«فيسبوك» خارج الخدمة... ساعات من الذهول والإرباك فما أسبابها؟

3.5 مليار مستخدم تأثروا بالسقوط المدوي

في أحداث وصفها الخبراء بأحداث 11 سبتمبر الإنترنت، ووصفها آخرون بـ«يوم قيامة» السوشيال ميديا والتكنولوجيا، تعطلت تماما وسقطت من الخدمة عدد من أهم منصات التواصل الاجتماعي «فيسبوك» وأخواتها: «إنستغرام»، و«واتساب» المملوكين للشركة التي يستخدم منصاتها أكثر من 3 مليارات مشترك، وذلك يوم الاثنين الماضي، وسقط معها التواصل بين مئات الملايين من المستخدمين حول العالم ممن يعتمدون على هذه الوسائل في أعمالهم ومصالحهم، واستمر السقوط المدوي حوالي 6 ساعات كانت مثارا للسخرية والدهشة من المتابعين والمتخصصين، خاصة أنها المرة الأولى التي تتعطل فيها ثلاث منصات تواصل رئيسية في وقت واحد بشكل كامل، ويستمر انقطاع الخدمة تماما كل هذه الساعات التي تعطلت فيها الأشغال والتواصل بين مئات الملايين من المستخدمين حول العالم، وشهدت التطبيقات الأخرى وخاصة «تليغرام» و«تويتر» تأثرا وبطأً في الاستجابة بعدد من الدول بسبب الضغط عليها، واتجاه المستخدمين إليها بعد سقوط المنصات الثلاث الكبرى، وعمد عشرات الآلاف من المستخدمين الجدد في تحميل التطبيقين لدرجة مطالبة روادها الأصليين لهم بالرحيل وعدم إزعاجهم في منصاتهم المعتادة، وذلك بشكل يحمل سخرية مما يحدث، وقامت الشركة في تغريدة لحسابها على «تويتر» بالإشارة إلى قيام مختصيها بالعمل على إعادة الأمور إلى طبيعتها في أسرع وقت ممكن، معتذرة للمستخدمين عن أي إزعاج.

تعديلات خاطئة

وقالت شركة «فيسبوك» في تعليقها على ما حدث إن السبب الرئيسي وراء العطل الذي أصاب الموقع العملاق للتواصل الاجتماعي هو تعديلات خاطئة في الإعدادات، تسببت في حرمان 3.5 مليار مستخدم من استخدام الموقع، و«إنستغرام»، و«واتساب»، وجاء توضيح الشركة مع عودة المنصات الثلاث للعمل بعد توقف استمر ست ساعات متواصلة، وأثار ضجة حول العالم، وتكهنات حول احتمالية سقوط باقي المنصات، وكذلك تداول عدد من الأخبار حول مسؤولية هاكرز صيني صغيرعما حدث، أو مؤامرات لدول كبرى معادية للولايات المتحدة الأميركية ومن بينها الصين وروسيا، وانتظار سقوط آخر لكل ما يتعلق بالتكنولوجيا، وتطبيقات الإنترنت.

وتراجعت أسهم شركة «فيسبوك» بعد العطل الذي ضرب المنصات الثلاث المملوكة للشركة وأدى إلى سقوطهم تماما من الخدمة، وسجلت أسهم «فيسبوك» تراجعا بلغ حوالي 5.63 في المائة بحسب موقع «ماركت ووتش» الأميركي الذي يرصد أخبار سوق الأسهم والذي أكد أن الانخفاض الذي حدث لأسهم الشركة هو الأسوأ في يوم واحد، حيث تراجع سعر السهم إلى 323 دولارا بخسارة ما يقارب 20 دولارا للسهم الواحد.

 

هجوم وانتقادات

ومن جانبها، قامت فرانسيس هاوغن الموظفة السابقة ومديرة المحتوى في شركة «فيسبوك» بتوجيه هجوم وانتقادات حادة للشركة أمام لجنة استماع في الكونغرس الأميركي بعد يوم من السقوط، وقالت إن منصات التواصل الخاصة بالشركة تضر الأطفال وتعزز من الانقسام وتضعف الديمقراطية الأميركية، داعية إلى تفعيل تشريعات لضبط أداء الشركة ومنصاتها، وهي الاتهامات التي لاقت رد فعل من الشركة التي قالت في بيان لها إن الموظفة السابقة تتحدث عن مجال وأشياء تجهلها وشكك البيان في معرفة هوغن بالقضايا التي أثارتها، حيث إنها موظفة صغيرة ليست مطلعة على عملية اتخاذ القرار، ولم تتجاوز فترة عملها في الشركة العامين. ورفضت الشركة توصيف العديد من القضايا التي ذُكرت في شهادتها، فيما دفعت انتقادات الموظفة السابقة الشركة إلى تعليق نسخة منصة «إنستغرام» الخاصة بالأطفال، وفي اتفاق نادر بين أعضاء مجلس الشيوخ من الجمهوريين والديمقراطيين ظهرت التأكيدات بينهم على الحاجة إلى التغيير في الشركة.

 

مصدر سري

وجاء هذا التفاعل عقب ظهور فرانسيس هوغن في برنامج 60 دقيقة معلنة أنها المصدر السري للوثائق التي قدمتها لكل من الكونغرس، و«وول ستريت جورنال»، وهيئة الأوراق المالية الأميركية، لتكشف عن انتهاك شركة «فيسبوك» لقانون النزاهة المدني، مؤكدة أن هدفها هو إصلاح الشركة وليس الإضرار بها، وأدت تلك التقارير والمستندات التي نشرتها الصحيفة إلى عقد مجلس الشيوخ الأميركي جلسة استماع لفرانسيس هوغن لتدلي بشهادتها فيما يتعلق بتجاوزات الشركة أمام لجنة حماية المستهلك في المجلس.

وذكرت هوغن في شهادتها النزاع الموجود داخل الشركة بين الربح والحفاظ على سلامة المستخدمين، وقيام الشركة بالانحياز للربح، وأن الشركة كانت تقوم بحسم النزاعات لصالح كسب الربح، وأنه طالما استمرت شركة «فيسبوك» في العمل فيما سمته «الظل» وحجب أبحاثها عن أعين الرقابة، فسوف تظل غير خارج مساءلة المجتمع والقانون.

ولمحت هوغن في شهادتها إلى سيطرة زوكربيرغ على الشركة واهتمامه بمدى تأثير القرارات على درجة تفاعل المستخدمين وليس الآثار السلبية الواقعة عليهم.

وانتقد عدد من نواب الكونغرس رئيس شركة «فيسبوك» زوكربيرغ، ودعاه السيناتور ريتشارد بلومنتال رئيس اللجنة الفرعية التي عقدت الجلسة، للحضور إلى الكونغرس والإدلاء بشهادته، واصفا الشركة بأنها «مفلسة أخلاقيا».

تقارير صادمة

التندر والسخرية غلبوا على المنصات المتبقية في الشبكة العنكبوتية (الإنترنت)، وخاصة «تويتر» الذي شهد حفلا ساخرا على أزمة «فيسبوك» ومؤسسه مارك زوكربيرغ الذي خسر حوالي 7 مليارات دولار خلال ساعات قليلة، من خلال تعليقات و«تغريدات» توضح مدى الكارثة التي حلت بعالم التكنولوجيا بعد وقوع المنصات الأشهر عالميا، ومن بين التعليقات الساخرة أن صاحب «فيسبوك» المليارديرالكبير نسي تجديد اشتراك الإنترنت، أو إنه لم يدفع الأقساط المتبقية عليه، وتم قطع الخدمة عنه، وغيرها من التعليقات التي سخرت من الكارثة، فيما فرح آخرون فيما حدث حيث وجدوا فيها فرصة في التواصل الحقيقي بالأشخاص من أقاربهم، وأصدقائهم ومحبيهم بعيدا عن «العالم الافتراضي» الذي «فرضته» وسائل التواصل التكنولوجية، فيما تمنى آخرون استمرار هذا السقوط لفترة طويلة بسبب ما سببته تكنولوجيا التواصل الاجتماعي من بعد وفراق بين الأشخاص، وندرة في التواصل الحقيقي بعيدا عن التكنولوجيا التي شغلت الجميع عن الواجبات الاجتماعية، والتواصل المجتمعي بين الأسر والعائلات، بل وبين الأسرة الواحدة التي فرقها الإنترنت.

ونشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، سلسلة من التقارير الصادمة التي اعتمدت فيها على ما سمته مصدرا سريا من داخل شركة «فيسبوك»، وتضمنت التقارير وثائق تكشف عن ممارسات الشركة وتجاوزاتها في حق المستخدمين، وأبرزت التحقيقات التي اعتمدت على الوثائق التي حصلت عليها هوغن من داخل الشركة وجود تناقض كبير بين ما تعلنه «فيسبوك» من مبادئ في العمل، وبين الواقع الذي تنفذه الشركة من خلف الستار.

 

دفاع زوكربيرغ

وأعلن مارك زوكربيرغ من قبل في تصريحات له أن شركته تسمح لمستخدميه البالغ عددهم أكثر من ثلاثة مليارات شخص بالتعبير عن أنفسهم على قدم المساواة مع النخب السياسية والثقافية والصحافية، وأن معايير السلوك التي تنتهجها الشركة تنطبق على الجميع بصرف النظرعن هويتهم، ولكن في المقابل أظهرت الوقائع أن ما يقوله رئيس «فيسبوك» مخالف لما يحدث على الأرض، وذلك من واقع الوثائق المسربة، حيث تتبع الشركة نظاما يسمح بإعفاء المستخدمين المشهورين من القواعد المطبقة، ومن بينهم سياسيون وصحافيون ورياضيون من المشاهير، ويحمي النظام المسمى كروس تشيك الملايين من المشاهير من الخضوع للمعايير العامة التي وضعتها الشركة بنفسها للمستخدمين، حيث يتمتع أشخاص محددون بالحصانة على «فيسبوك» من خلال «القوائم البيضاء»، ويمكن لهؤلاء نشر محتوى محرض على العنف والتحرش، في حين يتعرض المستخدمون العاديون لعقوبات لو قاموا بالمثل، ومثال على ذلك السماح للاعب الكرة البرازيلي نيمار لاعب فريق باريس سان جيرمان بعرض صور فاضحة للسيدة التي اتهمته بالاغتصاب في عام 2019 قبل أن يحذفها الموقع مضطرا، بعد منع مديري «فيسبوك» من حذفها من البداية، وكشفت التحقيقات أن «فيسبوك» لا تفعل ما تعلن عنه للمستخدمين إذا تعلق الأمر بالمشاهير الذين ينتهكون معايير الشركة دون أي عقاب.

 

نتائج كارثية

وكشفت الوثائق المسربة في قضية أخرى عن سوء تعامل «فيسبوك» مع النتائج التي توصل إليها باحثون بالشركة ونشروها داخليا من أن حوالي 32 في المائة من المراهقات تساورهن مشاعر سيئة ترتبط بشكل أجسادهن وأن منصة «إنستغرام» تزيد الأمر سوءا بالنسبة لهؤلاء حيث تسببت المقارنات عبر «إنستغرام» في تغيير الطريقة التي يرى بها الفتيات أنفسهن، وأن الشركة أجرت سلسلة من الأبحاث الخاصة بتأثير برنامج مشاركة الصور على ملايين المراهقين، وأن النتائج أوضحت أن «إنستغرام» الذي يتمتع بفرص أكبر لجذب المراهقين يتسبب في أذى لنسبة كبيرة منهم حيث ساهم التطبيق في زيادة معدلات الإصابة باضطرابات القلق والاكتئاب بين المراهقين، وساورت بعضهم أفكار انتحارية نتيجة لذلك، ورغم كل هذا استمرت «فيسبوك» في التقليل من شأن الآثار السلبية التي يسببها التطبيق على المراهقين ولم تعلن عن نتائج الأبحاث للجمهور أو الأكاديميين والمشرعين الذين طلبوها، على العكس من ذلك صرح زوكربيرغ في جلسة استماع في مارس (آذار) من العام الجاري 2021 في الكونغرس أن استخدام تطبيقات التواصل الاجتماعي يحقق فوائد إيجابية للصحة النفسية.

 

أعمال إجرامية

وتناول التقرير أيضا عشرات الوثائق التي أوضحت تحذير العاملين في «فيسبوك» من أن منصاتها التي تحظى بقاعدة مستخدمين كبيرة جدا ومتزايدة في بعض الدول النامية، يتم استخدامها من البعض في استقطاب أفراد للقيام بأعمال إجرامية مثل الإتجار في المخدرات، والبشر، والأعضاء البشرية، وكذلك نشر العري والتحريض على العنف ضد جماعات عرقية، وأن تحذيرات العاملين إلى رؤسائهم لم يجد أي رد فعل من الشركة في سبيل السيطرة على كل هذا، ورغم حذف الشركة لبعض الصفحات إلا أنها لم تقم بحل المشكلة التي سمحت بظهور هذه النوعية من الأنشطة على منصاتها المتعددة، وأبرزت المراسلات أيضا نموذجا سلبيا آخر من تأثير المحتوى الذي ينشره المستخدمون المناهضون للقاحات ضد فيروس كورونا في تردد المواطنين في تلقي اللقاح وانتشار معلومات علمية زائفة عن هذا الأمر.

 

مشكلة داخلية

الدكتور أسامة مصطفى خبير النظم وتكنولوجيا المعلومات، قال في تصريح خاص لـ«المجلة»: «من المرجح أن يكون الأمر مشكلة داخلية تتعلق بالعمل داخل المنصات نفسها في فيسبوك، وإنستغرام، وواتساب، فعندما تقوم المنصات بعمل تحديثات (UP DATE) يتم استخدام سيرفرات احتياطية، لكن سقوط المنصات دفعة واحدة وبشكل فجائي يعني حدوث مشكلة داخلية لديهم، وفي الغالب عند تعليقهم أنها المشكلة في إعدادات الضغط الخاصة بالسيرفر (DNS) وهو الاسم الذي يحرك الدومين الخاص بموقع فيسبوك على الإنترنت، وهذا عندما تم تغييره أدى إلى سقوط الموقع، لكن الغريب أن كل المواقع سقطت أيضا، وهم في هذا الأمر أكدوا أن الأمر يتعلق بإعدادات في الضبط وهو شيء ليس منطقيا».

 

دمج برامج

وعن تحليله للموقف، قال: «قبل ذلك كانوا يتحدثون عن دمج عدد من المنصات الخاصة بهم في منصة واحدة، وحاولوا القيام بذلك ولم ينجحوا فيه فيما يتعلق بفيسبوك، وإنستغرام، وواتساب، وهم على ثلاثة سيرفرات مختلفة، ومن المفترض في حالة سقوط أي سيرفر منهم يتبقى الاثنان الآخران مستمرين في العمل، وهذا هو الطبيعي، لكن من الواضح أنها مشكلة داخلية تتعلق بالتشغيل وإعادة الضبط».

وحول الخطورة التي تتعلق ببيانات المستخدمين، ومسؤولية الهاكرز عن استهداف «فيسبوك»، و«إنستغرام»، و«واتساب»، والتلميح لمسؤولية دول بيعنها عن الموضوع، قال الدكتور أسامة مصطفى في حديثه لـ«المجلة»: «الموضوع ليس له علاقة ببيانات المستخدمين، واستبعد وجود هاكرز أو قراصنة إنترنت في الموضوع، حيث لا يستطيع الهاكرز مهما بلغت براعته أن يقوم بقرصنة الثلاثة سيرفرات، وهم يستطيعون فقط الدخول على جزء من البيانات وليس كلها، واستبعد حدوث ذلك تماما، ففي حالة القرصنة لن يسقط الموقع بكاملة بما فيه الثلاث منصات الخاصة بفيسبوك، وإنستغرام، وواتساب، فهذا منطقيا لا يحدث، فالخطأ من داخل الشركة نفسها».

بيع معلومات

ومن العاصمة الأميركية واشنطن تواصلت «المجلة» مع الكاتب والمحلل السياسي باسم أبو سمية، الذي قال في تصريحات خاصة لـ«المجلة»: «من السابق لأوانه كيل الاتهامات أو حتى نفيها فيما يخص أزمة فيسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي، ولكن طالما كانت وسائل التواصل ومنها فيسبوك عرضة للاتهامات ببيع معلومات المستخدمين للأطراف الأخرى، وربما يكون منها جهات أمنية، وهذا ما يلمح له البعض».

وتابع: «في كل مرة كانت تثار فيها الاتهامات كان يتم طي الملفات، والمضي قدما في استخدام تلك المنصات والتطبيقات التي أصبحت أكثر الوسائل للتواصل الاجتماعي، وحتى لتحريك الثورات والاحتجاجات مثلما حدث في العالم العربي وفي الولايات المتحدة الأميركية بعد الانتخابات الرئاسية التي يرى ملايين الأميركيين الموالين لترامب أنه جرى تزويرها والاستحواذ عليها وكان لمنصات التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر وغيرهما تأثير كبير في تحريض الأميركيين على الهجوم على الكونغرس».

 

تلاعب بالمحتوى

وتابع باسم أبو سمية حديثه الخاص لـ«المجلة» من واشنطن، مضيفا: «استمعت لجنة فرعية تابعة لمجلس الشيوخ بعد الحادث إلى أحد المبلغين عن المخالفات والذي ادعى أن فيسبوك تلاعب بمحتوى يعرف أنه ضار للمستخدمين الشباب، بعد يوم من تعرض عملاق وسائل التواصل الاجتماعي لانقطاع عالمي هائل، وإذا تتبعنا مدى الحماية التي تتمتع بها تلك الوسائل لرأينا أنها كانت دائما عرضة للانتهاك والاختراقات وحتى الانقطاع، وهذه ليست المرة الأولى التي تتوقف فيها هذه الخدمة التي أصبحت جزءا أصيلا من حياة الناس، ويعتمد مليارات من البشر عليها تماما في إدارة شؤون حياتهم ووظائفهم، وأعمالهم، وشركاتهم».

 

مؤامرة خارجية

وأضاف: «لا شك أن لهذه الخسائر الجسيمة التي نتجت عن توقف تطبيقات ومنصات وسائل التواصل الاجتماعي أثارا سلبية على الاقتصاد العالمي، ومن ضمنه الاقتصاد الأميركي الذي يعاني أصلا من الارتباك، ويبدو أنه يقف على حافة الأزمة مثلما يرى خبراء في الاقتصاد لدينا في الولايات المتحدة الأميركية، ولكن في نفس الوقت لا ينظر كل الأميركيين إلى توقف هذه المنصات كجزء من مؤامرة خارجية ولكنهم يهتمون لمدى تأثير الخسائر الاقتصادية التي قد تضر بالسوق بشكل أكبر مما هو موجود حاليا».

وتابع: «فرانسيس هوغن التي كشفت عن هويتها خلال مقابلة في برنامج «60 دقيقة» على شبكة «سي بي إس»، تتعاون مع لجنة التجارة الفرعية التابعة لمجلس الشيوخ كجزء من جهودها المستمرة لتقييم اللوائح المحتملة للمنصة، ومن المتوقع أن تخبر المشرعين عن أدلة تفيد بأن الشركة قد تجاهلت عمدا دليلا على تأثيرها الضار المحتمل على المستخدمين، وقالت إن درجة الأمان تتناسب عكسيا مع الأرباح، وشركة فيسبوك أدركت أنهم إذا قاموا بتغيير الخوارزميات لتكون أكثر أمانا فسيقوم الأشخاص نتيجة لذلك بقضاء وقت أقل على المنصة، وبالتالي سيتلقى فيسبوك إعلانات أقل».

وحول وجود سوء استخدام بالنسبة لتسريب بيانات المستخدمين، قال: «بالنسبة لبيانات المستخدمين فطالما كانت عرضة للقرصنة والاختراق والتلصص سواء من فيسبوك، أو من باقي وسائل التواصل أو من غوغل وياهو، وغيرهما، ولا توجد تكنولوجيا محصنة مائة في المائة، ومنع اختراقها مهمة أشبه بالمستحيل وحمايتها من القراصنة لم تعد قائمة تحت أي ظرف من الظروف في ظل التطور التكنولوجي اليومي».

 

عطل تقني

ومن جانبه، قال مهدي عفيفي استشاري نظم المعلومات بواشنطن: «لأول مرة في التاريخ يحدث انقطاع في خدمات فيسبوك، وإنستغرام، وواتساب، في توقيت واحد ولمدة طويلة، وأن أحد السيرفرات انقطع عن العمل، ولأن العمل يتم من المنازل فلم يستطع العاملون الوصول لعلاج الخلل سريعا، وأن تعطل المنصات ومواقع التواصل الاجتماعي لا علاقة له بالتهكير كما يتحدث البعض، وأن العطل تقني في المقام الأول».

وأضاف: «فيسبوك يهتم بالربح المادي حيث إنه يحصل على صافي أرباح يصل إلى 40 مليار دولار ولا يهتم بالفائدة المجتمعية، والكونغرس الأميركي يناقش حاليا مشروع قانون واستجواب بخصوص أزمة فيسبوك وهناك اتفاق بين الجمهوريين والديمقراطيين على خروج التشريع لتنظيم الوضع وظبط تصرفات الشركة وسط ترحيب من البيت الأبيض»، مشيرا إلى تقديم حوالي 10.2 مليون شكوى لفيسبوك وإنستغرام من المستخدمين خلال 7 ساعات وسيحصل المتضررون على تعويضات جراء الأضرار التي تعرضوا لها.


مقالات ذات صلة