آخرهم ماجدة الرومي... فنانون سقطوا على المسرح وبعضهم لم ينهض من جديد

طلال مداح وفريال كريم لفظا أنفاسهما الأخيرة أمام الجمهور
ماجدة الرومي في كواليس مهرجان جرش بعد سقوطها
ماجدة الرومي في مهرجان جرش
اليسا
سقوط ميادة الحناوي في حفل تونس
طلال مداح
فريال كريم
ماري منيب
ملكة جمال لبنان السابقة كارن غراوي
ملكة جمال لبنان السابقة كارن غراوي خلال سقوطها على المسرح
إليسا
راغب علامة

كانت لحظات رعب حقيقيّة عاشها جمهور مهرجان جرش ليلة الأربعاء الماضي، عندما سقطت الفنانة ماجدة الرومي على المسرح.

كانت الأجواء إيجابيّة، الفرح يسيطر على المدرّجات التي عادت لتعيش صخباً بعد هدوء فرضه الحجر الصحّي، ليقع ما لم يكن في الحسبان.

أنهت الفنانة أغنيتها ثم ترنّحت بشدّة، وقبل أن تسقط كان التقنيون المتواجدون على المسرح قد انتبهوا لها وسارعوا إلى تطويقها. غابت الفنانة عن الوعي، ونقلت إلى الكواليس وفي هذه الأثناء كان الجمهور بحاجة إلى من يطمئنه.

يقول مصدر من المهرجان لـ«المجلة» إنّ الأمر كان كارثياً، كانت الفنانة تفتتح المهرجان، والأجواء كانت جميلة، رغم أنّ الفنانة كانت تشعر بالألم لوضع بلدها إلا أنّها تألقت على المسرح، وعندما سقطت علت صرخات الجمهور، الذي تخيّل أسوأ السيناريوهات، قبل أن يطمئنه القائمون على المهرجان إلى صحّة الرومي.

في هذه الأثناء- يقول المصدر- كانت الفنانة الكبيرة قد بدأت باستعادة وعيها وراء الكواليس، مؤكّدة أنّها لم تكن تشكو من أيّة وعكة، وأنّ ما حصل معها كان هبوطاً في السكّر والدورة الدموية، إذ كانت مشغولة بالبروفات منذ الصباح، ولم تكن قد أكلت شيئاً، وعادت الرومي إلى المسرح بعدها بعشر دقائق، وأصرّت على استكمال الحفل.

لحظات سقوط الفنانين على المسرح تبقى لها رهبتها، إذ لا يزال الجمهور اللبناني يتذكّر سقوط الفنانة ميادة الحناوي في آخر حفلٍ أحيته في تونس، يومها شعر الجمهور في المسرح بذعرٍ شديد، إلا أنّ الفنانة أصرّت يومها على أنّ ما حصل معها كان مجرد تعثّر بالثوب.

عن ذكرياتها مع ذلك الحفل تقول الحناوي لـ«المجلة»: «كان الحفل في صيف 2019، يومها سقطت عن المسرح وبعدها انتشرت الكثير من الشائعات».

تتابع: «أذكر أنّني صعدت إلى المسرح، ووجّهت تحيّة من بلدي سوريا إلى الشعب التونسي، وعندما بدأت بالغناء لم أكن أسمع صوتي جيداً، بل كل ما كنت أسمعه هو الصدى».

وتضيف الحناوي إنّها يومها قامت بتعديل الميكروفون لتتمكن من الغناء، فعلقت قاعدته بذيل ثوبها الطويل، وكانت يومها ترتدي ثوباً من التراث التونسي، تبيّن خلال الحفل أنّه لم يكن مناسباً، وأنّه كان طويلاً جداً، فعلق بكعب حذائها كما تقول، وسقطت على رأسها.

وتختم قائلة: «يومها رغم ألمي من الموقف نهضت وأصررت على إحياء الحفل».

بعد هذا اليوم المشؤوم الذي أثار ذعر محبي الحناوي، ألغي حفل لها في لبنان، ويومها قيل إنّ الجهة المنظّمة ألغته خوفاً من تكرار حادثة تونس، وإنّ الفنانة مصابة بوعكة صحيّة ولا تستطيع النهوض بحفلٍ.

تدرك الفنانة أن أخباراً كهذه تقضي على أي أمل لفنانٍ كبير في العودة إلى المسرح لا يشفع له حتّى تاريخه، وتؤكّد أنّ الحفل ألغي وقتها بسبب مشاكل مع المتعهد الذي أخلّ ببنود العقد.

وترفض بشدّة الربط بين ما حصل معها في تونس، وبين ما حصل في لبنان، مؤكّدة أنّ سقوط الفنانين على المسرح أمر شائع، وأنّ السيدة أم كلثوم وقعت في حفلها الشهير في أولمبيا وأكملت بصورة عادية.

بعدها لم تقف الحناوي على المسرح في لبنان، كان الوضع الاقتصادي قد بدأ بالانهيار والحفلات كلها ألغيت بسبب كورونا.

 

سقوط إليسا يكشف سرّها

لعلّ الحادثة الأشهر كانت حادثة سقوط الفنانة إليسا على المسرح في دبي، في فبراير (شباط) عام 2018. لم يكن سقوطاً عادياً، إذ غابت الفنانة عن الوعي، وتمّ نقلها إلى المستشفى.

وبعدها بأشهر علم الجمهور أنّها كانت تعاني من تبعات علاج السرطان، مرضها الذي نجحت في إخفائه عن محبيها سنة كاملة.

كانت إليسا قد خضعت لجراحة استئصال الورم الخبيث من الثدي، وكانت تخضع لعلاج بالأشعة، يومها حاول المدير الفني في شركة «روتانا» طوني سمعان، إقناعها بأن تغني كي تتغلّب على وضعها النفسي السيّئ بسبب إصابتها بالمرض.

وبعد مفاوضات، وافقت إليسا وذهبت إلى الحفل، وهناك أصيبت بوعكة صحيّة، لم تكن قد مرّت أسابيع على عمليتها الجراحيّة وكانت تداعيات علاج السرطان تنهك جسدها، فوقعت على المسرح وتمّ إيقاف الحفل.

أثيرت الكثير من الشائعات حول أسباب سقوط الفنانة، البعض قال إنّها كانت تخضع لنظام صحّي قاسٍ لتخفيض وزنها، والبعض الآخر قال إنّ الفنانة متزوّجة سراً وحامل، ولم يكن يومها قد تسرّب خبر إصابتها بالسرطان.

في خريف ذلك العام، أطلقت إليسا كليب «إلى كل اللي بيحبوني»، الذي وثّقت فيه إصابتها ورحلة علاجها، وكان مشهد حفل دبي الصادم، الذي اعترفت أنّه حصل بسبب تداعيات العلاج.

وقد اعترف طوني سمعان في مقابلة له، أنّه شعر بتأنيب ضمير كبير بعد سقوط إليسا، لأنّه أقنعها بالوقوف على المسرح، كان يعتقد أنّ الأمر لصالحها، وأنّه سيحسّن من وضعها النفسي، مما سيخفف عنها الألم النفسي.
 

نهايات مأساويّة

لا ينتهي سقوط الفنانين على المسرح باستمرار بوقوفهم من جديد، بل يكون أحياناً مأساوياً وصادماً.

إذ لا يزال اللبنانيون يذكرون، كيف انتهت حياة الفنانة الكوميدية فريال كريم عام 1988 على المسرح، حين كانت تغنّي في حفلٍ، فترنّحت وسقطت، بعد إصابتها بنوبة قلبية.

يومها كان لبنان يعاني من الحرب في سنواتها الأخيرة، إلا أنّ الساحة الفنية كانت ناشطة وكانت الحفلات تقام باستمرار، كانت كريم نجمتها.

دأبت فريال كريم على زرع الابتسامة على وجوه محبيها، إلا أنّ رحيلها أمام الجمهور على المسرح في مشهد مأساوي، ظلّ محفوراً في الذّاكرة ليضع حداً لمسيرة فنّية كوميديّة انتهت بصورة تراجيديّة مؤلمة.

كذلك لا يزال الجمهور السعودي خصوصاً يذكر وفاة الفنان طلال المداح، الذي رحل عام 2000،  وهو يغني على مسرح «المفتاحة» في مدينة أبها السعودية في افتتاح مهرجان عسير الفني.

كان يغنّي يومها أمام 3000 متفرّج، وثّقوا أكثر اللحظات إيلاماً في تاريخ الفن العربي، خلال غنائه «مقادير»، فجأة مال إلى جانبه الأيمن وسقط جسداً دون روح، لم يكن ثمّة مقدّمات، كان يغنّي وهو ممتلئ حياةً ليخطفه الموت على حين غرّة.

أما الفنانة المصريّة الكوميدية ماري منيب، فقد رحلت بعد عودتها من المسرح عام 1969، حيث أدّت دورها في مسرحيّة كوميدية، ولم تكن تشكو من أي مرض، وفي الكواليس يقول زملاؤها إنها كانت تمازح الجميع، عادت بعد انتهاء العرض إلى منزلها ونامت ولم تستيقظ. وقد أشيع أنّها سقطت على المسرح خلال أداء دورها، إلا أنّ الحقيقة كانت في أنّها ماتت خلال نومها، يومها أقفلت كل مسارح مصر حداداً عليها.

 

سقوط فكاهي

لا تحمل كل حوادث السقوط مأساةً، بل تكون أحياناً مادّة دسمة للنكات، رغم أنّ الفنان الذي يسقط على المسرح لا يعاني من آثار سقوطه جسدياً فحسب، بل يعاني نفسياً، إذ إنّ الأمر يبدو محرجاً أمام الكاميرات، وخلال جو من المرح تقطعه حادثة مؤلمة، يصبح لزاماً على الفنان بعدها أن يقف من جديد ويغنّي وكأن شيئاً لم يكن، ويمسح من أذهان الحاضرين مشهد السقوط.

فقد أحدث سقوط الفنان راغب علامة خلال رقصه في إحدى حفلاته قبل عامين ضجّة كبيرة، وتمّ تناقل الفيديو على سبيل النكتة، الأمر الذي أزعج الفنان كثيراً، إذ إن السقطة كانت مؤلمة وأكمل بعدها حفله، لكنّه لم يكن مرتاحاً، وكان يتوقّع تعاطفاً لا سخرية وأن يتحوّل هذا الموقف إلى نكتة.

كذلك كان لسقوط هيفاء وهبي على خشبة مسرح LBCI خلال تأديتها بروفة لأحد البرامج الفنية أثر سلبي على وضع الفنانة النفسي، إذ لامت يومها المحطّة لأنّها استخدمت اللقطة في إطار الترويج لحلقتها.

كما كان سقوط ملكة جمال لبنان كارن غراوي على خشبة المسرح في حفل تسليمها التاج عام 2013، كلّ ما يذكره اللبنانيون عن الملكة التي مرّت ولايتها مرور الكرام، يومها كانت تسير مستعرضةً فستانها على المسرح لتسقط متعثرة بالثوب وتعود وتقف في موقف أحرجها ولم تتمكّن من التعامل معه على المسرح.

يومياً يسقط فنانون على المسرح، إلا أنّ بعض الحوادث يمرّ مرور الكرام حتّى لو وثّقته الكاميرات، وبعضها يبقى في ذاكرة الفنان والجمهور، بحسب الفنان، وبحسب الموقف، وبحسب تداعيات السقوط، إذ ليس كل من سقطوا نهضوا وأكملوا وكأن شيئاً لم يكن.


مقالات ذات صلة