رغم كثافة التطعيم... الوضع الوبائي في تونس لا يزال خطيراً

تونس: في الأشهر الماضية، وبسبب الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في تونس، تفاقمت الأزمة الصحية وتباطأ نسق سير عملية التطعيم بسبب غياب اللقاحات وارتفاع عدد الإصابات إثر تفشي الوباء.

 

كما شهدت وزارة الصحة، عدم استقرار منذ ظهور الفيروس في تونس مطلع مارس 2020، حيث ترأس الوزارة ثلاثة وزراء هم سنية بالشيخ، وعبد اللطيف المكي، وفوزي مهدي، الذي خلفه محمد الطرابلسي منذ 20 يونيو (حزيران) المنصرم.

 

وهذا الأخير كان بدوره ضمن حملة الإعفاءات الأخيرة بأوامر من الرئيس التونسي، ليُكلف علي مرابط بتسيير الوزارة.

 

معمل في تونس لتصنيع الكمامات للوقاية من كورونا.

 

وقد ارتفع العدد الإجمالي للوفيات الناجمة عن هذا الوباء إلى حدود تاريخ 27 أغسطس (آب) الجاري إلى 23369 حالة وفاة بعد تسجيل 187 حالة جديدة، من بينها 14 حالة وفاة مصرحا بها في هذا التاريخ.

من جهة أخرى أشار الرسم البياني لتطور الوضع الوبائي الذي نشرته وزارة الصحة إلى ارتفاع العدد الإجمالي للمتعافين من فيروس كورونا المستجد إلى 609.496 شخصا، من جملة 660.587 أصيبوا بفيروس كورونا منذ بداية ظهور الوباء خلال شهر مارس 2020.

 

السعودية تمنح تونس 600 ألف جرعة من لقاح كورونا

تلقت تونس، الأربعاء الماضي، بمطار تونس قرطاج الدولي، 600 ألف جرعة من اللقاحات ضد وباء كورونا مقدمة من المملكة العربية السعودية. وجاء ذلك وفق بيان صادر عن رئاسة الجمهورية التونسية.

وأفاد البيان، بأنه تم «تسلم 600 ألف جرعة من لقاح كورونا منحتها السعودية إلى بلادنا».

 وتوجهت الرئاسة التونسية «ببالغ الشكر للمملكة على هذا الدعم التضامني».

وفي 12 يوليو (تموز) الماضي، وجه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، بدعم تونس، بشكل عاجل، بالأجهزة والمستلزمات الطبية والوقائية، بما يساعد في تجاوز آثار الجائحة.

وتشمل المساعدات تأمين مليون جرعة من لقاح كورونا، و190 جهاز تنفس اصطناعي، و319 جهازا مكثفا للأكسجين، و150 سريرا طبيا.

كما تضم المساعدات 50 جهازا لمراقبة العلامات الحيوية، و4 ملايين كمامة طبية، و500 ألف قفاز طبي، و180 جهازا لقياس النبض، و25 مضخة أدوية وريدية، و9 أجهزة للصدمات الكهربائية، و15 منظارا للحنجرة بتقنية الفيديو، و5 أجهزة تخطيط القلب.

صورة تُظهر ممرضان في تونس.

 

إقبال دون المتوقع على «أكبر» عملية تطعيم ضد كورونا

تلبية وإقبال كبيران على دعوة الرئيس قيس سعيّد إلى يوم وطني للتطعيم ضد كورونا، يستهدف إنجاز مليون تلقيح أو أكثر، ضمن جهود للتسريع في مجابهة الجائحة التي تفشت بقوة في الفترة الماضية.

ودعا سعيّد، لعملية التطعيم الأكبر منذ بداية الحملة في 13 مارس الماضي، تبعا لتوفر 6 ملايين جرعة من لقاحات كورونا، متأتية من هبات دول شقيقة وصديقة، بحسب بيان لرئاسة الجمهورية.

وقد تم تنظيم هذه المبادرة بالتنسيق بين وزارات الصحة والدفاع الوطني والداخلية والتربية، وبالتعاون مع هيئات أخرى، بما فيها مكونات المجتمع المدني ومتطوعين.

«الإقبال لتلقي جرعات التطعيم موجود ولكنه دون المتوقع»، هذا ما أكده لنا الدكتور أمان الله المسعدي حسب تصريحه لمجلة «المجلة»، قائلا إن الإمكانيات التي وضعت من قبل الدولة تمكن التونسيين من تلقي التطعيم إلى حدود المليون تطعيم في اليوم.

ولكن من أبرز الأسباب التي اعتبرها دكتور أمان الله عاملا رئيسيا لعزوف التونسيين على الإقبال لتلقي جرعات التطعيم هي ارتفاع درجات الحرارة المشجعة على الاصطياف واطمئنان التونسي على توفر جرعات التطعيم في بلاده..

وتابع: «اليوم لا يمكننا أن نتحدث عن أي تقصير من طرف الدول فيما يتعلق بتوفر جرعات التطعيم. فإن جهود الدولة وكل مؤسساتها مع المجتمع المدني والمتطوعين تكاثفت لإنجاح حملات التطعيم».

وأكّد: «نوفر خمسين ألف تطعيم في اليوم دون احتساب الأيام الاستثنائية للحملات الوطنية للتطعيم المكثف».

وبعد جرعات التطعيم المكثف شهدنا تحسنا كبيرا، ولم نعد نسجل حالات إصابات أو وفيات كما كان في السابق.

 

الوضع الوبائي ما يزال يكتسي نوعا من الخطورة  

على الرغم من الانفراج الكبير مقارنة بما كانت عليه الحال في منتصف يوليو (تموز) الماضي، إذ إن الوضع الوبائي لا يزال يكتسي خطورة، ولكن كل المؤشرات شهدت تراجعا هاما فيما يخص عدد المرضى المتواجدين داخل المؤسسات الصحية وعدد المرضى في أقسام الإنعاش، حتى نسب التحاليل الإيجابية شهدت تراجعا بنسبة أقل من 20 في المائة، في الوقت الذي تجاوزت فيه نسب الـ35 في المائة في السابق. ولكن اللجنة العلمية لمجابهة كورونا اختارت الإبقاء على توصيف الوضع بـ«الخطير»، نظرا لأن نسب تحاليل ما تزال بعيدة عن المستوى المنتظر أن تحققه تونس في حربها لتجاوز مرحلة الخطر ضد الفيروس.

كما سألنا الشارع التونسي سيدة خمسينية لم تشأ أن تفصح عن هويتها، اكتفت بأن تحث الناس على الإقبال لتلقي التطعيم، قائلة:

- على الجميع أن يقبلوا على مراكز التطعيم لأنها أصبحت ضرورة للحد من تفشي الفيروس. أنا مواطنة أصبت بالفيروس وشفيت ثم تلقيت جرعة التطعيم وأنا الآن بحال جيدة.

 

* هل لاحظتِ أي تأثيرات خلفها التطعيم؟

- نعم، لقد شعرت ببعض الأعراض الجانبية بعد تلقي جرعة التطعيم ولكنها كانت طفيفة تتمثل في ارتفاع بسيط لحرارة الجسم مصاحبة لبعض الآلام.

 

تونس نحو فرض شهادة التلقيح لدخول الفضاءات العامة

قال مدير عام الصحة العسكرية الطبيب مصطفى الفرجاني إنه من المنتظر أن تفرض تونس خلال المدة المقبلة إجبارية الاستظهار بشهادة التلقيح لدخول الفضاءات العامة وذلك بعد توصيات اللجنة العلمية.

وشدد الفرجاني على أن المبدأ هو فرض شهادة التلقيح، لافتا إلى أن كثيرا من البلدان التي نجحت في السيطرة على الوباء اعتمدت هذه الشهادة.

وأفاد بأنه سيتم فرض إجبارية الاستظهار بهذه الشهادة بعد الوصول إلى نسبة ممتازة من الملقحين، خلال حضوره في النشرة الرئيسية للأخبار على القناة الوطنية الأولى.

ويبقى السؤال: إلى أي مدى يمكن تحقيق ذلك في تونس، خاصة أن البعض ما يزال يرفض تلقي جرعات التطعيم، معتبرين أن فرض مثل هذا الإجراء تعدٍ على الحريات الفردية وأن فرض الاستظهار بشهادة صحية داخل الأماكن العمومية لا يمثل سوى «دكتاتورية قمعية».

فهل حقا سيمثل ظهور الجائحة تهديدا فعليا يقضي على «الحريات» في تونس والعالم؟