في «صالون زهرة»... نادين نجيم نجحت في خداع المشاهدين

المسلسل صُوّر في بيروت بعد انفجار المرفأ في أكثر المناطق تضرراً
من مسلسل صالون زهرة
من مسلسل صالون زهرة
من مسلسل صالون زهرة
من مسلسل صالون زهرة
من مسلسل صالون زهرة
من مسلسل صالون زهرة

لدى زهرة في صالونها الكثير لتقوله، إلا أن ما قالته لغاية الآن يكفي لنخرج بنتيجة أن ثمة ما يستحق الانتظار.

«صالون زهرة» الذي بدأت منصة «شاهد» بعرضه قبل أسابيع، لبطليه نادين نجيم ومعتصم النهار (كتابة ندين جابر وإخراج جو بوعيد) هو عمل متفرد، يغرد خارج السرب، عمل خفيف بعيد عن المنافسة المحتدمة في ماراثون رمضان، حيث 30 حلقة لقصة لا تحتمل أكثر من عشر حلقات، هنا الحلقات مضبوطة على إيقاع متصاعد، 15 حلقة مدة كل منها نصف ساعة، بعيدة عن التطويل والملل، ودائماً لدى زهرة ما يُدهش.

صالونها الملون بكل ألوان الطيف، يدخل البهجة إلى قلوب المشاهدين، أراد المخرج جو بو عيد في رؤية بصرية مميزة، أن يخرجنا من سياق الزمان، إلى زمنٍ آخر، أقرب إلى الثمانينات، مع ألوان تضفي على العمل حيوية، فأينما وجهت بصرك في الحي الشعبي حيث يقع صالون التزيين النسائي، تجد ألواناً زاهية.

العمل صور في منطقة مار مخايل، التي تضررت بانفجار مرفأ بيروت، وكان لرؤية المخرج البصرية أثر إيجابي في إخراج المنطقة من الإطار الزمني لما بعد الانفجار، حيث لا شيء سوى الجراح المبعثرة في أرجاء الحي، الذي نقلته زهرة بصالونها إلى زمنٍ آخر، حي يضج بالحياة، سكانه لكل منهم قصة، لكن زهرة القصة كلها.

هي امرأة لا تُقهر، أقله هذا ما توحي به وهي تدافع عن شقيقتها (أنجو ريحان) وتنتشلها من براثن زوجها المعنف (فادي سمرة)، تنهال عليه ضرباً على قاعدة العين بالعين والبادي أظلم.

تطارد اللصوص في منتصف الليل وبكعب حذائها تنهال عليهم ضرباً، لا تخشى سلاحاً من هنا، ولا عضلات من هناك. وهي التي تعطي نساء الحي دروساً بأن يقهرن القهر، وأن يتصدين للظلم بعيداً عن الوعظ المباشر في معالجة درامية ذكية لندين جابر.

نادين نجيم في دور زهرة، ممثلة تجيد تغيير جلدها، بلغت قمة التحدي في دور حياة، المرأة البسيطة في «عشرين عشرين»، رفعت السقف عالياً جداً ما جعل الأنظار مسلطة على خطوتها المقبلة، إلا أنها رفعت السقف أكثر، في دورٍ يجمع بين الدراما والكوميديا، بين القوة ظاهرياً والانكسار الداخلي، الذي يظهر مع تقدم الأحداث، حين يكتشف المشاهد أن هذه المرأة الجبارة خدعته، وأنها ليست سوى ضحية مجتمع يعاقب الضحية ويترك الجلاد.

أما معتصم النهار، الذي انتقدنا حضوره المبالغ فيه على الشاشة، في أعمال تُعرض على مدار السنة، فقد تفوق على نفسه في دور أنس. الشاب الذي يعمل في تنجيد الأثاث، ويهرب إلى سوريا العملة الصعبة، خطأ في تسليم الأثاث ينقله إلى صالون زهرة، ذلك المكان المحاط بعيني المرأة التي تحرسه من الغرباء، لا هدف له سوى استعادة أمانة لا تدرك الفتاة الشابة أنها باتت بعهدتها، إلا أن الأمور تنقلب عندما يقع في غرامها.

ليست قصة حبٍ تقليدية، فكما قطع البازيل سيكمل أنس زهرة في تصاعدٍ للأحداث، يكشف كيف أن الوجع حين يخاوي الوجع، يتخدر وقد يصل إلى مرحلة الشفاء.

المسلسل محبوك بطريقة تجعل من أبسط التفاصيل قطعة لا غنى عنها في السياق العام للأحداث، إلا أن عرض الحلقات بشكلٍ منفصل بمعدل حلقتين كل أسبوع، يجعل من إعادة جمع قطع البازيل مهمة صعبة للمشاهد، الذي اعتاد إما على المسلسلات التي تعرض يومياً، أو على أعمال المنصات التي تعرض دفعةً واحدة، تشاهد متى تشاء وتطفئ الشاشة متى تشاء.

كما أن ثمة ملاحظة تنطبق على المسلسل كما على غيره وتتعلق بالأدوار الثانية. يقوم النجم بتقديم عملٍ أو اثنين على أبعد تقدير على مدار السنة، أما ممثلو الأدوار الثانية فلا يهدأون. لا تكاد تشاهد مسلسلاً دون أن تتكرر فيه الأسماء نفسها، بعضها يستحق الكثير من الفرص، ويعطي للعمل الكثير من الثقل، إلا أن تكرار الوجوه نفسها تجعلك تشعر أنك تشاهد مسلسلاً قديماً لا مسلسلاً يُعرض للمرة الأولى.

لا تقوى شركات الإنتاج على المغامرة باختيار نجوم الأدوار الثانية، تختار أصحاب الخبرة الذين يجيدون التعامل مع الكاميرا، فتدور الكاميرا على الوجوه نفسها. نقطة على شركات الإنتاج الانتباه لها، في عصر باتت فيه المنصات مفتوحة أمام جمهور يشاهد أعمالاً من كافة أنحاء العالم، ويتعرف على ثقافات جديدة، لم يعد يغريه الروتين وأن من تعرفه أفضل ممن تتعرف إليه.

المسلسل بلغ حلقاته الست، وأمامه تسع حلقات، الميزة في أعمال كهذه طريقة معالجتها المضبوطة، إذ ثمة شعرة بين الخفة والثقل. العمل اجتاز امتحان الحلقات الأولى، حاز نسبة مشاهدة عالية جداً، بانتظار الحلقات الجديدة التي بحسب فريق العمل، تحمل مفاجآت لا يتوقعها المشاهد الذي مهما رفع سقف التحدي سيجد نفسه خاسراً أمام مفاجآت أحداث صاغتها مخيلة كاتبة مبدعة ونفذها مخرج لم يستهلك أفكاره، وثمة الكثير ليقدمه بعد.

«صالون زهرة» كتابة ندين جابر إخراج جو بوعيد، إنتاج شركة الصباح، بطولة نادين نجيم، معتصم النهار، طوني عيسى، زينة مكي بالاشتراك مع جنيد زين الدين، لين غرة، فادي سمرة، أنجو ريحان، كارول عبود، حسين المقدم وغيرهم من نجوم الشاشة الصغيرة.


مقالات ذات صلة