الحكومة اللبنانية تنطلق متعثرة في مواجهة الأزمات

استقبال رسمي لرئيس حكومة لبنان نجيب ميقاتي في السراي الحكومي ( الصورة لـ عباس سلمان)
الصورة التذكارية للحكومة الجديدة (حساب رئاسة الجمهورية على تويتر)

بيروت:

عقدت الحكومة اللبنانية الجديدة التي تشكلت إثر 13 شهراً من الفراغ برئاسة نجيب ميقاتي، الإثنين أول اجتماعاتها، فيما تنتظرها مهمات صعبة وسط أزمة اقتصادية غير مسبوقة متواصلة في البلاد منذ عامين.
حكومة ميقاتي لن تكون قادرة على تأمين حلول "سحرية" تضع حداً لمعاناة اللبنانيين اليومية جرّاء تداعيات انهيار اقتصادي صنّفه البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ العام 1850؛ إذ يقع على عاتقها مواجهة تحديات كبيرة، أبرزها  التوصل سريعاً إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي كخطوة أولى لإخراج لبنان من أزمته، التي تتسم بنقص السيولة وبنقص حاد في الوقود والكهرباء تنعكس على كل جوانب الحياة. كما عليها الإعداد للانتخابات البرلمانية المحددة في أيار/مايو 2022، والعمل على تحسين العلاقات مع الخارج، لا سيّما الدول العربية الشقيقة؛ وهذا ما وعد به ميقاتي لحظة توقيع مرسوم تشكيل الحكومة منذ أيام.
هذا، وجاءت ولادة الحكومة الجمعة بعد 13 شهراً من استقالة حكومة حسان دياب إثر انفجار مرفأ بيروت المروّع في 4 آب/أغسطس 2020. وفشلت محاولتان سابقتان لتشكيلها على وقع خلافات حادة بين الأفرقاء السياسيين.

لبنان يشكّل حكومته في ظلّ مخاوف من الارتطام الكبير

ميقاتي: لا نملك عصا سحرية


أكد رئيس  الوزراء اللبناني  نجيب  ميقاتي أن الحكومة الجديدة ينتظرها الكثير من العمل والتعب، مطالباً الجميع بالتضحية "لأنّ البلد يتطلب إجراءات استثنائية. وقال ميقاتي، في مستهل مجلس الوزراء اليوم:"صحيح أننا لا نملك عصا سحرية، فالوضع صعب للغاية، ولكن بالإرادة الصلبة والتصميم والعزم  والتخطيط نستطيع جميعاً، كفريق عمل واحد، أن نحقق لشعبنا الصابر والمتألم بعضا مما يأمله ويتمناه".
وأضاف : "لا تخيبوا آمال اللبنانيين، لتكن أقوالكم مقرونة بالأعمال. الوقت ثمين ولا مجال لإضاعته. نجاحكم في وزاراتكم يعني نجاح جميع اللبنانيين في الوصول إلى ما يؤمن لهم حياة كريمة لا ذلّ فيها ولا تمنين".
ودعا ميقاتي إلى الإقلال من الاطلالات الإعلامية لأن الناس تتطلع إلى الأفعال ولم يعد يهمها الكلام والوعود، والأمور بالنسبة للناس في خواتيمها. وأكد أنهم سينكبون على معالجة موضوع المحروقات والدواء بما يوقف إذلال الناس، مؤكداً التنسيق الدائم بين الوزراء في القضايا ذات الاهتمام المشترك بين أكثر من وزارة، والتنسيق بين الوزارات عند الضرورة.
وشدد على ضرورة التعاون من قبل الجميع وهو أمر أساسي لإنجاح أي عمل حكومي، مشيراً إلى أن حكومته ستعمل من أجل كل لبنان ومن أجل جميع اللبنانيين ولن تميّز بين من هو موال أو معارض، من أعلن دعمه ومن لم يعلن ذلك، ومن سيمنحها ثقته بعد أيام أو من سيحجبها عنها وستمارس هذا الدور من دون أي كيدية وذلك تحت سقف القانون.

في قلب الأزمة.. أموال المغتربين طوق نجاة اللبنانيين المحظوظين


عون: التدقيق الجنائي وعودة اللاجئين  

دعا الرئيس اللبناني ميشال عون اليوم الحكومة الجديدة إلى العمل كفريق واحد متجانس متعاون لتنفيذ برنامج انقاذي، مشدداً على ضرورة تركيز الجهد لتحقيق المصلحة الوطنية العليا ومصالح المواطنين.
وقال عون، في مستهل جلسة مجلس الوزراء، إنّ "اللبنانيين يأملون من الحكومة معالجة مشاكلهم الحياتية اليومية والاستجابة لطموحاتهم
وتطلعاتهم المشروعة بمستقبل أفضل يزيل عنهم القلق، ويوفّر لهم الاستقرار والعيش الكريم.. والأولوية هي للتخفيف من معاناتهم وتوفير حاجاتهم الملحة.
وأضاف أن "الخارج والداخل يعوّلان على نجاحنا لمعالجة الأزمات المتراكمة والمتداخلة، وكلما أظهرنا جدية والتزاماً وتصميماً كلما وقفت الدول الشقيقة والصديقة الى جانبنا".
وقال عون: "ستواجهنا صعوبات كبيرة وسنعمل على تذليل واستنباط الحلول الممكنة. أمامنا تحديات كبيرة لذلك أوصيكم بالإقلال من الكلام والإكثار من العمل".
وأوضح  أنه "مطلوب إيجاد الحلول العاجلة لمعالجة الأوضاع المعيشية للمواطنين، وإطلاق ورشة عمل سريعة لوضع لبنان على طريق الإنقاذ والتعافي والنهوض".
وقال : "نحن أمام مسؤوليات وطنية وتاريخية كبرى لتفعيل دور الدولة ومؤسساتها واستعادة الثقة بها، ويجب ألا نضيع الوقت إذ لم يعد لدينا ترف البطء والمماطلة".
وتمنى عون أن يتضمن البيان الوزاري، إضافة إلى الثوابت الوطنية، خطة التعافي التي أقرتها الحكومة السابقة وما ورد من إصلاحات في المبادرة الفرنسية، وإجراء الانتخابات النيابية في موعدها واستكمال التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت والإسراع في خطة مكافحة الفساد.
وطالب اللجنة الوزارية بأن يتضمن البيان الوزاري استكمال التفاوض مع صندوق النقد الدولي ومتابعة تنفيذ خطة البطاقة التمويلية، ووضع خطة لإعادة هيكلة القطاع المصرفي والعمل على عودة النازحين السوريين، كما العمل على تنفيذ خطة الكهرباء.
وعقد  مجلس الوزراء  اللبناني جلسته الأولى اليوم  في قصر بعبدا، برئاسة عون وحضور رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والوزراء.
وجرى تشكيل لجنة صياغة مسودة البيان الوزاري برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية نائب رئيس مجلس الوزراء ووزراء العدل، والطاقة، والمالية، والثقافة، والداخلية، والتنمية الادارية، والاعلام، والتربية، والعمل والزراعة.

مساعدات البنك الدولي


يعتمد لبنان على المؤسسات النقدية العالمية للخروج من أزمته، فيما الأخيرة تضع سلّة شروط على رأسها الإصلاحات والتدقيق الجنائي.
في هذا الإطار، قال وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي اليوم الاثنين إنّ الرئيس ميشال عون أكد خلال أول اجتماع للحكومة الجديدة على حاجة لبنان إلى مساعدة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والمؤسسات الدولية المانحة.
وأدلى قرداحي بتصريحاته أثناء قراءة بيان عن اجتماع الحكومة الجديدة التي تشكلت يوم الجمعة بعد أزمة سياسية استمرت عاماً.
كما أعلنت وزارة المالية الإثنين أن لبنان تبلّغ من صندوق النقد الدولي أنه سيتسلم في الـ16 من الشهر الحالي حوالي مليار و135 مليون دولار أميركي بدل حقوق السحب الخاصة على أن تودع في حساب مصرف لبنان، الذي يحذر من نضوب احتياطي الدولار لديه.
ووافق صندوق النقد الدولي الشهر الماضي على منح دوله الأعضاء حقوق السحب الخاصة بما يتناسب مع حصتها لديه، ما سيسمح بزيادة المساعدات للدول الأكثر ضعفاً، بهدف دعم الاقتصاد العالمي الذي أرهقه تفشي وباء كوفيد-19.
وحقوق السحب الخاصة ليست عملة وليس لها وجود مادي، بل تستند قيمتها إلى سلة من خمس عملات دولية رئيسية هي الدولار واليورو والجنيه الإسترليني والرينمينبي أو اليوان والين. ويمكن استخدامها بمجرد إصدارها كعملة احتياطية تعمل على استقرار قيمة العملة المحلية أو تحويلها إلى عملات أقوى لتمويل الاستثمارات.
وشرعت السلطات اللبنانية منذ أشهر في رفع الدعم تدريجياً عن سلع رئيسية أبرزها الطحين والوقود والأدوية. لكن ذلك لم يخفف من أزمة محروقات حادة تشهدها البلاد، ولا يزال السكان ينتظرون في طوابير لساعات طويلة لتعبئة سياراتهم بالبنزين.
وأعلنت نقابة أصحاب المحطات الأحد أن أكثر من 90 في المئة من المحطات أقفلت أبوابها "بسبب عدم تسلمها المحروقات من الشركات المستوردة بسبب نفاد الكمية وعدم فتح" مصرف لبنان اعتمادات مصرفية جديدة للدفع للشركات المستوردة.
وعلى وقع أزمة المحروقات، تراجعت تدريجاً خلال الأشهر الماضية قدرة مؤسسة كهرباء لبنان على توفير التغذية، ما أدى الى رفع ساعات التقنين لتتجاوز 22 ساعة يومياً. ولم تعد المولدات الخاصة قادرة على تأمين المازوت اللازم لتغطية ساعات انقطاع الكهرباء.

 


مقالات ذات صلة