الراقص المصري لوكا عبد النور يسرد رحلته لـ «المجلة»

فاز بجائزة «بريكس دي لوزان» العالمية وكسر الصورة النمطية عن الباليه
لوكا عبد النور راقص باليه مصري (خاص «المجلة»)
لوكا عبد النور راقص باليه مصري (خاص «المجلة»)
لوكا عبد النور راقص باليه مصري (خاص «المجلة»)

حينما نتكلم عن الرقص عند الرجال في العالم العربي، أول ما يخطر في بالنا هو الدبكة أو الرقصات المليئة بالحركات الرجولية الخشنة. لكن من وضع هذه المعايير؟

بينما كانت تسلط الصحف المصرية والعربية الضوء على قصة نجاح وتألق لوكا عبد النور، الذي اشتهر بجولاته وشهرته في المسارح الأوروبية منذ مارس (آذار) 2020 كجزء من العروض الدولية التي تلقاها بعد فوزه بجائزة بريكس دي لوزان في 8 فبراير (شباط)، إلا أنه لا يزال يتعرض للتنمر من قبل أولئك الذين يعتقدون أن رقص الباليه يقتصر على النساء فقط.

قبل 5 سنوات ماضية، لم يكن يخطر ببال لوكا عبد النور، الشاب المصري صاحب الـ18 ربيعا أن يشارك في أكبر مسابقة لرقص الباليه في العالم، ويحصد المركز الثاني في المسابقة الأكبر في مجال الرقص، متفوقا على 399 راقصا من جميع أنجاء دول العالم.

نجح لوكا عبد النور، ابن ضاحية المعادي بالعاصمة المصرية القاهرة، بعد سنوات طويلة من التدريب والتنقل بين عدة دول، في الفوز بالمركز الثاني في مسابقة الباليه الأولى في العالم بريكس دي لوزان (Prix De Lausane)، وهي مسابقة سويسرية شهيرة للراقصين الشباب من جميع أنحاء العالم منذ عام 1973، كأول مصري في تاريخ الباليه يتم اختياره للمشاركة في هذه المسابقة.

 

مسيرة عبد النور الفنية

ولد عبد النور في مصر عام 2003 لأم فرنسية وأب مصري، وتلقى تعليمه منذ صغره في مدرسة خاصة حيث كانت الفنون تعتبر جزءًا أساسيًا جدًا من تعليمه، مما ساعده على تعرفه بشكل أكبر على المسرح وفنونه إلى جانب الموسيقى، والفنون التطبيقية، والرقص.

نجح عبد النور في تحقيق حلمه بالانتقال من القاهرة وحصوله على منحة دراسية في مدرسة باليه بسويسرا ليبدأ رحلته العالمية في الباليه، ثم التحق بأشهر مدرسة باليه في سويسرا، «أكاديمية زيوريخ للرقص»، والتي حصل على منحة دراسية للدراسة بها  لمدة ثلاث سنوات.

التحق عبد النور بأكاديمية الرقص المجري في موسم 2017-2018 بعد حصوله على منحة دراسية، حيث قدم في برنامج كسارة البندق السنوي وأدى أعمالًا أصلية في جميع أنحاء المجر مع المدرسة.

وعندما تم اختياره من قبل «أكاديمية زيوريخ للرقص» بعد عامين من التدريب المكثف، لتمثيل الأكاديمية في مسابقة «Prix De Lausanne»، لم يكتف لوكا بالمركز الثاني فحسب، بل فاز أيضًا بجائزة جمهور الويب المفضل، وجائزة أفضل مرشح سويسري.

تخرج لوكا من أكاديمية زيوريخ للرقص في عام 2021 حاصلا على شهادة إتقان فيدرالية للكفاءة في الرقص الكلاسيكي. وانضم إلى فرقة الباليه الوطنية الهولندية المرموقة كفنان مبتدئ في أغسطس (آب) 2021.

 

لوكا عبد النور: دخلت عالم الباليه دون أن أعرف ما أريده منه

يسرد لوكا عبد النور رحلته، التي بدأت في عام 2012، في حديث خاص مع «المجلة»، مشيرا إلى أنه راقص باليه في أكبر المدارس بسويسرا في الوقت الحالي، موضحا أنه بدأ الرقص في عدة مدارس مصرية حتى التحق بمدرسة «بريمير للباليه»، التي يديرها راقص البالية المصري الشهير أحمد يحيى الذي أخذ على عاتقه تدريبه لسنوات طويلة؛ قائلا: «دخلت عالم الباليه دون أن أعرف حقًا ما أريده منه. ولم أدرك أن هذا هو ما أريد أن أفعله في حياتي إلا بعد أن اكتشفت أن لدي القدرة على خلق مستقبل منه».

وقال إنّه يدين بالكثير لراقص الباليه المصري أحمد يحيى وزوجته أنيا أرسين اللذين اعتبرهما «المرشدين الأولين اللذين دفعاني حقًا إلى متابعة هذا بشكل احترافي، وأنا مدين بالكثير من نجاحي المبكر والعمل الجاد لهما».

وعندما سئل عما يمثله صعيد مصر بالنسبة له كأحد أبنائه، قال لوكا: «ولدت وترعرعت في مدينة القاهرة الكبرى، فهذا هو موطني، أما الصعيد فهو أصل أجدادي».

وعن مصدر الإلهام في حياته ومن شجعه، قال: «أعتقد أن كل شيء من حولي يلهمني كثيرًا. في عالم الباليه، مثلا ماريانيلا نونيز وفاديم مونتاجيروف وكثيرون غيرهم بمن فيهم زملائي؛ في أكاديمية زيوريخ للرقص وزملائي هنا في الباليه الوطني الهولندي. كما أن عائلتي من أشد الداعمين لي، حتى لو كانت هناك بعض الشكوك لديهم في بعض الأوقات. فهم دائمًا يشجعون أشقائي وأنا على فعل ما نحب وليس ما يتوقعه المجتمع منا».

وعندما سئل عما يعنيه الرقص بالنسبة له، قال: «هذا ما أقوم به من أجل لقمة العيش، ولكنه أيضًا شغفي ولا أستطيع تخيل حياتي دون الرقص».

أما عن هواياته الأخرى؛ فأضاف: «لا توجد لدي هوايات أخرى عالقة معي حقًا لفترة طويلة، لكنني حقًا أستمتع بالغطس في الصيف، ودائمًا مولع بالفنون الأخرى المختلفة بالإضافة إلى المسرح والفنون التطبيقية».

وعندما سئل عن رأيه في التنمر الذي يتعرض له راقصو الباليه في الدول العربية والمجتمعات الشرقية، قال: «ليس فقط في الدول العربية أو المجتمعات الشرقية، بل هو بالتأكيد أكثر مما هو عليه في أوروبا أو أميركا الشمالية. أنا شخصياً أعتقد أن السبب هو أن رقص الباليه ببساطة ليس سائدًا بدرجة كافية في هذه البلدان، لذا لا علم لفئة كبيرة من الناس بوجود رقص باليه للرجال؛ حيث يعتقد الكثير أن الباليه مخصص للفتيات لمجرد أنهم لم يروا أبدًا راقصي باليه من الذكور، فالأمر كله يتعلق بماهية ونوع المعلومات والتعليم الواصل إليهم».

واختتم حديثه بالحديث عن أحلامه وطموحاته للمستقبل، قائلا: «حلمي أن أحظى بمهنة طويلة وناجحة وصحية في عالم الباليه، بجانب ذلك أود أن أسلط المزيد من الضوء على الباليه في الشرق الأوسط ونقل ما تعلمته إلى الجيل القادم».


مقالات ذات صلة