5 أسباب لعودة تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى السعودية

حلول خلّاقة رفعت عدد التراخيص بنسبة 108%
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ضمن فعاليات مبادرة مستقبل الاستثمار 2019 (دافوس الصحراء) في السعودية

جدة: تشهد الاستثمارات الأجنبية في السعودية انتعاشاً بعد توقف قسري بسبب أزمة تفشي كوفيد-19 خلال عام 2020، حيث أغلق الاقتصاد وفرضت قيود على حركة الأعمال والسفر. وفي أحدث تقرير لوزارة الاستثمار السعودية، زاد عدد تراخيص الاستثمارات الصادرة في النصف الأول من العام الجاري بنسبة 108 في المائة عن الفترة المماثلة من العام الماضي ليصل الإجمالي إلى 1054 ترخيصاً. كما تواصل تدفق الأموال الأجنبية إلى سوق الأسهم والقطاع المصرفي في ظل تحسن معظم المؤشرات الاقتصادية وأسعار النفط.

ونستعرض فيما يلي 5 أسباب رئيسية ساهمت في التدفق الاستثماري الأجنبي إلى السعودية.

 

أولاً: نجاح التعاطي مع كورونا

إن الإجراءات الوقائية المشددة المتخذة في البلاد (لا يزال ارتداء الكمامة إلزامياً تحت طائلة غرامة بقيمة 266 دولاراً)، وتواصل زخم التطعيم بكثافة، جعل البلاد أقرب إلى تحقيق مناعة القطيع إذا لم نقل السيطرة على الحالات. لقد تغير شكل خارطة الاستثمار العالمية، وأصبح المستثمرون يضعون حالة البلاد الصحية من حيث السيطرة على تفشي المرض.

ما من مستثمر سيختار الذهاب إلى بلد لا تتوفر فيه حرية التحرك مع حالات معقولة من الإصابات. مر أكثر من عام على فتح الاقتصاد مع حرية الحركة على مدار الساعة ولم تحصل موجات عدوى على نطاق واسع تستدعي إغلاق الاقتصاد مجدداً.

يذكر مصدر في القطاع الخاص لـ«المجلة» أن وزارة التجارة أجرت استطلاعاً مع قادة من القطاع الخاص أواخر العام الماضي لاستكشاف تأثير إغلاق ممكن بعد تسجيل تسارع في الحالات، لكن السلطات الحكومية فضلت تشديد الإجراءات الوقائية على إغلاق الاقتصاد مرة أخرى.

 

ثانياً: عودة النمو

بعد انكماش الاقتصاد العام الماضي، عاود الاقتصاد السعودي نموه بنسبة 1.5 في المائة في الربع الثاني من عام 2021 في مؤشر أساسي على التعافي. لقد خلفت إغلاقات الاقتصاد حول العالم العام الماضي وهذا العام جراحاً عميقة في جسد الاقتصاد العالمي وأبطأ حركة الاستثمارات، مخلفاً أكبر موجة أضرار منذ الحرب العالمية الثانية. وفي تقرير صدر أواخر العام الماضي عن البنك الدولي أكد أن الاقتصادات الناشئة والنامية كانت الأكثر تضرراً بالركود، وذلك مع تدهور تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بأكثر من 40 في المائة.

إن الانتعاش الاقتصادي السعودي، يساهم في توجيه بوصلة المستثمرين نحو المملكة باعتبارها وجهة يمكن الوثوق بها لجني الأرباح وتحقيق نمو الأعمال.

 

معرض الطاقة السعودي في مؤتمر الطاقة العالمي في أبوظبي.

 

 

 

* تبحث السعودية عن استثمارات نوعية، توطن التقنية والصناعة الحديثة وتعزز الصادرات

 

 

ثالثاً: تحسن تصنيفات بيئة الأعمال

تحتل المملكة مراتب متقدمة في مؤشرات «المرصد العالمي لريادة الأعمال»، التي تشمل مدى توفر الفرص الجيدة لبدء عمل تجاري وسهولة البدء في عمل تجاري، لكن مؤشري استجابة رواد الأعمال للجائحة والاستجابة الحكومية للجائحة هما الأكثر تأثيراً في قرارات المستثمرين الأجانب. لقد احتلت المملكة المراتب الأولى في هذا المؤشر مع تحسن في المؤشرات الأخرى.

مع كل تحسن لبيئة الأعمال السعودية، وبخاصة فيما يتصل بالاستجابة للجائحة، يجعل من المملكة خياراً مفضلاً لرؤوس الأموال الأجنبية لأن تحسن بيئة الأعمال يهم بشكل أساسي القطاع الخاص السعودي.

إن وجود قطاع خاص سعودي قوي، يتمتع بمزيد من المزايا الإيجابية لتحسن بيئة الأعمال المحلية، ينضج الأسواق ويفتح الآفاق أمام المستثمرين الأجانب للدخول في مشاريع حقيقية، تقدم قيمة مضافة حقيقية لبيئة الأعمال، يكون الابتكار في صلبها. تبحث السعودية عن استثمارات نوعية، توطن التقنية والصناعة الحديثة وتعزز الصادرات، مع التخلي عن الاستثمارات الرديئة التي لا تأتي بجديد.

 

رابعاً: الأموال الساخنة

مرت التجربة السعودية في فتح سوق الأسهم والأدوات المالية للمستثمرين الأجانب بمراحل متعددة منذ عام 2006. وتتميز أسواق الأسهم بأنها مكان ملائم للأموال الساخنة، التي لا تخطط للبقاء لفترات طويلة عكس الاستثمارات الصناعية. أظهر تقرير حديث لهيئة سوق المال عن ارتفاع الاستثمار الأجنبي في الأسهم السعودية بنهاية النصف الأول من العام الجاري عن مستوياتها قبل 3 سنوات لتصل إلى 288 مليار ريال (77 مليار دولار).

لقد نما مؤشر سوق الأسهم السعودية خلال النصف الأول من العام الجاري بنسبة 26 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2020. إن هذا الانتعاش المترافق مع أداء واعد للشركات المدرجة، عنصر جذب أساسي للأموال الأجنبية.

لقد دخل إلى السعودية عدد من البنوك العربية والعالمية بتدشين العمليات مثل بنك ستاندارد تشارترد أو الحصول على الترخيص مثل المصرف الأهلي العراقي.

 

* يؤدي النفط دوراً أساسياً في جلب تدفقات نقدية إلى البلاد، تضمن استمرار الإنفاق التنموي والاستثماري والجاري

 

خامساً: انتعاش أسعار النفط

يؤدي النفط دوراً أساسياً في جلب تدفقات نقدية إلى البلاد، تضمن استمرار الإنفاق، التنموي والاستثماري والجاري، بالتزامن مع جهود التحول الاقتصادي بعيداً عن اقتصاد الريع. فحتى تخفيف وزن النفط في الاقتصاد، يحتاج إلى أموال النفط ذاتها لتحقيق ذلك.

وقد شهد النصف الأول من العام الجاري تحسناً كبيراً في أسعار النفط بوصول سعر البرميل في نطاق سعري أعلى من 70 دولاراً. ويضمن ذلك ظروفاً مالية حكومية مريحة للمملكة مع عجز أقل، يساعد في وضع المملكة ضمن تصنيف ائتماني أفضل، يلفت أنظار المستثمرين.

ومن المرتقب دخول المزيد من الاستثمارات الأجنبية خلال النصف الثاني مع تقدم حملة التطعيم واستئناف النشاطات الترفيهية ومناشط الحياة الأخرى بعد انحسار تأثيرات الجائحة والحفاظ على توازن أسعار النفط.