كتاب أميركي: أطفال اللاجئين

كيف يتصرف أطفال اللاجئين الغرباء في أرض غريبة؟

واشنطن: تسببت تقارير وسائل الإعلام الأميركية في وصول أول دفعة من اللاجئين الأفغان، أكثر من مائة ألف، وتوقعات بأن يزيد العدد إلى ربع مليون، أو مليون، في انتشار ردود فعل متنوعة داخل الولايات المتحدة: بعضها رحب، وبعضها انتقد.

لكن بالنسبة لمكتب الولايات المتحدة لإعادة توطين اللاجئين (يو إس أو آر آر) الذي يوطن هؤلاء اللاجئين، وجميع اللاجئين، فإن القضية أكثر واقعية، لأن واجب المكتب هو «دمج اللاجئين في مجتمعاتهم الجديدة».

ويعمل المجلس بالتنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (يو إن إتش سي آر)، ومع الوكالات والمنظمات الخاصة. ولعقود، ظلت هذه وظيفتهم، قبل الأفغان، وبعد الأفغان: ترتيب السكن، والعيش، والصحة، وتعليم الأولاد والبنات.

يوضح هذا الكتاب الجديد (ثانوية اللاجئين)، جزءًا هاما من هذه الترتيبات، لكن لا يعرف عنها كثير من الناس: كيف يتصرف أطفال اللاجئين الغرباء في أرض غريبة؟

أغضبت الصحافية إيلي فيشمان، مؤلفة الكتاب، حملة الرئيس السابق دونالد ترامب ضد المهاجرين، خاصة اللاتينيين القادمين من المكسيك عبر الحدود. والمسلمين الذين منعهم، بلا خجل، من دخول أميركا.

لهذا، قضت الصحافية ثلاث سنوات في دراسة تلاميذ لاجئين في مدرسة ثانوية في شيكاغو.

هذه هي مدرسة «روجر سوليفان الثانوية»، حيث قابلت معلمين، وإداريين وتلاميذ. وقابلت، أيضا، أولياء أمور تلاميذ، ومسؤولين عن التعليم، ومسؤولي اللاجئين. وطبعا، مسؤولين في مكتب إعادة توطين اللاجئين.

كان عدد التلاميذ المهاجرين في المدرسة نحو ثلاثمائة تلميذ، شكلوا، تقريبا، نصف تلاميذ المدرسة، وجاءوا من 35 دولة، وتحدثوا بأكثر من 30 لغة أصلية.

واجهوا المشاكل، هنا وهناك:

أولا، في دولهم الأصلية، واجهوا التمييز، والعنف، والحروب.

ثانيا، في الولايات المتحدة، واجهوا الفقر، والعنصرية، وكراهية الأجانب.

لكن، كما قال الكتاب: كانوا «لا يزالون مراهقين. يمزحون، ويحلمون، ويتصارعون مع الحياة، وهم في مقتبل العمر، مثلهم مثل أي مراهقين في أي دولة، في أي زمان».

 

جاء الطلاب من خلفيات وثقافات مختلفة:

من خيام للاجئين (الروهينغيا) في بنغلاديش، التي آوت المسلمين الهاربين من تايلاند.

من خيام في تنزانيا للاجئين من الصومال، وكينيا، وأوغندا.

من خيام في باكستان للاجئين أفغان (جاءوا قبل سنوات من انسحاب القوات الأميركية من وطنهم الأصلي).

كانت هناك ماريا من البصرة، والتي حاولت الانتحار بسبب ضغوط أسرتها عليها للحفاظ على تقاليد الأسرة، وبسبب ضغوط زملائها المسلمين الذين قالوا إنها ليست مسلمة حقيقية، بسبب ملابسها، وسلوكها.

وكان هناك أليهاندرو من غواتيمالا. جاء بطريق غير قانوني إلى الولايات المتحدة. عبر حدود بعد حدود، بعد حدود. وفي المدرسة، واجه الإبعاد إلى غواتيمالا، رغم أنه شاهد 10 أشخاص يقتلون بالرصاص في البلدة التي ولد فيها.

وكانت هناك تلميذة من الهند، أجبرها والداها على ترك المدرسة لتتزوج.

وكان هناك تلميذ من الكونغو، أصيب برصاصة خارج المدرسة.

بل كان هناك أكثر من تلميذ اختفى فجأة، دون إشعار مسبق. ويبدو أن عائلاتهم قررت الانتقال إلى مدينة أو ولاية أخرى، ولم تكترث بإبلاغ المدرسة.

لكن، في نفس الوقت، يسرد الكتاب قصص معلمين لطفاء ومتعاطفين، بذلوا جهودا كبيرة لمساعدة التلاميذ والتلميذات:

علموهم الاحتفال بعيد «هالاوين» (عيد الأطفال المخيف). وعلموهم طرق تحديد النسل. وعلموهم الحديث بلكنة أميركية. وعلموهم الحصول على رخص قيادة السيارات. بل غسلوا ملابسهم عندما لم يقدروا على دفع تكاليف أماكن الغسيل العامة.

وأكثر من مرة، نظم المعلمون عيد «ثانكزغيفنغ» (عيد الشكر الأميركي) بطريقة عالمية، حيث أحضر التلاميذ مختلف أنواع الطعام من أوطانهم الأصلية، مثل: «فوفو» من غانا. و«مقلوبة» من سوريا. و«سامبوسة» من الصومال، و«برياني» من باكستان.

بالإضافة إلى القصص الشخصية، ناقش الكتاب القضية العامة للاجئين إلى الولايات المتحدة. خاصة على ضوء الحملات الأخيرة التي قادها ترامب ضد قبول اللاجئين.

وطرح الكتاب أسئلة مثل: «ماذا يعني هذا التحول السياسي للاجئين؟ وأي نوع من أنواع أميركا سوف يواجهون؟ هل سيرحب بهم، أم سينبذون؟ وكيف ستكون أميركا بسببهم؟».

في النهاية، نصح الكتاب الأميركيين بأن لا ينساقوا وراء حملات تخويفهم من الأجانب. وشجع الأميركيين على الترحيب باللاجئين. وذكّر كلا من اللاجئين، والسكان الأصليين، بأن أميركا أمة من اللاجئين.

 

كتاب: «ثانوية اللاجئين: بلوغ سن الرشد في أميركا»

المؤلفة: إيلي فيشمان

الناشر: نيو برس، نيويورك

عدد الصفحات الورقية: 265

السعر: ورقي: 26.99 دولار- إلكتروني: 12.99 دولار