لبنان يشكّل حكومته في ظلّ مخاوف من الارتطام الكبير

باحثة في القانون المالي والدولي عبر "المجلة": أيّها اللبنانيون لا تبيعوا دولاراتكم
رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي ورئيس الجهمورية اللبناني ميشال عون ( رويترز)
رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي (رويترز)

بيروت:

"من هون ورايح حيّ على خير العمل".... قالها رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي خارجاً من القصر الجمهوري، بعد توقيعه على مرسوم تشكيل الحكومة مع  رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف نجيب ميقاتي. جملة أرادها برّي ربما أنّ تبدّد مخاوف اللبنانيين من شبح الارتطام الكبير المتوقع قريباً.  لكن هل يصدّق اللبنانيون "خير العمل" بولادة حكومة من رحم منظومة أعادت إنتاج نفسها بعد عام من مخاض عسير، توّجتها تناحرات سياسية وتسيّدتها محاصصة على مدى عام كامل حول توزيع الحقائب الوزارية؟ وعود يكرّرها سياسيو لبنان عند كل استحقاق، فيما النتيجة تبقى واحدة: وطن ينهار وشعب مسحوق الحق.  

سورية توافق على تمرير الغاز والكهرباء إلى لبنان

 التشكيلة الحكومية الجديدة

تسبب عدم الاتفاق على تشكيلة حكومية تفاقم الأزمة الاقتصادية في لبنان بغياب حكومة فاعلة، بينما انزلقت البلاد في  أزمة  اقتصادية وصفها البنك الدولي بأنها أحد أكثر الانهيارات حدة في التاريخ الحديث. وبعد فراغ 13 شهراً، شُكّلت الحكومة العتيدة برئاسة نجيب ميقاتي مؤلّفة من 24 وزيراً.  وجاءت التشكيلة الحكومية على الشكل الآتي:
رئيس مجلس الوزراء: محمد نجيب عزمي ميقاتي
نائب رئيس حكومة: سعاده الشامي
وزير الداخلية: بسام مولوي
وزير الصحة: فراس الأبيض
وزير البيئة: ناصر ياسين
وزير الاقتصاد: أمين سلام
وزير المالية: يوسف خليل
وزير الأشغال: علي حمية
وزير الزراعة: عباس الحاج حسن
وزير الثقافة: محمد مرتضى
وزير العمل: مصطفى بيرم
وزير التربية: عباس حلبي
وزير المهجرين: عصام شرف الدين
وزير خارجية: عبدالله أبو حبيب
وزير الاتصالات: جوني قرم
وزير السياحة: وليد نصار
وزير الإعلام: جورج قرداحي
وزير العدل: هنري خوري
وزير الطاقة: وليد فياض
وزير الدفاع: العميد موريس سليم
وزير الشؤون الاجتماعية: هيكتور حجار
وزير الشباب والرياضة: جورج كلاس
وزير التنمية الإدارية: نجلا رياشي
وزير الصناعة: جورج دباكيان


تم تكليف ميقاتي تشكيل حكومة بعد اعتذار سعد الحريري عن مواصلة محاولاته. وتبادل الحريري وعون حينها الاتهامات بشأن سبب الإخفاق، فيما يؤكد مطلعون أنّ فريق رئيس الجمهورية لطالما احتفظ بالثلث المعطّل، الذي أخّر تشكيل حكومة لبنان.
رجل الأعمال ورئيس الحكومة العتيد نجيب ميقاتي، هو ثالث رئيس وزراء مكلّف حاول تشكيل حكومة منذ استقالة حكومة حسان دياب قبل أكثر من عام، وبعد انفجار مرفأ بيروت. وكان قد وعد باستئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بمجرد التشكيل، وسط أزمة اقتصادية متفاقمة. 

اليوم كرّر ميقاتي وعده مخاطباً اللبنانين بعد توقيع المرسوم: "سأتصل بكل الهيئات الدولية لنؤمن أبسط أمور الحياة وسوف نعمل وفق مبدأ وطني، ولسنا مع فئة ضد أخرى." وتابع، "هذا مبدأ كل الوزراء، وسنتقيّد بالدستور والقوانين المرعية الإجراء. وسأطرق أبواب العالم العربي الذي ينتمي له لبنان، والذين لن يتركوه أبدًا"؛ آملاً أن ننهض بهذه الحكومة ونصل إلى ما يشتهيه الناس وأن نوقف الانهيار الحاصل بيد واحدة.

لبنان يطلق برنامج دعم نقدي للأسر الأشد احتياجًا


محاسن مرسل: الليرة لن تصمد أمام الدولار

يعيش المواطن اللبناني أجواء قلق وتخوّف من البدء بسير قرار رفع الدعم عن حاجاته الأساسية، هنا حيث يرى متابعون للشأن اللبناني، "الارتطام الكبير". إذ تم أخذ قرار رفع الدعم دون تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي، فيما القطاعات الحيوية في البلاد مهترئة بمجملها.
وفيما يترقب اللبنانيون قروضاً خارجية تدعمهم وسط ظروف معيشية خانقة، يرى خبراء اقتصاديون أنّ الدعم شبه مستحيل. فللمؤسسات النقدية العالمية حسابات أخرى، على رأسها اشتراط حكومة إصلاح، وإجراء تدقيق جنائي يشمل أهم الملفات الساخنة في لبنان، أبرزها مصرف لبنان وقطاع الكهرباء، العنصرين البارزين في خطوات لبنان نحو الانهيار المالي.

الصحافية المتخصصة في الشأن الاقتصادي والباحثة في القانون المالي والدولي <جرائم مالية>، نصحت اللبنانيين بأن يحتفظوا بدولاراتهم وأن لا يقعوا في فخ لعبة الدولار. وقالت لـ "المجلة" إنّ لعبة الدولار يستغلها الصرّافون والمضاربون على العملة الوطنية عند انتشار أجواء إيجابية في كل مرحلة تقطع بها البلاد على صعيد التشكيل الحكومي. وتابعت، "كل المؤشرات الاقتصادية تشي بهبوط قيمة الليرة اللبنانية أمام الدولار الأميركي"؛ فيما الأسعار لا تزال تخضع لحكم السوق السوداء دون أي رقابة. "فلا ضمانة لمؤشرات إيجابية، لا سيّما بضمانة ثلث معطل يحتفظ به فريق رئيس الجمهورية، سيعلن عنه في ما بعد."
عن صندوق النقد، قالت مرسل إنّه من المتوقع أن يمنح لبنان 10 مليار دولار كقرض_ وليس منحة أو هبة، فيما متطلبات المؤسسات النقدية العالمية تشترط حكومة إصلاحات تجريها سلطة تنفيذية أصيلة، أي حكومة للتفاوض معها على برنامج اصلاحي  يتم من خلاله منح  القروض.
وتقع على أجندة لبنان، سلّة إصلاحات مطلوبة، تتطلّب البث فيها وتنفيذها، يأتي التدقيق الجنائي على رأسها. كما تشمل معايير أخرى تتعلّق بإعادة هيكلة القطاع المصرفي، وإعادة هيكلة مصرف لبنان، وتحرير الصرف، وحل لتعددية سعر الصرف، وإصلاحات في قطاع الكهرباء الذي يتحمّل جزءاً كبيراً من أزمة لبنان.

ترى محاسن في هذا الإطار، أنّ هذه التعقيدات ستواجه المنظومة السياسية التي شكّلت الحكومة؛ فهل ستكون مهمة ميقاتي سهلة؟ هنا، أوضحت الباحثة في القانون المالي والدولي أنّه علينا الثريّث لوضوح آلية عمل الحكومة، التي قد يظهرها البيان الوزاري المتوقع إعلانه غداً.
وفي ما يتعلّق بالبطاقة التمويلية التي تم إقرارها مؤخراً، لفتت مرسل إلى خلاف حيوي حول جهة التمويل، "حيث يفترض أن تموّن الحكومة جزءاً  منها، فيما الجزء الآخر يتم تمويله من حقوق السحب الخاصة من صندوق النقد البالغة 860 مليون دولار"؛ كما يطغى خلاف آخر على المشهد، يتعلّق بآلية الدفع. فصندوق النقد والبنك الدولي يشترطان الدفع بالدولار الأميركي للحفاظ على القوة الشرائية، فيما المصرف المركزي ينوي منحها بالليرة اللبنانية.

إلى ذلك، تقول محاسن، يتعيّن على الحكومة عند طلبها تجيير القرض الذي كان مخصصاً للنقل العام لتمويل البطاقة التمويلية، التقيّد بمعايير البنك الدولي لناحية تحديد معايير الفقر؛ وهذا يعني العودة إلى نقطة الصفر لناحية إعداد البيانات وتنظيم آليات الإحصاءات، معتبرة بذلك أنّ "البطاقة بنيت على مؤشرات خاطئة، دون  مراعاة لمعايير صحيحة أو مدروسة، كتحديد معايير الفقر المستندة على بيانات وإحصاءات دقيقة."

الإسكوا: 82% من سكان لبنان أصبحوا فقراء

 

 

 

 

 

 

 


مقالات ذات صلة