«La casa de papel» في موسمه الخامس... نقاط ضعفه وقوّته

الإبهار هذا الموسم في طريقة تنفيذ العمل وليس العمل نفسه
LA CASA DE PAPEL
LA CASA DE PAPEL
LA CASA DE PAPEL
LA CASA DE PAPEL
LA CASA DE PAPEL
LA CASA DE PAPEL

عندما تشاهد القسم الأوّل من الموسم الخامس والأخير من مسلسل «La casa de papel» (Money Heist) الذي عُرضت خمس حلقات منه على «نتفليكس» قبل أيام، على أن تُعرض الخمسة الأخيرة في نهاية العام الجاري، تشعر أنّ ثمّة حلقة مفقودة في القصّة، وأنّ إيقاع العمل بدأ يتراخى، رغم كمّ الأكشن الذي أخرج العمل من كونه حبكة قائمة على ذكاء البروفسور وعصابته، إلى أشبه بفيلم هوليوودي من زمان مضى، إلا أنّ هذا الشعور يتلاشى، عندما تعود وتشاهد الوثائقي الذي أعدّته المنصّة، وتحدّث فيه فريق العمل عن كواليسه، وطريقة تصويره، إذ إنّ لكلّ مشهدٍ مبرّراً درامياً، ولو بدا على الشاشة خارج السّياق.

ليس مطلوباً من المشاهد أن يتابع أخبار ما وراء الكواليس ليدرك أنّ ما شاهده على الشاشة يستحقّ أعذاراً تخفيفيّة، إلا أنّ الارتباط العاطفي لمحبّي هذا المسلسل بأبطاله، يجعل من الغوص في كواليسه متعة تفوق متعة متابعة آخر مواسمه الذي يأتي بعد سنة ونصف على عرض الموسم الرّابع، إذ داهمت جائحة كورونا العالم، ونالت إسبانيا الحصّة الأكبر منها، فأوقف العمل في المسلسل، وعندما عاد الممثلون أواخر العام الماضي إلى التصوير، عادوا وهم يرتدون الكمامات إذ لم تكن حملة اللقاحات قد انطلقت بعد.

وبالعودة إلى أحداث الموسم الأخير، فقد انطلق من حيث انتهى الموسم الرابع، كان المشهد الأوّل تتمّة للمشهد الأخير، مهمّة شاقّة على مشاهد العمل القائم على التّفاصيل استعادة أحداث الموسم السابق، وحتى ما قبله، إذ إنّ عمليّة السّطو على المصرف المركزي، تبدأ في الموسم الثالث، الذي عرض في صيف العام 2019، حيث يخوض أفراد عصابة البروفسور مغامرة جديدة لينقذوا زميلهم ريو.

تبدو العصابة مجرّدة من أي حيلة، البروفسور فقد حنكته، والمحققة أليثيا (نجوى نمري) تطوّقه في عقر داره.

فجأة، ينقلب المسلسل من كونه تلاعباً من أفراد العصابة بالشّرطة، إلى ساحة حربٍ، تقتحم قوات خاصّة البنك، وتبدأ بإطلاق النار عشوائياً، تشعر أنّ الأمور أفلتت من صنّاع العمل. هل أٌفلتت بشكلٍ متعمّد للقول إنّ الخارجين عن القانون لا يخرجون دوماً منتصرين؟ أم إنّ القائمين على العمل استنفدوا كلّ أفكارهم ولم يعد ثمّة ما يقدّمونه؟ أم إنّهم أرادوا كما قالوا في الفيلم الوثائقي تقديم رؤية جديدة، فكانت حرباً على طريقة الأفلام التجارية الأميركيّة، التي لا يعلق منها في الذّاكرة سوى ضجيج أزيز الرّصاص؟

حتى في مشاهد الفلاش باك، لم يكن هذا الموسم موفّقاً، إذ استعاد استحضار شخصية برلين، الذي قُتل في نهاية الموسم الثاني، وعاد وظهر في الموسمين السابقين على طريقة الفلاش باك، وهو يستعرض فكرة السّطو على بنك إسبانيا المركزي، التي تنفّذها كما أعدّها هو قبل رحيله عصابة البروفسور.

لم يعد للخطّة أهميّة بعد أن وقع ما لم يكن في الحسبان، وبرلين قال كلّ ما لديه، إلا أنّه كان في المواسم السّابقة أحد أهم عناصر الجذب في المسلسل، فارتأى صنّاعه إعادته مجدداً من خلال مشاهد فلاش باك بدت خارج سياق القصّة، وغير مبرّرة، ولا ترتبط أي ارتباط بمجريات الأحداث.

فجأة، نبت لبرلين ابن، علّمه كيفيّة السّطو بذكاء، لم يظهر ابن برلين في الموسم الجديد، ولا نعرف ما إذا كان سيظهر في نهايته، لكنّ ظهوره بالمجمل بدا دخيلاً على العمل، مجرد حشوٍ ليقول صنّاع العمل للمشاهدين: تحبّون برلين؟ ها هو حاضر رغم غيابه. حضور لم يسعف الممثل الجماهيري بيدرو ألونسو ولا المسلسل، فتحوّل البطل إلى لزوم ما لا يلزم.

كما أنّ مشاهد الفلاش باك الخاصّة بـ«طوكيو» (أورسولا كوربيرو) افتقدت إلى اللمعة، كان كافياً من المشهد الأوّل أن يدرك المشاهد أي مصير ينتظرها.

المشاهد العاطفيّة كانت أجمل ما في هذا الموسم، لعلّ أجملها مشهد ولادة المحققة أليثيا على يد البروفسور.

أما أسوأ ما في الموسم، والذي أفقده الكثير من المنطق، شخصية غانديا، رئيس حرّاس المصرف، الذي يُضرب ويُسحل، ويرمى من الشرفة، ويُصاب بقنبلة، وبغاز خانق، لكنّه ينهض كما طائر الفينيق من جديد، ليعاود الحرب بطاقات سوبرمان.

الوثائقي الذي عرضته «نتفليكس» عن الموسم الخامس، جاء بعد وثائقي العام الماضي الذي عرّف المشاهدين بكواليس العمل للمرّة الأولى.

فالمسلسل أعد لموسمين عُرضا على قناة محليّة في إسبانيا، ولم يحقّقا نجاحاً لافتاً، فنسيه الممثلون، وبعدها اشترته «نتفليكس» فحقّق نجاحاً عالمياً أدهش صنّاع العمل أنفسهم، ليصبح المسلسل الأكثر مشاهدةً في تاريخ الأعمال غير النّاطقة باللغة الإنجليزيّة، ولتعود المنصّة وتنتج ثلاثة مواسم منه.

ولعلّ اللافت أنّ مشهد الأكشن الذي بدا نافراً، خارجاً عن سياق خطط البروفسور، استمرّ تصويره ثلاثة أسابيع، أعاد فيه الممثلون اللقطة الواحدة مئات المرّات.

يروون كيف أنّه كان مملاً ومرهقاً أن يستيقظوا على مدى ثلاثة أسابيع كاملة، ليصوّروا المشهد نفسه. وكيف كانوا يختنقون بالدخان المتصاعد حولهم، وكانت ملابسهم تلطّخ بالدماء والتراب، وكيف أنّ أحد الممثلين جرح زميله دون قصده، فسالت منه دماء حقيقيّة.

أما المخرج والمنتج، فيعترفان أنّهما لم يقدّما مشاهد أكشن من قبل، وأنّها كانت المرّة الأولى التي يختبران فيها تصوير هذا النّوع من المشاهد، وأنّ الممثلين أنفسهم لم يخوضوا هذا النوع من الأدوار من قبل.
أراد صنّاع العمل تقديم رؤية جديدة، أدركوا أنّهم قدّموا كلّ شيء، وأنّه بوسعهم تقديم شيء جديد، وهو ما يفسّر أنّه رغم حرفيّة المشهد إلا أنّه لا يشبه روح العمل ككل.

المشهد الذي يمرّ مرور الكرام في المسلسل، وعندما تشاهد الوثائقي ترغب في إعادته بتفاصيله، هو مشهد القاعة التي يقتحمها رجال الشرطة بعد أن يفجّروا السقف ويحطّموا كل محتوياتها.

يظنّ المشاهد أنّها خدعٌ بصريّة إلا أنّ الحرب كانت حقيقيّة، كان فريق العمل قد استلهم القاعة من بنك إسبانيا، وهي تحتوي تماثيل برونزية وأعمدة ضخمة وأواني ثمينة، أعيد تصميمها بالكامل كما في المصرف المركزي. عمل عليها خمسون عاملاً على مدى 180 يوماً، وظهرت في المسلسل لمدّة دقيقة ونصف فقط، قبل أن ينفجر السقف وتتحطّم بالكامل.

يقول المخرج إنّ هذا المشهد لم يكن يحتمل الإعادة: إمّا أن ننجح وإما أن نفشل.

انفجر السقف وتحطّمت كل محتويات الغرفة، لو لم يكن الانفجار هائلاً، لو لم تتحطّم الأدوات كما أريد لها، كيف كان فريق العمل سيعيد تصويره؟ احتمال لم يشأ المخرج والمنتج التفكير به، لأنّ الفشل يعني حتماً إيقاف المشروع برمّته.

لم يخفِ الممثلون امتعاضهم، فهذا المشهد هو حرق حقيقي للمال، أن تصنع تحفاً ثمينة لا تظهر على الشاشة سوى مدّة وجيزة ثم تفجّرها دون أن ينتبه المشاهد إلى التفاصيل التي تحتاج إلى وثائقي كهذا يخبرنا أنّ المسلسل لم يصبح عالمياً من فراغ، وأنّ فراغ القصّة تعوّضه الحرفية في العمل، وأنّ العمل على التفاصيل هو احترام للمشاهد الذي لا يسعه بعد مشاهدة الوثائقي إلا أن يبدي انبهاره، هذه المرّة بطريقة تنفيذ العمل وليس بالعمل نفسه.


مقالات ذات صلة