التطوع وفوائده على الذات والمجتمع

بإمكانك التطوع حتى دون مغادرة المنزل
متطوعون يعملون على جمع التبرعات لمن تم إجلاؤهم من أفغانستان في قاعدة رامشتاين الجوية، ألمانيا. ( رويترز) 

من خلال مساعدة الآخرين كمتطوع افتراضي أو عن بُعد، ستظل تجني ثمار حب ذلك العمل. الدكتور مارتن لوثر كينغ الابن، قال ذات مرة إن «السؤال الأكثر إلحاحًا في الحياة هو: ما الذي تفعله من أجل الآخرين؟»، هذه الكلمات منذ عام 1957، ولكن لا يزال صداها مستمرا حتى الآن في عالم مليء بعدم المساواة والأشخاص المحتاجين. 

ومن المثير للاهتمام، أن مساعدة الآخرين- وخاصة من خلال التطوع- تعود علينا بفوائد صحية كبيرة.

ولكن كيف يمكنك التطوع إذا كنت مقيمًا في المنزل بسبب الوباء أو الإعاقة أو مشكلات النقل؟ تشجّع: هناك الكثير من الفرص، والعديد من الأسباب يجب أخذها في الاعتبار.

 

فوائد العمل التطوعي

تشير الأبحاث إلى أن التطوع مفيد للعقل والجسم. على سبيل المثال، وجدت دراسة لجامعة هارفارد على 13000 شخص من كبار السن، نُشرت في عدد أغسطس (آب) 2020 من المجلة الأميركية للطب الوقائي، أن الأشخاص الذين تطوعوا لمدة ساعتين على الأقل في الأسبوع قيل إنهم لم يكونوا أكثر سعادة ونشاطًا وتفاؤلًا من الأشخاص الذين لم يتطوعوا فحسب، بل أيضًا كانوا أقل اكتئابًا ويأسا وشعورا بالوحدة. 

وأفادت أيضا بأن المتطوعين يكونون أكثر تواصلاً بالأصدقاء وأكثر هدفًا في الحياة من غير المتطوعين.

كما أن المتطوعين تمتعوا بطول عمر أكبر بحلول نهاية فترة الدراسة التي استمرت أربع سنوات: حيث كانوا أقل عرضة بنسبة 40 في المائة للوفاة المبكرة من غير المتطوعين. وتردد النتائج صدى دراسات أخرى تربط بين التطوع والصحة الجسمانية والعقلانية وطول العمر.

متطوعو وزارة الصحة السعودية يزودون زوار المساجد بالأقنعة والمعقمات ( تويتر) 

ما سر قوة التطوع؟

مجموعة العوامل التالية قد تجعل التطوع مفيدًا لنا.

كما يقول عالم الاجتماع الدكتور ماثيو لي، مؤلف دراسة المجلة الأميركية للطب الوقائي ومدير الأبحاث في برنامج الازدهار البشري بجامعة هارفارد: «التطوع يجعلك تكتسب إحساسًا بالهدف. وتشعر وكأنك جزء من قضية أوسع، وتساهم في عملية تساعد الكثير من الناس وتحدث فرقًا في العالم. وهذا ينشط بشكل كبير ويعزز الدافع للخروج من السرير والنشاط».

الأشخاص الذين لديهم إحساس بالهدف لديهم أيضًا مستويات أعلى من النشاط البدني، وجودة نوم أفضل، وغالبا ما يتبعون نظاما غذائيا صحيا، وأقل عرضه لأمراض القلب والأوعية الدموية.

التواصل مع الآخرين: يشير الدكتور ماثيو لي إلى أن «التفاعل مع أشخاص آخرين، حتى ولو لم يكن ذلك شخصيًا، فأنت بذلك تبني علاقات وتشعر بمزيد من المشاركة». وأضاف: «كما يتيح لك ذلك الحصول على استراحة من مشاكلك الخاصة. وتتوقف عن القلق بشأن وضعك عندما تبدأ في مساعدة الآخرين على تحسين أوضاعهم». واختتم قائلا: «كما يحسن التطوع أيضا من جودة الحياة التي تعيشها ويجعلك تشعر بأنك إنسان أفضل وهذا غالبا ما يسعى إليه كل فرد؛ فعند مراعاة ومساعدة الآخرين نزدهر وننمو».

الشعور الجيد: أضاف الدكتور ماثيو لي: «الشعور بأنك تقدم مساهمة يحفز مراكز المكافأة في الدماغ ويمنحك الشعور بالدفء الذي تشعر به عندما تساعد الآخرين. ويؤدي ذلك إلى شعور قوي بالرفاهية الشخصية والعواطف والمشاعر الإيجابية». 

طرق تقديم يد العون: حتى إذا لم تتمكن من مغادرة المنزل، فلا يزال بإمكانك التطوع بوقتك من أجل قضية ما. إليك بعض الأفكار.

* التطوع يجعلك تكتسب إحساسًا بالهدف، وتشعر وكأنك جزء من قضية أوسع

التطوع عبر الإنترنت: من خلال أجهزة الحاسوب، يمكن أن تكون متطوعًا «افتراضيًا». على سبيل المثال، يمكنك تقديم مساعدة إدارية أو محاسبية أو تسويقية عبر الحاسوب، أو يمكنك تعليم أو إرشاد شخص ما عبر الدردشة المرئية؛ حيث هناك فرص في الفنون والأعمال والتعليم والصحة والطب والعديد من المجالات الأخرى. فكر في تجربتك الحياتية ومن قد يستفيد منها.

التطوع عبر الهاتف: لا تزال الهواتف مهمة في العمل التطوعي. على سبيل المثال، يمكنك استخدام الهاتف للمساعدة في جمع الأموال للمنظمات غير الربحية، أو الرد على الخط الساخن، أو إجراء مكالمات تسجيل الوصول إلى البالغين المقيمين في المنزل.

أظهر استطلاع للرأي أن غالبية الشباب السعودي يرغبون بالمشاركة في العمل التطوعي. ( وكالة الأنباء السعودية)

لإيجاد الفرص: اتصل بإحدى المنظمات التي تعجبك واسأل عما إذا كان لديها أي فرص تطوعية «عن بُعد» أو افتراضية.

ابحث عبر الإنترنت عن فرص التطوع في الرمز البريدي الخاص بك على مواقع الويب.

إذا كان بإمكانك مغادرة منزلك ولكنك لست مستعدًا لتكون جزءًا من مجموعة، ففكر في مساعدة الجيران. قد يحتاج شخص ما تعرفه إلى المساعدة في الحصول على البريد اليومي أو الورق، أو المشي مع كلب، أو إعداد وجبات الطعام، أو المساعدة في حديقته، أو نقل القمامة إلى الرصيف.

أو كن مبدعًا وتوصل إلى طرق أخرى للمساهمة والمساعدة. فعلى سبيل المثال؛ يقترح الدكتور ماثيو لي: «إذا كنت مدرسًا للفنون، فقدم دروسًا مجانية عبر برنامج «زووم». وإذا كنت تحب الكتابة، فأرسل بطاقات أو خطابات إلى الجنود أو المقيمين في دور رعاية المسنين أو الأطفال في المستشفيات لإضفاء البهجة على يومهم».

هل ستمنح المساعدة من المنزل نفس مزايا التطوع شخصيًا؟ يقول الدكتور ماثيو لي: «من نواحٍ عديدة، يجب أن يكون الأمر كذلك. فما زلت تتواصل بعمق مع الناس وتكون جزءًا من شيء أكبر منك يكون ذا مغزى بالنسبة لك. فالمسافة لا تقلل من القصة التي أصبحت جزءًا منها». وستتمكن في نهاية الأمر من الإجابة على السؤال العميق الذي طرحه الدكتور كينغ منذ فترة طويلة.

تم نشر هذه المقالة في الأصل بواسطة «Harvard Health Letter».