إبراهيم حمدتو يكشف لـ«المجلة» عن ملهمه الأول وحادث القطار الذي غيّر حياته

أسطورة تنس الطاولة الذي ألهم طوكيو والعالم 
أسطورة تنس الطاولة إبراهيم حمدتو خلال المباراة في الدورة البارالمبية (أ.ف.ب) 

القاهرة: في الأول من يوليو (تموز) ولد إبراهيم الحسيني عبد الخالق حمدتو، لاعب تنس طاولة بارالمبي مصري، والذي يعد اللاعب الأول في تاريخ الدورة البارالمبية الذي يمارس رياضة تنس الطاولة مستخدمًا فمه وأسنانه بسبب فقدان ذراعيه، هو اللاعب الذي حير العالم منذ أن ظهر في دورة الألعاب في ريو دي جانيرو 2016، وحتى الآن لدرجة أن نجم التنس العالمي الشهير الصربي نوفاك ديوكوفيتش، المصنف الأول عالميا أبدى ذهوله الشديد مما يقدمه حتى أنه نشر فيديو له وغرد بجانبه عبر موقع تبادل الصور «إنستغرام»: «مذهل.. أنا مندهش من أداء إبراهيم حمدتو».

ولد إبراهيم الحسيني عبد الخالق حمدتو الشهير بإبراهيم حمدتو في الأول من يوليو عام 1973 بكفر سعد البلد في محافظة دمياط شمال مصر، كان يعمل ليساعد أسرته حتى كان الحادث المأساوي الذي غير حياته في عام 1983 حين سقط بسبب التدافع والزحام تحت عجلات القطار ففقد ذراعية وظل في غيبوبة لمدة ثلاثة أيام حولت مجرى حياته.

كان شقيق والدته (خاله) هو كلمة السر الذي حول مجرى حياته فانتشله من براثن الإحباط الذي سيطر عليه نتيجة فقدانه ذراعية وحوله من مستقبل غامض إلى ملهم وبطل عالمي.

بدأ إبراهيم حمدتو يمارس حياته الطبيعية في عام 1987 بعد ثلاث سنوات من العزلة نتيجة الحادث، بقريته وسط أصدقائه ويذهب إلى مركز الشباب وكان يقوم بالتحكيم لمباريات تنس الطاولة حتى أبدى أحد الشباب استغرابه من أنه يحكم في لعبة لم يمارسها قط.

بدأ حمدتو في محاولة لعب تنس الطاولة بالجزء الباقي من ذراعه، لكنه فشل فأمسك المضرب بأسنانه وفمه وبدأ يستخدم قدمه وظل قرابة عام يتدرب ويفشل حتى نجح فعلياً، وكانت مباراته الأولى أمام ذات الشاب الذي وجه له الكلمات القاسية وهزمه.

أبهر الجميع في مركز شباب ذوي الاحتياجات الخاصة في دمياط بقدراته وإصراره على التحدي وأنه ليس هناك مستحيل فأبهر عزت كمال المدرب الذي حوله لحياة الاحتراف فعلياً.

بدأ يشارك في بطولة تلو الأخرى حتى حصل على الميدالية الفضية في بطولة أفريقيا للفرق عام 2011، ثُم وصيفاً لبطولة أفريقيا ومصر الدولية في 2013، ثم الفوز بجائزة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الرياضي، ثم تأهل لأولمبياد ريو دي جانيرو 2016، وأخيرا طوكيو 2020.

لم يحصل إبراهيم حمدتو على أي ميدالية في الدورتين 2016 و2020 ولكنه فاز بما هو أهم وأعمق وأكبر، حيث وصفته كبرى الصحف العالمية في ريو 2016 بأنه محترف دون ذراعين وأفردت له كلمات بعنوان عاشق لكرة الطاولة دون يدين، كما اعتبرته خير دليل على أنه لا شيء مستحيل.

* يعدُّ اللاعب الأول في تاريخ الدورة البارالمبية الذي يمارس رياضة تنس الطاولة مستخدمًا فمه وأسنانه بسبب فقدان ذراعيه

في بطولة طوكيو، احتفى الحساب الرسمي للجنة المنظمة عبر «تويتر» بحمدتو في تغريدة قالت فيها: «اللاعب المصري إبراهيم حمدتو يلهم الجميع حول العالم. فبعدما فقد ذراعيه إثر حادث، يمسك المضرب بفمه، وتساعده قدماه»، بل وصل إلى ظهوره على هيئة رسم كرتوني أنيمي بجوار تميمة البطولة الدمية سومتي، في إنجاز لم يتمتع به أي رياضي مصري في السابق.

ورغم خسارة حمدتو لمباراتيه الأولى والثانية في الدورة لكن على عكس الواقع احتفت وسائل الإعلام بالأسطورة المصري ووصفته بالمعجزة، حيث قالت صحيفة «متر» الإنجليزية الشهيرة: «استمتعت الجماهير في الألعاب البارالمبية بالبطل المصري الذي يلعب تلك اللعبة الصعبة بفمه بعد أن فقد ذراعية.. المشجعون مذهولون من الطريقة التي ألقى بها الكرة في الإرسال بقدمه، فيولد دورانًا رائعًا على الكرة، على الرغم من فقدان ذراعيه».

إبراهيم حمدتو ينافس نظيره الكوري الجنوبي في طوكيو (رويترز)

«المجلة» حاورت إبراهيم حمدتو عقب انتهاء منافسات البطولة مباشرة، وإليكم نص الحوار:

* البعض يراك حزينا لعدم حصولك على ميدالية في الدورة؟

- نعم إني حزين للغاية بسبب ذلك ولكن يكفيني ما حصلت عليه من تكريم واختياري ملهم المعاقين في العالم أسعدني بشدة كأول لاعب مصري وعربي وأفريقي يكون في هذا الأمر.

 

* ماهو شعورك باختيار اللجنة البارالمبية الدولية لك كمصدر إلهام لجميع ذوي الاحتياجات الخاصة حول العالم؟

- حقيقي لم أتوقع ذلك، قبل سفري لليابان علمت من أسرتي وأبنائي حيث قالوا لي أن الجميع عبر مواقع التواصل الاجتماعي يهنئني وهذا شرف لي أن أكون مصدر فخر لأبنائي وبلدي مصر.

 

 * هل تواصل معك أحد من المسؤولين في مصر؟

- نعم الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة المصري حرص على الاتصال بي ودعمني وهنأني كما أنه كان يتابع مبارياتي في طوكيو ويتحدث معي باستمرار وقال لي لا تحزن فأنت شرفت مصر وليس هناك أزمة في عدم تحقيق ميدالية فأنت تصنع المستحيل كما أن الرئيس عبد الفتاح السيسي كرمني في فترة ماضية وأشاد بما أقوم به.

 

* لنعد إلى الوراء.. هل تتذكر ما بعد الحادث الذي كان سبباً في فقدان ذراعيك؟

- نعم يومها أسودت الدنيا في وجهي وظللت ثلاث سنوات لا أريد أن أخرج من منزلي، كنت طفلاً أقوم بكل شيء العمل والدراسة ولكن فجأة كل شيء انتهى بسقوطي بين عربات القطار ودخلت في غيبوبة.

 

* هل كنت تتوقع أن حياتك سوف تسير بهذا الشكل؟

- لا.. لقد كان خالي يلعب دوراً مهما في أن أتقبل الأمر وأحاول أن أتعايش معها وأكون مرناً مع حياتي الجديدة وبالفعل بدأت في الذهاب إلى مركز الشباب بقريتنا ولم يكن فيه سوى لعبتين فقط كرة القدم وتنس الطاولة.

 

* ولماذا اتجهت إلى تنس الطاولة رغم أنها لعبة تمارس بالأيدي؟

- حاولت في البداية أن أمارس كرة القدم ولكني كنت أسقط دائماً لعدم الحفاظ على توازني فبدأت أقوم بتحكيم مباريات تنس الطاولة حتى رد علي أحد الشباب بأنني لم أمارس اللعبة فكيف أكون حكماً، تحديت نفسي وقتها وبدأت في محاولة لعب الكرة والإمساك بالمضرب بفمي وأسناني واستخدام قدمي وظللت أتدرب لمدة عام بإصرار حتى نجحت.

 سأحكي لك شيئاً غريباً لم أتحدث عنه في أي وقت مضي.. كنت أتابع مسلسل «الأيام» الشهير للكاتب طه حسين، رأيت كيف كان مصراً على استكمال تعليمه رغم فقدان البصر.. انبهرت بالتحدي وقلت لماذا لا أكون مثله.. كان هذا العمل أمامي طول الوقت.

 

* وما هي طموحاتك في اللعبة؟

- كنت أتمنى الحصول على ميدالية في اللعبة ولكن بات الأمر صعباً ولا أدري إن كنت سوف أستمر حتى دورة ألعاب باريس 2024 أم لا؟ ولكني سأحاول الفوز ببطولات جديدة.

 

* هل خططت لمستقبلك حال الاعتزال؟

- لقد عرض علي تولي منصب عضو مجلس إدارة في اللجنة البارالمبية المصرية ولكني لم أستقر حتى الآن على الموافقة من عدمه.

 

* كيف ترى مستوى لعبة تنس الطاولة في العالم ومصر؟

- لم تأخذ حقها حتى الآن رغم الشهرة الكبيرة لها وفي مصر أرى أن عمر عصر أسطورة حقيقة وهناك اللاعبة دينا مشرف، فيما سيكون للفتاة صاحبة الــ15 عاماً هنا جودة مستقبل كبير جداً في اللعبة على مستوى العالم.

 

* بعيداً عن تنس الطاولة.. من تحبه في أي رياضة أخرى؟

- أحب محمد صلاح لاعبنا المصري في ليفربول، والجزائري رياضي محرز، وأشجع منتخب الفراعنة في كرة القدم.