بعد قرار نقابة المهن الموسيقية بمنع «الفلاشة»... مغنّو المهرجانات خارج الخدمة

النقابة عازمة بكل حزم على تطبيق قراراتها الجديدة
أحمد سعد في المسرح الروماني
«شاكوش» أحد مطربي المهرجانات

فرض قرار نقابة المهن الموسيقية  حالة شديدة من  الجدل  في الوسط الموسيقي خلال الأيام الماضية، بعد إعلانها  قرارا فرض بموجبه منع استخدام  «الفلاشات» والأغنيات المسجلة خلال الحفلات، والاعتماد على الـ«لايف»، ضمن إجراءات تنظيم الحفلات الغنائية، وهو القرار الذي تنتوي تطبيه  ومناقشته في الاجتماع الأخير لمجلس النقابة، حيث أجمعت وجهة نظر القائمين على النقابة، وبعض آراء صناع المجال حول القرار جدواه، والفائدة التي قد تعود على النقابة والوسط الموسيقي من تنفيذه.

 

حازمة وشديدة

أكدت نقابة المهن الموسيقية في بيان لها  أنها حازمة بشأن تطبيق قرار عدم الغناء على الفلاشة (بلاي باك) وضرورة مصاحبة الفرقة الموسيقية للمطرب أو المؤدي على المسرح بحد أدنى 8 عازفين، وأن أول من طُبق عليه هذا القرار المطرب أحمد سعد بمناسبة إحيائه حفلا بالساحل الشمالي يوم الخميس 16 سبتمبر (أيلول) الجاري بطريقة البلاي باك وصاحبه 4 فقط من عازفي الإيقاع، وكان الأداء بطريقة البلاي باك وتم تصوير الحفل، وإرساله للفنان هاني شاكر نقيب الموسيقيين الذي تواصل مع مجلس الإدارة وأكد أنه لا تهاون ولا استثناء في تطبيق قرارات النقابة وقررت النقابة تغريم المطرب أحمد سعد مبلغ 20 ألف جنيه فقط وإنذاره بعدم تكرار الغناء بالفلاشة. 

وكشفت النقابة في بيانها أنه في حال تكرار  الأمر تتم إحالته لمجلس التأديب وله كافة الصلاحيات، فيما دخل القرار حيز التنفيذ يوم  16 سبتمبر الماضي بمنع غناء أي فنان بفلاشة، وأي مطرب يجب أن يغني مع فرقة موسيقية لا تقل عن 8 عازفين، وأي مخالف لهذا القرار سيتم تطبيق عقوبات قانونية عليه وشطبه تماما من عضوية النقابة. 

ورحب بالقرار عدد من عازفي الإيقاع خاصة، وأشهرهم الفنان سعيد أرتيست حيث علق عبر حسابه قائلا: «عمرنا ما سمعنا من قبل عن فنان يغني بفلاشة، ما يحدث تهريج، فمن يفعل ذلك يتسبب في قطع عيش عدد كبير من الموسيقيين الذين أصبحوا يجلسون في البيوت بسبب عدم الاستعانة بهم من المؤدين الذين يعملون بالفلاشات.

 

التطبيق على الجميع  

بينما أكد الفنان هاني شاكر على صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»  أن هذا القرار عام ويطبق على جميع من يخالف قرارات النقابة بلا تمييز وأن النقابة عازمة بكل حزم على المضي في طريقها نحو إصلاح منظومة الموسيقى والغناء كما أنها معنية بتشغيل الأعضاء وتطوير منظومتها الخدمية لأعضائها.

ومن جانبه، قال نادر عدلي الناقد الفني  أن مطرب الفلاشة هو مطرب يعتمد في  حفلاته على  الفلاشة فقط دون وجود أي أفراد موسيقيين أو عازفين معه، وجاء قرار نقابة المهن الموسيقية  بفرض عدد بعينه على المطرب وهو 8 أفراد كفرقة بسبب انتشار البطالة بين أعضاء النقابة، وبالتالي هناك عدد كبير لا يعملون، لذلك فرض هذا القرار من أجل الحد من البطالة بين أعضائها لكن المشكلة التي ستواجه القرار أن هناك عددا كبيرا من الموسيقيين ليسوا أعضاء نقابة ومن ثم كان لا بد أن يشمل القرار آليات تنفيذه للذين ليسوا أعضاء نقابة وهل القرار يشمل أعضاء النقابة فقط؟ خاصة وأن هناك فرقا كثيرة جدا منتشرة.

وأكد عدلي أن هناك مشكلة أخرى ستواجه القرار أن أغلب المطربين معظم الفرقة الموسيقية التي تعمل معه هي التي ساعدته على شهرته لأنهم يعملون معه منذ بدأيته وخصوصا مطربي المهرجانات بعد منع الحفلات عن بعض المطربين. وفي نفس الوقت فرضت الإجراءات الاحترازية من الدولة بعدم إقامة حفلات فأصبح الموسيقيون بين أزمات حقيقية من الدولة ومن النقابة التي فرضت الحظر على بعض المطربين ثم جاء قرار هاني شاكر نقيب الموسيقيين بوقف التعامل مع غير النقابيين.

وكشف عدلي عن أن كل هذه الأزمات جعلت النقابة تفرض القرار وتطبقه بأقصى سرعة، بل وتطبق الغرامات على كل من يخالف هذا القرار، وآخرها قرار تغريم المطرب أحمد سعد، والأمر هنا لا يناقش مستوى الغناء المقدم ولا حتى محتواه، لأن دور النقابة يقف عند حماية العضو، وليس تقييم المنتج المقدم للجمهور، وعلى مدار تاريخ النقابة المهنية منذ  إنشائها تعمل على حماية العضو وليس الرقابة، فهناك المحتوى الهابط حتى في ظل وجود عبد الوهاب وأم كلثوم وغيرهما من الفنانين العظماء.

وأكد أحمد السماحي على أنه من السهل أن يرسل المطرب شقيقه ليغني نيابة عنه بالفلاشة لأنه مريض مثلا، حيث يتم تحريك الشفاة دون غناء. ومنذ أن بدأ الغناء في مصر ونحن نعلم أن الفرقة الموسيقية  تصاحب المطرب حيث تصل الفرقة إلى 60 عازفا وهؤلاء جميعا يتقاضون رواتب ومن ثم إذا انتشرت الفلاشة انتشرت معها البطالة ولن يقف الحد عند البطالة فقط ولكن مستوي الأصوات والمحتوي المقدم في تدنٍ.

 

منع التلوث 

واعتبر السماحي أن قرار هاني شاكر نقيب الموسيقيين بوقف الحفلات لبعض المطربين هو منع للتلوث وليس منعا للحفلات، وأن ما يتم من نشر أخبار مطربي المهرجانات خطأ كبير من الإعلام، لذلك لا بد من منع نشر أخبار هؤلاء المطربين حتي يتسنى عزوف الجمهور عنهم لأن نشر أي أخبار عن هؤلاء يشهرهم والدليل على ذلك ما تم مع شعبان عبد الرحيم الذي ظل الإعلام يكتب ضده، فاشتهر شعبان وأصبح نجما. من هنا أصبح مطربو المهرجانات قدوة للشباب، ومع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا غابت الرقابة مع وجود فضائيات لرجال أعمال أهم هدف لهم هو الأرباح، لذلك لا يمكن أن تكون هناك رقابة على هؤلاء ومن ثم لا بد من فرض مثل هذه القرارات التي تحد من هؤلاء.  

وأعرب  حلمى بكر الموسيقار الكبير  عن تأييده التام لموقف النقابة فى قرارها الأخير، وتمنى  أن تستمر النقابة فى القيام بدورها  في محاربة أي تجاوز أو أي ظواهر قد تسيء للأغنية المصرية باتخاذ الإجراءات القانونية وفرض عقوبات رادعة في هذا الشأن، مؤكدا أن تجريم استخدام الفلاشة بموجب قرار رسمى يخضع من يتجاوزه للعقوبة، فى رأيي سيجعل من يفكر في إقامة حفل دون فرقة موسيقية يراجع نفسه ألف مرة حتى لا يتعرض للعقاب، كما أن النقابة لديها السلطات والقوانين التي تمنحها الحق فى التدخل ومنع إقامة تلك النوعية من الحفلات، وإذا حدث وتمت إقامة حفل وتم الغناء فيه باستخدام الفلاشة تستطيع النقابة إبلاغ الجهات المعنية لاتخاذ العقوبات والإجراءات اللازمة حيال ذلك.

وكشف بكر عن أن تطبيق هذا القرار يعود على النقابة بفوائد عديدة أولها القيام بدورها فى رعاية شؤون أعضائها من الموسيقيين وأعضاء الفرق وتوفير فرص العمل الكافية لهم خلال الحفلات، ومحاربة سيطرة وسطوة بعض المطربين الذين يعتمدون على «الفلاشة» لتحقيق أكبر قدر من الاستفادة المادية من الحفل بمفرده بعد تقليل نفقات إقامته، وهذا بالاضافة إلى دورها الأهم فى الارتقاء بالفن والارتقاء بمستوى الأغنية المصرية بشكل عام، ويقول إن استخدام فلاشة بدلا من فرقة موسيقية جعل الموسيقيين في حالة من الركود تمنعهم من الإبداع والابتكار.

ويؤكد الموسيقار صلاح الشرنوبي أن قرار نقابة المهن الموسيقية خطوة إيجابية من النقابة لمحاربة جشع بعض المطربين الذين يحصدون أرباح حفلاتهم بمفردهم، وأن القرار جاء فى التوقيت المناسب له، لمنع الخلافات التي تحدث بين المطربين، كما حدث في الفترة الأخيرة بين حسن شاكوش ورضا البحراوي وغيرهما، لذلك يجب أن تتحد هيئة الرقابة على المصنفات مع نقابة المهن الموسيقية لحماية الفن والأغنية المصرية على وجه التحديد والعمل على عودتها إلى مكانتها وسابق عهدها والتصدي لأي تجاوزات تقف في سبيل ذلك.

 

 

 


مقالات ذات صلة