المملكة في اليوم الوطني السعودي... تتزيّن برؤية الإنجازات

91 عاماً تؤرّخ دار المجد
العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود (أ.ف.ب)

الرياض: احتفلت المملكة العربية السعودية الخميس 23 سبتمبر (أيلول) بذكرى تأسيسها الـ91، عبر فعاليات تجسد معاني الانتماء والحب والولاء  للوطن.

فقد أصدر مؤسس المملكة العربية السعودية  الملك عبد العزيز قبل نحو 91 عاما مرسوما قضى بتحويل اسم الدولة من مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها إلى المملكة العربية السعودية.

ومنذ ذلك التاريخ تنتهز المملكة هذا اليوم من كل عام للاحتفال بهذه الذكرى التي تجسد معاني الولاء والانتماء والحب للوطن، وهو ما ينعكس في اختيار اللون الأخضر، لون علم المملكة، لونا أساسيا لكثير من الفعاليات التي تحدث برا وبحرا وجوا. كما يحرص كل عام أبناء السعودية على الاختفال بهذه المناسبة بطرق مختلفة تعكس هذه المعاني السامية.

صورة الملك عبد العزيز آل سعود، طيب الله ثراه، على غلاف  مجلة «لايف»الأميركية، عدد 31 مايو 1943

«هي لنا دار»

اختارت الممكلة هذا العام شعار «هي لنا دار» للاحتفال بهذه المناسبة، وصُمم الشعار على شكل خريطة المملكة العربية السعودية، الذي يعبر عن تسخير إمكانياتها للجميع، واستخدم لكتابة العبارة المذكورة خط الثلث العربي، المكتوب على العلم السعودي.

ويعكس كل لون معنى مرتبطا بالمملكة، إذ إن الأخضر الغامق يدل على نمو وازدهار الوطن ورؤية محققة في 2030. والأخضر الفاتح يدل على الأمان، أما الأخضر المتوسط  فيدل على الطموح، والأزرق الغامق يدل على الولاء، ويعني شعبا مخلصا، ووطنا معطاء. والأزرق الفاتح يدل على الحكمة، والأحمر يدل على العزيمة، ويعني شعبا يبني وطنا بإصرار وقوة. والبرتقالي يدل على النجاح؛ أي شعبا دؤوبا يسعى ويحقق، والأصفر يدل على التفاؤل، أي شعبا متفانيا في وطن الخير.

فعاليات الاحتفال

تم تزيين الشوارع في المملكة بالأعلام والإضاءات الخضراء، واهتمت أمانات المناطق بتزيين الأماكن العامة والتراثية والتاريخية احتفاءً بهذه المناسبة.

كما شهدت سماء المدن الرئيسية عروضاً جوية، قدمها فريق الصقور السعودية والمقاتلات السعودية والطيران المدني، كما أطلقت الألعاب النارية فوق 13 مدينة سعودية.

وقد شملت خريطة فعاليات هذا اليوم الوطني في الرياض إقامة بطولة كأس اليوم الوطني لقفز الحواجز، وتقديم عروض فريق الصقور السعودية، ومعرض المرأة الاستثنائية في درة الرياض، وعرض عسكري نظمته وزارة الداخلية بمشاركة جميع قطاعاتها بواجهة الرياض.

أما جدة، فقد شهدت حفلا غنائيا للفنان حسين الجسمي، وتم تدشين «ميدان العرضة» ودوار «عنان السماء» في الخبر. وفي حائل تم إطلاق مبادرة «درب زبيدة 2022» بـ40 مشاركاً.

وشهد متنزه الملك عبد الله البيئي، وسوق الحرفيين يومي الخميس والجمعة عددا من الفعاليات يحتوي على أوبريت وطني، ورسم غرافيتي، وعزف حي منفرد، وعروض فولكلورية ووطنية، وعروض النافورة التفاعلية، وألعاب شعبية، وحرف يدوية، وركن للرسم والكاريكاتير.

وأطلقت أمانة الأحساء 6 مسابقات وطنية لأفضل مشاركة بلدية، وواجهة المبنى الأفضل، وأفضل جدارية وطنية، والعمل التطوعي، وأفضل صورة فوتوغرافية، وتصوير الفيديو الأفضل.

بالإضافة إلى ما تقدم، شهدت المملكة العديد من الفعاليات والاحتفالات في شتى أنحائها.

أجواء احتفالية في اليوم الوطني (أ.ب)

أبرز إنجازات المملكة هذا العام

حققت السعودية في العام الجاري 2021م كثيراً من الإنجازات على كافة الصعد وفي مختلف المجالات. فقد احتلت المركز 29 في قائمة الـ50 العالمية في حصة الأبحاث العلمية، وجاءت في المركز الأول عربياً في الكيمياء وعلوم الأرض والبيئة وعلوم الحياة والعلوم الفيزيائية، وفقاً لمؤشر نيتشر لعام 2021، المؤشر العالمي عالي الجودة للنتائج والإسهامات البحثية العالمية.

كما استطاعت الجامعات السعودية تحقيق العديد من الإنجازات، ومن أبرزها الحصول على المركز الأول عربياً والـ14 عالمياً في النشر العلمي العالمي المميز حول جائحة كورونا، وصعود مؤشر النشر من 18 ألف بحث علمي منشور، إلى 33 ألف بحث بحسب مؤشرات النشر العالمية. إضافة إلى قفز مؤشر ريادة الأعمال في الجامعات بعد تأسيس وكالة وزارة التعليم للبحث والابتكار أكثر من 30 مركزاً، من 54 خلال عام 2019 إلى 23 في عام 2021، وفق المرصد العالمي لريادة الأعمال(GEM)محور تعليم ريادة الأعمال في الجامعات، وأصبحت السعودية الأولى عربياً والـ22 عالمياً في براءات الاختراع، وحصلت جامعاتها على المركز الأول عربياً والـ29 عالمياً في حصة وجودة الأبحاث العلمية وفق مؤشر العلوم الطبيعية العالمي لعام 2021.

كما تقدمت السعودية ستة مراكز في عام واحد، لتكون الأولى عربياً، والـ21 عالمياً في 2021 في مؤشر السعادة العالمي، وفقاً لتقرير السعادة العالمي 2021 الصادر عن الأمم المتحدة، الذي يقيس مؤشرات السعادة بناءً على عدد من العوامل.

وحققت السعودية المرتبة الأولى عالمياً في مؤشرَي «استجابة رواد الأعمال لجائحة كورونا»، و«استجابة الحكومة لدعم رواد الأعمال»، اللذين يقيسان مدى اختلاف مستويات تحفيز ونشاط ريادة الأعمال مع تأثيرات جائحة كورونا حول العالم، وفق تقرير «المرصد العالمي لريادة الأعمال» عام 2020-2021.

وعلى صعيد الأمن السيبراني، فقد حصلت السعودية على المركز الثاني من بين 193 دولة، وجاءت أولاً على الوطن العربي ودول الشرق الأوسط وقارة آسيا في المؤشر العالمي للأمن السيبراني.

ووفقاً لتصنيف «غلوبال فاير باور» لعام 2021، حلَّ الجيش السعودي في المركز الثاني عربياً، والـ17 عالمياً.

إنجازات  السعودية تتحدى كورونا

رغم انتشار جائحة كورونا إلا أن الممكلة تمكنت من مواجهة التحديات التي نتجت عن هذا الوباء وقادت جهودا كبيرة على الصعيدين المحلي والدولي لمواجهة تداعياتها.

فرغم الجائحة، قامت المملكة بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين، باستضافة حجاج بيت الله الحرام لعامين متتاليين وفق تنظيم وعمل مميزين، حيث نجحت في تنظيم موسم الحج دون تسجيل حوادث أو إصابات بفيروس كورونا وسط ضيوف الرحمن.

كما تمكنت من اتخاذ تدابير صحية ووقائية هدفت إلى حماية صحة الإنسان من خلال الحد من تفشي الوباء، إضافة للتدابير المالية والاقتصادية التي جاءت للحد من تداعيات الجائحة على الأنشطة الاقتصادية.

أما الحدث البارز دولياً، فهو تولي المملكة عام 2020، رئاسة مجموعة العشرين وهي أهم منتدى اقتصادي دولي يُعنى ببحث القضايا المؤثرة على الاقتصاد العالمي.

91 عاماً من الإنجازات (أ.ب)

رؤية مستقبلية

تأتي الاحتفالات باليوم الوطني هذا العام والمملكة تعيش واقعاً جديداً حافلاً بالمشروعات التنموية الضخمة في مختلف المجالات التي تقف شاهداً على تقدمها ورقيها.

فقد تضمنت برامج رؤية 2030 إطلاق مشروعات كبرى تسهم في رفاهية المجتمع وتوفير الوظائف وجذب الاستثمارات العالمية، ومن أهمها: نيوم، والقدّية، ومشاريع البحر الأحمر، وغيرها.

ففي 25 أبريل (نيسان) 2016، أعلن الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، تفاصيل «رؤية 2030» التي تركز على التنمية الحقيقية والشاملة.

بعد 5 سنوات من إطلاق الرؤية، أكد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز أن برامج الرؤية استطاعت تحقيق إنجازات استثنائية خلال خمسة أعوام فقط.

وتتميز المرحلة التالية المنتظرة من رؤية المملكة 2030 بالاستمرار في تطوير القطاعات الواعدة والجديدة، ودفع عجلة الإنجاز في تنفيذ برامج تحقيق الرؤية، للإسهام في تعزيز النمو الاقتصادي، ودعم المحتوى المحلي، للرفع من إسهامه في التنمية الاقتصادية في المملكة، وتسهيل بيئة الأعمال، إضافة إلى مزيد من تعزيز دور المواطن والقطاع الخاص في تحقيق الرؤية، من خلال مزيد من التمكين لتوظيف القدرات واستثمار الإمكانات لتحقيق المزيد من النجاح والتقدم.

هذا، وبفضل هذه الرؤية، تضَاعفت أصول صندوق الاستثمارات العامة لتصل إلى نحو 1.5 تريليون ريال في عام 2020 بعد أن كانت لا تتجاوز 570 مليار ريال في 2015، ويواصل برنامج صندوق الاستثمارات العامة طموحاته بخطى ثابتة نحو مضاعفة أصول الصندوق تحت الإدارة إلى 4 تريليونات ريال سعودي تراكمياً بنهاية عام 2025 ليكون أحد أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم والشريك الاستثماري المفضل.

وفيما يتعلق ببرنامج الإسكان، فبعد أن ارتفعت نسبة تملّك المساكن لتصل إلى 60 في المائة عام 2020 مقارنة بنسبة 47 في المائة قبل خمسة أعوام، إضافة إلى أن الحصول على الدعم السكني أصبح فورياً بعد أن كان يستغرق مدة تصل إلى 15 سنة قبل إطلاق الرؤية.

أما برنامج جودة الحياة فسيواصل خلال المرحلة المقبلة جهوده في تمكين قطاعات الثقافة والتراث، والرياضة، والترفيه، والسياحة، إضافة إلى قطاع الهوايات.