عضو مفوضية الانتخابات السابقة لـ«المجلة»: 70% من الناخبين العراقيين يحملون بطاقات بيومترية

«الكاكائي» يشرح العوائق والتحديات التي تواجه مفوضية الانتخابات العراقية
الدكتور سعيد الكاكائي

بيروت: تحتدم المنافسة الانتخابية بين القوى والكتل السياسية في العراق، مع اقتراب موعد الانتخابات العراقية المقررة في العاشر من الشهر المقبل، حيث ستتم عملية التصويت في 1079 مركزاً انتخابياً موزعة في جميع أنحاء العراق وإقليم كردستان.

وكانت المفوضية العليا المستقلّة للانتخابات قد أكدت، في وقت سابق، أن عدد الذين يحق لهم المشاركة والتصويت في الانتخابات البرلمانية يبلغ نحو 24 مليوناً و29 ألفاً و927 شخصاً، في حين يتنافس 3523 مرشحاً عن 83 دائرة انتخابية على 329 مقعداً في البرلمان.

وللاطلاع أكثر على هذا الملف أجرت «المجلة» مقابلة مع الدكتور سعيد الكاكائي، عضو مجلس المفوضين السابق للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات.

المحلل الاقتصادي حسن الأسدي: الاقتصاد العراقي يفتقر لسياسة اقتصادية واضحة

* كيف تقيم الوعود الانتخابية التي يطلقها المرشحون؟

- قانون انتخاب مجلس النواب رقم 9 لسنة 2020 في المادة 32 يمنع المرشحين من اعطاء أي وعود أو مبالغ أو تعهد، والغاية من ذلك هو منع الناخب من أن يصوت بطريقة ما لمصلحة شخص ما. وللأسف هذا القانون يُنتهك اليوم ونجد مفوضية الانتخابات عاجزة عن محاسبة المرشحين الذين يُخيلون بهذه المادة القانونية.

 

* ما هي  فرص تمثيل القوى المدنية في البرلمان المقبل؟ وهل ستأتي الانتخابات العراقية المقبلة بجديد؟

- للأسف الشديد هناك فهم خاطىء للنظام الديمقراطي، اذ يفهمون أنه طبق يمكن الاستيلاء أوالاستحواز عليه مرة واحدة في حين أن العكس هو صحيح، لأن العملية الديمقراطية هي عملية تدرجية تستغرق وقت طويل، وفي العراق هناك دستور وقوانين ونظيم ديمقراطية ولكن غير معمول بها انما الموجود هو المسيرة نحو الديمقراطية، فالتغييرات التي سوف تحدث كمخرجات للعملية الانتخابية لهذا العام لن تكون ينسبة 180 درجة وإنما  طفرة جيدة نحو الأفضل. أي لن نتغلب على التزوير ولكن على المواطن العراقي أن يتفائل بأن التغيير سيكون نسبي ولكن بطفرة كبيرة. والمجال للقوى المدنية والشباب سيكون كبير وهذا ما نراه بأعداد المرشحين المستقلين.

 

* ما الملفات الأساسية التي تهم الناخب العراقي؟

- المطالب الحياتية هي الركيزة الأساسية للناخب، ولا سيما الخدمات الأساسية المعدومة، وإلى جانبها هناك مطالب جدية تنحصر ضمن نطاق إصلاح النظام السياسي، بحيث يقلل من نسبة الفساد والتزوير والحد من السلاح المنفلت والمال السياسي.

 

* إلى أي مدى يمكن لمفوضية الانتخابات الجديدة أن تتمتع بالاستقلالية؟ وما العوائق والتحديات التي تواجهها؟

- السادة القضاة سيتمسكون بالمهنية في عملهم، فهم في نهاية المطاف رجال قانون ومهمتهم تنفيذ القانون، لذا لا أحد يتوقع من أعضاء مجلس المفوضين انتهاك القانون لمصلحة طرف أو حزب أو شخص. وأنا واثق من سعيهم لنجاح العملية الانتخابية خلافاً لما حدث عام 2018 حيث شابتها العديد من عمليات التزوير والتلاعب بالنتائج وعدم احترام القانون وعدم الانصياع للإجراءات والنظم التي وضعتها المفوضية نفسها.

وثمة اختلاف جذري في مطبخ العملية السياسية بما خص مفوضية الانتخابات هذا العام عن عام 2018، وكذلك فإن القانون الجديد للمفوضية أبعد أكثر من 420 مسؤولا عن درجاتهم الوظيفية واستبدلهم بآخرين، وهذا الاستبعاد جعل المسؤولين الجُدد يفكرون أربع مرات سواء في مناصبهم الجديدة أو في معيشتهم، أو في مهنيتهم، أو في نزاهتهم. فالمسؤول السابق في المفوضية كان يعتبر أن عليه أن يُرضي الطرف الذي عينه في المفوضية. أما اليوم فقد أصبح هاجسهم إرضاء المواطن ونزاهتهم ومهنيتهم.

كما أن قانون انتخاب مجلس النواب تغير بشكل جذري، ففي السابق كان قانون الانتخابات يعتمد على نظام يحسب الأصوات على أساس النسبية وكان ذلك من مصلحة الأحزاب الكبيرة، أما القانون الجديد فيحتوي على نظام الفائز الأول الذي يحصل على أعلى الأصوات، كما أن الدوائر ارتفعت من 18 دائرة إلى 83 دائرة، وبالتالي فإن فرص النجاح لأبناء الدائرة الانتخابية الواحدة أكثر بكثير من فرص نجاح مرشحي الأحزاب.

هذه الاختلافات جذرية عما كانت في السابق. أضف إلى ذلك، في مجلس المفوضية السابق تبنينا إصدار البطاقات البيومترية التي تحتوي على البصمات العشر للناخب وصورته وقزحات العين، بحيث لا يمكن تزويرها بتاتاً بخلاف البطاقات القديمة التي لم تكن تحتوي على هذه المميزات، وكانت قابلة للتزوير وللاستخدام من أكثر من ناخب، وفي انتخابات 2018 كانت نسبة الناخبين الذين يحملون البطاقات البيومترية نحو 40 في المائة. أما اليوم فقد ارتفعت النسبة إلى أكثر من 70 في المائة، وهذا ما يخفض نسبة التزوير بشكل كبير.

أمين عام وزارة البيشمركة لـ«المجلة»: على الحكومة الاتحادية أن تدرك خطر عودة داعش

* هل ينجح  رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في منع حدوث عمليات تزوير في الانتخابات؟

- أعتقد أن السيد الكاظمي سينجح في ذلك، ولكن لن يكون بدرجة قياسية، ومنذ استلام الوزارة أكد أن مهمته هي الانتخابات المبكرة ومحاربة الفساد، وهذا ما فعله وفق الإمكانات المتاحة.


مقالات ذات صلة