«Squid game» حبكة مميّزة ودعاية مبالغ بها وموسم ثانٍ لزوم ما لا يلزم

هزم عصابة البروفسور في عقر دار «نتفليكس»
Squid game
Squid game
Squid game
Squid game
Squid game
Squid game
Squid game
Squid game
Squid game

«Squid game» ليس مجرّد عملٍ تشاهده وتمرّ عليه مرور الكرام، هو مسلسل كوري فكرته مميّزة وخارج الصّندوق، عمل يمتلك مقوّمات النّجاح من حبكة مذهلة، وسيناريو متماسك وحوار عميق وإنتاج سخي، إلا أنّه رغم كل ذلك نستطيع بكل موضوعيّة أن نصنّفه بأنّه عمل Overretad، حظي بدعاية كبيرة وبالكثير من الحظ، وجعل صنّاعه من المسلسل الإسباني La casa de papel هدفاً لهم، أو جاءهم الهدف على طبقٍ من فضّة، إذ بدأ العمل الكوري يخطو خطواته بسرعة مذهلة، ليصبح أكثر مسلسل مشاهدةً في تاريخ الأعمال غير النّاطقة باللغة الإنجليزيّة، ويزيح البروفسور وعصابته عن عرشهم.

يبدأ المسلسل بإلقاء الضوء على معاناة شاب غرق في المراهنات والمقامرة، ولاحقاً في ديونه، ليصبح هدفاً للدّائنين. يخسر زواجه، وابنته، فيجد نفسه أمام شخص يعرض عليه أن يتلقّى الصفعات مقابل المال.  فالضعفاء هم من يقعون غالباً في الفخ.

يبدو الأمر في البداية أنّ ثمّة رجلاً سادياً يهوى ممارسة ساديّته ويدفع ثمنها لمن تضطره ظروفه إلى القبول بالمال مقابل الإهانة النفسيّة والجسديّة، إلا أنّ الأمر يكون أشبه باختبار، ليتأهّل الشخص الذي قبل بصفعات متتالية، إلى لعبة يفوز في نهايتها بمبلغ 38 مليون دولار ولا يعد خلالها الصفعات التي ستنهال عليه وعلى من حوله في شلالٍ من الدماء.

على بطاقة يمنحها للشاب، يدوّن رقم هاتف، يتمّ الاتفاق على موعد للانطلاق نجو المجهول، هناك يلتقي بمئات مثله اعتادوا المغامرة ولم يعد لديهم ما يخسرونه.

الرجل العجوز المصاب بورمٍ في الدماغ، لم يعد لديه الكثير من الوقت فقرّر المراهنة بحياته، الشاب الذي تخرّج من أهم جامعات سيول لكنّه غرق في الديون وتورّط في أعمالٍ غير قانونية، الفتاة الشابة الهاربة مع أسرتها من كوريا الشمالية، يقتل والدها وتعاد والدتها إلى موطنها وتنجح هي في الهرب مع شقيقها الصغير، تضعه في مركز للرعاية وتعده بالعودة للم شمل العائلة، الشابة التي تستيقظ على قتل والدها لوالدتها فتقوم هي بقتله، لتجد نفسها بعد الخروج من السجن تائهة لا مكان تعود إليه، وغيرهم من النماذج التي تصوّر طبيعة النّفس البشرية، التي عندما لا يكون ثمّة ما تخسره، تواجه وتجابه وتغامر حتّى آخر الحدود.

في المكان الشاسع حيث يجتمع اللاعبون بزيٍ موحّد، محاطون بحرّاس يرتدون بدلات حمراء شبيهة ببدلات عصابة البروفسور، يبدأ اللعب. ست ألعاب عليهم أن يجتازوها، والخاسر يقصى، أما شروط الانسحاب من اللعبة فتكون عبر التصويت، إذا قررت الأغلبية التوقّف، يتم إيقاف الألعاب ولا يفوز المنسحبون بأي مبلغ مالي.

أما كيف يقصى الخاسرون، فيكون الأمر عبر قتلهم بالرصاص الحي.

مع انتهاء اللعبة الأولى يدرك اللاعبون أنّهم تورطوا في لعبة دمويّة فيقرّرون الانسحاب. وبعدها بأسابيع يعودون.

لماذا يعودون؟ يلقي المسلسل الضّوء على عمق النفس البشريّة، واختلاف طباع البشر، حتّى في حب البقاء ثمّة ما يطفو على السّطح، يكتشف اليائس أنّه ليس ثمّة ما ينتظره في الخارج وأنّ المقاومة للبقاء ستصطدم بخيبة، ويكتشف المريض الميؤوس من شفائه أنّه ليس ثمّة ما يستحق خوض حربٍ لأجله، ويكتشف من ترك عزيزاً في الخارج، أنّ هذا الأخير كان دافعاً وحافزاً وأنّه رغم نهر الدماء، ثمّة ما يستحق الكفاح.

في سياق العمل، ثمّة ألعاب فردية، لا يحتاج فيها اللاعب إلا للفوز، وثمّة ألعاب ضمن فريق يساند فيها كل عضو سائر الأعضاء في تعاضد يحقّق فوزاً جماعياً، وثمّة ألعاب ثنائيّة يقصي فيها اللاعب غريمه، فيتحوّل سند الأمس إلى عدو اليوم، إذ إنّ موت أحدهما يعني بقاء الآخر، وكلّما قلّ عدد اللاعبين زادت القيمة الفرديّة للجوائز.

 

ميزة المسلسل

في «Squid game» إن لم تكن قد شاهدت مسلسلاً كورياً من قبل، لا تتوقّع أنّك سترى كوريا الجنوبيّة وتتعرّف إلى عادات سكانها وإيقاع حياتهم، فالمسلسل يجري في زمانٍ ومكانٍ لا يمتّان إلى الواقع بصلة. كل ما تستطيع التعرّف إليه هو اللغة الكوريّة الصعبة، لتكتشف في نهاية المسلسل أنّك لم تحفظ سوى اسم علي الشاب القادم من باكستان، أمّا باقي الممثلين فبالكاد تميّز أسماءهم وتحفظهم من أرقامهم.

أهميّة هذا العمل تكمن في أنّه يقدّم فكرة جديدة مميّزة، نجح في إثارة دهشة المشاهدين، المحاطين بسيلٍ من الأعمال الجديدة من كل دول العالم.

والمميّز، أنّه لا يقع في فخّ الوعظ المباشر لأخذ العبر، بل يترك للمشاهد التحليل، البعض قد لا يرى فيه سوى مسلسل ألعاب دموي، والبعض الآخر قد يرى فيه مادة للتسلية فحسب، والبعض قد يغرق في تحليل الشخصيات، إذ جمع المسلسل كل أنواع الشخصيات، تجمع بينها الظروف الصعبة وحب البقاء فحسب، أما ما عدا ذلك فكل شخصيّة متفرّدة بقراراتها، وخياراتها وأسلوبها.

 

نقاط ضعف المسلسل

دون حرق الأحداث، فإن أبرز نقاط ضعف العمل نهايته، ليست تلك النهاية المفتوحة حتماً على موسمٍ ثانٍ، بل تلك العاجزة عن الإجابة على أسئلة طرحها المشاهدون، إذ جاءت الإجابات باهتة غير مقنعة وفيها الكثير من الافتعال، وكأنّ الكاتب استنزف كلّ طاقاته في العقدة، وترك أبرزها، وهي الإجابة على سؤال لماذا؟ ما الهدف؟ وكيف اجتمع كل هؤلاء المجرمين ليقتلوا كل هؤلاء الأبرياء بسبب لعبة؟ وهل توقّعوا أن تسير الأمور كما هي عليه؟ وهل انكسرت السلسلة أم أنّها كانت البداية فحسب؟

لا شيء يجذب حتى عشّاق المسلسل لموسمٍ جديد، فكل الأسئلة كانت لها إجابات لكنّها لم تكن مقنعة، وفكرة عودة الفائز للمشاركة بألعاب جديدة، يفرغ هذه الأخيرة من عنصر المفاجأة، ويضعها في خانة الفكرة المكرّرة التي يستنزفها صنّاعها حتى آخر قطرة نجاح.

 

معلومات مثيرة عن «Squid Game»

- عانت امرأة كورية من سيل اتصالات ورسائل هاتفيّة، إذ إنّ رقمها ورد ضمن المسلسل، كرقم الهاتف الذي يتّصل به اللاعبون للاتفاق على تفاصيل الاشتراك في اللعبة. وبعد شكاوى مستمرة من قبل صاحبة الرقم، أعلنت «نتفليكس» أنّها ستقوم بتعديل المشهد الذي يظهر فيه رقم المرأة لحذفه كي تنعم هذه الأخيرة بالسّلام.

- مؤلف المسلسل كان قد كتبه في عام 2009، إلا أنّ شركات الإنتاج رفضته على مدى عشر سنوات، فأصرّ على تقديمه إلى أن حالفه الحظ وتمّ تنفيذ المسلسل، ليصبح الأكثر مشاهدة في 90 دولة حول العالم. يعطي المؤلف حافزاً أنّ الإصرار قد لا يكون دائماً مجرّد مغامرة غير محسوبة العواقب، على غرار مغامرات أبطاله.

- ممثلو المسلسل باتوا من المشاهير رغم صعوبة حفظ أسماء بعضهم، وقفز عدد متابعيهم على مواقع التواصل الاجتماعي من بضعة آلاف إلى الملايين.

- إحدى المغردات الكوريات انتقدت الترجمة وقالت إنّك إن لم تكن تعرف اللغة الكورية فإنك حتماً بواسطة الترجمة تشاهد مسلسلاً آخر.

- تحوّل المسلسل في غضون أيّام إلى لعبة عبر شبكة الإنترنت تمّ تحميلها من قبل الملايين حول العالم.

- السؤال الأكثر انتشاراً على «غوغل» كان حول قيمة اليوان الكوري مقابل الدولار لمعرفة قيمة الجائزة التي حصلها عليها الفائز.

- قفزت أسهم شركة «باكيت استوديو» (Bucket Studio)، التي تمتلك حصة في الوكالة الممثلة للبطل الرئيسي لي جونغ جاي في المسلسل بأكثر من 70 في المائة في جلسات التداول بعد أن تصدّر العمل قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة على «نتفليكس».

- تقدّمت شركة «SK Broadband» الكورية الجنوبية لخدمات الإنترنت بدعوى ضد «نتفليكس» على خلفية الإقبال الهائل على مشاهدة المسلسل، وطالبتها بسداد رسوم مقابل استخدام شبكتها أسوةً بشركات «أمازون»، و«فيسبوك»، و«آبل».