ميليشيا الحوثي... الوجه الحقيقي للإرهاب

اليمنيون محاصرون بقبضة أمنية وحشية
قوات الأمن التابعة لميليشيا الحوثي اليمنية تستعد لإعدام رجل أدين بقتل بناته الثلاث في ميدان التحرير بصنعاء (أ.ف.ب)
ضحايا تعذيب الحوثيين أثناء الاعتقال يظهرون إصاباتهم
رجال شرطة يحملون جثة رجل أدين بالتورط في مقتل القيادي الحوثي البارز صالح الصماد عام 2018، بعد إعدامه في ساحة التحرير بصنعاء، اليمن (رويترز)

عدن وبيروت:

صباح السبت 18 سبتمبر (أيلول) 2021 استفاق العالم على خبر إعدام 9 مواطنين من أبناء إقليم تهامة اليمني، من قبل ميليشيا الحوثي التي اتهمتهم بقتل صالح الصماد أحد قياديي الحوثي، بعد 3 سنوات من اختطافهم وإخفائهم تماما، ومنع أهاليهم من زيارتهم وحرمانهم من الحقوق القانونية التي نص عليها دستور الجمهورية وسائر القوانين النافذة.

حينها توالت المنظمات الدولية والحقوقية باستنكار الجريمة ومطالبة ميليشيا الحوثي بوقف انتهاكاتها اليومية ضدّ حقوق الإنسان، إلاّ أنّ قضية إعدام 9 مواطنين دون محاكمة عادلة، ليست الجريمة الأولى الموثقة لميليشيا الحوثي المدعومة من إيران منذ الانقلاب على الشرعية. فميليشيا الحوثي نفذّت مئات الجرائم المروعة الموثقة من قبل مراكز حقوقية يمنية على مرّ السنوات الماضية.

التحالف: اعتراض طائرة حوثية مفخخة أطلقتها تجاه السعودية

على خطى داعش

المشاهد المروعة التي أظهرها الفيديو المنتشر لإعدام 9 مواطنين في صنعاء اعتبرته رئاسة مجلس النواب اليمني فاجعة حقيقية ودليلاً قاطعاً على تسييس القضاء من قبل ميليشيات الحوثي.

كما ناشدت العالم ومنظماته المعنية العمل على إنقاذ الشعب اليمني «من هذه العصابة الإرهابية التي تمارس الإعدام بكل وحشية وقسوة وعلى طريقة داعش وبأسلوبها وتقتل الأبرياء دون مبرر وتقيم محاكمات صورية تفتقد لأبسط قواعد القانون الدولي والإنساني»، مشددة على أن «ميليشيات الحوثي تصر على مواصلة إرهاب المجتمع اليمني وتستمر في ممارساتها».

وأظهر الفيديو عناصر من ميليشيا الحوثي تطلق الرصاص في رأس الموقوفين، وهم على الأرض. وأكثر المشاهد قسوة مشهد الطفل الذي لم يستطع الوقوف على قدميه وهو ينتظر الإعدام.

وبحسب شهادات الضحايا أمام المحكمة، أكدوا أنّ اعترافاتهم تم انتزاعها منهم وإقرارهم بها تحت التعذيب والضغط والإكراه، الذي بلغ حدّ التهديد بإطلاق النار عليهم والحرمان من النوم عدّة أيام، والتعذيب بالحرق والكهرباء والضرب المبرح وغيرها من أساليب التعذيب الوحشية، وأكّدت منظمات يمنية أنّ المتهم العاشر في القضية ويدعى علي عبده كزابة توفي تحت  التعذيب في أغسطس (آب) 2019.

 

عدم إدراك خطورة الوضع اليمني

أمهات المختطفين بالحديدة تحمل وفدي الحكومة والحوثي مسؤولية المماطلة في تنفيذ اتفاقيات إطلاق سراح المختطفين 23 سبتمبر 2020 (صفحة رابطة أمهات المختطفين)
أمهات المختطفين بالحديدة تحمل وفدي الحكومة والحوثي مسؤولية المماطلة في تنفيذ اتفاقيات إطلاق سراح المختطفين 23 سبتمبر 2020 (صفحة رابطة أمهات المختطفين)

ما إن انتشرت مقاطع الفيديو التي أظهرت إعدام ميليشيا الحوثي لمواطنين يمنيين حتى توالت بيانات الاستنكار من منظمات دولية ومن الأمم المتحدة ولكن هل يكفي الاستنكار لوقف جرائم الحوثي؟

سفير الجمهورية اليمنية  في المغرب عز الدين الأصبحي، يؤكد لـ«المجلة» أنّ «هناك مسؤولية قانونية وأخلاقية على المجتمع الدّولي يتحمّلها تجاه الانتهاكات القائمة في اليمن من قبل ميليشيات الحوثي لم يتمّ تحمّلها بعد، لا بل بالعكس، لاحظنا خلال السبع سنوات الماضية أنّ هناك تراجعاً من قبل المجتمع الدّولي، خاصة عندما أتحدث عن الدّول الأعضاء في مجلس الأمن وعن المنظّمات الدوليّة التي بيدها أن تحدث فارقاً حقيقياً إن لم يكن لوقف هذه الانتهاكات فعلى الأقل للحد منها وعدم تناميها وتفاقهما. حتى الآن لا يزال المجتمع الدّولي يتعامل مع الموضوع بكثير من التخاذل والخذلان وهذا للأسف الشديد مردّه التقاطعات السياسيّة أو لعدم إدراك خطورة ما يجري في اليمن من جسامة الانتهاكات المختلفة. يبقى الموقف الإعلامي الذي يصدر من قبل بعض الجهات الإعلامية في الدول المختلفة، وهو من باب إسقاط الواجب، ولكن الموقف الإعلامي المحدود من قبل هذه الجهات لا يعني الإعفاء من المسؤولية، هناك مسؤولية قانونية بحكم أنّ اليمن ضمن الفصل السابع، هناك مسؤولية أخلاقية خاصة من الدول التي تعمل على تحقيق السلام العالمي وتحقيق الديمقراطية. أعتقد أنها بحاجة إلى مراجعة جادة في هذا الموضوع».

ولكن لماذا هذا التخاذل؟ يقول الأصبحي: «هناك الكثير من العوامل المختلفة ربما أبرزها سوء فهم حقيقي لدى الكثير من الجهات السياسية وصناع القرار في الكثير من الدول بسبب أن هناك منظمات أو أشخاص نافذين يقدمون معلومات خاطئة لصناع القرار، وهناك صراعات كما نرى في أميركا، صراعات داخلية حادة فيما بينهم أثرت على ملفات مختلفة على مستوى العالم، منها الملف اليمني. الصراع بين الحزبين أو بين القوى المتنافسة ترى أن هذا الملف كان يحظى باهتمام لدى أطراف سابقة لا يراها بعين إنسانية مجردة ولا يراها بموضوعية، بل يراها من باب ردّة الفعل. مثلاً عندما يصطف اليسار الغربي مع قضايا يعتقد أنّه يصطف مع أقليات مع مظلومين ضد دول يراها غير ديمقراطية، ينعكس هذا الموضوع من الآراء الشخصية المسبقة وغالباً ما يكون خاطئاً، وعندما يدرك أنّه خاطئ يكون قد فات الأوان.

النقطة الثانية صراع المصالح. فهناك محور داعم للشرعية وأتحدّث بصراحة عن دول الخليج، يرى البعض أنه يصفّي حساباته ولا يدرك أن الموقف الذي اتخذته دول الخليج في اليمن هو موقف إنساني ومحق، وأن الدعم الذي جاء من هذه الدول كان منصفاً للحقيقة وليس اصطفافا للمصالح. لكن فعلاً ثمّة خطر حقيقي على هذه الدول من قبل ميليشيا الحوثي، وهناك انتهاك جسيم يتعرض له الشعب اليمني، وبالتالي هذا موقف في مكانه الصحيح لذلك علينا أن ندعمه.

اليمن... أزمة إنسانية وثراء حوثي غير مشروع

الحوثي ليس جزءاً من نظام ثوري مع الإنسانية أو مع التقدم أو مع الانتماء إلى العصر، ميليشيا الحوثي هي الوجه الآخر لداعش، إذا كنت تؤمن بالديمقراطية والعلمانية وحقوق الإنسان لا يمكن لك أن تدعم ميليشيات الحوثي لأنه من حيث المبدأ هؤلاء في الجانب الآخر من هذه القضايا الاستراتيجية التي تؤمن بها، حقوق الإنسان، عدم تجنيد الأطفال، المساواة، الانتماء إلى العصر، الانفتاح الفكري، عدم تكميم الأفواه. هم يفهمونها بالخطأ، يرون أن لدى الحوثيين خطابا ثوريا وهذا الأمر غير صحيح على الإطلاق، وآخر الوثائق المسربّة من المناطق التي يسيطر عليها الحوثي، أنهم يمنعون النساء حتى من العمل في المنظمات الإغاثية، والتزين، هناك وثيقة تمنع النساء من  استخدام المساحيق، وركوب السيارات العامة، وهذه وثيقة موزعة، هذه تعاليم داعش وربما الناس تتحدث عن تطرف طالبان بينما الحوثي أكثر طالبية من طالبان».

 

قبضة أمنية إرهابية

رسائل أمهات المختطفين للتمحاورين يناشدن تنفيذ الاتفاق وتبييض السجون 17 سبتمبر 2020
رسائل أمهات المختطفين للتمحاورين يناشدن تنفيذ الاتفاق وتبييض السجون 17 سبتمبر 2020

«لاصوت يعلو فوق صوت الميليشيا» هكذا يصف السفير اليمني ما يعيشه اليمنيون في مناطق نفوذ الحوثي في اليمن. ويضيف: «مثلا يحاول الحوثيون إظهار أنّ صنعاء تعيش نوعا من الاستقرار، ولكن الحقيقة أنّ صنعاء تعيش في قبضة أمنية إرهابية تمنع على الناس التنفس، هناك تكميم للأفواه، إلغاء كافة منابر الإعلام المختلفة، إلغاء كافة أنواع الحياة المختلفة، لا صوت يعلو على صوت الميليشيات. كما أن اختطاف الناس وترهيبهم هو عمل يومي، ولا يستطيع أي يمني القيام بعمل اقتصادي مزدهر دون أن تتقاسم الميليشيا الأرباح معه. لا يستطيع أي تاجر أن يكون لديه نشاط اقتصادي دون رعاية حقيقية وتقاسم من قبل النافذين والآن الدائرة تضيق حيث أصبح صغار عناصر الميليشيات يسيطرون على كافة النشاطات. النقطة الثانية إرهاب المواطنين في بيوتهم، التمييز المناطقي والعنصري تجاه الناس هذه من المسائل اليومية التي يعيشها المواطنون ولا يستطيع أحد أن يتحدّث أنه اختطف أو اعتقل أو يتفوّه بكلمة داخل صنعاء. هذا هو النظام اليومي للمواطن اليومي في مناطق نفوذ الحوثيين، أما مسألة الممارسة العنصرية، فلا يمكن لنا أن نرى مواطناً من محافظات أخرى داخل صنعاء، في صعدة مثلا لا يستطيع القادمون من مناطق أخرى أن يأمنوا على أنفسهم، هناك ممارسات عنصرية ضدهم، لكن لا يجرؤ أحد على الحديث عن ذلك. قلة من الصحافيين الذين تحدّثوا عن معاناة الناس في مناطق الحوثيين، هناك صور مرعبة وآخرها ما تتعرض له النساء، على مستوى التعليم مثلا، حتى إنهن لا يستطعن السير في الأسواق بشكل آمن».

اليمن والمبعوثون الدوليون... إخفاقات سابقة وطموحات واعدة

ولكن هل انتهاكات الحوثيين تطال المعارضين فقط أم كل المجتمع اليمني؟

يقول الأصبحي: «فيما يخص المفاهيم المنغلقة هي تطال كل اليمنيين شمالا وجنوبا بمختلف مذاهبهم لأن الرؤية الدينية المنغلقة التي تتمثل في أنّ ما يقوله القائد فقط هو الصواب هي مسألة خطرة جداً. لكن على صعيد المصالح الاقتصادية والمغانم وتوزيع السلطات الإدارية فهي تطال فئات محددة تقوم على تقسيم عنصري ومذهبي ومناطقي. بالتالي يتم اختطاف الناس بسبب هويتهم. والاختطاف والاعتقال ليس فقط من أجل الضغط السياسي على المنطقة التي تنتمي إليها، لكن أيضاً بسبب الفساد إذ يتم اعتقال مواطنين ليتم إطلاق سراحهم فيما بعد مقابل الأموال لتصبح هذه الأموال موردا حقيقيا لكثير من النافذين».

 

أمهات على أبواب السجون

7.	سلطات الحوثيين في اليمن احتجزت بشكل تعسفي وعذبت وأخفت قسرا العديد من المعارضين، بحسب هيومان رايتس ووتش (إ.ب.أ)
سلطات الحوثيين في اليمن احتجزت بشكل تعسفي وعذبت وأخفت قسرا العديد من المعارضين، بحسب هيومان رايتس ووتش (إ.ب.أ)

«أصعب موقف في حياتي ورغم مرور السنوات عليه، لا زلت حين أروي قصتي تدمع عيناي، حينما قرروا إخراجنا من السجن يجب أن يتم تسليمنا إلى أولياء أمورنا، وجاء زوجي لاستلامي من سجن الحوثي، وأنا امرأة راشدة ومسؤولة»، هكذا تصف أمّ المختطفين- كما تلقّب- شعورها لـ«المجلة» بعد أولى تجاربها مع الاعتقال من قبل ميليشيا الحوثي عام 2015، وهي أول امرأة ومعها زميلتاها من الحزب اليمني للإصلاح تمّ اعتقالهن من قبل الحوثيين، ولم يسبق لليمنيات أن تعرضن لمثل هذا الموقف، وكان اعتقال امرأة في هذا الوقت يعتبر «عيبا أسود» كما تقول أمة السلام الحاج، رئيسة رابطة أمهات المختطفين، ولكن بعد قتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح وخروج نساء المؤتمر للمطالبة بجثمانه تم التنكيل بهن من قبل الحوثيين واعتقالهن وإلى الآن الكثير منهن معتقلات داخل سجون الحوثي، وكرّت السبحة باعتقال والتنكيل باليمنيات.

وتروي الحاج لـ«المجلة» اقتحام ميليشيا الحوثي لمقرّ الحزب اليمني للإصلاح اجتماعا رسميا واقتياد المجتمعين، وهم: 3 نساء ومنهم الحاج، و6 رجال، إلى قسم الجديري بصنعاء. وتقول: «حاولت أثناء إخراجنا من المقر أن أهرب فهددوني بالسلاح الآلي أنهم سيفجرون رأسي، وتم سحب النقاب عن وجهي وأعادوني للسيارة التي نقلتنا إلى القسم. استمر احتجازنا إلى الليل ولكن لأننا كنا أول نساء يتم اختطافهن تعرّضت الميليشيا لضغوطات كبيرة وخرج النساء وتجمهرهن أمام القسم فتم إطلاقنا نحن النساء. أما الرجال فاحتجزوهم  8 أشهر. وأخرجونا باستلام أولياء أمورنا وتعهد منا».

وتابعت: «وفي يوم 7 يونيو (حزيران) 2016 تم توقيفي في مطار صنعاء بعد عودتي من الأردن مع منتدى دعم الحوار وتم إطلاقي بوساطة علي سيف حسن، بشرط أن يحضرني في اليوم الثاني إلى الأمن القومي، وذهبت معه في اليوم الثالث لأن اليوم الثاني كان جمعة. وقابلنا أبو عماد مسؤول الأمن القومي الذي بدوره هددني بالضرب من قبل (الزينبيات) أنا وأمهات المختطفين، إذا لم نتوقف عن الخروج للمطالبة بالإفراج عن المختطفين، وفي صيف 2017 تم إخباري من أحد زملائي أني مطلوبة للأمن القومي للقبض علي، وعلى الفور هربت من صنعاء إلى عدن وتركت أولادي وزوجي في صنعاء، ونهاية عام 2018  تمت ملاحقة زوجي من قبل الأمن فلحقني إلى عدن وتركنا أولادنا حتى تمت امتحاناتهم ولحقوا بنا».

وعلى الرغم من التهديدات والملاحقات التي طالت الحاج، إلاّ أنّها لم تستسلم حتى اليوم، فهي لا زالت تلاحق المختطفين داخل سجون الحوثي، للإفراج عنهم وتأمين ظروف أفضل لهم داخل السجون، مع مجموعة من الناشطات وأمهات المختطفين، خصوصا أن الرجال والآباء والمحامين والصحافيين الذين حاولوا متابعة قضايا المختطفين تعرضوا للاعتقال بشكل متكرر، لذا قررت أمة السلام الحاج مع مجموعة من الناشطات والأمهات تشكيل رابطة أمهات المختطفين لمتابعة قضايا المعذبين والمخفيين قسرا داخل سجون الموت والذين تم اعتقالهم في ظروف قهرية ولم يشاركو في حرب.

وتقول الحاج إن أنشطة رابطة أمهات المختطفين لا تقف عند الضغط والتظاهر أمام السجون «بل الأهم مواصلة أنشطتنا لإيصال الملف إلى كل العالم، والضغط الذي قمنا به أثمر الإفراج عن أكثر من 900 مختطف بينهم 3 نساء، نتيجة ضغط ومتابعة من قبل الناشطات والأمهات، واستطعنا أيضا تحسين ظروف السجن عبر تنظيم وقفات احتجاجية للمطالبة بتحسين ظروف المختطفين وإدخال الأدوية لهم والأكل، ونتواصل بشكل مستمر مع الصليب الأحمر لأنه الوحيد الذي يستطيع الدخول بشكل مستمر إلى السجون، فنقوم بالضغط على الصليب الأحمر الدولي والمتابعة معه عبر زيارات متكررة لتوصيل الغذاء والدواء خصوصا بعد انتشار جائحة كورونا، ووباء الكوليرا من قبل، لإدخال المتطلبات والأدوية، لأننا نريد أن نحافظ على أبنائنا حتى يخرجوا بخير من السجون وأن لا نفقدهم بسبب الإهمال والتعذيب وعدم الإنسانية والوحشية».

هل تفضي المبادرة السعودية تجاه اليمن إلى «اتفاق طائف» جديد؟

انتهاكات ارتكبها الحوثيون ضد النساء

وثق الفريق الحقوقي والميداني للشبكة اليمنية للحقوق والحريات في تقرير حصلت «المجلة» على نسخة منه، (6476) انتهاكا ارتكبتها ميليشيات الحوثي في اليمن بحق النساء خلال الفترة من 1 يناير (كانون الثاني) 2015 وحتى 1 يونيو (حزيران) 2021، موزعة على (19) محافظة يمنية هي (الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، أبين، أمانة العاصمة، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عدن، عمران، المحويت).

وتنوعت الانتهاكات بين (1691) حالة قتل، و(3741) حالة إصابة جراء القصف المدفعي وانفجار الألغام والعبوات الناسفة وكذلك أعمال القنص والإطلاق العشوائي للرصاص الحي، بالإضافة إلى (770) حالة اعتقال واختطاف. كما سجل الفريق الميداني للشبكة (195) حالة إخفاء قسري، و(70) حالة تعذيب للنساء في اليمن.

وبحسب الشبكة اليمنية للحقوق والحريات فإن ميليشيا الحوثي متورطة في اختطاف واحتجاز (770) امرأة في (14) محافظة يمنية، بينهن امرأتان من جنسيات أجنبية.

إضافة إلى أنّ (195) امرأة ممن اختطفتهن ميليشيات الحوثي تم اقتيادهن إلى سجون سرية وتعرضن للاختفاء القسري لفترات تراوحت بين 3 شهور إلى سنة كاملة قبل أن يتم الكشف عن أماكن احتجازهن بينما لا يزال مصير البعض منهن مجهولا حتى اللحظة.

ويؤكّد التقرير أنّ ميليشيا الحوثي تمارس كل أشكال التعذيب والمعاملة القاسية والمهينة مع عدد (70) امرأة يمنية من المحتجزات في سجون الجماعة السرية والمعلنة والتي وصلت حد توجيه تهم ملفقة تمس شرفهن فضلا عن المتاجرة بأعراضهن، حسب ما ورد في إفادات بعض المفرج عنهن واللاتي تحدثن عن تعرضهن للتحرش والاغتصاب مما دفع ببعضهن إلى الانتحار، كما حدث في السجن المركزي بأمانة العاصمة، ناهيك عن أن البعض منهن تعرضن للتصفية الجسدية من قبل ذويهن فور إطلاق سراحهن من سجون الحوثي تحت ما يسمى في العرف القبلي اليمني «غسل العار».

 

قتلى السجون

كثير من المختطفين في سجون الحوثي استطاعوا الصمود أمام التعذيب والتنكيل والضغوطات التي يتعرضون لها داخل المعتقلات، إلاّ أن كثيرين لم تستطع أجسادهم الصمود أمام الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها الميليشيا بحق المدنيين والمعتقلين.

مئات الضحايا قتلوا تحت التعذيب وفي المعتقلات، منهم أسماء معروفة وحكايات مؤلمة، وآخرون لم تخرج قصصهم بعد من أروقة سجون الموت. رابطة أمهات المختطفين وثقت بالأسماء قصص عشرات الضحايا داخل السجون.

«س ص ج» (41 عاماً) قتل تحت التعذيب في سجون الحوثي، بعد اعتقاله لأسباب سياسية مرتين والإفراج عنه، قام الحوثيون باعتقال اثنين من أبناء الضحية وإيداعهم سجن البحث الجنائي بالعاصمة صنعاء في يوليو (تموز) 2019 لإجباره على تسليم نفسه وهو ما قام به الضحية فعلاً وتم اقتياده واحتجازه في سجن الأمن السياسي- صنعاء بتهمة اشتراكه في قتل إبراهيم الحوثي شقيق زعيم جماعة الحوثي ليواجه هناك سلسلة من التعذيب الوحشي المتواصل لأكثر من شهرين أفضى ذلك التعذيب إلى وفاته، وفي يوم الثلاثاء 17 سبتمبر (أيلول) 2019 تم إبلاغ اسرة الضحية بوفاته وأن عليهم الحضور لاستلام جثته، وبعد حضورهم لاستلام الجثة طلب منهم التوقيع على أوراق تثبت أنه توفي وفاة طبيعية.

وقال أحد أقارب الضحية: «أجبرنا على التوقيع على الأوراق التي تزعم انه توفي وفاة طبيعية وبعد استلامنا للجثة وجدنا عليها كل أنواع الحروق والبقع الداكنة والثقوب المتفاوتة والتي تدل على أن الجاني وحش على صورة بشر. بعدها تم دفن الضحية ومنع الحوثيون أي تجمعات لدفن الجنازة أو إقامة عزاء».

يحيى هادي صالح النمشة ضحية أخرى، كان يعمل معلماً في إحدى مدارس مديرية كشر بمحافظة حجة وفي الأحداث التي شهدتها المحافظة مطلع العام 2019 بين عناصر جماعة الحوثي ومجموعة من أهالي المديرية خرج الضحية قاصداً النزوح إلى العاصمة صنعاء بتاريخ 17/3/2019، ولكن مسلحين تابعين لجماعة الحوثي احتجزوه أثناء مروره بإحدى نقاط التفتيش واقتادوه إلى سجن الأمن السياسي بمحافظة عمران شمالي اليمن ولم يسمحوا لأسرته بالتواصل معه أو زيارته ولم تصلهم أي أخبار عنه سوى أنه محتجز في عمران، وفي تاريخ 4/5/2019، تم التواصل مع اسرته وإبلاغهم بضرورة الحضور لاستلام جثته.

وبحسب ما قال أحد أقاربه: «وجدنا آثار التعذيب على جثمان يحيى حيث كانت متورمة وآثار مسمار في يده اليسرى، وأظافره جميعاً منزوعة»، واشترط المسلحون عدم تصوير الجثة.

 

اليمن ضحية الجغرافيا

وعلى الرغم من خطورة الوضع الأمني الذي يعيشه اليمنيون، والانتهاكات الجسيمة والوحشية التي يتعرضون لها من قبل ميليشيا الحوثي بشكل يومي، إلاّ أنّ قضية اليمن لا تحظى بتغطية إعلامية تسلط الضوء على معاناة شعب أنهكته الحرب والظلم كما يجب، ولهذا التقصير الإعلامي أسباب كثيرة يشرحها السفير عزّ الدين الأصبحي.

أوّل هذه الأسباب بحسب الأصبحي أن «اليمن ضحيّة الجغرافيا، فاليمن بلد بعيد جداً في أقصى جنوب الجزيرة العربية، وبحسب الأمم المتحدة فإن اليمن يعيش أكبر مأساة إنسانية، ومع ذلك لا تتيح أن يكون هناك قبول للنازحين اليمنيين في دول مختلفة،  ويظل اليمنيون في كثير من الدول تحت تسميات مختلفة: مهاجرون، ضيوف، غير ذلك، لكن عدم القبول بأن هناك مشكلة كبيرة لملايين اليمنيين تكمن في النزوح الداخلي أو اللجوء الخارجي. إذن هناك فعلا تضارب حقيقي في المفاهيم التي تعتمدها المنظمات الدولية والسبب أن اليمن جغرافيا بعيد جداً لا يؤثر على الحدود الجغرافية الأوروبية، هو متاح له فقط حدود برية واسعة مع المملكة العربية السعودية أو محاط بالبحر أو متاح على شرق أفريقيا وبالتالي اليمنيون حوصروا داخل هذه الجغرافيا. وصول الإعلام إلى هذه الجغرافيا البعيدة ليس سهلاً على الإطلاق. ثمّة صعوبة ومخاطر. النقطة الثانية ليس هناك حدود مفتوحة مع دول كثيرة تكون مكان الحدث، لذا حصل نوع من التعتيم بسبب الموقع الجغرافي.

النقطة الثانية أن الإعلام منذ البداية اتخذ موقفاً، وهو أنّ هناك قصفا جويا من قبل التحالف العربي على اليمنيين، ولم يتبنوا الحقيقة أن الضرب الجوي هو على الانقلاب الميليشياوي، ولا يذكرون ماذا جرى لليمن منذ 21 سبتمبر (أيلول) 2014 وما قبل ذلك، كانت هناك مجازر حقيقية وعشرات الجثث على الطرقات لم يتم تسليط الضوء عليها، فثمة مكايدات سياسية، كما أن هناك تيارا سياسيا يريد أن ينهي تيارا آخر في السلطة والإعلام وتعامل بهذا الانحياز غير المهني منذ البداية».

ويضيف الأصبحي: «وهناك نقد ذاتي يجب أن نتقبله على مستوى الإعلام المؤيد للشرعية، يجب أن نعود إلى مستويين في تناول الأحداث، المستوى الأولى العودة بقوة إلى الداخل، نقل المعاناة عبر الصورة والصوت من جبهات القتال المختلفة، ونقل معاناة الناس في الشارع، لذلك يجب على محطات الإذاعة والتلفزيون أن تكون داخل الوطن رغم المخاطر الأمنية التي أتفهمها كثيراً.

وأيضا يجب أن نذهب بالتقارير والأرقام عن انتهاكات الحوثي إلى صانعي القرار، إلى الرأي العام الغربي المؤثر على صنّاع القرار، لم نصل إلى هذا الفضاء بسبب اللغة، وبسبب التقنيات المفقودة في مخاطبة العقلية الغربية التي تحتاج إلى أسلوب مهني آخر في عملية الخطاب الأكثر تأثيراً بالصورة والمعلومة وهذه واحدة من نقاط العجز التي  يجب تداركها. لأن المعركة من أجل استرداد المؤسسات الشرعية واستقرار اليمن هي ليست معركة عسكرية فقط، بل معركة سياسية قانونية إعلامية واقتصادية، لن ننتصر على الحوثي فقط في الجانب العسكري، إسقاط الانقلاب وإنهاء حكم ميليشيات الحوثي يحتاج إلى الانتصار في الجبهات الأخرى، مثلاً الجبهة الاقتصادية في غاية الأهمية وإعادة الاستقرار الحقيقي إلى مدن الشرعية المختلفة وتقديم النموذج الإيجابي. إذا أردت إسقاط صنعاء من الداخل علي أن أجعل عدن عاصمة مستقرة آمنة  تقدّم الخدمات الكاملة وتستوعب كل اليمنيين».

إذن يتعرض اليمنيون منذ الانقلاب الحوثي على الشرعية، إلى كلّ أنواع التعذيب والتنكيل والموت والاعتقال والإجرام، في السجون وخارجها، حتى إن المجتمع اليمني بات عرضة للتقسيم والتفتيت، بسبب الصراع المذهبي الذي أقحمه فيه الحوثي المدعوم من نظام الملالي الذي يبني أمجاده على أشلاء الشعوب العربية من سوريا والعراق ولبنان واليمن، وهو الذي فخخ هذه الشعوب بخطابات الكراهية والصراع المذهبي، وعمد إلى تلغيم مستقبلهم عبر خلق جيل مشوه بأفكار عدائية وتعصب مذهبي.

 

 

 

 

 

 

 


مقالات ذات صلة