تهديد شفوي من حزب الله إلى القاضي بيطار

القاضي طارق البيطار

يبدو أنّ استياء حزب الله من مسار التحقيق في قضية انفجار مرفأ بيروت، باتت على المكشوف، فإضافة إلى كلام أمين عام الحزب حسن نصرالله في أكثر من خطاب له مؤخرا يؤكّد فيه أن التحقيقات مسيسة، إلاّ أنّ استياء الحزب تخطى الانتقاد على المنابر الإعلامية ليصل إلى تهديد واضح وصريح لقاضي التحقيق العدلي طارق البيطار.

وجاء تهديد الحزب على لسان مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله، وفيق صفا، حيث هدّد باقتلاع المحقق العدلي، وجاء تأكيد الخبر عبر ردّ خطي صادر عن البيطار على الطلب الذي تقدّم به النائب العام التمييزي، القاضي غسان عويدات بوضع تقرير حول فحوى التهديد. فوصل تقرير البيطار إلى عويدات حيث أكّد فيه البيطار على «مضمون التهديد الذي وصله في كتاب تضمّن كل الوقائع. كما زار البيطار وزير العدل الجديد، القاضي هنري الخوري، في مكتبه في الوزارة واستوضح الوزير من المحقق العدلي موضوع التهديد بغية متابعته مع المراجع القضائية المعنية».

وفي اثناء انتشار خبر التهديد زار صفا العدلية والتقى رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، ثم النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، موجها اتهام للقاضي العدلي بأنّه يحاول تركيب ملف ضدّ حزب الله عبر الضغط على بعض الموقوفين لتغيير افاداتهم، وصولاً إلى تحميل الحزب مسؤولية انفجار مرفأ بيروت، ودماء الضحايا.

 

ما هي الرسائل التي أراد الحزب إرسالها للقاضي بيطار؟

إذا من الواضح أنّ حزب الله هدّد بالفعل قاضي التحقيق، رغم أنّه حاول تجاهل الخبر ولم يصدر عنه نفيا أو توضيحا عن الحادثة، ولكن يحمل التهديد الصادر عن صفا جملة من الرسائل والمعاني. رسالة ترهيب واضحة المعالم، تضع المحقق العدلي في مواجهة حزب الله، شخصياً ومعنوياً وفعلياً. ترجمة فعلية لما سبق وقاله أمين عام حزب الله عن البيطار بأنه مسيّس ويعمل باستنسابية. رسالة يحاول مرسلها تأنيب القاضي، وسواه، وكل من تسوّل له نفس المضي عكس التيار الذي تدير السلطة السياسية الحاكمة. لكن التهديد، لفظه وإيصاله إلى البيطار، كان يحمل في طيّاته فخاً قانونياً. كان المطلوب منه جرّ البيطار إلى سجال إعلامي، وآخر سياسي، وثالث شخصي، فينغمس المحقق العدلي في مستنقع السجالات. فيضيع، وتضيع معه التحقيقات في جريمة 4 آب.

 

ضغوط في قضية المرفأ

يبدو أن الضغوط السياسية في ملف التحقيقات في قضية انفجار المرفأ لن تتوقف، وهي مستمرة، مع محاولات تحريك العصبيات المذهبية والطائفية لتحريف سير التحقيق والعدالة، هذه الضغوط دفعت أحد المراجع القضائية، قبل أيام، إلى التأكيد في مجلس خاص على أنّ «هذا الملف، على ما يبدو قد يفجّر حرباً أهلية». وأعرب القاضي المعني عن نيّته التنحّي عن مهامه. إذا يبدو أنّ القضاة ومهما موقفهم أو قرارهم، سيتعرّضون للضغوط ومن أطراف مختلفة. لذا على أهالي ضحايا انفجار المرفأ وسائر اللبنانيين المطالبة باستقلالية القضاء والضغط بالشارع علي كلّ من يحاولون الضغط على القضاء لكي يسير ملف التحقيق بحسب مآربهم السياسية.