واشنطن تحيي خط الغاز بين مصر والأردن وسوريا ولبنان

الولايات المتحدة تقطع الطريق على النفط الإيراني
وزير الخارجية السوري فيصل المقداد )الثالث من اليمين( في لقاء مع وزير الطاقة اللبناني ريمون غجر  (اليسار)، ووزير الدفاع المؤقت ووزيرة الخارجية بالوكالة زينة عكر (الثاني من اليسار) ووزير المالية اللبناني غازي وزني (الثالث من اليمين)، وكبير المفاوضين اللبنانيين ورئيس الأمن عباس إبراهيم في دمشق، سوريا، السبت 4 سبتمبر 2021 (سانا) 

بيروت: تعمل مصر منذ فترة على إحياء فكرة تزويد لبنان بالغاز المصري، من خلال أنابيب مشروع خط الغاز العربي، الذي يصل مصر بلبنان، مروراً بالأردن وسوريا. هذا المشروع كان قد وُضِع على الرفّ منذ اندلاع ثورات الربيع العربي. 

التطوّر الأساسي، الذي طرأ على الملف أخيراً، ظهر في اتصال السفيرة الأميركيّة دوروثي شيا برئيس الجمهوريّة اللبناني ميشال عون، معلنةً رغبة بلادها في تسهيل نقل الغاز المصري عبر الأردن وسوريا وصولاً إلى شمال لبنان، عنى هذا الكلام ببساطة تجاوز إشكاليّة العقوبات الأميركيّة، وتمكين لبنان من الاستفادة من هذا المشروع بعد صيانة الأنابيب وإصلاحها.

ولا يقتصر المشروع على ربط لبنان بأنابيب الغاز المصري عبر الأردن وسوريا، بل يشمل كذلك شبكة ربط كهربائي تنطلق من الأردن وتمرّ عبر سوريا وصولاً إلى لبنان ، ومن خلال هذه الشبكة، سيتمكّن لبنان من الاستفادة من التيار الكهربائي الذي سيولّده الأردن بالاستفادة من الغاز المصري. وهكذا سينقذ المشروع قطاع الكهرباء اللبناني من ناحيتين: أولاً على المدى القصير من خلال الاستفادة من تيار شبكة الربط الكهربائي. وثانياً على المدى الأطول من خلال تحويل معامل الكهرباء تدريجياً لتعمل على الغاز الطبيعي المستورد عبر الأنابيب بدل الفيول والمازوت. ومن شأن عمل المعامل على الغاز الطبيعي أن يخفِّض كلفة توليد الكهرباء بنسبة 30 في المائة مقارنة مع كلفة توليدها باستخدام الفيول أو المازوت. 

هذه المواقف فُسّرت، على أنها ضوء أخضر أميركي للتواصل مع دمشق رسميا، وبحث سبل التعاون بين الدولتين لايصال الغاز من مصر إلى لبنان عبر سوريا... قد يكون هذا التفسير في مكانه، لكن جزئيا، ففيما تلفت إلى أن الآلية التي أشارت إليها شيا لم تُقرّ أو تتضح معالمها بعد، ما يعني أن الوفد الوزاري إلى سوريا استعجل هذه الزيارة، وأن واشنطن قد تغض النظر عن تنسيق تقني لا أكثر، على غرار الاجتماع في الأردن لوزراء الطاقة المصري والسوري واللبناني، لبحث سبل تعزيز التعاون لإيصال الغاز المصري إلى لبنان عبر الأردن.

عند هذا الحد، شكلا ومضمونا وحضورا، يفترض أن يتوقف التواصل اللبناني الرسمي مع دمشق، ويجب أن ينحصر بهذا الشق التقني لا أكثر، إذ يبدو أن ثمة من يحاول الاستفادة من قبة الباط الأميركية غازيا، لإحياء مشاريع قديمة جديدة دائمة الوجود على أجندته.. لكن حذار الذهاب بعيدا وتجاوز الخطوط الحمراء، فواشنطن لن تسكت لا عن تعاون اقتصادي يخرق قانون قيصر بين بيروت والشام، ولا عن سقوط لبنان نهائيا في المحور الإيراني...

مع أن كلام السفيرة الأميركيّة تخطّى إعطاء الضوء الأخضر لتجاوز موضوع العقوبات، وأبدى حماسة ظاهرة لهذا الملف من خلال الحديث عن مفاوضات جارية مع البنك الدولي لتمويل ثمن الغاز المصري وإجراء الصيانة المطلوبة لأنابيب الغاز. كل ذلك دلّ على وجود مصالح إقليميّة ودوليّة تتخطّى الحسابات اللبنانيّة المحليّة، وتدفع الولايات المتحدة إلى تسهيل ملف خط الغاز بشغف على هذا النحو. وهذه المصالح لا يبدو أنّها تختلف كثيراً عن المصالح الإقليميّة التي برّرت إنشاء خط الأنابيب هذا على دفعات منذ عام 2000.

وقد تقاطعت هذه المصالح الكبيرة مع الضغط الذي مارسه الجانب المصري لإحياء الملف، ورغبة الأميركيين في إبقاء حد أدنى من التماسك في أجهزة الدولة اللبنانيّة، وخصوصاً تلك العاملة في القطاعات الحسّاسة كالجيش والكهرباء والمحروقات، للحؤول دون الوصول إلى مرحلة الفوضى الكاملة. أمّا خطوة إرسال إيران للمحروقات إلى لبنان عبر حزب الله، فزادت من خشية الأميركيين من رمي البلاد اقتصاديّاً وماليّاً في ضفة محور إيران بشكل كامل في حال تفاقم تداعيات الأزمة على القطاعات الحساسة، بعدما مهّد حلفاء إيران لهذا الأمر من خلال الإلحاح على طروحات «التوجّه شرقاً» طوال الفترة الماضية.

الرئيس اللبناني ميشال عون مع وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل، وسفيرة الولايات المتحدة في لبنان دوروثي شيا، في بعبدا شرقي بيروت، 15 أبريل 2021 (أ.ب)

تنوع المصالح

تتنوّع المصالح التي تدفع دول المنطقة، وخصوصاً مصر والأردن، للتحرك باتجاه إعادة تفعيل خط الغاز وصيانة أنابيبه، فيما وجدت الإدارة الأميركيّة في الأزمة اللبنانيّة مناسبة جيّدة لتحريك الملف، خصوصاً أن لبنان كما هو معلوم يعاني من أزمة كهربائة كبيرة ناتجة عن عوامل عديدة أهمها نقص في تأمين العملة الصعبة من أجل شراء الفيول وصيانة معامل الإنتاج وما زاد الطين بلة عجز المولدات الخاصة المنتشرة في كل البلاد عن تأمين نقص الإنتاج كون الدولة تعجز عن شراء المازوت المدعوم من قبل مصرف لبنان بسبب الفرق الكبير بين السعر الرسمي للدولار الأميركي وسعر السوق. من هنا برز العديد من الاقتراحات لإنقاذ لبنان من العتمة الكاملة التي قد يقع فيها قريبا جدا.

* هذه المواقف فُسّرت، على أنها ضوء أخضر أميركي للتواصل مع دمشق رسميا وبحث سبل التعاون بين الدولتين لإيصال الغاز من مصر إلى لبنان عبر سوريا

وفي هذا الإطار تقول الخبيرة القانونية في شؤون الطاقة المحامية كرستينا أبي حيدر بأن مشروع تزويد لبنان بالغاز المصري، من خلال أنابيب مشروع خط الغاز العربي، كان قد وُضِع على الرفّ منذ اندلاع الحرب في سوريا إلا أنها اصطدمت في العام 2107 باللامبالاة اللبنانية إذ إن العرض المصري لم يلقَ أي رد فعل من قبل الجانب اللبناني لأسباب مجهولة.

وتضيف أنه في حال نجاح هذه الخطوة سيستفيد لبنان أولاً على المدى القصير من خلال الاستفادة من تيار شبكة الربط الكهربائي، وثانياً على المدى الأطول من خلال تحويل معامل الكهرباء تدريجياً لتعمل على الغاز الطبيعي المستورد عبر الأنابيب بدل الفيول والمازوت. مما يساعد أولا على تخفيض كلفة توليد الكهرباء وثانيا على تخفيف التلوث الناتج عن استعمال الفيول الرديء.

وبرأيها فإن نجاح هذه الخطوة المهمة يترتب عليه عدة خطوات من جانب الدولة اللبنانية، أهمها بدء التفاوض الجدي والسريع مع مصر لتحديد سعر الغاز المستجر وكيفية دفع الأموال التي ستستحق على لبنان، خصوصا مع الأزمة المالية الخانقة التي يمر بها لبنان، إلى جانب التنسيق مع الجانب الأردني والتفاوض معه للاستفادة من مرور الغاز في أراضيه كما استجرار الكهرباء منه بأفضل الشروط والأسعار، بالإضافة إلى  التفاوض التقني والسياسي مع الجانب السوري خصوصا وأن إعلان السفيرة شيا أن الولايات المتحدة لن تقف حجر عثرة أمام وصول الغاز المصري والكهرباء الأردنية يعطي لبنان الغطاء الدولي الذي يحتاج إليه لخرق العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا، كما يجب إصلاح خط الغاز الحالي من الأردن عبر سوريا إلى دير عمار، ما يقتضي إجراء مفاوضات مع البنك الدولي الذي أعلن موافقة مبدئية لتقديم المساعدة المالية والفنية لإصلاح الأعطال الموجودة.

وعلى الحكومة أيضاً أن تبدأ بصيانة المعامل من خلال اتفاق بين مؤسسة كهرباء لبنان ومصرف لبنان خصوصاً وأن للأولى مستحقات عالقة لدى المصرف المركزي يمكن استخدامها في سياق الصيانة الضرورية في موازاة تأمين الغاز، وبتأهيل شبكات النقل الداخلية مع العلم أن الاتحاد الأوروبي كان على استعداد لتقديم هبة لإعادة تأهيلها إلّا أن سياسة المحاصصة والخلافات ضيّعت الفرصة.

وتجدر الإشارة إلى أن الغاز المصري سيستفيد منه معمل دير عمار ما يؤمن حوالي 400 ميغاواط نظيفة ومستدامة، مع إمكانية مستقبلية بربط خط دير عمار بمعمل الذوق بواسطة أنبوب، مما يمكّن من إنتاج الكهرباء من المعمل الجديد بواسطة الغاز أيضا، وهذا الأمر بغاية الأهمية لعوامل عديدة مالية وفنية وبيئية.

وعما إذا كانت الأنابيب جاهزة لاستجرار الغاز من مصر، قالت إن الأنابيب موجودة وقد تحتاج إلى إعادة تأهيل من الناحية التقنية بأسرع وقت وبكلفة مقبولة.

ولفتت أيضاً إلى «الخطوة الثانية المكلفة المتمثلة بمَد أنبوب من معمل دير عمار إلى معامل الذوق الحرارية خصوصاً أن المعمل الجديد يعمل على الفيول والغاز معاً. حتى إن المعامل الصناعية يمكن أن تستفيد من الغاز».

أما الطرح الإضافي المستجد المتمثل في استجرار الطاقة من الأردن، «فيؤمّن للبنان ساعات تغذية إضافية»، معتبرة أن «لبنان أضاع فرصة الاستفادة من منحة الاتحاد الأوروبي لتأهيل شبكات النقل»، داعية إلى «إعادة قرع الباب الأوروبي لهذه الغاية».

* سينتفع لبنان على المدى القصير من خلال الاستفادة من تيار شبكة الربط الكهربائي، وثانياً على المدى الأطول من خلال تحويل معامل الكهرباء لتعمل بالغاز الطبيعي

وفي السياق، استعجلت أبي حيدر وزير الطاقة لتلقف الفرصة والتحرّك سريعاً في اتجاه الأردن ومصر «للتفاوض بجدية سعياً إلى الحدّ من أزمة المحروقات المتفاقمة».

ولم تغفل الإشارة إلى الطاقات المتجددة «كحل بديل للكهرباء، لا سيما الطاقة الشمسية التي يتم التعاطي فيها بعشوائية»، داعية الحكومة إلى «تشجيع هذا القطاع كون الطاقة النظيفة مستدامة ومكمّلة للغاز، وذلك عبر إقرار سريع لمشروع قانون الطاقات المتجددة الموزَّعة فهو يحفّز القطاع الخاص على الاستثمار». لكنها شددت على وجوب «إزالة الرسوم ولا سيما الضريبة على القيمة المضافة TVA عن معدات الطاقات المتجددة المستورَدة».

الرئيس اللبناني ميشال عون مع وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل، وسفيرة الولايات المتحدة في لبنان دوروثي شيا، في بعبدا شرقي بيروت، 15 أبريل 2021 (أ.ب)

خطط على قائمة الانتظار

برزت الحاجة لاستخدام الغاز الطبيعي منذ العام 1996، ويومها أبدى القطريون استعدادا لبيع لبنان الغاز بكلفة توازي 12 دولارا مقابل كل برميل من النفط. في الوقت الذي يدفع فيه ثمن برميل النفط ما بين 20 و30 و50 دولارا، وتجاوز مائة دولار في بعض السنوات، يضاف إليها 20 في المائة كلفة التكرير والنقل.

السؤال: لماذا لم نتمكن من الاتفاق مع قطر حينئذ؟ والجواب واضح: استيراد المازوت، الأغلى كلفة كان يتم من سوريا والنظام السوري كان متحكما بالشأن اللبناني سواء على صعيد القرارات في مجلس النواب أو توزيعات عقود إنجاز المشاريع العامة.

والمسيطرون بوكالة من السلطات السورية كانوا يعارضون كليا الانتقال إلى الغاز والصورة تتضح حين نفحص الاتفاق الرباعي لاستيراد الغاز عبر خط امتد من مصر إلى الأردن فسوريا ثم لبنان عام 2005. وكانت سوريا تحوز حصة لبنان وتتحكم بالكميات وتأخذ حقوق ترانزيت.

كما أن الخطط بتحويل الإنتاج الكهربائي إلى الغاز الطبيعي موجودة في لبنان، وقد عرض الوزير السابق للطاقة أرتور نظريان بعض ملامحها حين تسلم مهام وزارة الطاقة مطلع سنة 2014، وأكد أهمية هذا الخيار الذي يساهم في زيادة إنتاجية معامل الكهرباء الموجودة بنسبة 15-20 في المائة، ويوفر حوالي مليار و91 مليون دولار على الخزينة، أي أقل من نصف كلفة الطاقة التي تدفعها مؤسسة كهرباء لبنان، في ظل وجود مشروعين في هذا الصدد:

- مشروع إنشاء محطة عائمة لتخزين وتغويز الغاز السائل ثم تحويله إلى غاز طبيعي لتشغيل كل المصانع الحالية، وقد أنجزت الوزارة مناقصتها عام 2014 بالتعاون مع Poten & Partners والبنك الدولي ومجلس الإنماء والإعمار، وأتت النتائج مشجعة لجهة مستوى الشركات المشاركة (12 شركة أجنبية) أو الأسعار التنافسية. وأظهر تقرير المناقصة (الذي أحيل على مجلس الوزراء وقتها) أن الفارق بين سعر الفيول الذي يستخدمه معمل دير عمار حاليا وسعر الغاز هو حوالي 160 مليون دولار سنويا بينما يبلغ التوفير في معمل الزهراني نحو 150 مليون دولار.

- مشروع خط الغاز الساحلي لربط كل معامل إنتاج الكهرباء والمجمعات الصناعية الساحلية بخط الغاز العربي الواصل إلى البداوي (كلفة المشروع 445 مليون دولار)، والذي يسمح في المستقبل عند استخراج واستثمار الغاز اللبناني بتصدير فائض الإنتاج إلى أوروبا براً من دون كلفة إضافية.

 

المصالح

اليوم، تتنوّع المصالح التي تدفع دول المنطقة، وخصوصاً مصر والأردن، للتحرك باتجاه إعادة تفعيل خط الغاز وصيانة أنابيبه، فيما وجدت الإدارة الأميركيّة في الأزمة اللبنانيّة مناسبة جيّدة لتحريك الملف. وهذه المصالح تتوزّع على الشكل التالي:

- عادت مصر لتكون دولة مصدّرة للغاز منذ فترة، في ضوء الاكتشافات التي حصلت في حقولها البحريّة. وبينما تسعى الولايات المتحدة لإحاطة مسار التعافي الاقتصادي لمصر بأكبر قدر ممكن من الدعم الدولي، من شأن خط الغاز العربي أن يفتح باب تصدير الغاز الطبيعي لمصر بكميات أكبر وكلفة أقل، خصوصاً إذا تم ربط هذا الخط في المستقبل بخط نابوكو المفتوح على الأسواق الأوروبيّة، كما كان مخططاً في بداية المشروع.

- من شأن ربط خط الغاز العربي بالعراق لاحقاً، وفقاً لصيغة المشروع الأولى، أن يزيد من ترابط العراق الاقتصادي والمالي بمحيطه العربي، ويبعده عن الاعتماد على إيران في قطاعيْ الكهرباء والغاز المُعالج بالتحديد، كما يجري حالياً. وهذه المسألة تشكل أولويّة استراتيجيّة بالنسبة للأميركيين.

- يهتم الأميركيون بإعادة صيانة خط الغاز العربي كخطوة على طريق ربطه بحقول الإنتاج في السعوديّة والخليج عموماً، بعد ربط الخط بالسوق الأوروبيّة بحسب الخطة الأساسيّة، لفتح أبواب التصدير بكميات أكبر وكلفة أقل بالنسبة لدول الخليج، وتقليل مخاطر الصراع على مساحات النفوذ البحريّة على طرق إمداد المحروقات.

- من شأن ربط الخط بالسوق الأوروبيّة أن يزيد من تنوّع مصادر الغاز الذي تستهلكه الدول الأوروبيّة.

كل هذه الأسباب الإقليميّة والدوليّة زادت من حماسة الولايات المتحدة لتنشيط البحث في ترميم الأنابيب القائمة حالياً، بالتوازي مع الاهتمام المصري، على أمل استكمال المراحل اللاحقة وفق تفاهمات منفصلة في المستقبل، على قاعدة المصالح المتبادلة. أمّا الظروف والعوامل اللبنانيّة المحليّة فشكّلت دافعاً إضافياً، وحجةً يمكن استعمالها لتبرير تجاوز العقوبات المفروضة على النظام السوري. وفي النتيجة، سيكون بإمكان لبنان الاستفادة من تضافر كل هذه الأسباب لإعادة إحياء شبكة كهربائية، بعدما باتت تنازع بسبب انقطاع الفيول عن المعامل.