محلل سياسي: حزب الله قادر على تعطيل الحكومة وإسقاطها

المحلل السياسي طوني أبي نجم

بيروت: قتل 6 أشخاص على الأقل، وأصيب عشرات آخرون في إطلاق نار كثيف في بيروت، قرب مظاهرة لأنصار حزب الله وحركة أمل، احتجاجا على حكم صدر صباح الخميس برفض الشكوى التي تطالب بتغيير المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار. ويتصاعد التوتر السياسي بشأن التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، إذ يدعو حزب الله إلى عزل قاضي التحقيقات طارق بيطار متهمة إياه بالتحيز. في حين طلب البيطار استجواب عدد من كبار السياسيين ومسؤولي الأمن، ومنهم حلفاء لحزب الله، بسبب الإهمال الذي أدى إلى انفجار المرفأ الذي تسببت فيه شحنة ضخمة من نيترات الأمونيوم.

هذه التطورات طرحت العديد من الأسئلة المتعلقة بانعكاس الأحداث الأخيرة على مسار العملية السياسية في لبنان، حيث تأتي بعد أسابيع قليلة على تشكيل حكومة برئاسة نجيب ميقاتي.

وللإجابة على هذه الأسئلة، تواصلت «المجلة» مع المحلل السياسي طوني أبي نجم.

 

* من الجهة التي تتحمل مسؤولية هذه الأحداث؟

- من يتحمل مسؤولية ما حصل في بيروت هي الجهة التي قامت بالتهديد والتحريض عبر وسائل الإعلام التابعة لها، أي حزب الله. وهذا ما ظهر من خلال موقف وزير الثقافة في جلسة مجلس الوزراء محمد مرتضى، الذي أشار إلى أن ما ستشهده البلاد لم تروه من قبل. لذا، أعتقد أن ما حدث هو ترجمة لهذا التهديد.

 

* هل يمكن أن تؤدي تحقيقات المرفأ إلى شلل عمل الحكومة أو استقالتها؟

- حزب الله وضع سقفا لتحركاتها، وهو الإطاحة بالقاضي بيطار، وبالتالي وفق منطق حزبه، فهو سيهدد البلد بحرب أهلية وفتنة داخلية وكذلك تعطيل الحكومة بانتظار تحقيق هدفه. وسننتظر مسار الأمور انطلاقاً من هذه المعادلة. وفي المقابل، أشار رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى أن الحكومة لا تستطيع التدخل في عمل القضاء، وبالتالي سنرى إذا ما كان سيتم الضغط على مجلس القضاء الأعلى، وما إذا كان الشارع سيبقى عرضة للصدامات والمواجهات المسلحة، وتخيير اللبنانيين بين عدم معرفة الحقيقة في انفجار المرفأ أو الحرب الأهلية.

ولا شك أن حزب الله قادر على تعطيل الحكومة وإسقاطها في الوقت الذي يشاء، إذ إنه يملك أكثر من الثلث المعطل، وأعتقد أن توجه حزب الله سيكون لشل الحكومة لا إلى إقالتها أو الاستقالة منها، إذ إن ذلك يعني بقاء القاضي بيطار في مكانه، وبالتالي يكون بذلك حزب الله قد خسر الجولة، إلا أن سيناريو شل الحكومة للضغط عليها قد يكون الأكثر ترجيحاً. ووفقاً لمعلوماتي، قد نشهد تراجعا في مواقف الرئيسين ميقاتي وعون.

 

* كيف ستنعكس التطورات على علاقات الحكومة اللبنانية الخارجية؟

- أي محاولة للإطاحة بالقاضي البيطار، وخصوصاً الممارسات التي حدثت، ستعرض الحكومة إلى العزل بالكامل عن كل المجتمع الدولي. كما أن ذلك سيؤدي إلى تراجع الدول عن الترحيب بالحكومة والاستعداد لمساعدتها. وإذا أقدمت الحكومة على هكذا خطوة، فحينها ستصبح وكأنها مستقيلة، أي لن تتمكن من القيام بأي خطوة.