجدٍ أقل في قاعدة التنف جنوبي سوريا.

وأثار الانسحاب الأميركي من أفغانستان مؤخراً، مع قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الكثير من الأسئلة حول إمكانية انسحاب القوات الأميركية من سوريا وتأثير ذلك على التحالف العسكري لقوات سوريا الديمقراطية المدعوم من واشنطن والذي يضم جماعات مسلّحة كردية وعربية إلى جانب جماعاتٍ مسلّحة سريانية مع مجموعات عرقية أخرى صغيرة.

من جانبه، استبعد بشار جرّار، وهو متحدّث ومحاضر مع برنامج «الدبلوماسية العامة» في الخارجية الأميركية، وعضو الحزب «الجمهوري» الأميركي، انسحاب واشنطن من سوريا في المدى القريب.

وقال جرّار إن أي انسحاب آخر سيكون بمثابة انتحار سياسي للإدارة الأميركية الحالية. وإلى نص الحوار:

 

* هل من المحتمل أن تنسحب القوات الأميركية من سوريا في المدى القريب؟

- إن انسحاباً أميركياً آخر، سيكون بمثابة انتحار سياسي للإدارة الأميركية الحالية على وقع الفضائح المتلاحقة للانسحاب من أفغانستان. ولذلك سوريا تحديداً سيكون من شبه المستحيل الانسحاب منها، لكون ذلك سيعني أمرين كلاهما كارثي بحد ذاته.

 

* ماذا سيحصل إذا ما انسحبت واشنطن؟

ـ هذا الانسحاب من سوريا سيعني إسقاطاً لما قد يكون آخر الأوراق التفاوضية مع سوريا وإيران على حد سواء. لكن الأكثر ضرراً على صورة أميركا وسمعتها هو التخلي عن حلفاء، بشكلٍ لا تستطيع إدارة أوباما الثالثة تبريره، كما حصل مؤخراً مع الجيش الوطني الأفغاني.

إن قوات سوريا الديمقراطية المعروفة اختصاراً بـ«قسد»، تنعم بسمعة عالمية في استبسالها في التصدي لداعش كما أنها وإلى حد كبير مع جناحها السياسي «مسد» أو كما يعرف بـ«مجلس سوريا الديمقراطية»، بعيدتان عن تهم الفساد التي بلغت في أفغانستان مستويات صادمة ومحرجة قد تصل إلى حد الملاحقة التشريعية والقضائية والجنائية في أميركا.

 

* هل هذا يعني أن القوات الأميركية ستبقى في سوريا لوقتٍ أطول؟

- الانسحاب إن حصل سيكون مقابل تسوية كبرى مع سوريا أو أكبر مع إيران أو على حسابها. غير ذلك فإن النتيجة ستكون كارثية على«قسد» و«مسد» وعموم الأراضي السورية، سيما إن تمّ إطلاق العنان لعمليات ثأرية من قبل الحكومة السورية أو الفصائل ذاتها ناهيك عن المحتل الطامع المتربص أصلاً بالجميع وأعني بذلك تركيا رجب طيب إردوغان.

 

* باعتقادكم كيف ستكون آثار الانسحاب الأميركي على المناطق السورية التي ستخرج منها؟

- إن أخطر ما يمثله انسحاب أميركي على غرار أفغانستان، قيام «قسد» بمعرفة «مسد» أو حتى بالتمرد عليها بالانتقام من «التخلي» الأميركي والأطلسي عبر إطلاق سراح الإرهابيين المحتجزين لديهم في السجون وأيضاً الجهاديات من معسكر/ مخيم الهول. تلك القنبلة الموقوتة يبدو أنها كانت عصية على التفكيك لتفجيرها في وقت ما السؤال بوجه من سيتم تفجيرها ومن سيقوم بقدح الصاعق؟ إن وقع هذا السيناريو، ستدخل المنطقة كلها وليس سوريا والعراق وتركيا وحدها بأتون الإرهاب وربما التفكك، ولا أعني بذلك تفكك الأنظمة فيها وإنما الدول.