أرديم باتابوتيان «الواقع في حب الأبحاث الطبية» يحصد جائزة نوبل 2021

هرب من الحرب الأهلية في لبنان.. فكرّمه العالم

أعلنت جمعية نوبل في معهد كارولينسكا السويدي عن منح جائزة نوبل 2021 في علم وظائف الأعضاء أو الطب لكل من العالمين ديفيد جولياس وأرديم باتابوتيان، لأبحاثهما حول كيفية تحفيز الحرارة والبرودة  للنبضات العصبية في الجسم.

وقالت الجمعية في بيان صحافي: «إنّ قدرتنا على الشعور بالحرارة والبرودة واللمس ضرورية للبقاء، وتدعم تفاعلنا مع العالم من حولنا». وتابعت: «في حياتنا اليومية نأخذ هذه الأحاسيس كأمر مسلم به، ولكن كيف تبدأ النبضات العصبية بحيث يمكن إدراك درجة الحرارة والضغط؟ تمت الإجابة على هذا السؤال من قبل الفائزيْن بجائزة نوبل لهذا العام».

 

الباحث الفائز

استخدم أرديم باتابوتيان الخلايا الحساسة للضغط لاكتشاف فئة جديدة من المستشعرات التي تستجيب للمنبهات الميكانيكية في الجلد والأعضاء الداخلية. أطلقت هذه الاكتشافات المتقدمة أنشطة بحثية مكثفة أدت إلى زيادة سريعة في فهمنا لكيفية استشعار نظامنا العصبي للحرارة والبرودة والمحفزات الميكانيكية. حيث حدد الفائز بالجائزة مع زميله، الروابط الحاسمة المفقودة في فهمنا للتفاعل المعقد بين حواسنا والبيئة.

وقالت لجنة «نوبل» في استكهولم إنّ «الاكتشافات الرائدة» للفائزَين بجائزة «نوبل» هذا العام «سمحت لنا بفهم كيف يمكن للحرارة والبرودة والقوة الميكانيكية أن تحفّز النبضات العصبية التي تسمح لنا بإدراك العالم والتكيّف معه. وستُستخدم اكتشافاتهما في بحوث لتطوير علاجات كثيرة، خصوصاً للآلام المزمنة».

 

من هو أرديرم باتابوتيان؟

أرديرم باتابوتيان هو عالم أميركي منحدر من أصل لبناني أرمني، ولد في بيروت عام 1967. والتحق بالجامعة الأميركية في بيروت قبل أن يهاجر إلى الولايات المتحدة عام 1986. حصل على درجة البكالوريوس في الخلية وعلم الأحياء التطوري من جامعة كاليفورنيا، لوس أنجليس عام 1990، وعلى درجة الدكتوراه في علم الأحياء من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في عام 1996.

وكان زميلا لما بعد الدكتوراه في جامعة كاليفورنيا بسان فرنسيسكو منذ عام 2000، وهو عالم  أيضاً في سكريبس ريسيرتش، لاجولا، كاليفورنيا حيث يعمل الآن أستاذاً؛ وهو محقق  في معهد هوارد هيوز الطبي، قسم علم الأعصاب في كاليفورنيا أيضاً، وأستاذ بمركز دوريس لعلوم الأعصاب، وضمن أعضاء هيئة التدريس في برنامج الدراسات العليا.

وهو عضو في الأكاديمية الوطنية للعلوم منذ عام 2017  والأكاديمية الأميركية للفنون والعلوم منذ عام 2020.

 

إنجازات وجوائز

في عام 2017 حصل باتابوتيان على جائزة دبليو ألدن سبنسر، وفي عام 2019 حصل على جائزة روزنستيل، وفي عام 2020 حصل على جائزة كافلي لعلم الأعصاب، وجائزة BBVA Foundation Frontiers of Knowledge  في علم الأحياء/ الطب الحيوي.

بحث باتابوتيان في المستقبلات البيولوجية لدرجة الحرارة واللمس (الشعور بالألم) بهدف تطوير علاجات لمجموعة من الأمراض، بما في ذلك الألم المزمن. وسهّلت الاكتشافات طريقة فهم كيفية تحفيز الحرارة والبرودة والقوى الميكانيكية للنبضات العصبية. وقد استخدم خلايا حساسة على الضغط لاكتشاف فئة جديدة من المستقبلات تتفاعل مع المحفزات الميكانيكية في الجلد والأعضاء الداخلية.

وقام بالبحث في نقل إشارة أجهزة الاستشعار، للعثور على الأساس الجزيئي للمس؛ كما قام باتابوتيان ومعاونوه بتعطيل الجينات حتى حددوا الجينات الوحيدة التي، عند تعطيلها، تجعل الخلايا غير حساسة.

قدم باتابوتيان أيضًا مساهمات كبيرة في تحديد القنوات والمستقبلات الأيونية الجديدة التي يتم تنشيطها بواسطة درجة الحرارة أو القوى الميكانيكية أو زيادة حجم الخلية.

كما تمكّن باتابوتيان وزملاؤه من كشف الدور الذي تلعبه القنوات الأيونية في الإحساس بالحرارة، وفي الإحساس باللمس، وفي الحس العميق، في الإحساس بالألم وفي تنظيم نغمة الأوعية الدموية. وقد استخدم العمل الأكثر حداثة تقنيات الجينوم الوظيفية لتحديد وتوصيف القنوات الأيونية الحساسة.

في أول تعليق صحافي بعد حصوله على جائزة نوبل، قال باتابوتيان لصحيفة «نيويورك تايمز»: «لقد وقعت في حب إجراء البحوث الأساسية، إذ غيّر ذلك مساري المهني". وتابع في حديث عن وطنه الأم: «في لبنان، لم أكن أعرف حتى أنّ العلم مهنة».

وقال جين بلوك، مستشار جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس: «جائزة نوبل هي تقدير ضخم ومستحق لأبحاث أرديرم باتابوتيان حول كيفية إدراك البشر لبيئاتهم والتكيف معها». وتابع: «توضح قصة البروفسور باتابوتيان كيف يساعد تعليم جامعة كاليفورنيا في إعداد طلابنا لتغيير العالم».

ونشر الحساب الرسمي لجائزة نوبل على «تويتر» صورة العالم الفائز وهو يشاهد حفل توزيع الجوائز من سريره مع ابنه، حيث علّق عليها الأخير قائلاً: «أشكرهذا البلد الذي أعطاني فرصة عظيمة للتعلّم ودعم البحوث الأساسية، كما أشكر زملائي المتعاونين».

 

هرب من ويلات الحرب الأهلية

خلال حصوله على جائزة كافلي عام 2020، وصف أرديرم باتابوتيان معاناته خلال الحرب الأهلية اللبنانية، قائلاً: ولدت في بيروت، في بلدي لبنان، وكانت أمي تعمل كمديرة ومعلّمة في مدرسة ابتدائية، وأبي كان كاتبًا ومحاسباً. أنا الأصغر بين ثلاثة أطفال، وكان عمري 8 سنوات عندما بدأت الحرب الأهلية، حيث كانت الحياة في كثير من الأحيان مرهقة بسبب حظر التجوال، والتقنين الكبير للكهرباء، وتواصل الانفجارات. ثم اشتدت الحرب وتم خطفي من ميليشيات الحرب؛ بعدها، قررت الانتقال إلى لوس أنجليس.

وتابع: كان لدي ثلاثة ملاذات للطفولة أتذكرها بشغف: ناديي الرياضي حيث لعبت كرة السلة وتنس الطاولة، كما أتذكر رحلاتنا إلى البحر الأبيض المتوسط والجبال المشجرة المحيطة ببيروت، والحرم الجامعي للجامعة الأميركية حيث حضرت سنة واحدة فصول البكالوريوس كتمهيدي للطب قبل انتقالي إلى أميركا.