بيروت تشتعل على خلفية التحقيق في انفجار المرفأ

عنصر من الجيش خلال الاشتباكات في 14 أكتوبر 2021 ( رويترز)
أطفال محجوزون في مدارسهم يختبأون من القذائف

بيروت: منذ انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس 2020، وبعد وعود بكشف قريب لملابسات الحادثة الأليمة التي أودت بحياة مئتي شخص ودمرّت أحياء في العاصمة، لم يتم حتى الساعة الكشف عن أي ملابسة في التحقيق. وتفاقم انهيار الوضع في لبنان اقتصادياً بشكل متسارع أنهك اللبنانيين، لينفجر الوضع الأمني اليوم الخميس مخلّفاً 6 قتلى و60 جريحاً، فيما لم يسلم من الرصاص ضحايا كانوا في منزلهم. هذا الانفجار الأمني كان قد لوّح به تنظيم حزب الله عبر عدة رسائل تقضي بعرقلة جهود قاضي التحقيق الرئيسي في قضية المرفأ طارق بيطار؛ ولعلّ أبرز عوامل العرقلة ظهرت في تصاريح أمين عام حزب الله حسن نصر الله  الذي، لطالما شكّك بالتحقيق، داعياً بيطار إلى التنحي، مسخّراً بذلك وسائله الإعلامية للتجييش ضده، ومناشداً السلطات الرسمية لإقالته وإلاّ "الفتنة آتية".  


اشتعال بيروت الخميس

فيما ينتظر اللبناييون نتائج تحقيق جدي ومستقل يسعى إليه بيطار، دعا تنظيم حزب الله مع حليفه حركة أمل إلى تظاهرة أشعلت الشارع اللبناني الخميس، وأنذرت بتكرار حرب أهلية أعادت للبنانيين ذاكرتهم لعام 1975.
من جهة أخرى، هدّد تصاعد التوتر بشأن التحقيق في انفجار مرفأ بيروت بدفع لبنان إلى أزمة سياسية في اختبار كبير لحكومة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي الجديدة في الوقت الذي تسعى فيه لإخراج البلاد من أزمة اقتصادية عميقة.
وبعد مرور أكثر من عام على الانفجار الذي هز بيروت، عرقلت عقبات سياسية_خلقها حزب الله مع حليفه حركة أمل، جهود القاضي طارق بيطار لاستجواب كبار المسؤولين للاشتباه بأنهم كانوا على علم بالمواد الكيميائية المخزنة ولكنهم لم يفعلوا شيئا لتجنب الانفجار. فقد سعى الوزراء الشيعة المنتمون لحزب الله وحركة أمل بالإضافة إلى تيار المردة المتحالف معهما إلى الضغط خلال جلسة الثلاثاء الحكومية للمطالبة بإقالته، ما تسبب برفع الجلسة.
وتصاعدت التوترات اليوم الخميس، وتطوّرت من خلال وقوع اشتباكات بين مناصري حزب الله وحركة أمل في مواجهة القوات اللبنانية. وأسفر إطلاق النار عن مقتل 6 أشخاص و60 جريحاً وأصيبت  إمرأة داخل منزلها برصاصة طائشة، فسقطت قتيلة أمام أولادها الخمسة.


قتيل و8 مصابين في إطلاق نار قرب احتجاج ضد قاضي التحقيق في انفجار بيروت

 

التطوّرات التي نتجت عن تداعيات انفجار بيروت

في ما يلي أبرز التطورات في لبنان منذ وقوع الانفجار:
يوم الثلاثاء في الرابع من آب/أغسطس 2020، اندلع حريق في العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت تلاه بعد دقائق من الساعة السادسة (15,00 ت غ) انفجار هائل.
ألحق الانفجار، الذي يعد أحد أكبر الانفجارات غير النووية في العالم، دماراً ضخماً في المرفأ والأحياء القريبة منه، وأسفر عن مقتل 214 شخصاً وإصابة 6500 آخرين.
بعد ساعات قليلة على وقوعه، عزت السلطات الانفجار إلى 2750 طناً من مادة نيترات الأمونيوم مخزنة بشكل عشوائي في العنبر رقم 12.
شكّل الانفجار صدمة غير مسبوقة، وبدأ سكان بيروت في اليوم التالي يبحثون عن المفقودين ويتفقدون منازلهم وأبنيتهم المتضررة، فيما انهمك عمال الإغاثة بالبحث عن ناجين محتملين تحت الأنقاض.
ووصف محافظ بيروت مروان عبود وقتها الوقع بأنه "كارثي". وأعلنت حالة الطوارئ وبدأت المساعدة الدولية تتدفق.

في 6 آب/أغسطس، زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بيروت حيث تفقد المرفأ والأحياء المتضررة وسط حشد من اللبنانيين الغاضبين على طبقة سياسية متهمة بالفساد وسوء الإدارة.
في ختام زيارته، دعا ماكرون إلى "تغيير" في النظام. ثم رعى مؤتمراً دولياً لدعم لبنان، تعهد خلاله المجتمع الدولي بتقديم مساعدة طارئة بقيمة نحو 300 مليون دولار، على ألا تمر عبر مؤسسات الدولة.

في 8 آب/أغسطس، تظاهر آلاف اللبنانيين ضد المسؤولين السياسيين الذين حمّلوهم مسؤولية المأساة، التي تبين أنها ناتجة عن انفجار مئات الأطنان من مادة نيترات الأمونيوم المخزنة منذ سنوات في المرفأ من دون أي إجراءات وقاية.
وشهدت التظاهرات مواجهات عنيفة بين محتجين غاضبين والقوى الأمنية التي استخدمت الغاز المسيل للدموع بكثافة والرصاص المطاط.
وأعلن عدة وزراء تباعاً استقالتهم، إلى أن أعلن رئيس الحكومة حسان دياب في العاشر من آب/أغسطس استقالة حكومته.

في 31 آب/أغسطس، استبق السياسيون اللبنانيون زيارة ماكرون الثانية إلى بيروت بالاتفاق على تكليف سفير لبنان في ألمانيا مصطفى أديب تشكيل حكومة.
وفي مطلع أيلول/سبتمبر، عاد ماكرون من بيروت مع خارطة طريق التزمت القوى السياسية بموجبها تشكيل حكومة "بمهمة محددة" في مدة أقصاها أسبوعان.
ولكن في 26 أيلول/سبتمبر، اعتذر أديب عن عدم تشكيل الحكومة بعدما اصطدم بخلافات بين القوى السياسية.
وفي اليوم التالي، قال ماكرون "أخذ علما بالخيانة الجماعية" للاحزاب اللبنانية التي تتحمل بحسب قوله "كامل المسؤولية" عن هذا الفشل.
وقال "أخجل" مما قام به القادة اللبنانيون.

في 22 تشرين الأول/أكتوبر، كلّف الرئيس اللبناني ميشال عون رئيس الوزراء السابق سعد الحريري الذي كان استقال إثر تظاهرات احتجاجية ضخمة في تشرين الاول/اكتوبر 2019، تشكيل حكومة جديدة.
وفي كانون الأول/ديسمبر، إثر مؤتمر دعم آخر برعاية ماكرون، أطلق الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي والأمم المتحدة خطة عمل للإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار لمدة 18 شهراً.

في العاشر من كانون الأول/ديسمبر، إدعى المحقق العدلي في قضية الانفجار فادي صوان على دياب وثلاثة وزراء سابقين بتهمة "الاهمال والتقصير والتسبب بوفاة" وجرح مئات الأشخاص.
وفي 18 شباط/فبراير، جرت تنحية صوان من منصبه، وعيّن طارق بيطار خلفاً له.

في الثاني من تموز/يوليو، أعلن المحقق العدلي الجديد عزمه على استجواب دياب، تزامناً مع اطلاقه مسار الادعاء على عدد من الوزراء السابقين ومسؤولين أمنيين وعسكريين.
في التاسع من الشهر، طلبت هيئة مكتب البرلمان إثر اجتماع مع لجنة الإدارة والعدل النيابية من بيطار تزويدها "بالأدلة وجميع المستندات والأوراق التي من شأنها إثبات الشبهات" بحق النواب الذين كانوا يشغلون مناصب وزارية.
وبعد ثلاثة أيام، رفض المحقق العدلي الطلب.

في 15 تموز/يوليو وبعد تسعة اشهر من تكليفه، اعتذر سعد الحريري عن عدم تشكيل الحكومة بعدما حالت الخلافات السياسية الحادة مع رئيس الجمهورية دون إتمامه المهمة. وأمضى الحريري وعون الأشهر الأخيرة يتبادلان الاتهامات بالتعطيل جرّاء الخلاف على الحصص وتسمية الوزراء وشكل الحكومة.
في 26 تموز/يوليو، كلّف نجيب ميقاتي الذي ترأس حكومتين في 2005 و2011، تشكيل حكومة جديدة.
في 4 آب/أغسطس، رعى الرئيس الفرنسي مؤتمرا دوليا ثالثا، تعهد خلاله المانحون بتقديم 370 مليون دولار للبنان.
في 10 أيلول/سبتمبر، صار للبنان حكومة بقيادة ميقاتي بعد 13 شهرا من الانتظار.
في 16 أيلول/سبتمبر، أصدر طارق بيطار مذكرة توقيف بحق وزير نقل سابق.
في 27 من الشهر نفسه، علّق القاضي تحقيقه بعد أن رفع وزير سابق دعوى ضده تتهمه بعدم الحياد.
في 29 أيلول/سبتمبر، تظاهر مئات اللبنانيين في بيروت تنديدا بالضغوط السياسية حول التحقيق.
وفي الرابع من تشرين الأول/أكتوبر، رفضت محكمة الاستئناف في بيروت الدعوى المرفوعة ضد القاضي بيطار.
في 11 تشرين الأول/أكتوبر، ندّد الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله بما وصفه بـ"استنسابية" المحقق العدلي مطالباً بقاض "صادق وشفاف" لاستكمال التحقيق في القضية.
غداة ذلك، أصدر بيطار مذكرة توقيف بحق وزير المال السابق علي حسن خليل قبل أن يضطر إلى تعليق التحقيق مرة ثانية بعد دعاوى جديدة مطالبة بنقل القضية من يده.
في 14 تشرين الأول/أكتوبر، رفضت محكمة التمييز المدنية الدعاوى واستأنف القاضي التحقيق. وقتل ستة أشخاص وأصيب ثلاثون بجروح على الأقل جراء إطلاق رصاص أثناء تظاهرة لمناصري حزب الله وحركة أمل ضد المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت.

حزب الله يورّط لبنان في أزمة جديدة ويضع حكومة ميقاتي في مأزق


مقالات ذات صلة