إليسا تغرق في وحول السّياسة وترفض الاستماع إلى نصائح المقرّبين

الجهة المنظّمة لحفل بغداد لـ«المجلة»: لن نلغي الحفل
إليسا

لم يمر إعلان الفنانة إليسا عن أوّل حفلٍ لها في بغداد الذي من المقرّر أن يقام في 22 أكتوبر (تشرين الأول) مرور الكرام، إذ شنّ ناشطون عراقيون حملة على الفنانة مطالبين بمنعها من الحضور إلى العراق بسبب مواقفها السياسيّة، فما كان من الفنّانة إلا أن ساهمت في تأجيج الحملة بطريقة غير مباشرة، من خلال تبنّيها فيديو لناشط لبناني يهاجم فيه الشعب العراقي، ويصفه بصفات غير لائقة.

فكيف بدأت الحملة ضدّ إليسا؟ وهل ستقوم الجهة المنظّمة بإلغاء الحفل؟

ليست المرّة الأولى التي تتعرّض فيها إليسا لمشكلة بسبب آرائها السياسيّة، فقد انغمست الفنانة اللبنانيّة في وحول السّياسة منذ ثورة 17 تشرين في خريف عام 2019، فكانت معروفة بتأييدها لحزب القوات اللبنانيّة وقائده سمير جعجع، ولم تكن تخفي مواقفها، حتّى إنّها أعربت صراحة عن غضبها عندما تمّ انتخاب العماد ميشال عون الخصم التقليدي لجعجع رئيساً للجمهوريّة عام 2016، إلا أنّها كانت تجانب الحديث في السّياسة بزواريبها الضيّقة، ونجحت في أن تصبح من النّجوم الأكثر تأثيراً في العالم العربي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً بعد إصابتها بمرض السرطان ونجاحها في تحويل معاناتها إلى درسٍ يستفاد منه، لحثّ النّساء على ضرورة الكشف المبكر عن سرطان الثّدي.

اعتراض اليسا على تظاهرات شعبية عام 2015  : «أعلم أن البلاد بحاجة إلى التغيير، لكن هنالك فرق كبير بين الفوضى والتغيير».

ومع انطلاق الثورة، رفعت إليسا شعار «كلن يعني كلن» في إشارة إلى أنّ كل السياسيين متواطئون على خراب لبنان، وأعلنت تخلّيها عن تأييدها السابق لحزب القوات، وكانت لها مواقف مؤيّدة للثورة، هي نفسها كانت قد رفضت تظاهرات أقيمت في خريف عام 2015، بعد تفاقم أزمة النفايات يومها، حيث قام ناشطون من المجتمع المدني بتظاهرة ضد كلّ أحزاب السلطة تحت عنوان «طلعت ريحتكم»، إلا أنّ إليسا رأت فيها فوضى وخراباً، واعتداءً على الأملاك العامة في وسط بيروت، وهي النّقطة التي يأخذها عليها معارضوها، غامزين من قناة أنّ إليسا لم تكن لتؤيّد ثورة تشرين ما لم يكن عون رئيساً، والتّظاهرات بشكل خاص موجّهة ضدّه.

اعتراض إليسا على تظاهرات شعبية عام 2015 : «تدمير بيروت وتاريخها لن ينقذ لبنان. دعونا نجرّب الحلول السلمية»

انطفأت الثورة بعد انتشار كورونا، إلا أنّ الفنانة لم تتوقّف عن كتابة التغريدات السياسيّة، وانغمست أكثر فأكثر، فبات حسابها على «تويتر» بعيداً كلياً عن حساب فنانة تغنّي للحب، والرومانسيّة، خاضت معارك واتّخذت مواقف سياسيّة، وانتهجت أسلوباً بعيداً عن النقد حدّ التجريح والهجوم، كما عادت وتموضعت في جهة سياسيّة، جاعلة من رئيس الجمهورية ومن يدور في فلكه هدفاً لها، متناسية شعار «كلن يعني كلن».

أما الخطيئة المميتة، والتي شكّلت طعنة في مصداقيّة الفنانة، فكانت سكوتها عن أكبر محتكر محروقات في لبنان لأنّه ينتمي إلى القوات اللبنانية.

فقد عانى اللبنانيون الذين يعيشون اليوم انهياراً اقتصادياً وصفه صندوق النّقد الدّولي بأنّه ثالث أكبر كساد منذ القرن التاسع عشر على مستوى العالم، من أزمة أدوية ومحروقات.

انقطع الدّواء فجأة في الصيدليات، ولدى مداهمة وزارة الصحّة مستودعات، تبيّن أنّ التجار المحتكرين يحنفظون بأطنانٍ من الأدوية يحرمون منها اللبنانيين، ثارت الفنانة وطالبت بمحاسبتهم، وانتقدت بعض القرارات التي اتخذتها الوزارة بإلزام التاجر ببيع بضاعته على السعر الرسمي بدلاً من سجنه.

بعدها أعلنت أنّها ستبتعد عن «تويتر» لأنّه مصدر الطاقات السلبيّة، وفي اليوم التالي كشفت القوى الأمنية عن عشرات الأطنان من المحروقات في مستودعات يملكها مارون الصقر المنتسب إلى القوات اللبنانية، في وقتٍ يقف فيه اللبنانيون طوابير أمام محطات البنزين، وتعلن فيه المستشفيات أنّ مرضاها قد يموتون في حال عدم تأمين المازوت لتشغيل المولدات الخاصة، بعد انقطاع الكهرباء والتوجّه إلى الاعتماد الكلّي على المولّدات.

التزمت إليسا الصّمت، تساءل كثيرون يومها عن موقفها، ومنهم ناشطة قريبة من رئيس الجمهورية، فخرجت الفنانة عن صمتها لتؤكد أنّ سبب اختفائها عدم رغبتها في رؤية الأغبياء.

رد عنيف من إليسا بعد انتقاد غيابها إثر انكشاف قضية الصقر

وتفاعلت قضية الصقر، وعادت القوى الأمنيّة ووجدت أطنانا من نيترات الأمونيوم في أرضٍ يملكها، وهي نفس المادّة التي أدّت إلى انفجار مرفأ بيروت في صيف 2020، إلا أنّ الفنانة التزمت الصّمت أيضاً، رغم إعلان جعجع تعليق عضوية صقر في القوات اللبنانيّة، إلى حين الانتهاء من التحقيقات.

محبّو إليسا طالبوها باعتماد سياسة النّأي بالنفس والابتعاد عن التغريدات السياسيّة في بلدٍ يشهد أزمة حادّة ولا يتقبّل فيه أي طرف رأي الطرف الآخر، وحمّل آخرون المحيطين بالفنانة سبب انغماسها في وحول السّياسة، وذهب بعض جمهورها حدّ اتهام أحد المقرّبين منها بأنّه هو من يدير حسابها على «تويتر» ويكتب تغريدات سياسيّة، لأنّ ما يكتب لا يشبه أسلوب إليسا التي اعتادت الكتابة باللغة الإنجليزيّة، في حين أنّ التغريدات العربيّة بعيدة كلّ البعد عن طريقة تعاطي الفنانة مع الأحداث، التي أعربت عن موقفها منها في مقابلاتها التلفزيونيّة بصورة عقلانيّة وبأسلوب يجيد استخدام المصطلحات المناسبة دون الانحدار نحو الخطاب الشّعبوي.

وبالعودة إلى حفلة بغداد، فقد أطلق ناشطون عراقيون هاشتاغ طالبوا فيه بإلغاء حفل إليسا، البعض اعترض على سياسة الفنانة المعارضة لحزب الله، والبعض وصفها بالطائفية والعنصرية، ولم يخلُ الأمر من حملات مدسوسة استغلّها خصوم إليسا في المجال الفنّي لتأجيج الحملة.

إلا أنّ الأمر كان يبدو أشبه بتغريدات مناكفة إلى أن قام النّاشط بيار حشاش بتسجيل فيديو ينتقد فيه العراقيين بشدّة، وقامت الفنانة بالتعليق عليه مما أوقعها في ورطة.

وبيار هو ناشط معارض لرئيس الجمهوريّة، وقد عُرف بعد القبض عليه من قبل السلطات اللبنانية عام 2016، بسبب اقتحامه مكاتب صحيفة «الشرق الأوسط» في بيروت، وتكسيره محتوياتها، اعتراضاً على كاريكاتير رأى أنّه مسيء للبنان.

إليسا مع بيار حشاش والزعيم الزغرتاوي سليمان فرنجية

فقد سجّل بيار فيديو للردّ على الحملة التي تواجه إليسا في العراق، ووصف العراقيين بأنّهم كانوا يلعقون حذاء صدّام حسين، وأنّهم استنجدوا بالأميركيين لقلع حكم صدّام ثمّ انقلبوا عليهم، كما استخدم عبارات للتقليل من شأنهم مستثنياً منهم من سماهم الشرفاء.

وعلّقت إليسا على الفيديو بالقول إنّ هؤلاء لا يمثّلون ولو جزءاً صغيراً من الشعب العراقي، قبل أن يبدأ الهجوم على الفنانة واتهامها بتبنّي الفيديو بدل تصحيح معلومات الحشاش فيما يخصّ الشعب العراقي.

والتزمت الفنانة الصمت ولم تعلّق على الحملة، ولم توضح أنّها لم تكن تتبنّى الفيديو، وأنّها كانت تتحدّث عن المشاركين في الحملة فحسب.

بوستر حفل إليسا في العراق

وقد تردّد أنّ الحفل سيلغى، وهو ما نفاه مصدر من الجهة المنظّمة للحفل، مؤكداً لـ«المجلة» أنّ الحفل سيقام في موعده، وأنّ الاستعدادات بدأت لاستقبال الفنانة، وأنّ الجمهور العراقي ينتظرها بفارغ الصبر.

وأكّد المصدر أنّه يتوقّع أن تكون حفلة كاملة العدد، وأنّ الفنانة لها جمهور واسع في العراق وأنّها لن تكون الحفلة الأخيرة لها.

ورفض التعليق على الفيديو الذي ساهم في تأجيج الحملة، مؤكّداً أنّ لا تفاصيل لديه حول الموضوع.

وعن تخوّفه من أن تقوم جهات معيّنة بتهديد المنظّمين لإلغاء الحفل كما يشاع على مواقع التواصل الاجتماعي، أكّد المصدر أنّ الأمور لن تصل إلى هذا الحدّ، وأنّ الحملات الافتراضيّة سرعان ما ستنطفئ، خصوصاً أن الحفل سيقام بعد ثلاثة أسابيع.

وبالعودة إلى إليسا، فقد علمت «المجلة» أنّ المقرّبين منها، يطلبون منها باستمرار عدم الانغماس في التصريحات السياسيّة، والالتفات إلى أنّ ثمّة جمهورا عربيا يتابعها لا تعنيه كل زواريب السّياسة اللبنانيّة، وأنّها تغامر بفقدانها موقعها كنجمة مؤثّرة، إذ إنّ تأثيرها فيما يتعلّق بالأمور السياسيّة إن كان فعالاً فهو لن يطال سوى شريحة من اللبنانيين ويفقدها حضورها العربي.

وعلمت «المجلة» أيضاً أنّ إليسا مصرّة على استمرارها في التعبير عن آرائها، وأنّها تعتبر هذا الأمر شفافيّة وصدقاً، خصوصاً أنّها استمرّت في قول آرائها دون أي مواربة، رغم أنّها خسرت الكثير، وتعرّضت لحملات قد لا يكون آخرها الحملة القادمة من بغداد.

 

 


مقالات ذات صلة