لهذه الأسباب تحقّق الدراما الطبيّة أعلى نسبة مشاهدة في العالم

The good doctor
The good doctor
The good doctor
New Amsterdam
New Amsterdam
New Amsterdam
New Amsterdam
New Amsterdam
New Amsterdam
The good doctor

في عصر كورونا والحجر المنزلي وتداعيات الحجر، يخال إليك أنّ أحداً لم يعد يريد أن يشاهد كمامة ولا مستشفى، إلا أنّ الحقيقة عكس ذلك، فالمسلسلات الطبيّة التي تدور في أروقة المستشفيات، تحظى اليوم بأعلى نسب مشاهدة في العالم.

فقد حصد مسلسلا «New Amsterdam» و«The Good Doctor» على أعلى نسب مشاهدة عندما بدأت منصّة «نتفليكس» بعرضهما هذا العام.

عملان يدوران في أروقة المستشفى، الأوّل بطله الدكتور ماكس غودوين (راين أيغولد) الطبيب المصاب بالسرطان، الذي يخضع لعلاج تجريبي بسبب تفشّي السرطان في جسده، وعلى طريقة طبيب يداوي النّاس وهو عليل يدير مستشفى «نيو أمستردام» التي تدور في أروقتها كل الأحداث.

أما الثاني، فبطله دكتور شون مورفي (فريدي هايمر) الطبيب المصاب بالتوحّد، العبقري الذي يدهش زملاءه في المستشفى والمرضى كما المشاهدين، وهو مسلسل مأخوذ عن نسخة كورية، وأعدّت منه نسخة تركية بعنوان «الطبيب المعجزة» وكلّها حقّقت نجاحاً جماهيرياً كبيراً.

لماذا نحب الدراما الطبيّة؟ وماذا يأسرنا في دراما المستشفيات؟ أسباب عدّة ربّما أهمّها أنّنا نقرأ من خلال المرضى ما يمكن أن نكون عليه، ومن خلال الأطباء نرى المنقذ من مرضٍ محتمل، والأهم أنّنا نشاهد مواقف نبيلة والكثير من اللحظات الإنسانيّة المؤثّرة.

 

الموت المؤجّل

تصنّف المسلسلات الطبيّة في الغالب تحت خانة المسلسلات النبيلة، تشاهد فيها الطبيب وهو ينقذ حياة المريض وتدرك أنّ أعماراً طالت لأنّ ثمّة طبيبا بارعا تدخّل في الوقت المناسب، وأنّ أعماراً أفلت كان بالإمكان إنقاذها.

تشاهد مرضى يصلون إلى المستشفى بحالة يرثى لها، ويخبر الأطبّاء أهاليهم أنّ أمامهم ساعات معدودة، فينبري طبيب عنيد ليؤكّد أنّ ثمّة ما يمكن فعله، يشرح نظريّته، يقتنع بها زملاؤه وقد لا يقتنعون. يجرّب طريقته في العلاج وتنجح. ويؤجّل موت المريض إلى أنّ يتنهي عمره.

حقيقة تجعلك تتساءل ماذا لو أنّ كل حالة تلفظ أنفاسها الأخيرة على سرير المرض وجدت الطبيب المناسب في الوقت المناسب؟ وهل انتهت أعمار قبل أوانها بسبب استسلام الأطباء؟

 

الأخطاء الطبيّة

في هذه الأعمال، تتعرّف إلى الأخطاء الطبيّة عن قرب، ثمّة أطبّاء يخطئون لأنّهم مهملون، وثمّة من يخطئ لأنّه تحت تأثير ضغطٍ نفسي سببه الحالة التي يعالجها، أو أسباب شخصيّة.

تطلعك هذه الأعمال على أخطاء تسبّبت بموت أناس، إلا أنّ الأطبّاء تضافروا كي يخفوا خبر إخفاق زميلٍ لهم، ارتكب الخطأ عن حسن نيّة، وعليه أن يتعايش مع تبعاته طيلة حياته.

في «The Good Doctor»، تستقبل المستشفى جرحى باصٍ انقلب، تكتشف الطبيبة كلير أنّ زوجة أحد الجرحى كانت معه ف الباص ولم يتم إحضارها إلى المستشفى، تهرع إلى مكان الحادث مع زملاء لها يبحثون عن الجريحة ويجدونها ملقاة على بعد أمتار لم ينتبه لوجودها أحد، هناك تصارع أنفاسها الأخيرة، تحاول كلير إنقاذها، ولرهبة الموقف تقوم بارتكاب خطأ طبّي يؤدّي إلى وفاتها. يقرّر مدير المستشفى التحفّظ على القضيّة، على أن تخضع كلير لإعادة تأهيل لتتخطّى الحادثة المؤلمة. أما أهل الضحيّة فكل ما يعرفونه أنّها توفيت في حادث سير مروّع.

في حالة كلير، تتعاطف مع الطبيبة، التي بذلت جهدها لتنقذ ضحية لم يكن أحد يعلم بوجودها، وتتساءل، كم من الوفيات حصلت في المستشفيات، اعتقد أهل المريض أنّ حياته انتهت بسبب المرض، بينما الحقيقة في مكانٍ آخر، يتحفّظ عنها الأطبّاء ليحمي أحدهم الآخر، إذ إنّهم جميعا معرّضون للخطأ، والشعور بالذّنب هو أقسى عقاب، بينما خروج الخطأ من دائرة غرفة العمليات يقضي على مستقبل الطبيب ولا يعيد الحياة للمريض، التبرير الذي يسوقه الأطبّاء لتبرير إخفائهم الحقيقة.

 

ماذا يحصل في غرف العمليّات؟

يتساءل كلّ منّا: ماذا يحصل في غرفة العمليات ونحن مبنّجون يُدخل الجراحون مباضعهم في أجسادنا؟ تنقلك هذه الأعمال إلى غرفة العمليات، تشاهد الأطباء والطاقم التمريضي يتحلّقون حول المريض، إذا كانت العمليّة سهلة، تجد الطبيب يغنّي، أو يحدّث زملاءه عن موعدٍ غرامي، أو مشروع ينوي القيام به. مواضيع عادية نتجاذبها مع زملاء العمل، لا يخطر ببالك أنّ الأطباء يتحدّثون عنها وهم يفتحون بطن مريض والدماء تغطّي أيديهم.

أما إذا كانت العمليّة خطرة، فيكون التوتّر سيّد الموقف، وقد تحصل مضاعفات داخل غرفة العمليات، ويبدأ الأطبّاء بالتكهّن عن سبب انتكاسة المريض، يقرّر أحدهم إيقاف العمليّة، والآخر السّير بها، ثم يرسون على رأي واحد.

تخيّل أنّ هذا الرّأي نتج عنه إنقاذ حياة مريض. تخيل لو أنّ الرّأي الآخر هو الذي رسى عليه الاختيار ومات المريض؟ كم حالة توقّف قلبها عند كلمة طبيب؟ وكم أنفاس كانت تُلفظ والأطباء يجرون مباحثات في الوقت الضّائع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟

 

أمراض جديدة  نسمع عنها للمرة الأولى

ثمّة حالات مرضيّة معروفة للعامّة، إلا أنّ بعض الأمراض تسمع عنها للمرّة الأولى ولا تتخيّل أنّها موجودة.

في المسلسلات الطبيّة تتعرّف إلى أمراضٍ جديدة، بعضها وراثي وبعضها مستجدّ، تشاهد مع فضول أنّ أمراضا كهذه قد تصيبنا جميعاً.

تعايش معاناة مرضى حوّل المرض حياتهم إلى جحيم، وآخرين جعل منهم المرض أبطالاً، كما تعايش انتصار البعض وهزيمة البعض الآخر.

والأقسى عندما يستوي الخط في الماكينة الموصولة إلى القلب، فجلّ ما يفعله الطّبيب العاجز عن الإنقاذ بعد فوات الأوان، تسجيل وقت الوفاة بالسّاعة والدّقيقة.

 

حياة الأطبّاء اليومية

يتساءل البعض، كيف لطبيب يفتح رأس مريض في الصّباح أن ينعم بعشاء رومانسي. وكيف لطبيب يدرك أنّ يده إن اهتزّت أكثر من اللازم ستقضي على حياة مريض، أن ينعم بحياة طبيعيّة؟ الحقيقة أنّ مهنة الطبيب قد لا تنتهي بمجرد خروجه من المستشفى كما الصحافي، لكنّها تبقى مهنة، تطبع الشخص الذي يمارسها ببعض الطباع، تفرض عليه إيقاعاً معيّناً، إلا أنّها تترك له هامشاً ليعيش حياته كما الأشخاص العاديين.

يحب، يتزوّج، ينجب أطفالاً، يكون حنوناً، عطوفاً ومتسامحاً، وقد يكون أنانياً، يمارس المهنة على سبيل إثبات الذات، يرفض التعاطف مع المرضى بحجّة أنّهم حالات فحسب تذهب ويأتي غيرها.

يختلف الأطباء وتختلف طباعهم، وإنسانيّة الطبيب لا تحدّد براعته، قد يكون بارعاً لكنّه أشبه بتاجر، يجري العمليّة ليتقاضى المال فحسب، وقد يكون إنسانياً يعمل مجاناً لكنّه ليس بهذه البراعة.
 

الكثير من القصص في الدراما الطبية

تتميّز الدراما الطبيّة بتنوّع القصص، فتارةً تجد مجرماً مصاباً، وحوله أطباء يناقشون أهميّة إنقاذه وهو ليس سوى قاتل يزهق أرواح الآخرين. يقول الطّب إنّ جميع البشر لهم حقّ في العلاج حتى المجرمين.

وتجد حالة يريد فيها فتى مراهق تغيير جنسه، بسبب اختلال الهويّة الجنسيّة منذ أن كان في الثالثة من عمره، ونقاش هل يحق له بعد هذه المعاناة أن يغيّر جنسه بموافقة أهله، أم على هؤلاء الانتظار ريثما يبلغ سنّ الرّشد علّه يغيّر رأيه.

وتجد حالة المرأة التي تجد نفسها وقد تخطّت الخمسين من عمرها، فقدت رونقها في عيني زوجها فتخضع لعمليّة تجميل مميتة.

وأخرى ولدت بخلل جيني لا تستطيع الابتسام، فأجرت عملية لا تخلو من المخاطرة لتتمكن من التعبير عن مشاعرها.

في كل حلقة، تمرّ حالات تختصر حياة إنسانٍ يعاني، البعض يعطي للآخرين درساَ أن المعاناة تجعلنا أشخاصاً أفضل. والبعض الآخر يجلس في الزاوية ينتظر قدره، وفي كل الحالات يكون الطبيب هو المنقذ أو أقلّه يحاول.

وتبقى دراما المستشفيات عامل جذب لملايين المشاهدين حول العالم، فكلّنا كنّا يوماً أو قد نكون نزلاء مستشفى تحدّد مصيرنا أو مصير أحبّتنا.


مقالات ذات صلة