ملفات مھمّة تنتظر الحكومة الجدیدة: أبرزھا التفاوض مع البنك الدولي وملف رفع الدعم

الصورة التذكارية للحكومة اللبنانية الجديدة

 

بيروت: بعد أكثر من عام من الانتظار والمراوغة والتعطیل، تشكّلت الحكومة اللبنانیة برئاسة نجیب میقاتي، والتي یعوّل علیھا اللبنانیون لحلّ أزماتھم المتفاقمة، أھمّھا تأمین مادتي المازوت والبنزین، وأزمة الكھرباء والقطاع الصحي والغلاء الفاحش، وسعر صرف الدولار، وغیرھا من الأزمات التي عصفت بالبلاد.
بعیدا عن التحلیلات السیاسیة التي رافقت تشكیل الحكومة، والحدیث عن انتصارات أو ثلث معطل، ولكن الحقیقة الوحیدة أن ھذه الحكومة ھي بارقة أمل لشعب ذاق في عامین أسوأ أزمة مرّت علیه في تاریخه، فھل فعلا الحكومة الجدیدة قادرة على وضع حدّ للانھیار الذي أصاب كلّ قطاعات البلد دون استثناء؟

تحدیات تنتظر الحكومة الأخیرة للعھد

لا شكّ أنّ عھد رئیس الجمھوریة میشال عون من أسوأ العھود التي مرّت على لبنان، إلاّ أنّ حكومة ھذا العھد الأخیرة یمكنھا إن أرادت إعادة لبنان إلى الخارطة الصحیحة، عبر وقف الانھیار وبدء التفاوض مع صندوق النقد الدولي والجھات الدولیة المانحة، خصوصا أنّ رئیسھا نجیب میقاتي ونائبه سعادة الشامي، یحظیان بعلاقات ممیزة مع جھات دولیة خلافا لما كان علیه رئیس الحكومة السابق حسان دیاب ووزراء حكومته.
وإضافة إلى ملف التفاوض فعلى الحكومة مھمّات أخرى أكثر دقة وحساسیة، أبرزھا ملف رفع الدعم الذي سینعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائیة لغالبیة الشعب اللبناني، إضافة إلى العمل على توحید سعر الصرف، وضبط تعدد الأسعار، في ظل عدم توفر سیاسة حمائیة اجتماعیة. وأیضا ملف التعلیم والتربیة وعودة الطلاب إلى المدارس في ظل التحدیات التي یواجھھا الأساتذة والأھالي معا، فكلاھما أمام تحدیات تبدأ أولا وأخیرا بالغلاء وارتفاع سعر صرف الدولار، وأیضا مشكلة النقل العام والعمل في ظل رفع الدعم عن المحروقات وما یستتبعھا من ارتفاع في التنقلات وسعر صفیحة البنزین التي تكاد تساوي نصف راتب من رواتب الحدّ الأدنى للأجور.
ویشكل مشروع الكھرباء وإنجاز خطتھا بنداً أساسیاً من أولویات الحكومة، نظراً إلى الاھتمام الدولي بھذا الشأن. إضافة إلى إیجاد إجراءات مالیة تشرع اقتصاد السوق، في مقابل ھامش إقرار البطاقة التمویلیة. 
أما المشاریع الأخرى الأساسیة فتبدو مؤجلة، لا سیما ما یتعلق بدعم القطاعات الاقتصادیة، وإعادة ھیكلة القطاع المصرفي.
وأیضا للحكومة وظیفة أخرى، تأجیل الانفجار الكبیر بین القوى السیاسیة المتعارضة، على الرغم من استمرار الملفات الخلافیة على حالھا. وھناك المزید من الضغوط لتحقیق قدر أكبر من التطبیع مع النظام السوري، بعدما كسرت التابو تلك الزیارة الأولى إلى دمشق، والتي قام بھا وفد وزاري من حكومة تصریف الأعمال السابقة.
وسیستكمل میقاتي ھذا المسار، من دون تحمّله مسؤولیة الشروع فیه. ولكن النتیجة السیاسیة التي تكرسھا الممارسات والمسارات المتناقضة، لا تزال مجھولة.
ولا بد من عدم إغفال ملفین أساسیین ھما الانتخابات النیابیة وكیفیة التحضیر لھا. خصوصا مع الحدیث عن ضغط دولي لإجرائھا في وقتھا المحدد أي في مایو (أيار) المقبل، والحكومة ھنا أمام خیار من اثنین في ھذا المجال: إجراء انتخابات مضبوطة تكرس التوازن الحالي وتجدده مع ھیمنة حزب الله على السلطة. أو الإطاحة بھا في حال عدم ضمان نتائجھا المرجوة.
وھناك ملف التحقیقات في تفجیر المرفأ. وھذا موضوع خلافي كبیر، خصوصاً إذا استمر التعقید في مسألة الحصانة.

نوایا التعطیل رھن الأیام المقبلة

على الرغم من تشكیل الحكومة، إلاّ أنّ كثیرين یؤكدون أنّه لولا الضغوط الدولیة التي مورست على رئیس الجمھوریة بعد  تعطیله تشكیل الحكومة لأكثر من عام وإطاحته برئیسین مكلفین قبل الرئیس نجیب میقاتي، لم نشھد ولادة حكومة في ظلّ عھده الذي أصاب اللبنانیين في صمیمھم ولقمة عیشھم، فلبنان الیوم یدفع ثمن الأزمات السیاسیة اللامتناھیة وصراع المحاور
بامتیاز، فالتعطیل المقصود الذي یُنتھج منذ سنوات عدیدة، بدأت نتائجه بالظھور بشكل مباشر منذ صیف العام 2019، بوصول حكومة جدیدة إلا أن نوایا التعطیل لا تزال تكمن في التفاصیل وستكون رھن الأیام والأسابیع المقبلة من أجل قطع الشك بالیقین. التعطیل الذي أدّى إلى الانھیار الشامل لم يأخذ بالاعتبار خطورته على لبنان الوطن والھویة والشعب، وعلى الرغم من تشكیل حكومة جدیدة إلا أن نوایا التعطیل لا تزال تكمن في التفاصیل وستكون رھن الأیام والأسابیع المقبلة من أجل قطع الشك بالیقین.